⪡ 1ثُمَّ صَارَ قَوْلُ الرَّبِّ إِلَى يُونَانَ ثَانِيَةً قَائِلاً: ربنا هيبدأ يُعيد يونان النبي مرة تانية لرتبته، كنبي وكارز. وهيديله مسئولية الخدمة مرة تانية. ربنا دايما مراحمه واسعة وبيدينا فرص كتيرة.
المرة ديه الدعوة مختلفة. والظروف مختلفة.. المرة ديه يونان النبي، جايز يكون صرف فلوسه لما فكر يهرب لترشيش، ودفع أجرة السفينة. وجايز يكون نفسيا مش أد كده، بسبب الظروف اللي عدي بيها. وجايز تكون حاجات كتيرة مش مظبطة معاه. 2«قُمِ اذْهَبْ إِلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ، وَنَادِ لَهَا الْمُنَادَاةَ الَّتِي أَنَا مُكَلِّمُكَ بِهَا». "قُمِ اذْهَبْ إِلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ،" ... فواضح أن ربنا حتي معاتبش يونان. ربنا اكتفي أن الدرس اللي مر بيه، يكون علمه. لكن ربنا مش بيجرح مشاعر حد.
ربنا مفكرش يونان بالتمرد بتاعه. ولا فكره أنه أنقذه من الموت، فيكون مديون لربنا بحياته. ربنا بعته علطول مرة تاني لنينوي.
"وَنَادِ لَهَا الْمُنَادَاةَ الَّتِي أَنَا مُكَلِّمُكَ بِهَا." ... روح بلغهم رسالتي اللي عاوز أقولهالهم.. روح ليهم، وأنا هأحط الكلام علي فمك. والمرة ديه مقالش الرسالة اللي هيوصلها لنينوي، زي الاصحاح الأول اللي كان قايل فيها الرسالة.3فَقَامَ يُونَانُ وَذَهَبَ إِلَى نِينَوَى بِحَسَبِ قَوْلِ الرَّبِّ. أَمَّا نِينَوَى فَكَانَتْ مَدِينَةً عَظِيمَةً ِللهِ مَسِيرَةَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ. "فَقَامَ يُونَانُ وَذَهَبَ إِلَى نِينَوَى بِحَسَبِ قَوْلِ الرَّبِّ." ... المرة ديه يونان النبي سمع الكلام. وراح علطول علي نينوي.
"أَمَّا نِينَوَى فَكَانَتْ مَدِينَةً عَظِيمَةً للهِ مَسِيرَةَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ." ... مسيرة 3 أيام: يعني الانسان يقطع ا لمدينة كلها في 3 أيام، مشي. فهي مدينة ضخمة.4فَابْتَدَأَ يُونَانُ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَنَادَى وَقَالَ: «بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا تَنْقَلِبُ نِينَوَى». "فَابْتَدَأَ يُونَانُ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَاحِدٍ،" ... يعني يونان النبي حتي موصلش لنص المدينة. لو مشي 3 أيام هيكون خلص المدينة. لكن هو وصل لتلت المدينة وابتدي ينادي.
طيب ياتري ايه سر استعجال يونان النبي؟ هل خايف أن ربنا ممكن يعاقبه تاني؟ هل حاسسها مأمورية تقيلة عليه، وعاوز يخلصها بسرعة؟ هلي عاوز يرجع لبلده، فعاوز يقول رسالته بسرعة ويخّلص؟
المهم أنه اكتفي أنه دخل المدينة مسيرة يوم واحد.
"وَنَادَى وَقَالَ: بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا تَنْقَلِبُ نِينَوَى." ... هي ديه رسالة يونان النبي. عبارة عن خمس كلمات فقط لا غير.
رقم 40 في الكتاب المقدس اتكرر كتير :
رقم 40 ... بيُشير للتجارب – التعب – الضيقات. فهو رقم مرتبط بالتعب والضيق.
- الطوفان كان علي الأرض لمدة 40 يوم.
- ربنا يسوع له المجد صام علي الجبل لمدة 40 يوم. واتعرض للتجارب من الشيطان.
- ايليا النبي هرب من وجه ايزابل وصام 40 يوم.
يونان النبي حتي مقالش للشعب، أن ربنا هيديكم فرصة 40 يوم تتوبوا فيهم. لكن كأنه قالهم: ده في حُكم نهائي صدر ضدكم. بعد 40 يوم المدينة هتخرب. هتنقلب.
دعوة يونان النبي، كانت عبارة عن 5 كلمات بس " بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا تَنْقَلِبُ نِينَوَى." ... حتي رسالته ديه مفيهاش أي رجاء خالص. حتي مقالش : قدموا توبة، و إلا هتنقلب المدينة.
لكن الغريب: أن الخمس كلمات دول، خلوا 120 ألف نسمة يتوبوا.
وطبعا ديه مش شطارة من يونان النبي. ولا كان السر في الخمس كلمات دول. لكن السر كان في استعداد أهل نينوي للتوبة.
ربنا علمنا في مثل الزارع: أن كلمة ربنا هي البذرة. المهم ان البذرة تلاقي التربة الجيدة. فتجيب ثلاثين وستين ومئة.
أكيد الأحداث اللي حصلت مع يونان النبي في البحر ومع البحارة. ولما الأحداث ديه وصلت لأهل نينوي المدينة العظيمة، أهل نينوي فهموها. وأصبح عندهم استعداد أسرع للتوبة.
علشان كده أهم حاجة القلب اللي عنده استعداد، يسمع ويعمل. لأن السمع بس مش بيجيب نتيجة.
" بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا تَنْقَلِبُ نِينَوَى." ... احنا أحياناً ربنا بيبقي عاوز يوصلنا رسالة الدينونة. رسالة فيها خوف. لأن أوقات الرسايل اللي فيها فقط محبة ورحمة ربنا، بتخلي الناس تتهاون وتكسل. علشان كده محتاجين نفتكر: أن زي ما في رحمة ومحبة ربنا. كمان في عدل ودينونة ربنا.
كلمة " تَنْقَلِبُ" ... معناها: تتدمر. الكلمة اللي قالها يونان النبي للشعب، اتذكرت 9 مرات في العهد القديم.
منهم 7 مرات علي سدوم وعمورة.
فكأن الناس أخدت بالها، لأحسن ربنا يعمل معانا وفينا، زي ما حصل في سدوم وعمورة. وأنها اتحرقت بالنار والكبريت.
5فَآمَنَ أَهْلُ نِينَوَى بِاللهِ وَنَادَوْا بِصَوْمٍ وَلَبِسُوا مُسُوحًا مِنْ كَبِيرِهِمْ إِلَى صَغِيرِهِمْ. واضح من الآية ديه، أن الشعب هما اللي ابتدوا الأول. قبل ما الموضوع يوصل للملك. ويصدر قراره. الناس كان عندهم استعداد من الأول.
يونان النبي قالهم: بعد 40 يوم هتنقلب المدينة. يعني هتخرب. لكن الحقيقة المدينة اتعدلت. هي أصلا كانت مقلوبة بشرورها.
"فَآمَنَ أَهْلُ نِينَوَى بِاللهِ وَنَادَوْا بِصَوْمٍ" ... المدينة العظيمة نينوي: المدينة الوثنية، عاصمة آشور. قبلت التوبة. وكانت توبة مقترنة بصوم وتذلل وصلاة وترك الشر.
وهي ديه التوبة الحقيقية. أن الانسان يسيب الشر. وينسحق ويتذلل قدام ربنا. علشان توبته تتقبل.
"وَلَبِسُوا مُسُوحًا مِنْ كَبِيرِهِمْ إِلَى صَغِيرِهِمْ." ... اتذللوا قدام ربنا.
المسوح: زي الخيش الخشن. معمول من شعر الماعز.. والمسوح: كان الأنبياء بيلبسوه في العهد القديم، للتذلل قدام ربنا. فالغريب أن الأمة الوثنية ديه، تقدم صيام وتذلل. كل واحد فيهم من الكبير للصغير. مفيش استثناء.6وَبَلَغَ الأَمْرُ مَلِكَ نِينَوَى، فَقَامَ عَنْ كُرْسِيِّهِ وَخَلَعَ رِدَاءَهُ عَنْهُ، وَتَغَطَّى بِمِسْحٍ وَجَلَسَ عَلَى الرَّمَادِ. "وَبَلَغَ الأَمْرُ مَلِكَ نِينَوَى، فَقَامَ عَنْ كُرْسِيِّهِ وَخَلَعَ رِدَاءَهُ عَنْهُ،" ... حتي الملك خلع ملابسه الملكية،كان في قمة التواضع، وقام عن كرسيه.
"وَتَغَطَّى بِمِسْحٍ وَجَلَسَ عَلَى الرَّمَادِ." ... لبس المسوح. والمسوح بيبقي من شعر الماعز.
الرماد: اشارة الي أن، كأن كل حاجة اتحرقت. كله ملهوش أي قيمة. وأن الدنيا ديه في الأخر، هي شوية رماد وتراب.
الملك: كان قدوة لشعبه. واتذلل هو كمان مع الشعب.
المفروض الصوم بتاعنا: يبقي فيه زهد في الحياة العالمية. من ناحية: الأغاني – الأكل الكتير - وتضيع الوقت قدام الكمبيوتر أو الموبايل أو التليفزيون. كل ده، بدل ما نستفيد روحيا.
فالمفروض نتخلي عن أي حاجة، ونستفاد روحيا. ونقرب من ربنا أكتر. فالمفروض متبقاش زينتنا، زينة خارجية، لكن تكون داخلية.
ده الشاروبيم والساروفيم: بيغطوا بجناحين أرجلهم وبجناحين وجوههم. فياريت نتعلم منهم.
"قدسوا صوماً. نادوا باعتكاف. " سفر يوئيل النبي.
شعب اسرائيل نفسه مكانش بيعمل السلوكيات الجميلة ديه.. الناس ديه عرفت الطريق الصح، لقلب ربنا.
ده احنا أوقات، الشيطان يشككنا في مراحم ربنا. واحنا أصلا المفروض اننا أولاد ربنا. يعني عارفين أبونا صح.
7وَنُودِيَ وَقِيلَ فِي نِينَوَى عَنْ أَمْرِ الْمَلِكِ وَعُظَمَائِهِ قَائِلاً: «لاَ تَذُقِ النَّاسُ وَلاَ الْبَهَائِمُ وَلاَ الْبَقَرُ وَلاَ الْغَنَمُ شَيْئًا. لاَ تَرْعَ وَلاَ تَشْرَبْ مَاءً. الآيات من 7 لـ 9:
- في آية 7 و 8 : الملك أدي 3 ممنوعة (نواهي) و 3 حاجات يتعملموا:
آية 7 الـ 3 حاجات الممنوعة: مفيش أكل لأي حد ولا حتى البهائم. مفيش شرب مية خالص. ولا حتى أن البهائم ترعي الزرع.
آية 8 ال 3 حاجات اللي تتعمل: أنهم يتغطوا بمسوح (الانسان والحيوان.). يصرخوا بشدة لربنا. وكل واحد يرجع عن طريقه الرديئة والشريرة. كل اللي لازم نعمله أننا نحتمي في التوبة. غير كده هنهلك.
- التوبة هنا مكانتش صوم ولبس مسوح فقط. لكن الملك كمان قالهم:
في آية 8 " وَيَرْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ." ... مفيش توبة ، بدون بُعد عن الشر. التوبة: هي الرجوع عن الطريق الردئ والشر.
- التوبة والتذلل كمان بحسب أمر الملك، مكانتش للبشر فقط. لكن للحيوانات كمان.
- أحيانا الحيوانات بتشيل ذنب الانسان. زي ما شوفنا في الطوفان، يدوب عينات اللي دخلت للفلك، والباقي هلك في الطوفان.
الضربات اللي جت علي أرض مصر، برده الحيوانات (حيوانات وبهائم المصريين) اتضربت .
فالإنسان بيأثر علي كل المخلوقات. وربنا له المجد قال لأدم "ملعونة الأرض بسببك"
ومعلمنا بولس الرسول يقول "كل الخليقة تئن وتتخمض معاً."
فالحيوانات بتشيل ذنب الانسان. لأنها أصلا خُلقت للإنسان. ربنا خلقها علشاني. فلما الانسان بيحزن قلب ربنا، ربنا يقول: حتي المخلوقات ديه، أنت متستهلهاش يا انسان.
"وَنُودِيَ وَقِيلَ فِي نِينَوَى عَنْ أَمْرِ الْمَلِكِ وَعُظَمَائِهِ قَائِلًا: لاَ تَذُقِ النَّاسُ وَلاَ الْبَهَائِمُ وَلاَ الْبَقَرُ وَلاَ الْغَنَمُ شَيْئًا. لاَ تَرْعَ وَلاَ تَشْرَبْ مَاءً." ... فالملك هنا: فرض الصوم علي الانسان والحيوان.8وَلْيَتَغَطَّ بِمُسُوحٍ النَّاسُ وَالْبَهَائِمُ، وَيَصْرُخُوا إِلَى اللهِ بِشِدَّةٍ، وَيَرْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ وَعَنِ الظُّلْمِ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمْ، "وَلْيَتَغَطَّ بِمُسُوحٍ النَّاسُ وَالْبَهَائِمُ،" ... حتي الحيوانات هتتغطي بالمسوح.
"وَيَصْرُخُوا إِلَى اللهِ بِشِدَّةٍ، وَيَرْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ وَعَنِ الظُّلْمِ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمْ،" ... كل واحد يصرخ لربنا. ويسيبوا طرق الشر والخطايا بتاعتهم وكل الظلم اللي بيظلموا لبعض.
مفيش توبة جماعية في الكتاب المقدس، بقدر توبة أهل نينوي. 9لَعَلَّ اللهَ يَعُودُ وَيَنْدَمُ وَيَرْجعُ عَنْ حُمُوِّ غَضَبِهِ فَلاَ نَهْلِكَ». قدم الشعب توبة جماعية حقيقية.
"لَعَلَّ اللهَ يَعُودُ وَيَنْدَمُ وَيَرْجعُ عَنْ حُمُوِّ غَضَبِهِ فَلاَ نَهْلِكَ" ... كان عندهم رجاء أن اللي عملوه ده، من تذلل وتوبة، هيحنن قلب ربنا عليهم. بالرغم أن يونان النبي، كانت رسالته مفيهاش أي رجاء. وأن خلاص الهلاك جاي عليهم.
فهما: حننوا قلب ربنا بالتوبة والصوم والتذلل، اللي قدموه من كل قلوبهم بجد.10فَلَمَّا رَأَى اللهُ أَعْمَالَهُمْ أَنَّهُمْ رَجَعُوا عَنْ طَرِيقِهِمِ الرَّدِيئَةِ، نَدِمَ اللهُ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي تَكَلَّمَ أَنْ يَصْنَعَهُ بِهِمْ، فَلَمْ يَصْنَعْهُ. " نَدِمَ اللهُ" ... ديه تعبيرات بشرية. علشان نقدر احنا نفهم.
لكن أكيد ربنا ليس عنده ندم. الله ليس انسان فيندم.
"لَيْسَ اللهُ إِنْسَانًا فَيَكْذِبَ، وَلاَ ابْنَ إِنْسَانٍ فَيَنْدَمَ. هَلْ يَقُولُ وَلاَ يَفْعَلُ؟ أَوْ يَتَكَلَّمُ وَلاَ يَفِي؟" (سفر العدد 23: 19)
"نَدِمَ اللهُ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي تَكَلَّمَ أَنْ يَصْنَعَهُ بِهِمْ، فَلَمْ يَصْنَعْهُ." ... الحقيقة أن مش ربنا هو اللي رجع. لكن اللي رجعوا وتابوا هما أهل نينوي. فلما غيروا طريقهم، راحوا لمراحم ربنا. لأنهم كانوا في الناحية اللي فيها عدل ربنا وتأديبه. لكن عن طريق توبته، شافوا مراحم ربنا ومحبته.
لكن اللي مش بيتغير. ربنا ليس عنده تغيير ولا ظل دوارن. وده اللي منتظره ربنا مننا. اننا نرجع ونتوب ونرجع لحضن ربنا.
"السماء تفرح بخاطئ واحد يتوب." فما بالنا ب 120 ألف نسمة. ⪢