⪡ 1اَلْوَحْيُ الَّذِي رَآهُ حَبَقُّوقُ النَّبِيُّ. منعرفش حبقوق النبي شاف الوحي ازاي. لكن ربنا كلمه بطريقة ما. 2حَتَّى مَتَى يَا رَبُّ أَدْعُو وَأَنْتَ لاَ تَسْمَعُ؟ أَصْرُخُ إِلَيْكَ مِنَ الظُّلْمِ وَأَنْتَ لاَ تُخَلِّصُ؟ طبعا كلنا بنقول نفس الآية أو الجملة ديه. لحد امتي يارب هأفضل أطلب منك، ومش سامعني.
حبقوق بيقول لربنا: ليه يارب الظالم كسبان، والمظلوم خسران؟ ليه سايب الفساد في شعبك كده يارب؟
"أَصْرُخُ إِلَيْكَ مِنَ الظُّلْمِ وَأَنْتَ لاَ تُخَلِّصُ؟" ... هأصرخ ليك يارب وأقولك ايه الظلم ده يارب اللي أنت شايفه.
شكوى حبقوق النبي، مُحددة في المظالم اللي شايفها من شعبه.
ساعات تبقي طلباتنا مهمة أوي من وجه نظرنا. لكن من وجهة نظر ربنا له المجد، في كلام أهم وأحلي بكتير من اللي احنا عاوزينه أو شايفينه. لأن ربنا دايما عاوز لينا الأحسن.
ربنا عاوزنا نركز على السماء والحياة الأبدية. مش عاوزنا نركز على الأرضيات. علشان كده ربنا قالنا: "لكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلًا مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ."
اللي عاوزينه لو صالح ليكم، هتأخدوه. بس متخلوش الأرضيات هي اللي تشغل بالكم.
"أَصْرُخُ إِلَيْكَ مِنَ الظُّلْمِ وَأَنْتَ لاَ تُخَلِّصُ؟" ... في الأول قال " أَدْعُو" ... يعني: بالراحة الواحد عمال يصلي.
وبعدين هنا قال " أَصْرُخُ" ... بعد الصلاة بالراحة، الواحد بيوصل لمرحلة الصراخ.
يعني الموضوع مش بيتسكت علىه يارب. يارب ده أنا بأصرخ ليك. وأنت يارب مش بتعمل حاجة.
3لِمَ تُرِينِي إِثْمًا، وَتُبْصِرُ جَوْرًا؟ وَقُدَّامِي اغْتِصَابٌ وَظُلْمٌ وَيَحْدُثُ خِصَامٌ وَتَرْفَعُ الْمُخَاصَمَةُ نَفْسَهَا. " جَوْرًا" يعني: الظلم.
ليه يارب سايبني أشوف الظلم ده قدامي.
وكأن حبقوق النبي بيقول لربنا: إن كنت أنا إنسان ومش طايق الشر، وبأكره الشر. أمال أنت، القدوس البار، ساكت ازاي على الشر كده ليه؟ وقابل كُتر الخطية كده ليه؟
الصدَّيق والقديس والبار: بيتألموا لما بيشوفوا حاجة وحشة. شر قدامهم. حتى لو مش هما اللي بيعملوا الشر ده.
الطبيعي أن الإنسان الكويس، يتعب ويندم على الحاجة الوحشة اللي بيعملها. لكن المرحلة الأحلى: إني مش عاوز أشوف الحاجة الوحشة أصلا. مع اني معملتهاش. لكن شوفت الناس عملت الشر ده، فبيبقي في احساس بالألم والتعب.
زي ما حصل مع لوط: معملنا بطرس الرسول كشف عن لوط، وقال: "إِذْ كَانَ الْبَارُّ، بِالنَّظَرِ وَالسَّمْعِ وَهُوَ سَاكِنٌ بَيْنَهُمْ، يُعَذِّبُ يَوْمًا فَيَوْمًا نَفْسَهُ الْبَارَّةَ بِالأَفْعَالِ الأَثِيمَةِ." ... كل يوم لوط البار كان بيشوف الناس الأشرار في سدوم وعمورة بيعملوا الشر. وهو بيتعذب. مع أنه مكانش بيعمل زيهم الشر. لكن مجرد أنه كان بيشوف الشر ده قدامه، ده كان بيتعبه. مكانش طايق الشر.
وحبقوق النبي كمان مكانش طايق الشر قدامه. وياريت احنا كمان نوصل للمرحلة ديه بقوة ربنا. لأن أوقات بنشوف حاجات مينفعش نشوفها. أو نسمع كلام مينفعش نسمعه.
فهنا حبقوق النبي حزين كمسئول وخادم عن شعبه.
علشان كده ربنا له المجد قال: اننا نكون كأضواء أو أنوار في وسط جيل مُعوج.
"وَقُدَّامِي اغْتِصَابٌ وَظُلْمٌ" ... ليه يارب ساكت على الظلم ده؟ وبتخليني أشوف بعنيا ناس بتظلم ناس تانية. وأصرخ لك يارب. ودايما بيحصل ظلم أكتر وأكتر.
"وَيَحْدُثُ خِصَامٌ وَتَرْفَعُ الْمُخَاصَمَةُ نَفْسَهَا." ... الْمُخَاصَمَةُ: يعني الأمور تتصاعد.
مثلا: اتنين أطفال بيضربوا بعض. وبعدين الأهل يتخانقوا مع بعض. والموضوع يوصل لقتل وهكذا. يعني في تصاعد في الأمور.
" وَتَرْفَعُ" ... يعني: الشرير واللي بيخاصم، هو اللي بيرفع نفسه، بيتكبر. وده بدل ما يتكسف من اللي عمله.
" وَتَرْفَعُ الْمُخَاصَمَةُ نَفْسَهَا." ... لما بتسمع الناس انهم رافعين على بعض قضايا. والإنسان بيتباهي بالانتقام. ويتباهي بكرامته، وانه عمل وسوا. أهل العالم بيتكلموا عن الشر بكل فخر. وكأن الشر حاجة حلوة عملوها.
4لِذلِكَ جَمَدَتِ الشَّرِيعَةُ وَلاَ يَخْرُجُ الْحُكْمُ بَتَّةً، لأَنَّ الشِّرِّيرَ يُحِيطُ بِالصِّدِّيقِ، فَلِذلِكَ يَخْرُجُ الْحُكْمُ مُعْوَجًّا. "لِذلِكَ جَمَدَتِ الشَّرِيعَةُ"... زي ما تكون اتحطيت في الفريزر. محدش بيستعمل الشريعة. والشريعة: هي الوصية. وصية ربنا.
مثلا: الوصية تقول "أحبوا أعدائكم." يقولوا مفيش حاجة اسمها كده. لكن الصح: أن الواحد خد حقك بذراعك، علشان الناس تعملك حساب. وبيكونوا ماشيين بمبادئ العالم وأسلوبه. فهي ديه معني: جمدت الشريعة.
"وَلاَ يَخْرُجُ الْحُكْمُ بَتَّةً، لأَنَّ الشِّرِّيرَ يُحِيطُ بِالصِّدِّيقِ، فَلِذلِكَ يَخْرُجُ الْحُكْمُ مُعْوَجًّا." ... القضاة كمان بقوا ظالمين. وده نتيجة أن المعلومات اللي بتوصل للقضاة كلها كدب ومش صح وافتراء على الآخر. فبالطبع أن القضاة بينطقوا بالحكم الغلط.
واحد افتري على شخص. وجاب شهود زور. وشهدوا على الغلبان بالظلم. فالقاضي بيحكم بحسب كلام الشهود. والدليل اللي قدامه.
فالحكم بيخرج مُعوَّج، لأن الناس بقت في حالة افتراء. حتى القاضي، مش عارف يحكم بالصح.
" لأَنَّ الشِّرِّيرَ يُحِيطُ بِالصِّدِّيقِ،" ... يعني الأشرار كتير. والكويسين قليلين في وسط الأشرار. والكويسين دايما متحاوطين بالأشرار. فالكويسين بيتخنقوا.
زي مثلا: واحد كويس، واللي حواليه كلهم بيسرقوا. يبتدوا يتعبوا الشخص الأمين الكويس. ويقولوله: أنت مش بتعمل زينا ليه؟ أو أي خطية تانية (شرب سجاير – اغتصاب حقوق الغير – نميمة ...) فاللي حواليه يبتدوا يحاربوه، بسبب أمانته. عاوزينه يبقي زيهم بالظبط.
من سمات الأنبياء الصغار: كتير منهم نبواتهم عبارة عن حوار. علشان يبان أن ربنا، هو هو أمس واليوم والي الأبد.
لأن في ناس كتير يقولوا: ربنا بتاع العهد الجديد مختلف عن إله العهد القديم. لكن طبعا ربنا مش بيتغير. ودايما بيحب يتكلم مع أولاده. فاحن بنتشتكي ، وربنا بيرد علىنا بطرق مختلفة. علشان كده ربنا هيرد على حبقوق النبي:
5«اُنْظُرُوا بَيْنَ الأُمَمِ، وَأَبْصِرُوا وَتَحَيَّرُوا حَيْرَةً. لأَنِّي عَامِلٌ عَمَلاً فِي أَيَّامِكُمْ لاَ تُصَدِّقُونَ بِهِ إِنْ أُخْبِرَ بِهِ. الآيات من 5 لـ 11: هيتكلم ويقول، أن ربنا هيرد علىه. لأن قبل كده حبقوق النبي كان بيتسأل.
"اُنْظُرُوا بَيْنَ الأُمَمِ،"... "يَا لَعُمْقِ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ الاسْتِقْصَاءِ."
احنا بنقول ليه ربنا مش بيرد علىنا؟ هل احنا وحشين؟
أكيد ربنا هيرد في الوقت المناسب. وأكيد في رد. "لكل شئ تحت السماء وقت."
وكمان نلاحظ أن حبقوق النبي: مش بيتكلم أن في ظلم وقع علىه هو شخصيا. لكن بيتكلم عن شعبه والظلم اللي في شعبه. وأن شعبه هو اللي اتظلم.
الخادم الأمين: لما شعبه يتظلم، كأنه هو اللي اتظلم. فديه حاجة حلوة في الخادم الأمين. حاسس أن مشاكل مخدوميه، هي مشاكله.
" اُنْظُرُوا بَيْنَ الأُمَمِ، وَأَبْصِرُوا وَتَحَيَّرُوا حَيْرَةً." ... ربنا له المجد رد على حبقوق وقاله: دلوقتي هتشوف أنا هأعمل ايه.
" لأَنِّي عَامِلٌ عَمَلًا فِي أَيَّامِكُمْ لاَ تُصَدِّقُونَ بِهِ إِنْ أُخْبِرَ بِهِ" ... هأعمل حاجة مش هتصدقوا اني عملت كده. حاجة محدش يتوقعها أبدا. وأوعي تفتكر إني هأسكت علطول.
ربنا هيجيب الكلدانيين، اللي هما أهل بابل. ودول هيظلموا الكل. لكن ربنا هيعمل حاجة أهم ومحدش يتوقعها.
ربنا بيقول لحبقوق النبي: ده أنا هأجي بنفسي. وهأموت بنفسي. وأشيل الظلم بنفسي وهأقوم من الأموات. وبعد كل المظالم ديه، هتتمتعوا بالحياة الأبدية. هأجي و هأتجسد وهأفديكم. وهأجهزلكم الحياة الأبدية.
6فَهأَنََذَا مُقِيمٌ الْكَلْدَانِيِّينَ الأُمَّةَ الْمُرَّةَ الْقَاحِمَةَ السَّالِكَةَ فِي رِحَابِ الأَرْضِ لِتَمْلِكَ مَسَاكِنَ لَيْسَتْ لَهَا. الكلدانيين: كناية عن شعب بابل. النبوة ديه قبل حدوث السبي ومجئ شعب بابل. فربنا بيقول لحبقوق النبي: خوّف الشعب اليهودي، من اللي هيحصل. دول شعب صعب ومش بيرحم.
كل الشعوب اللي اتسلطت على شعب الله، زي آشور – بابل – اليونان (الإمبراطورية اليونانية) – الإمبراطورية الرومانية – و كتير من الشعوب اللي اتسلطوا على شعب ربنا. وكمان الإلحاد والعرب ....
فبيشبه الكلدانيين بالشياطين. بمملكة الشر.
والحقيقة أن الحرب الأساسية هي ما بين أولاد الله أو الله، والشيطان.. لأن شعب الله يُمثل في العهد الجديد: الكنيسة. والشعوب اللي عمالة تخّبط فينا وتكسرنا، ديه عبارة عن مملكة الشر والشيطان.
الشيطان بيحارب الله، في أولاده، علشان ربنا موجود في أولاده. فالشيطان عاوز يضيع الأبدية مننا. ومسمعناش أن الشيطان بيحارب أي ديانات أخري.
"الأُمَّةَ الْمُرَّةَ الْقَاحِمَةَ السَّالِكَةَ فِي رِحَابِ الأَرْضِ لِتَمْلِكَ مَسَاكِنَ لَيْسَتْ لَهَا." ... صفات الكلدانيين هي نفسها صفات الشيطان. واللي هيعمله جيش الكلدانيين (البابليين) في شعب الله. هو نفسه اللي بيعمله الشيطان على مر العصور.
" الْمُرَّةَ" ... الخطية مُرة جدا. من بره شكلها حلو، لكن من جوة فهي مُرة جدا. فيها مرارة. الواحد لما بيعمل الخطية، فاكر أنه هيبقي مبسوط وفرحان. لكن جواها مرارة.
" الأُمَّةَ" ... يعني جيوش كتير.
" الْقَاحِمَةَ " ... يعني: تُحشر نفسها في كل حاجة. تقتحم حياة الإنسان، مشاعره - أفكاره - حواسه – جسمه ..... كل حاجة، الشيطان مش بيكتفي بحاجة واحدة بس في الإنسان. لكن عاوز يدمره كله، نفسيته - روحياته – الجسد – الإنسان وعلاقاته بالناس.
"السَّالِكَةَ فِي رِحَابِ الأَرْضِ" ... ماشية في الأرض. والشر كله ماشي في الأرض. زي الشيطان. زي ما كان مكتوب في سفر أيوب: أن الشيطان ماشي يتجول في الأرض. بيفتقد الناس، عشان يضيعهم ويبعدهم عن ربنا.
للأسف الأغلبية ماشية وراء الشيطان. وربنا سمي أولاده: القطيع الصغير. يعني العدد قليل.
"لِتَمْلِكَ مَسَاكِنَ لَيْسَتْ لَهَا." ... الشيطان دايما بيأخد ناس، أصلا مكانوش بتوعه. لكن كانوا أولاد الله.
الكلدانيين كانوا بيطردوا أولاد الله من بيوتهم. وبيأخدوا بيوتهم.
الشيطان كمان: بيطرد الواحد من حظيرة الله. وبيطلعه بره. وبيمتكله. مع أن الإنسان ده في الأصل هو ابن الله.
7هِيَ هَائِلَةٌ وَمَخُوفَةٌ. مِنْ قِبَلِ نَفْسِهَا يَخْرُجُ حُكْمُهَا وَجَلاَلُهَا. مَخُوفَةٌ: يعني مخيفة. يعني: قوة الشيطان تخوّف؟ هل من حقنا نخاف؟ أكيد الشيطان قوي جدا. لأنه بنفس قوة الملاك. لأن أصله كان ملاك، ولما سقط احتفظ بقوته.
والشيطان لولا أنه مُقيد، كان العالم كله خلّص على بعضه. كل الدمار اللي بيحصل ده وهو مُقيد. لكنه هيتفك في أخر الأيام، وهيحصل دمار شامل. لأنه دموي.
"مِنْ قِبَلِ نَفْسِهَا يَخْرُجُ حُكْمُهَا وَجَلاَلُهَا." ... يعني: مش بيسمع كلام حد. مش عاوز حد يمشيه. ماشي بدماغه.
والإنسان اللي بيعند في تعاليم الكنيسة، وده بيتشبه بالشيطان.
8وَخَيْلُهَا أَسْرَعُ مِنَ النُّمُورِ، وَأَحَدُّ مِنْ ذِئَابِ الْمَسَاءِ. وَفُرْسَانُهَا يَنْتَشِرُونَ، وَفُرْسَانُهَا يَأْتُونَ مِنْ بَعِيدٍ، وَيَطِيرُونَ كَالنَّسْرِ الْمُسْرِعِ إِلَى الأَكْلِ. الخيل ده أداة من أدوات الحروب.
عاوز يقول: أن الجيش اللي معاه سريع جدا. يعني فجأة هيهجم هجوم سريع على الإنسان.
مثلا: الواحد يكون بيتكلم، وبعدين الواحد يتخانق أو يشد مع حد ويزعق. فالإنسان يلاقي نفسه في لحظات، أنه اتخانق واتعصب وشتم. وأوقات بتوصل للقتل. فحصل تطور سريع جدا.
الواحد يبقي متناول. وحد يقول كلمتين، الدنيا تقوم. وممكن تحصل خناقة.
علشان كده بيقول: خيلها (الخيل) زي النمور. لأن النمر بيهجم بسرعة جدا على فريسته.
"وَأَحَدُّ مِنْ ذِئَابِ الْمَسَاءِ." ... بيقولوا: أن ذئاب المساء، بتبقي جعانة. وفي جوعها مش بترحم. وبتجري بسرعة رهيبة علشان تهجم على الفريسة.
الأسود لو الفريسة هربت منها، خلاص بتسيبها. لكن ذئاب المساء: تفضل تجري وراء الفريسة. مش بترحم. لغاية ما الفريسة تتعب. لما تتعب، تستسلم. والذئاب تأكلها بسهولة. وفي الضلمة بتعرف تجيب فريستها.
يعني: الشيطان يفضل وراء الواحد، لغاية ما يوقعه في الخطية. مش بيزهق من فريسته. مُصمم أنه يوقع الإنسان.
الشيطان يقول للإنسان، أنت عامل نفسك مش هاتتعصب على حد. هأفضل وراك لغاية ما تتعصب.
عامل نفسك مش هتسرق، وإنك النضيف فيهم. هأفضل وراك لغاية ما توقع وتسرق. وهكذا ...
"وَفُرْسَانُهَا يَنْتَشِرُونَ، وَفُرْسَانُهَا يَأْتُونَ مِنْ بَعِيدٍ،" ... كل ده وصف للجيش البابلي. وكمان المقصود بيه، مملكة الشر.
"وَيَطِيرُونَ كَالنَّسْرِ الْمُسْرِعِ إِلَى الأَكْلِ." ... بيوصفه بالنسر. لأن النسر عينه حادة جادة وقوية جدا. (بيشوف فريسته من بعيد جدا. وينزل يهجم على فريسته من على بُعد.).
فواضح أن الكلام على الشياطين والخطايا. لأن كل الخطايا بتيجي بسرعة رهيبة، زي الغضب.
9يَأْتُونَ كُلُّهُمْ لِلظُّلْمِ. مَنْظَرُ وُجُوهِهِمْ إِلَى قُدَّامٍ، وَيَجْمَعُونَ سَبْيًا كَالرَّمْلِ. يعني: هدفه واضح. هيضيّع ويوقع الإنسان بأي طريقة. عارف هو عاوز إيه بالظبط. الشيطان عارف هدفه كويس جدا.
الكلام على الكلدانيين: جايين وهدفهم أنهم، هيدمروا شعب الله. وده حصل فعلىا.
والكلام برده على الشيطان: هدفه واضح. يضيّع شعب ربنا. عاوز يكسب الكل في الهلاك الأبدي. ربنا يرحمنا.
"وَيَجْمَعُونَ سَبْيًا كَالرَّمْلِ." ... يعني: العدد هيبقي كبير جدا.. وعلشان كده احنا اسمنا: القطيع الصغير. عددنا أقلية.. والكتاب المقدس قال: الباب ضيق. وقليلين هما الذين يجدونه. والباب الواسع كتير هيدخل منه.
10وَهِيَ تَسْخَرُ مِنَ الْمُلُوكِ، وَالرُّؤَسَاءُ ضُحْكَةٌ لَهَا. وَتَضْحَكُ عَلَى كُلِّ حِصْنٍ، وَتُكَوِّمُ التُّرَابَ وَتَأْخُذُهُ. "وَهِيَ تَسْخَرُ مِنَ الْمُلُوكِ،"... وده حصل فعلىا من الكلدانيين. أخدوا صدقيا ملك يهوذا، وموتوا أولاده قدام عنيه. وبعدين فقعوله عينه.
والشيطان بيعمل كده. بيذل الإنسان. وأسهل فريسة للشيطان: هما الملوك والرؤساء. لأن جواهم كبرياء وعظمة. فده مدخل سهل للشيطان. "تركت كثيرين جرحي. وكل قتلاها أقوياء."
"وَالرُّؤَسَاءُ ضُحْكَةٌ لَهَا." ... أنت كنت رئيس. أنا هأوريك هأعمل فيك ايه. أنت بتقول إنك خادم؟ طيب أنا مش هأسيبك. بس برده بقوة ربنا بننتصر علىه.
"وَتَضْحَكُ عَلَى كُلِّ حِصْنٍ،" ... إنسان بيتحصن في كل حاجة. ويقول للشيطان، أنت مش هتقدر تيجي ناحيتي. والشيطان يهدد الإنسان ده، بأنه هيدمره.
مثلا إنسان يقول أنا عشت عمري كله مع ربنا، مفيش خوف علىا. خلاص أنا كبرت. ومينفعش أغلط الخطايا الشبابية مثلا. لأ. خلي بالك. حاسب دايما على حصنك. الشياطين دايما بيضحكوا على كل حصن.
"وَتُكَوِّمُ التُّرَابَ وَتَأْخُذُهُ." ... الإنسان عبارة عن تراب. يعني: ترجّع الإنسان للتراب، لأصله. وتأخده.
بمعني: الشيطان مش بيسكت غير لما بيدمر الإنسان اللي مَسلم نفسه للشيطان. وبيجيبه الأرض. يعني الشيطان بيذل الواحد، من الناحية الروحية.
وتاريخيا: فعلا حصل. لما مملكة بابل دمروا شعب يهوذا، ودمروا الهيكل. وأخدوا كل كنوز الهيكل الي بابل. وأخدوا شعب مملكة يهوذا، سبايا لبابل.
11ثُمَّ تَتَعَدَّى رُوحُهَا فَتَعْبُرُ وَتَأْثَمُ. هذِهِ قُوَّتُهَا إِلهُهَا». معني الآية: إن الشيطان بعد ما يعمل كل ده، يفتخر بنفسه ويفرح باللي عمله.
وشعب الكلدانيين بيفتخر بالمظالم اللي عملها في شعب الله. لما ظلمهم وقتلهم وأخدهم سبايا. وذلوهم في بابل كسبايا. واتريقوا علىهم وقالولهم: سبحوا لنا تسبحة جديدة. (مزمور صلاة النوم). وقالوا لشعب يهوذا: ورونا كده كنتم بستبحوا ازاي وكنتم بتقولوا أيه في الهيكل؟
"ثُمَّ تَتَعَدَّى رُوحُهَا"... يعني تتكبر.
" فَتَعْبُرُ وَتَأْثَمُ." ... يعني: تغلط تاني وتالت وكتير جدا.
"فَتَعْبُرُ وَتَأْثَمُ. هذِهِ قُوَّتُهَا إِلهُهَا." ... الكلدانيين بعد ما كانوا بيذلوا الشعوب. يقولوا: طيب إلههم (إله الشعوب التانية) عمل ايه؟ لكن احنا الهنا الوثني، هو اللي قوي وجبار. وخلانا ننتصر على الشعوب التانية.
والكلدانيين يذبحوا ذبائح لآلهتهم الوثنية، اللي فاكرين أن هي اللي أديتهم الانتصار على باقي الشعوب.
الآيات من 5 لـ 11 : كانت بتتكلم عن وصف قوة جيش الكلدانيين. اللي هو جيش بابل. المُتمثل في الشيطان. وحاطط فريسته قدامه، وبينقض علىها بسرعة. وبيدمرها نهائي. وبيبقي فرحان جدا، لأنه ضيع نفس من الحياة الأبدية.
الآيات من 12 لـ 17: حبقوق النبي هيقول لربنا له المجد: مش أنت بقي يارب، قدوسي؟
12أَلَسْتَ أَنْتَ مُنْذُ الأَزَلِ يَا رَبُّ إِلهِي قُدُّوسِي؟ لاَ نَمُوتُ. يَا رَبُّ لِلْحُكْمِ جَعَلْتَهَا، وَيَا صَخْرُ لِلتَّأْدِيبِ أَسَّسْتَهَا. يارب أنت قدوسي دايما. هو هنا فهم الرد بتاع ربنا له المجد. فهم أن ربنا مش هيسكت على الظلم ده كله. وهيجيب بابل تظلم الشعب كله أكتر. لأن الظالم ليه الأقوى منه. والمظلومين ربنا هيعوضهم عن الظلم اللي شافوه واستحملوه.
" إِلهِي قُدُّوسِي" ... حبقوق بيكلم ربنا له المجد، بصفة أو صيغة الملكية. أنت يارب إلهي. قدوسي. بتاعي أنا. وأنا ملكك يا إلهي.
وده إحساس الإنسان اللي يحس أن الدنيا ماشية غلط. وهو قليل وغلبان في الدنيا ديه. فيستخبي ويحتمي في ربنا له المجد. ويقوله أنت بتاعي . إلهي قدوسي.
" لاَ نَمُوتُ." ... وده أهم طلب، مهما الدنيا ضاقت علىنا، نطلب من ربنا. ونصرخ ليه ونقوله: مش عاوزين نروح النار، أرجوك يارب. مش عاوز أهَلك هلاك أبدي.
"لاَ نَمُوتُ. يَا رَبُّ لِلْحُكْمِ جَعَلْتَهَا،" ... أنا يارب عرفت إنك لما شوفت الشر زاد أوي، خلاص أنت حكمت يارب . وصدر الأمر منك. ومفيش تراجع. أنت يارب قولت أن أورشليم ديه لازم تتدمر، عشان يتعدلوا ويفوقوا لنفسهم.
"وَيَا صَخْرُ لِلتَّأْدِيبِ أَسَّسْتَهَا." ... التأديب: كلمة جميلة أوي. لأن معناها أنها مش للفناء. تأديب لفترة محدودة. وربنا هيرفع التأديب ده، لما الناس تقدم توبة وترجع لطريق ربنا.
وكأن حبقوق النبي فهم قصد ربنا. وبيقول: أنا مُتشكر يارب. فهمت هتعمل ايه يارب. شوفت يارب أن وسيلة الاصلاح إنك تشد علىهم. وتجيب لهم شعب يصلّحهم ويأدبهم. وشكرا إنك من هتفنيهم يارب.
زي ما ربنا يبعت لينا تجربة. فنقرب لربنا أوي. ونزود صلاة – حضور قداسات – ونقدم توبة. وأوقات لما التجربة ربنا يرفعها وتعدي. الإنسان يرجع تاني زي الأول.. وبعدين نفضل على حالنا الأولاني، بعيد عن ربنا. فربنا يبعت تأديب تاني. لأنه بيحبنا. لأننا أولاده، مش عاوز هلاكنا. مش عاوزنا نضيع ونتوه عنه، ونخسر حياتنا الأبدية.
فاحنا بتصرفاتنا، بنخلي ربنا يأدبنا.
زي الأب، لما يأدب ابنه ، علشان يبقي كويس. ومش بيبقي فرحان وهو بيأدب ابنه. بس هو محتاج لده، علشان يبقي إنسان كويس. وعلشان أنت أب بتحب ابنك، فعاوزه يبقي كويس. نفس القصة: ربنا هو أبونا وبيأدبنا علشان منخسرش حياتنا الأبدية. لأنه بيحبنا. احنا أولاده.
"وَيَا صَخْرُ لِلتَّأْدِيبِ أَسَّسْتَهَا." ... خلاص يارب أنت حكمت علىهم، بتأديب مملكة بابل.
13عَيْنَاكَ أَطْهَرُ مِنْ أَنْ تَنْظُرَا الشَّرَّ، وَلاَ تَسْتَطِيعُ النَّظَرَ إِلَى الْجَوْرِ، فَلِمَ تَنْظُرُ إِلَى النَّاهِبِينَ، وَتَصْمُتُ حِينَ يَبْلَعُ الشِّرِّيرُ مَنْ هُوَ أَبَرُّ مِنْهُ؟ أنا عرفت يارب، إنك مش هتقدر تشوف الشر ده كله، وتسكت. كنت لازم هتتصرف.
"وَلاَ تَسْتَطِيعُ النَّظَرَ إِلَى الْجَوْرِ،" ... الجور: يعني الظلم. يارب أنت مش قادر تبص ولا تشوف الظلم والافتراء ده كله.
"فَلِمَ تَنْظُرُ إِلَى النَّاهِبِينَ، وَتَصْمُتُ حِينَ يَبْلَعُ الشِّرِّيرُ مَنْ هُوَ أَبَرُّ مِنْهُ؟" ... هتفضل يارب ساكت لحد امتي؟ لحد ما الإنسان الشرير يأخد الناس الغلابة في رجليه؟
وجايز يكون حبقوق النبي شاف من بعيد: الظلم اللي اتعرض له ربنا يسوع المسيح له المجد. لأن ظلم ربنا يسوع له المجد، هو أقسي ظلم في التاريخ. البار القدوس ربنا يسوع له المجد، الذي بلا خطية.
حبقوق النبي بيقول في الجزء ده: أنا يارب فهمت أن الأمر صدر منك. إنك هتأدبنا. هتأدب أورشليم. وده خير ليهم، أحسن ما يضيعوا.
عرفت يارب إنك مش هتستحمل تشوف الشر وتسكت. قررت إنك تأدبنا، واحنا قبلنا التأديب.
- أوقات التأديب مع بعض الناس، بيخليهم يتوبوا ويرجعوا لنفسهم ولربنا.
- وأوقات التأديب مع البعض، يجيب عِند وافتراء وتهكم (تريقة) على ربنا. فهنا: هو اللي بيجيبه لنفسه.
14وَتَجْعَلُ النَّاسَ كَسَمَكِ الْبَحْرِ، كَدَبَّابَاتٍ لاَ سُلْطَانَ لَهَا. الشيطان بيصطاد الناس.
زي ما ربنا بعت تلاميذه وقالهم: هأجعلكم صيادي للناس. فالشيطان بيحب يقلد ربنا في كل حاجة.
"كَدَبَّابَاتٍ لاَ سُلْطَانَ لَهَا." ... زي الحشرات. الشيطان بيدوس الناس، اللي ماشيين معاه وبيدمرهم. وبيبقي فرحان جدا.
15تُطْلِعُ الْكُلَّ بِشِصِّهَا، وَتَصْطَادُهُمْ بِشَبَكَتِهَا وَتَجْمَعُهُمْ فِي مِصْيَدَتِهَا، فَلِذلِكَ تَفْرَحُ وَتَبْتَهِجُ. الشص: وسيلة للصيد. السنارة. سنارة السمك.
في الآية هنا جاب وسايل مختلفة للصيد: شبكة – مصيدة – سنارة السمك.
"وَتَجْمَعُهُمْ فِي مِصْيَدَتِهَا، فَلِذلِكَ تَفْرَحُ وَتَبْتَهِجُ." ... مرة يستعمل الشبكة. او المصيدة او السنارة. وكلها وسائل للصيد.
يعني الشيطان بيدور أنه يفترس كل واحد، بالطريقة اللي تنفع معاه. بيصطاد واحد بكبريائه (ذاته) أو شهواته أو حبه للمال.. بشوف كل واحد بيحب ايه، ومن الطريق ده الشيطان بيصطاد الأشخاص.
زي ما حصل مع يهوذا الاسخريوطي: كان عنده خطية حُب المال. وهو ديه اللي وقعته.
وده اللي عمله الكلدانيين في شعب بني إسرائيل. في السبي وقت نبوخدنصّر.
16لِذلِكَ تَذْبَحُ لِشَبَكَتِهَا، وَتُبَخِّرُ لِمِصْيَدَتِهَا، لأَنَّهُ بِهِمَا سَمِنَ نَصِيبُهَا، وَطَعَامُهَا مُسَمَّنٌ. يعني: الشيطان بيفتخر بوسيلته لاصيطاد الناس. يفرح باللي عمله مع الناس ووقعهم في الشرور والخطايا.
وكمان بابل، كانت بتذبح للإلهة بتاعتها.
"وَتُبَخِّرُ لِمِصْيَدَتِهَا،" ... بتعظّم قدرتها في الشر.
"لأَنَّهُ بِهِمَا سَمِنَ نَصِيبُهَا، وَطَعَامُهَا مُسَمَّنٌ." ... الشيطان اخد ناس كتير وضيعهم.
17أَفَلأَجْلِ هذَا تَفْرَغُ شَبَكَتُهَا وَلاَ تَعْفُو عَنْ قَتْلِ الأُمَمِ دَائِمًا؟ علشان كده الشيطان بيفضي الشبكة بتاعته كل شوية.علشان يعرف يجيب ناس تاني. هو ضيّع ناس. وهيجيب ناس تاني يضيعّهم.
لأن الصيادين لما بيفرغوا الشبكة ويفضوها، بيناموا ويرتاحوا. لكن الشيطان لأ. عاوز يكمل صيد الناس ويغرقهم في الخطايا والشر.
"وَلاَ تَعْفُو عَنْ قَتْلِ الأُمَمِ دَائِمًا؟" ... يعني: مش هأسكت غير لما أخلص علىهم. ده كلام وفكر الشيطان. مش عاوز يسكت عن ضياع الناس.
الكلام كلغة عربية شكله صعب، لكن مضمونه سهل:
- حبقوق النبي بيقول لربنا: شايف الظلم يارب اللي موجود في وسط شعبك؟
- ربنا يقوله: ظلم ايه؟ ده أن بأفكر لكم في حاجات أهم . بأفكر لكم في السماء والأبدية. واني هأجي أتجسد.
- بس متقلقش يا حبقوق، بالنسبة للظلم. أن هأجيب لهم اللي أقوي منهم. واللي أتظلم، هأعوضه.
- ربنا قاله على صفات الكلدانيين (البابليين) اللي شبه الشيطان:
* أنه بيصطاد الناس لطريقه.
* عنده شبكة بيصطاد بيها.
وده نفس اللي عند ربنا. أن الشيطان بيصطاد الناس لطريقه. وربنا برده عنده شِباك بيصطاد بيها الناس، علشان ميهلكوش.
- وكأنه صراع بين الله والشيطان ... ربنا بيجيب صيادين للناس، زي الرسل والأنبياء والكهنة والخدام... والشيطان عنده ناس يصطادوا بيها الناس، ويضيعوهم.
- الشيطان لا يرحم... والله نِفسه أنه ينجي الناس من ايد الشيطان.
استفادنا من الاصحاح ده:
إننا عرفنا إن لما نتكلم مع ربنا، نستني الرد.
لازم نفضل نصلي ونمسك في ربنا. وهيبعت لينا الرد. لازم نبقي في حالة صلاة دائمة، لغاية ما ربنا يرد علىنا.
بس بعد كده مينفعش اننا نبطل صلاة. وخلاص على كده، لما ربنا يرد علىنا ويطمنا.
لأ. لازم الصلاة والعلاقة مع الله باستمرار. الله ليه توقيتات في التنفيذ والرد علىنا. وليه طرقه. وده غير توقيتاتنا وتفكيرنا وطرقنا وحساباتنا.
⪢