⪡ 1وَعِنْدَمَا سَمِعَ جَمِيعُ مُلُوكِ الأَمُورِيِّينَ الَّذِينَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ غَرْبًا، وَجَمِيعُ مُلُوكِ الْكَنْعَانِيِّينَ الَّذِينَ عَلَى الْبَحْرِ، أَنَّ الرَّبَّ قَدْ يَبَّسَ مِيَاهَ الأُرْدُنِّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى عَبَرْنَا، ذَابَتْ قُلُوبُهُمْ وَلَمْ تَبْقَ فِيهِمْ رُوحٌ بَعْدُ مِنْ جَرَّاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. الإصلاح التالت والإصحاح الرابع من سفر يشوع كانوا بيتكلموا عن عبور نهر الأردن وقصة الأحجار اللى اتدفنت في المية، والأحجار اللى طلعت من المية ودرسنا تقريباً سر المعمودية بالتفصيل الدقيق جدا من خلال الإصلاحيين دول.
عبور النهر والأحجار اللى خرجوها من قاع النهر علشان تبقى تذكار للعبور.
بحيرة الجليل أو بحيرة طبرية ده كان اسمها في العهد الجديد ولكن اسمها في العهد القديم كان بحيرة كينارة.
البحر الأحمر ده كان اسمه بحر سوف.
البحر الميت ده بحر مغلق وبتزيد فيه نسبة الملوحة نتيجة إنه مغلق.
شطيم دي كانت آخر مكان في رحلة البرية.
شرق الأردن وغرب الأردن ينطبق عليهم كلمة "عبر الأردن" لكن هنا سفر يشوع بيحدد إن عبر الأردن المقصودة هي "غرباً" يعني غرب الأردن.
ناخد بالنا من حاجة مهمة خبر عبرهم نهر الأردن مش انتشر بس في المناطق المحيطة لكن ناخد بالنا إنه انتشر لغاية لما وصل إلى كل أرض الميعاد، يبقى اللى حصل إن الشعوب لما سمعوا بخبر المعجزة وإن المية وقفت بالطريقة اللى قلنا عليها الناس قلبهم داب ومبقوش قادرين يستحملوا سماع الخبر لإنهم كانوا حاسين إن في عدد جاي عليهم ومش عدد سهل، لا، ده عدو بيعمل معجزات خارقة للطبيعة ومفيش أي مانع طبيعي أو جغرافي يقدر يقف قدامه، يعني بيقدر يعدي من أي حاجة بحر أو نهر أو أي حاجة، مفيش حاجة تقدر توقفه خالص فده أمر خوّف الشعوب اللى كانت مستقرة في منطقة فلسطين وأرض الميعاد، الناس خافت و مكانوش عارفين يتلموا على نفسهم.
ونلاحظ إنه يشوع يقول "حتى عبرنا" ده دليل على إن كاتب السفر هو يشوع بن نون، وهو كان معاهم ومعاصر لكل الأحداث دي وبيكتب بصيغة المتكلم، يعني ده واحد كان عايش الموقف معاهم، فكلمة "عبرنا" ده إثبات داخلي من السفر إن يشوع هو كاتب السفر.
2فِي ذلِكَ الْوَقْتِ قَالَ الرَّبُّ لِيَشُوعَ: «اصْنَعْ لِنَفْسِكَ سَكَاكِينَ مِنْ صَوَّانٍ، وَعُدْ فَاخْتُنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثَانِيَةً». 3فَصَنَعَ يَشُوعُ سَكَاكِينَ مِنْ صَوَّانٍ وَخَتَنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي تَلِّ الْقُلَفِ. سكاكين من صوان، طب إيه الصوان دا؟
دا حجر الصوان اللي هو زي الزلط كده ولما بيتكسر بطريقة معينة أو بميل معين بيكون ليه حافة حادة جدا لدرجة إنه ممكن يعور من كتر ما الصخر مسنون، ربنا قال ليشوع هتجيب السكاكين دي اللى هتعملها من حجر الصوان وتختن بيها الشعب، يعني تستخدم الحجر كأنه سكينة وتختن بيه بني إسرائيل ويشوع سمع كلام ربنا وصنع السكاكين اللى من الصوان وختن بني إسرائيل في تل القلف، إيه تل القلف ده؟
من كتر ما الناس اتختنت في المكان ده أطلقوا عليه "تل القلف" يعني التلة أو المكان اللى حصل فيه الختان وهنا إحنا قدام حادثة تانية مهمة وهي حادثة الختان قبل ما يدخلوا ويمتلكوا الأرض.
الختان في العهد القديم كان عهد بين ربنا وابراهيم وبين كل أولاد إبراهيم، وربنا بيقول العهد اللى بيني وبينك هيكون في جسمك يعني هتقطع حتة من جسمك ودي هتبقى علامة العهد بيني وبينك.
4وَهذَا هُوَ سَبَبُ خَتْنِ يَشُوعَ إِيَّاهُمْ: أَنَّ جَمِيعَ الشَّعْبِ الْخَارِجِينَ مِنْ مِصْرَ، الذُّكُوِرَ، جَمِيعَ رِجَالِ الْحَرْبِ، مَاتُوا فِي الْبَرِّيَّةِ عَلَى الطَّرِيقِ بِخُرُوجِهِمْ مِنْ مِصْرَ. 5لأَنَّ جَمِيعَ الشَّعْبِ الَّذِينَ خَرَجُوا كَانُوا مَخْتُونِينَ، وَأَمَّا جَمِيعُ الشَّعْبِ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْقَفْرِ عَلَى الطَّرِيقِ بِخُرُوجِهِمْ مِنْ مِصْرَ فَلَمْ يُخْتَنُوا. 6لأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَارُوا أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي الْقَفْرِ حَتَّى فَنِيَ جَمِيعُ الشَّعْبِ، رِجَالُ الْحَرْبِ الْخَارِجِينَ مِنْ مِصْرَ، الَّذِينَ لَمْ يَسْمَعُوا لِقَوْلِ الرَّبِّ، الَّذِينَ حَلَفَ الرَّبُّ لَهُمْ أَنَّهُ لاَ يُرِيهِمِ الأَرْضَ الَّتِي حَلَفَ الرَّبُّ لآبَائِهِمْ أَنْ يُعْطِيَنَا إِيَّاهَا، الأَرْضَ الَّتِي تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلاً. هنا بيوضح ليه ربنا طلب اختتان الشعب، لأن كل الناس اللى كانت مختونة وخرجت من أرض مصر دول الناس الكبار، ودول ماتوا في الطريق لأن ربنا عاقبهم، إحنا قلنا إن كل الجيل الكبير ربنا عاقبه إنه مش هيرث الأرض نتيجة عدم الإيمان، ربنا قالهم أولادكم الصغيرين واللى اتولدوا في القفر هما دول اللى هيدخلوا الأرض، لكن أنتم لا مش هتدخلوا فالأولاد الصغيرين دول اللى اتولدوا في البرية متختنوش، فربنا قاله مينفعش يا يشوع الناس تبقى داخل الأرض من غير الختان لأن الختان ده علامة العهد، فحتى لما بني إسرائيل نسيت تتميم العهد ربنا فكرهم إن مش ممكن تمتلك الأرض إلا بعد ما يكون العهد موجود بيني وبينكم، فقاله يا يشوع لازم كل الأطفال دول يختتنوا قبل ما يمتلكوا الأرض وده كان شرط أساسي لإن مينفعش حد يمتلك من دون ما يكون داخل في عهد مع ربنا.
وناخد بالنا الختان في العهد القديم كان يرمز إلى معمودية العهد الجديد لإن الختان كان هو المدخل إلى العبادة اليهودية وشعب الله، وأي واحد غير مختون لا يعتبر يهودي ولا يمارس أي طقس يهودي ولا يدخل في أي شريعة ولا يشارك فيها وميكلش الفصح ولا يعمل أي حاجة، لأن ده خارج شعب الله. طيب يا رب لو اختتن؟
بيدخل شعب الله ويأكل الفصح ويعتبر إنسان من أولاد ربنا، يبقى الختان كان المدخل لشعب الله في العهد القديم وهكذا المعمودية في العهد الجديد.
في العهد الجديد منقدرش نقول على أي إنسان مسيحي وهو مش متعمد لكن لما يتعمد نقول عليه مسيحي، يبقى المعمودية هي الباب للإيمان بالمسيح وهي باب الحياة المسيحية، محدش يقدر يدخل للمسيحية بدون المعمودية. الباب الرسمي للمسيحية هو المعمودية والمسيحية لا تتقدم أسرارها لأي شخص غير مُعمد يعني، مينفعش تتجوز ناس مش متعمدين ومندهنش واحد بالميرون أو بمسحة المرضى وهو مش متعمد ومناولش واحد مش متعمد، زي ما كان في العهد القديم بالظبط يعني كان اللى مش مختتن ميكلش من الفصح وفي العهد الجديد اللى مش متعمد ميكلش من الفصح الجديد اللى هو الجسد والدم.
يبقى عبور نهر الأردن كرمز للمعمودية ختان في العهد القديم كرمز للمعمودية حادثة الأحجار واختيارها من قاع النهر كان رمز أيضاً للمعمودية.
طب لو المعمودية مش مهمة وغير لازمة للخلاص، إيه لازمة إن ربنا يؤكد على كل ده ويقول مش هتدخلوا الأرض ومش هتتملكوا غير لما كل الحاجات دي تمر بيها؟
المعمودية هي مدخل للميراث الأبدي، يعني محدش هيورث غير لما يكون متعمد ودي المسيح قالها لما قال لنقوديموس:
"أَجَابَ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ." (يو 3: 5).
يعني محدش هيرث الملكوت السماوي وهو مش متعمد زي ما قال ليشوع مش هينفع يورثوا من غير ما يختتنوا، فهنا الختان رمز آخر للمعمودية كمدخل للحصول على الخلاص، وزي ما الختان كان عهد المعمودية أيضا عهد إنك بتتعهد إنك تعيش ابن ربنا وإنك تعيش الحياة المقدسة وإنك تبدأ بداية جديدة مع المسيح.
ناخد بالنا هنا الختان عمله بواسطة الصخرة يعني جابوا جزء من الصخرة وقطعه كأنه سكينة واستخدموها وقطعوا بيها الجزء اللحمي دليل العهد، والمسيح في العهد الجديد هو الصخرة، بولس الرسول نفسه قال:
"وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَابًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ، وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ." (1 كو 10: 4).
من رموز المسيح في العهد القديم والجديد برضه "الصخرة والحجر" المسيح قال عن نفسه:
"الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ." (مز 118: 22).
"أَمَا قَرَأْتُمْ هذَا الْمَكْتُوبَ: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ، هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ؟" (مر 12: 10).
"قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ فِي الْكُتُبِ: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ؟ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ كَانَ هذَا وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا!" (مت 21: 42).
"فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ: «إِذًا مَا هُوَ هذَا الْمَكْتُوبُ: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ؟" (لو 20: 17).
يعني المسيح هو الحجر الأساسي في البناء واتبنت عليه الكنيسة كلها، فالختان هنا بيكون من خلال شخص المسيح، يعني المسيح نفسه هو اللى بيقوم بعملية الختان وعملية العهد والختان من جهة التطبيق الروحي بترمز إلى إن الإنسان بيقطع أي روابط ممكن تربطه بالخطية بواسطة شخص المسيح.
في عملية الختان بيسيب فيها دم فبيبقى العهد من خلال الدم ودي إشارة لفداء المسيح وإشارة الموت وقيامته، وإحنا في المعمودية بنعتمد لموت المسيح وقيامته.
عبور النهر كان معمودية جماعية لكل الشعب لإن كلهم عدوا مرة واحدة أما الختان فدي عملية شخصية (كل واحد لوحده)، هنا يبين لنا إن فيه فعل ربنا بيقدمه لشعب كامل وفعل خاص ولكن كل واحد على المستوى الشخصي لازم يتقبل هذا الفعل على مستوى خاص، يعني ربنا قدم الفداء للبشرية كلها، طب هل ده كفاية علشان كل الناس تخلص؟ لا، ده لازم كل واحد يبقى ليه قبول شخصي وليه تعامل شخصي مع ربنا.
ونتعلم من عبور النهر والختان إن ربنا بيتعامل مع شعبه كجماعة وبيعامل شعبه كفرد، ومش معنى إنهم يتعمدوا جماعي يبقى ربنا نسي الأفراد اللى جوا الشعب، لا، ده القديس أغسطينوس في مرة نادى ربنا في الصلاة وقال: "تسهر عليا وكأنك نسيت خليقتك كلها" يعني يا رب انت سهران تحرسني وتخلي بالك مني كأنك نسيت كل الخليقة بتاعتك "تسهر على وكأنك نسيت خلقتك كلها، تديني عطاياك وكأني وحدي موضوع حبك" يعني بتديني البركات بتاعتك وكأني أنا لوحدي اللى بتديله.
والكلام ده نتيجة للإنسان اللى بيدخل في الاختبار الشخصي مع ربنا فبيشعر إن هو لوحده في الكون ده، وإن ربنا ناسي الدنيا كلها ومركز معاه لوحده.
عشان كده الشيخ الروحاني بيقول: "يشعر كل حبيب إنك كلك له وحده" يعني كل إنسان يدخل في عمق الحياة مع ربنا وعمق محبة ربنا يشعر إن ربنا ده بتاعه لوحده مش بتاع حد تاني، يعني منكتفيش إننا بنحضر الكنيسة مع كل اللى بيحضروا لكن لازم يكون لنا علاقة شخصية مع ربنا، علاقة خاصة بين كل واحد وبين ربنا.
يبقى أول طلب ربنا طلبه من يشوع بعد دخول الأرض هو الاختتان وعرفنا السبب إيه.
بيكمل ويقول إن الأبناء دول لم يختنوا يقول يشوع:
7وَأَمَّا بَنُوهُمْ فَأَقَامَهُمْ مَكَانَهُمْ. فَإِيَّاهُمْ خَتَنَ يَشُوعُ لأَنَّهُمْ كَانُوا قُلْفًا، إِذْ لَمْ يَخْتِنُوهُمْ فِي الطَّرِيقِ. ودي برضه ترد على السؤال الأول وهو إن الشعب وهو ماشي في الطريق نسيوا شريعة الختان، وده نوع من أنواع إنكار الإيمان. يعني ربنا كان موصيهم بالختان وهما ماشيين في البرية وهما مكانوش فاضيين وكانوا مشغولين بالأكل والشرب والخناق على المية، والخناق على المن والسلوى ويتخانقوا مع موسى وهارون شوية وعلى الكهنوت، ومكانوش مركزين لا في ختان ولا في شريعة ولا في عهد شخصي مع ربنا ولا كانوا مركزين في الأمور دي خالص، عشان كده ربنا قال مينفعش. طب مينفعش إيه يا رب؟
مينفعش تفضل بالصورة اللى انت ماشي بيها في البرية دي، لازم الأول تدخل في العهد مع ربنا من خلال الختان، ولا احنا هنقدر نورث الميراث الأبدي إلا من خلال الدخول في العهد مع ربنا من خلال المعمودية.
8وَكَانَ بَعْدَمَا انْتَهَى جَمِيعُ الشَّعْبِ مِنْ الاخْتِتَانِ، أَنَّهُمْ أَقَامُوا فِي أَمَاكِنِهِمْ فِي الْمَحَلَّةِ حَتَّى بَرِئُوا. يعني يعدوا يومين تلاتة في المحلة (اللي هو المعسكر بتاعهم) لحد ما يفوقوا من التعب اللى كان مصاحب للختان بمفهوم العهد القديم اللي خلاص تم استبداله بالمعمودية. 9وَقَالَ الرَّبُّ لِيَشُوعَ: «الْيَوْمَ قَدْ دَحْرَجْتُ عَنْكُمْ عَارَ مِصْرَ». فَدُعِيَ اسْمُ ذلِكَ الْمَكَانِ «الْجِلْجَالَ» إِلَى هذَا الْيَوْمِ. يبقى أول مكان حل فيه بني إسرائيل اسمه "الجلجال"، يبقى آخر محطة اتحركوا منها كانت "شطيم" في شرق الأردن لغاية ما عبروا وكانت أول منطقة نزلوا فيها هي الجلجال.
ليه اتسمت المنطقة دي الجلجال؟
جلجال يعني دحرجة لإن ربنا قال ليشوع اليوم دا دحرجت عنكم عار مصر يبقى الاسم ده جاء من الكلام اللى ربنا قاله ليشوع.
طيب يا رب ازاى ادحرج عنهم عار مصر وهما بقالهم 40 سنة خارجين؟ الكلمة دي كانت تتقال لموسى من أول ما خرجوا من مصر، طيب أمال ربنا عاوز يقول للشعب إيه؟
ربنا عايز يقولهم إن الخروج من العبودية ليس كافي عشان العار يدحرج ولكن لازم نوصل لمرحلة امتلاك الأرض، يعني أنا مش بس أترك السلبيات ومعملش الإيجابيات ربنا هيحاسبني على ده كمان، يعني مش هقول أنا مش بعمل الخطية ولا كبيرة ولا صغيرة يبقى خلاص كده أنا كويس، الكلام ده مش صح لإن المفروض أقتني الثمار الروحية والفضائل عشان زي ما دا مهم ومطلوب ده كمان مهم ومطلوب، وربنا هيحاسبنا عليه.
عشان كده معلمنا يعقوب يقول:
"فَمَنْ يَعْرِفُ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنًا وَلاَ يَعْمَلُ، فَذلِكَ خَطِيَّةٌ لَهُ." (يع 4: 17).
يبقى مش الامتناع عن الجانب السلبي هو بس الكافي ولكن يجب أيضا أن نقتني الجانب الإيجابي، ويمكن دي إشارة إلى إن الواحد مش هيرتاح تماما غير لما يوصل للأبدية وإنه طول ما هو في البرية هيجاهد ولكن مش هيرتاح تماما من كل الحروب الروحية غير لما يدخل الأبدية، ايوه إحنا دلوقتي بنتمتع بعربون الأبدية من خلال الكنيسة والكنيسة بتكشف لينا عن بعض جوانب الأبدية في الأسرار بتاعتها وفي الحياة بتاعتها ولكن مش كل الأبدية إحنا شايفينها، فلما نوصل للأبدية ربنا يقول لنا أنا دحرجت كل عار الخطية عنكم ودخلتم الأبدية دلوقتي.
نخلي بالنا إن محطة الجلجال دي أول محطة استقر فيها بني إسرائيل في أرض الميعاد والمنطقة دي هتفضل ماشية معانا طول سفر يشوع والقضاة.
10فَحَلَّ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْجِلْجَالِ، وَعَمِلُوا الْفِصْحَ فِي الْيَوْمِ الرَّابعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ مَسَاءً فِي عَرَبَاتِ أَرِيحَا. بدأوا يكلوا من خيرات الأرض وبدأت تحصل تغيرات جوهرية في حياتهم.
ايه تاني حاجة عملوها بني إسرائيل بعد دخولهم الأرض؟
أول حاجة عملوها كانت الختان وتاني حاجة كانت الفصح وده كان تالت فصح ذُكر عن بني إسرائيل.
الفصح الأول اللى عملوه في أرض مصر وبدم الخروف ودهنوا العتبة والقائمتين وخرجوا في الليلة دي من أرض مصر وده كان أحلى فصح لإنه كان فصح الخلاص (خروج 12).
الفصح الثاني عملوه بعد مرور سنة، كانوا في البرية وكانوا خلاص أتموا بناء الخيمة فبدأوا يمارسوا الطقوس.
ولم يذكر إنهم عملوا الفصح مرة تانية غير هنا في (يشوع 5: 10)، ممكن ده يكون نوع من أنواع تقصير الشعب في الاحتفال بالفصح وفي ممارسة الفصح.
لم يذكر فإحنا مش عارفين هل هما عملوه ولم يذكر ولا هما معملوش غير التلات مرات دول؟
ممكن جدا الشعب زي ما أهمل وصية الختان يكونوا أهملوا وصية الفصح برضه لكن منقدرش نجزم إذا كانوا عملوه ولا لا.
ربنا كان دايما يوصي إنهم يعملوا الفصح يوم 14 ولا شك إن عيد الفصح من أهم الأعياد عندهم لأنه كان إشارة قوية للخلاص من أرض مصر.
ناخد بالنا من حاجة مهمة جدا، الفترة اللى قعدوها بني إسرائيل في البرية كانت 40 سنة بالظبط وباليوم، هما خرجوا من مصر في نفس اليوم "يوم الفصح" ودخلوا أرض الميعاد في نفس اليوم، يبقى هما عملوا الفصح وخرجوا من مصر وأول حاجة عملوها لما دخلوا ارض الميعاد هي الفصح برضه.
11وَأَكَلُوا مِنْ غَلَّةِ الأَرْضِ فِي الْغَدِ بَعْدَ الْفِصْحِ فَطِيرًا وَفَرِيكًا فِي نَفْسِ ذلِكَ الْيَوْمِ. طبعا طقس عيد الفصح بيكون متبوع بعيد الفطير، إحنا عارفين عيد الفصح بيكون يوم واحد وبعد كده عيد الفطير بيستمر سبعة أيام، وإحنا عارفين إن في عيد الفطير مكنش يتأكل الخمير لأن الخمير ده كان رمز الخطية والشر. 12وَانْقَطَعَ الْمَنُّ فِي الْغَدِ عِنْدَ أَكْلِهِمْ مِنْ غَلَّةِ الأَرْضِ، وَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مَنٌّ. فَأَكَلُوا مِنْ مَحْصُولِ أَرْضِ كَنْعَانَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ. يعني بعد ما بدأوا ياكلوا من الأرض الجديدة المن اللى كان موجود بقاله 40 سنة وقف خلاص، هو كان ليه هدف معين وهو إنه يأكلهم في البرية فلما دخلوا الأرض وبدأوا ياكلوا من الغلة بتاعتها اتمنع خلاص.
وده فيه تأمل حلو خالص وهو إن ربنا مرضيش يقطع المن غير لما يدوقوا من الأرض الجديدة، وكأن ربنا بيقولهم أنا مش هسيبكم، ده أنا هخلي المن يفضل ينزل لحد ما تاكلوا من الأرض الجديدة ولما كلوا من الأرض والمن خلاص مبقاش ليه احتياج ربنا وقفه ورفعه وبطل ينزل.
زي ما ميراث الأرض بتاعهم ده بيرمز للحياة الجديدة فهو بيرمز أيضا إلى ميراثنا الأبدي، طيب إيه معنى إن الواحد يأكل من غلة الأرض في الأبدية، هو في أكل وشرب في الأبدية؟
في سفر الرؤيا ربنا قال لملاك كنيسة برغامس:
"مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ الرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ. مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الْمَنِّ الْمُخْفَى، وَأُعْطِيهِ حَصَاةً بَيْضَاءَ، وَعَلَى الْحَصَاةِ اسْمٌ جَدِيدٌ مَكْتُوبٌ لاَ يَعْرِفُهُ أَحَدٌ غَيْرُ الَّذِي يَأْخُذُ»." (رؤ 2: 17).
طيب يا رب في حد هياكل فوق، مش إحنا بنقول مفيش ولا أكل ولا شرب طب أمال إيه معنى الأكل في الأبدية؟
إحنا أجسادنا هتكون أجساد روحانية ومش محتاجة لا أكل ولا شرب ده الكتاب بيقول:
"لَنْ يَجُوعُوا بَعْدُ، وَلَنْ يَعْطَشُوا بَعْدُ، وَلاَ تَقَعُ عَلَيْهِمِ الشَّمْسُ وَلاَ شَيْءٌ مِنَ الْحَرِّ،" (رؤ 7: 16).
يعني الأمور المادية دي كلها هتنتهي في الأرض، طيب أمال إيه معنى إنه في أكل في الأبدية؟
دي إشارة إلى شبع المؤمنين في الأبدية بربنا، يعني الإنسان هيشبع بربنا في الأبدية ومش هيبقى محتاج لأي طعام مادي عشان يشبع جسده، ده إحنا هنتغذى على محبة ربنا في الأبدية وإذا كانت أجسادنا هتبقى روحانية فغذاءها الجديد والمن المخفي هو اننا نشوف ربنا في الأبدية.
يبقى المن ده كان مدة الـ 40 سنة بس، وفي إشارة أخرى إذا كان المن بيرمز لجسد ربنا ودمه فهو موجود في فترة الغربة وفترة الجهاد الروحي على الأرض طيب لما نوصل السما هيبقى فيه جسد الرب ودمه؟
لا، ده هيبقى ربنا نفسه موجود يعني بعد ما دخلوا الأرض مفيش من ليه؟
عشان بعد ما بندخل الأبدية هيكون ربنا ذاته موجود.
13وَحَدَثَ لَمَّا كَانَ يَشُوعُ عِنْدَ أَرِيحَا أَنَّهُ رَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ، وَإِذَا بِرَجُل وَاقِفٍ قُبَالَتَهُ، وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ بِيَدِهِ. فَسَارَ يَشُوعُ إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: «هَلْ لَنَا أَنْتَ أَوْ لأَعدَائِنَا؟» يعني بعد ما يشوع دخل الناس وختن الشعب وعمل الفصح الشعب بدأ يستقر في الأرض الجديدة.
بدأ يشوع يتمشى ومكنش دوره إنه يدخل الناس وخلاص، لا، ده كان قدامه سكة طويلة وحروب كتيرة تنتظره عشان يفضّي الأرض من الشعوب اللى فيها، فيشوع زي ما يكون كده بدأ يتمشى ويشوف مدينة اريحا اللى هي أول محطة قدامه، ومدينة اريحا دي مدينة محصنة جدا ويشوع مش عارف ازاى هيدخلها ويحارب الناس والناس اللى معاه مش مدربين والمدن محصنة، وميقدرش يعدي اريحا ويدخل المدينة الثانية لأن اريحا كده هتبقى في ضهره ومينفعش يسيب عدو في ضهره ويكمل في سكته.
المدينة كانت حصينة جدا والسور بتاعها ضخم لدرجة إن في ناس كانوا ساكنين في السور زي ما عرفنا لما اتكلمنا عن قصة راحاب، المهم إن يشوع اتمشي ناحية اريحا علشان ييشوف هيتصرف ازاى، وهو بيتمشى شاف واحد واقف قدامه وماسك سيف مسلول (يعني جاهز للحرب) فيشوع مشي لحد عنده وده يدل إن يشوع كان عنده شجاعة كبيرة، ولا شك إن يشوع ده كان شخصية شجاعة ومقدام علشان يعمل الأمر الغريب ده ويروح للراجل اللى معاه السيف ويسأله انت تبعنا ولا تبع الناس اللى ضدنا.
14فَقَالَ: «كَلاَّ، بَلْ أَنَا رَئِيسُ جُنْدِ الرَّبِّ. الآنَ أَتَيْتُ». فَسَقَطَ يَشُوعُ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ وَسَجَدَ، وَقَالَ لَهُ: «بِمَاذَا يُكَلِّمُ سَيِّدِي عَبْدَهُ؟» يعني الراجل ده اللى كان بيكلم يشوع كان أحد ظهورات الإبن في العهد القديم، موسى يمكن دعوته كانت دعوة قوية عشان ربنا ظهر له في العليقة في صورة نار تشتعل في العليقة، يشوع هنا ربنا بيأكدله الإرسالية بتاعته في ظهوره في صورة شخص ماسك سيف وبيكلم يشوع ويقوله: أنا بجدد الدعوة بتاعتك وبطمنك.
طبعا كل ظهورات ربنا في العهد القديم كانت رمز للتجسد والظهورات دي كانت إحدى الوسائل اللى ربنا استخدمها عشان يقرب فكرة التجسد للبشر، فكان يظهر ليهم في صور مختلفة: مرة يظهر في صورة ملاك ومرة في صورة رجل رئيس جند لكن مش معنى الآية ابدا إن ده الملاك ميخائيل، وده لسبب هنعرفه دلوقتي.
يشوع سقط على الأرض وسجدله، لو كان هذا الشخص ملاك كان هيمنع يشوع من السجود وده حصل في سفر الرؤيا لما الملاك اللى كان مصاحب ليوحنا الرسول وبيشرحله المناظر بتاعة سفر الرؤي ويوحنا يكتب، يقول يوحنا:
"فَخَرَرْتُ أَمَامَ رِجْلَيْهِ لأَسْجُدَ لَهُ، فَقَالَ لِيَ: «انْظُرْ! لاَ تَفْعَلْ! أَنَا عَبْدٌ مَعَكَ وَمَعَ إِخْوَتِكَ الَّذِينَ عِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ. اسْجُدْ للهِ! فَإِنَّ شَهَادَةَ يَسُوعَ هِيَ رُوحُ النُّبُوَّةِ»." (رؤ 19: 10).
يعني الملاك لا يقبل السجود من الإنسان ومعنى أن يشوع سجد لهذا الشخص يبقى ده مش ملاك، ده ربنا نفسه لأنه مش ممكن ربنا يقوم باعت ملاك عشان يبشر برسالة والإنسان يسجدله والملاك يعديها كده وخلاص، لا، ده الملاك مش بياخذ كرامة مش بتاعته زي الملاك بتاع سفر الرؤيا لما قال ليوحنا مينفعش تسجدلي علشان أنا عبد زيي زيك بالظبط، لكن تسجد لربنا.
فلو كان هذا الظهور هو ملاك مكنش قبل السجود من يشوع وهنا يشوع سجدله لإنه بيؤمن إن ده ربنا مش ملاك. طيب ليه ربنا ظهر في صورة رئيس جند أو رئيس جيش؟
علشان الظهور ده يتناسب مع شخصية يشوع وظروفه، يشوع كان بيفكر وسرحان في الحرب فربنا لما يجي ويظهرله بالشكل ده في صورة قائد علشان يقوله متخفش مش انت اللى هتحارب، ده أنا اللى ماشي قدامك وهحارب في السكة قدامك.
يشوع سلم على طول وقاله انت عاوز تقول ايه يا رب؟
15فَقَالَ رَئِيسُ جُنْدِ الرَّبِّ لِيَشُوعَ: «اخْلَعْ نَعْلَكَ مِنْ رِجْلِكَ، لأَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ هُوَ مُقَدَّسٌ». فَفَعَلَ يَشُوعُ كَذلِكَ. طلب منه طلب مهم وقاله تخلع النعل اللى في رجليك (النعل ده كان بيتعمل من جلد الحيوانات الميتة)، فخلع النعل ده رمز ترك الحياة المادية لما الإنسان يتقابل مع ربنا، وترك كل أمور العالم الميتة. والكنيسة خدت التقليد ده من الكتاب المقدس ورسمته جوا الكنيسة بإن الناس ميدخلوش الهيكل غير لما يخلعوا النعل بتاعهم، يبقى خلع النعل ده مكنش مجرد طقس اتحط كده وخلاص، لا، دي كانت وصية إلهية. ربنا اللى بيقوله اخلع نعلك، خلع النعل إشارة للخضوع يبقى الواحد لازم يخشع من ربنا، أمال لما تاخد دم المسيح إن صح التعبير بشحمه ولحمه يبقى الواحد لازم يخشع.
المكان اللى انت واقف عليه مقدس، لما نعمة ربنا تفتقد الإنسان بيحس إنه واقف على أرض مقدسة وعاوز يتجرد من كل شيء عشان يفضل في هذه الأرض المقدسة.
يبقى أخذنا في الإصحاح الخامس دخول أرض الميعاد وحدوث حدثين مهمين الختان والمعمودية، وظهور ربنا ليشوع في الآيات الثلاث الأخيرة من الإصحاح.
⪢