⪡ 1«فِي ذلِكَ الزَّمَانِ، يَقُولُ الرَّبُّ، يُخْرِجُونَ عِظَامَ مُلُوكِ يَهُوذَا وَعِظَامَ رُؤَسَائِهِ وَعِظَامَ الْكَهَنَةِ وَعِظَامَ الأَنْبِيَاءِ وَعِظَامَ سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ مِنْ قُبُورِهِمْ، 2وَيَبْسُطُونَهَا لِلشَّمْسِ وَلِلْقَمَرِ وَلِكُلِّ جُنُودِ السَّمَاوَاتِ الَّتِي أَحَبُّوهَا وَالَّتِي عَبَدُوهَا وَالَّتِي سَارُوا وَرَاءَهَا وَالَّتِي اسْتَشَارُوهَا وَالَّتِي سَجَدُوا لَهَا. لاَ تُجْمَعُ وَلاَ تُدْفَنُ، بَلْ تَكُونُ دِمْنَةً عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ. كنا شوفنا إصحاح 7، ده يعتبر فاصل، وملخص لكل الـ 6 إصحاحات اللي قبليه. وكان بطريقة نثرية مخصوصة، إرميا كاتبه بيها.
الإصحاحات 8–10 في سفر إرميا دي كلها بلوك على بعضها كده.
لما ييجوا البابليين، مش بس الأحياء هما اللي هيتعاقبوا، لكن في ناس ماتوا، و ماتوا في الشر. عند اليهود كان يبقى قمة الذل والعار إذا حد مات ومتدفنش، او إذا القبور نُهِبت وطلعوا العضم ورموه، دي كانت عند اليهود تبقى ذل مفيش بعده ذل.
فربنا بيقول إن الناس اللي ماتت في الشر ولم تُعاقب وهما أحياء، ستُعاقب بعد أن تموت، بإن البابليين لما يجوا ينبشوا القبور ويطلّعوا العضم: بتاع الملوك والرؤساء والكهنة والأنبياء وسكان أورشليم. يعني مفيش فرق بين العظام بتاعة الملوك والعظام بتاعة الناس العاديين. ويخرجوا العضم ويرموه كدا في الشوارع وتبقى للتحقير. ده منتهي الاحتقار لما حد يخرج عظام الموتى.
"وَيَبْسُطُونَهَا لِلشَّمْسِ وَلِلْقَمَرِ وَلِكُلِّ جُنُودِ السَّمَاوَاتِ الَّتِي أَحَبُّوهَا وَالَّتِي عَبَدُوهَا وَالَّتِي سَارُوا وَرَاءَهَا وَالَّتِي اسْتَشَارُوهَا." ... ربنا بيقولهم: مش أدي الشمس، وأدي القمر، وأدي النجوم والكواكب وجنود السماوات اللي أنتوا عبدتوها؟ خليها تنفعكم. أدي عظامكم، أنتم يعني عبدتوا الشمس والقمر والكواكب دي، أدي عظامكم قدام الشمس والقمر والكواكب، تقدر تخلصكم؟ تقدر تقيمكم من بين الأموات؟
"لاَ تُجْمَعُ وَلاَ تُدْفَنُ، بَلْ تَكُونُ دِمْنَةً عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ." ... لا تجمع ولا تدفن، تتلخبط كلها في بعض كده، وتبقى عار على وجه الأرض. وتبقى زي "دمنة" ... روث الحيوانات، كأن هيعملوا من العضم بتاع الملوك والرؤساء ده روث الحيوانات، سماد يعني. خلاص ملوش لازمة بقى.
3وَيُخْتَارُ الْمَوْتُ عَلَى الْحَيَاةِ عِنْدَ كُلِّ الْبَقِيَّةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ هذِهِ الْعَشِيرَةِ الشِّرِّيرَةِ الْبَاقِيَةِ فِي كُلِّ الأَمَاكِنِ الَّتِي طَرَدْتُهُمْ إِلَيْهَا، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ. "البقية الباقية" ... يعني الحبة صغيرين اللي فاضلين "وَيُخْتَارُ الْمَوْتُ عَلَى الْحَيَاةِ عندهم." ... حتى اللي فاضلين من بعد ما جم البابليين كانوا يفضلون الموت، وقالوا: ياريتنا نموت، هنعيش ازاي كده؟ لأن كان رعب، كانت مأساة. دخول البابلين أورشليم ده وتحطيم نبوخذنصر لأورشليم وللهيكل.
"وَيُخْتَارُ الْمَوْتُ عَلَى الْحَيَاةِ عِنْدَ كُلِّ الْبَقِيَّةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ هذِهِ الْعَشِيرَةِ الشِّرِّيرَةِ." ... بعد ما كان شعب الرب بقي العشيرة الشريرة. هما اختاروا لنفسهم كده. " في كُلِّ الأَمَاكِنِ الَّتِي طَرَدْتُهُمْ إِلَيْهَا، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ." ... ولما يقول: "يقول رب الجنود" يبقى ربنا بيختم على الكلام ده. هو ده اللي هيحصل، اللي ماتوا هتخرج عظامهم للتحقير، واللي لسه عايشين – الحبة اللي فاضلين – هيختاروا الموت.
4« وَتَقُولُ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هَلْ يَسْقُطُونَ وَلاَ يَقُومُونَ، أَوْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ وَلاَ يَرْجعُ؟ 5فَلِمَاذَا ارْتَدَّ هذَا الشَّعْبُ فِي أُورُشَلِيمَ ارْتِدَادًا دَائِمًا؟ تَمَسَّكُوا بِالْمَكْرِ. أَبَوْا أَنْ يَرْجِعُوا. "هَلْ يَسْقُطُونَ وَلاَ يَقُومُونَ؟" ... يعني واحد يقع وميقومش؟ هو مادام قادر توقف ايه اللي يخليك تفضل كده وأنت واقع؟ " أَوْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ وَلاَ يَرْجعُ؟ " ... واحد مشي في طريق غلط مثلاً، وعرف إن الطريق ده ميوديش المكان الفلاني، هيرجع تاني ويمشي الطريق الصح.
"فَلِمَاذَا ارْتَدَّ هذَا الشَّعْبُ فِي أُورُشَلِيمَ ارْتِدَادًا دَائِمًا؟ " ... كأنه بيقول: لماذا يستمر هذا الشعب في الابتعاد عني؟ ربنا بيقولهم: هو أنا عملت معاكم إيه وحش؟ "فَلِمَاذَا ارْتَدَّ هذَا الشَّعْبُ فِي أُورُشَلِيمَ ارْتِدَادًا دَائِمًا؟ " ... الناس بعدوا عن ربنا، مش عايزين يرجعوا تاني..
"أَبَوْا أَنْ يَرْجِعُوا." ... يعني مش عايزين يتوبوا. تخيلوا، ساعات كده برضه بتبقى حالة البعض مننا كده! "تَمَسَّكُوا بِالْمَكْرِ. أَبَوْا أَنْ يَرْجِعُوا. " ... يسأل الواحد نفسه: هو أنا ليه مستمر في الطريق اللي أنا فيه ده؟ هو أنا ليه مستمر في المكر والخبث واللف والدوران والمكسب الوحش اللي لا يرضي ربنا؟ هو ليه مستمر إن أنا بعمل كل الحاجات دي؟ تلاقي مفيش إجابة، مفيش إجابة، سفر إرميا، هو سفر التوبة، عمال يدعو الناس إلى التوبة، والناس مش عايزة. أبوا أن يرجعوا.
6صَغَيْتُ وَسَمِعْتُ. بِغَيْرِ الْمُسْتَقِيمِ يَتَكَلَّمُونَ. لَيْسَ أَحَدٌ يَتُوبُ عَنْ شَرِّهِ قَائِلاً: مَاذَا عَمِلْتُ؟ كُلُّ وَاحِدٍ رَجَعَ إِلَى مَسْرَاهُ كَفَرَسٍ ثَائِرٍ فِي الْحَرْبِ. ربنا بيقولهم: أنتوا عاملين زي الفرس اللي داخل حرب بكل اندفاع، مفيش حد عايز يرجع عن الطريق الشرير اللي أنتوا ماشيين فيه ده، عاملين زي الفرس الثائر في الحرب، داخل حرب بسرعة وفي الآخر هيموت. فهما برضه ماشيين في الطريق بتاعهم ده.
"لَيْسَ أَحَدٌ يَتُوبُ عَنْ شَرِّهِ قَائِلًا: مَاذَا عَمِلْتُ؟" ... بداية التوبة، إن الواحد محتاج بس يقعد مع نفسه كده دقيقتين ويقول: هو أنا بعمل إيه؟ والطريق ده يرضي ربنا؟ والأسلوب ده مقبول عند ربنا؟ دى بداية التوبة ... "مَاذَا عَمِلْتُ؟ : على رأي عظة لأحد الآباء القديسين، كل يوم لازم في آخر اليوم نقف قدام ربنا ونقول: ماذا عملنا مما يرضي الله وماذا عملنا مما لا يرضيه؟
7بَلِ اللَّقْلَقُ فِي السَّمَاوَاتِ يَعْرِفُ مِيعَادَهُ، وَالْيَمَامَةُ وَالسُّنُوْنَةُ الْمُزَقْزِقَةُ حَفِظَتَا وَقْتَ مَجِيئِهِمَا. أَمَّا شَعْبِي فَلَمْ يَعْرِفْ قَضَاءَ الرَّبِّ! "اللَّقْلَقُ" ... عامل زي أبو قردان كده طائر ابيض جميل ورجليه طويلة وله وعنق طويل ومنقار طويل. ومن الطيور اللي بتطير إلى مسافات بعيدة – يقولك: "فِي السَّمَاوَاتِ يَعْرِفُ مِيعَادَهُ. " ... عارف أمتى هيروح وامتى هيرجع.
"وَالْيَمَامَةُ وَالسُّنُوْنَةُ " ... طيور صغيرة في الحجم زي الحمام.
"الْمُزَقْزِقَةُ حَفِظَتَا وَقْتَ مَجِيئِهِمَا. أَمَّا شَعْبِي فَلَمْ يَعْرِفْ قَضَاءَ الرَّبِّ! " ... دي مأساة، إن الكتاب يقول: هلك شعبي من عدم المعرفة (هو 4: 6). يعني لو سمحت، لو أنت مش عارف كلمة ربنا، أنت في خطر، راجع حساباتك، لازم يبقى يومياً ليك فترة كده تقعد على كلمة ربنا تشبع.
إحنا لو متعبناش في معرفة كلمة ربنا هنندم كتير أوي، وهنخسر كتير اوي، هلك شعبي من عدم المعرفة. وينطبق علينا، "أَمَّا شَعْبِي فَلَمْ يَعْرِفْ قَضَاءَ الرَّبِّ! "
8كَيْفَ تَقُولُونَ: نَحْنُ حُكَمَاءُ وَشَرِيعَةُ الرَّبِّ مَعَنَا؟ حَقًّا إِنَّهُ إِلَى الْكَذِبِ حَوَّلَهَا قَلَمُ الْكَتَبَةِ الْكَاذِبُ. إحنا بقى شعب الرب ومعانا شريعة الرب. كَيْفَ تَقُولُونَ: نَحْنُ حُكَمَاءُ وَشَرِيعَةُ الرَّبِّ مَعَنَا؟ حَقًّا إِنَّهُ إِلَى الْكَذِبِ حَوَّلَهَا قَلَمُ الْكَتَبَةِ الْكَاذِبُ.
"الكتبة"... كان ليهم مكانة معتبرة في الوقت ده، ينسخوا كلمة ربنا ويعلموها. بس للأسف، كانوا بيحوروا كلمة الله لترضي أهوائهم.
بصراحة كمان، اللي بيحول كلمة الله برضه إلى الكذب هما الهراطقة، ياخدوا آية ويروحوا يفهموها زي ما هم عايزين يفهموها، يخرجوها من السياق ويبعدوها عن بقية الآيات، ويعملوا منها عقيدة وينادوا بيها ... "حَوَّلَهَا قَلَمُ الْكَتَبَةِ الْكَاذِبُ. "
9خَزِيَ الْحُكَمَاءُ. ارْتَاعُوا وَأُخِذُوا. هَا قَدْ رَفَضُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ، فَأَيَّةُ حِكْمَةٍ لَهُمْ؟ يعني اللي مش ماسك في كلمة ربنا بايديه وسنانه، فأي حكمة ليه؟ مفيش حكمة.
كلمتك جعلتني أحكم من الشيوخ (مز 119: 98–100).
كان فيه ولد زمان وهو لسه في إعدادي أو ثانوي كده. كان يصلي يقول: يا رب إديني حكمة الشيوخ علشان أفضل أمشي كويس كده في حياتي وملخبطتش. ده ليه ده؟ حاسس إنه ناقصه حكمة، فكان يمسك كلمة ربنا ويقرا ويقرا ويقرا، ويصلي يقول: يا رب إدينا حكمة، وأنت قلت: كلماتك جعلتني أحكم من الشيوخ، كلمة ربنا تدي حكمة.
"خَزِيَ الْحُكَمَاءُ."... طبعاً حكماء في أعين أنفسهم، فاكرين نفسهم حكماء، لكنهم في عين ربنا هما معندهومش حكمة، لما جم البابلين موتوهم وخلصوا عليهم منفعتش الحكمة بتاعتهم.
بسرعة بقى من الآيات 10–12 دي نفس الآيات بالظبط اللي اتذكرت في إصحاح 6: 12–15. بس التكرار هنا للتأكيد.
10لِذلِكَ أُعْطِي نِسَاءَهُمْ لآخَرِينَ، وَحُقُولَهُمْ لِمَالِكِينَ، لأَنَّهُمْ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ، كُلُّ وَاحِدٍ مُولَعٌ بِالرِّبْحِ. مِنَ النَّبِيِّ إِلَى الْكَاهِنِ، كُلُّ وَاحِدٍ يَعْمَلُ بِالْكَذِبِ. الحاجة اللي يفتخر بيها اليهودي إنه عنده حقول وأملاك وأسرة وزوجة، ربنا بيقول: كل ده تتعبون للنار. زي ما ذكرها قبل كده، يعني: نسائكم وحقولكم، كل ده هياخدها البابليين لما ييجوا. "لأَنَّهُمْ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ، كُلُّ وَاحِدٍ مُولَعٌ بِالرِّبْحِ. مِنَ النَّبِيِّ إِلَى الْكَاهِنِ، كُلُّ وَاحِدٍ يَعْمَلُ بِالْكَذِبِ."11وَيَشْفُونَ كَسْرَ بِنْتِ شَعْبِي عَلَى عَثَمٍ، قَائِلِينَ: سَلاَمٌ، سَلاَمٌ. وَلاَ سَلاَمَ. "عثم الجرح" ... يعني القشرة بتاعة الجرح نشفت والصديد لسه جوه. ده خطر، مفيش جرح يتقفل غير لما يتنضف وإلا الصديد ممكن يسبب تسمم دموي، والشخص ممكن يروح فيها. لما يقولك: "عثم الكسر"، يعني العضمتين ملحموش صح، بقت في حتة معووجة غلط. فالأنبياء الكذبة عمالين يقولوا للشعب: "سلام،" مفيش حاجة هتحصل، ولا حد يقدر يخش البلد، ولا البابليين. علشان عندنا الهيكل. كلهم كانوا بيضحكوا علي الشعب بالأكاذيب.12هَلْ خَزُوا لأَنَّهُمْ عَمِلُوا رِجْسًا؟ بَلْ لَمْ يَخْزَوْا خِزْيًا، وَلَمْ يَعْرِفُوا الْخَجَلَ! لِذلِكَ يَسْقُطُونَ بَيْنَ السَّاقِطِينَ. فِي وَقْتِ مُعَاقَبَتِهِمْ يَعْثُرُونَ، قَالَ الرَّبُّ. من علامات التوبة ان الواحد يبقى مكسوف، يقف قدام ربنا ويقوله: يَا أَبِي، أَخْطَأْتُ إِلَى السَّمَاءِ وَقُدَّامَكَ، وَلَسْتُ مُسْتَحِقًّا بَعْدُ أَنْ أُدْعَى لَكَ ابْنًا. (لو 15: 21). مش قادر يا رب أرفع عيني وأبصلك بعد كل البلاوي اللي أنا عملتها دي، أنا آسف يا رب. فدي علامة من علامات التوبة، إن الواحد يبقى مكسوف.
"بَلْ لَمْ يَخْزَوْا خِزْيًا، وَلَمْ يَعْرِفُوا الْخَجَلَ! لِذلِكَ يَسْقُطُونَ بَيْنَ السَّاقِطِينَ." ... النتيجة، اللي مش هيتوب يسقط بين الساقطين. "فِي وَقْتِ مُعَاقَبَتِهِمْ،" ... يعني في وقت العقاب بتاعهم يَعْثُرُونَ، مش هيعرفوا يهربوا، كل واحد يقع فوق التاني ويبقى الهلاك فظيع، "قال الرب" وده هيحصل.
13«نَزْعًا أَنْزِعُهُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ. لاَ عِنَبَ فِي الْجَفْنَةِ، وَلاَ تِينَ فِي التِّينَةِ، وَالْوَرَقُ ذَبُلَ، وَأُعْطِيهِمْ مَا يَزُولُ عَنْهُمْ». " الجفنة" ... هي الكرمة. وفكرة التينة والجفنة دي تتكرر كتير في العهد القديم مع بعض، إشارة إلى دم المسيح، ناخد منه عصير العنب الأباركة. والتين، إشارة إلى الروح القدس، الذي يجمع الكنيسة.
افتحوا كده حتة تينة كده، تلاقي البذر كله جنب بعض، وفي قشرة كده ماسكاهم كلهم. لو خدت بذرة واحدة بس وأكلتها، ملهاش طعم. لكن تأكل قطمة كده من التينة مع بعض، ليها طعم. إحنا كلنا: الواحد لوحده ملوش طعم، لكن وسط الكنيسة وسط المجموعة المقدسة، لينا طعم. واللي مجمعنا كلنا، هو الروح القدس في الكنيسة.
فيقول الكتاب: "يَقُولُ الرَّبُّ. لاَ عِنَبَ فِي الْجَفْنَةِ، وَلاَ تِينَ فِي التِّينَةِ، وَالْوَرَقُ ذَبُلَ،" ... يعني الناس دي هتهلك هتهلك، ولا استفادوا بخلاص ربنا، ولا متجمعين مع بعض، زي بذور التين.
ويقولك:" وَأُعْطِيهِمْ مَا يَزُولُ عَنْهُمْ." ... معناها: إن الحاجات اللي ربنا هيديهالهم هتتاخد منهم. زي إيه؟ زي آية 10، ارجعولها كده، "لِذلِكَ أُعْطِي نِسَاءَهُمْ لآخَرِينَ، وَحُقُولَهُمْ لِمَالِكِينَ...." وهكذا كل الحاجات الخير اللي ربنا إداهالهم هتتاخد منهم.
14لِمَاذَا نَحْنُ جُلُوسٌ؟ اِجْتَمِعُوا فَلْنَدْخُلْ إِلَى الْمُدُنِ الْحَصِينَةِ وَنَصْمُتْ هُنَاكَ. لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَنَا قَدْ أَصْمَتَنَا وَأَسْقَانَا مَاءَ الْعَلْقَمِ، لأَنَّنَا قَدْ أَخْطَأْنَا إِلَى الرَّبِّ. الحقيقة، "أَصْمَتَنَا" ... دي، يعني نهلك. يعني هنخش المدن الحصينة دي علشان نستخبى، بس في الآخر إحنا هنهلك، لأن الرب إلهنا تركنا للهلاك.
"اِجْتَمِعُوا فَلْنَدْخُلْ إِلَى الْمُدُنِ الْحَصِينَةِ وَنَصْمُتْ هُنَاكَ. لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَنَا قَدْ أَصْمَتَنَا وَأَسْقَانَا مَاءَ الْعَلْقَمِ،" ... ماء العلقم يعني ماء السم. كأنهم هياخدوا سم، ولا يستطيعوا أن يحيوا، هيموتوا.
15اِنْتَظَرْنَا السَّلاَمَ وَلَمْ يَكُنْ خَيْرٌ، وَزَمَانَ الشِّفَاءِ وَإِذَا رُعْبٌ. ساعات الناس بتضحك على نفسها! تكون عارفة إن الطريق اللي ماشية فيه ده طريق غلط ونهايته صعبة جداً، ومع هذا تتوقع خير، طيب ازاي يعني؟ ما هو يعني الطريق باين من أوله كده لأخره إنه طريق غلط. فنقول: ربنا يستر، ربنا يتحنن، وربنا يتدخل، طب ما هو الطريق الغلط! يعني إذا كان حرامي وبيسرق، ما هو قبل ما بيسرق بينزل بيقول: يا رب سهل! هل معنى كده إن ربنا يسهله وهو رايح يسرق؟
الناس دي هنشوف دلوقتي ليهم قايمة كده من الخطايا اللي كانت منتشرة بينهم. وبعدين في الآخر يقول: "أنتظَرْنَا السَّلاَمَ وَلَمْ يَكُنْ خَيْرٌ، وَزَمَانَ الشِّفَاءِ وَإِذَا رُعْبٌ."
انتظر اليهود أن يأتيهم السلام والشفاء من ضيقتهم الصعبة، كما خدعهم أنبياؤهم ولكنهم للأسف وجدوا بدل السلام حربًا، وبدل الشفاء دمارًا ومصائب وقتلًا، لأنهم اعتمدوا على كذب أنبيائهم، ورفضوا طاعة الله على فم إرميا.
نفس الآية دي موجودة في إرميا 14: 19، يقول الكتاب: "هَلْ رَفَضْتَ يَهُوذَا رَفْضًا، أَوْ كَرِهَتْ نَفْسُكَ صِهْيَوْنَ؟ لِمَاذَا ضَرَبْتَنَا وَلاَ شِفَاءَ لَنَا؟ أنتظَرْنَا السَّلاَمَ فَلَمْ يَكُنْ خَيْرٌ، وَزَمَانَ الشِّفَاءِ فَإِذَا رُعْبٌ." (إر 14: 19).
16مِنْ دَانَ سُمِعَتْ حَمْحَمَةُ خَيْلِهِ. عِنْدَ صَوْتِ صَهِيلِ جِيَادِهِ ارْتَجَفَتْ كُلُّ الأَرْضِ. فَأَتَوْا وَأَكَلُوا الأَرْضَ وَمِلأَهَا، الْمَدِينَةَ وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا. "دان" ... دي مدينة 70 كيلومتر شمال أورشليم، وكان في تعبير مشهور جداً عند اليهود، يقولك "من دان إلى بئر سبع "(1 صم 3: 20)، يعني من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، كل فلسطين يعني. فبيقولك: "مِنْ دَانَ،" ... من أقصى الشمال. لأن العدو البابلي قادم من الشمال،
صوت خيل العدو وفرسانه سمعناه ... " مِنْ دَانَ سُمِعَتْ حَمْحَمَةُ خَيْلِهِ. عِنْدَ صَوْتِ صَهِيلِ جِيَادِهِ ارْتَجَفَتْ كُلُّ الأَرْضِ." وهما فاكرين إن فيه شفاء، إن ربنا هيدافع عن المدينة، ومش هسيب الهيكل يهلك ويتدمر! لكن العدو عمال يتقدم، يتقدم، ودول يزدادوا في الرعب والفزع.
"فَأَتَوْا وَأَكَلُوا الأَرْضَ وَمِلأَهَا، الْمَدِينَةَ وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا." ... شوفنا البابليين لما دخلوا مسابوش حد، دا حتي القبور لم تسلم من إيديهم، أومال بقى بيوت الناس هتعمل إيه؟ قعدوا يموتوا ويقتلوا في الناس.
17« لأَنِّي هأَنَذَا مُرْسِلٌ عَلَيْكُمْ حَيَّاتٍ، أَفَاعِيَ لاَ تُرْقَى، فَتَلْدَغُكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ». ساعات البعض بيربط الآية دي وآية "ماء/سم العلقم" (إر 8: 14) علشان يقولك هما شربوا السم، طب ازاي؟ أتاري في حيات، دي إشارة أو صورة للبابليين اللي جايين، والبابليين دول لما الكتاب صورهم بحيات يقولك: أَفَاعِيَ لاَ تُرْقَى. أنتوا عارفين إن في بعض الناس شغلانتها إن يعملوا زي كده رقية أو ما شابه، بيبطلوا سم التعابين عن طريق السحر وشغل الشياطين يعني. يقولك البابليين اللي جايين دول مش هينفع فيهم ولا رقُية ولا غير رقُية، مش هينفع فيهم حاجة، دول جايين يلدغوا ويُميتوا. علشان كده الكتاب بيقولك: "لأَنِّي هأَنَذَا مُرْسِلٌ عَلَيْكُمْ حَيَّاتٍ، أَفَاعِيَ لاَ تُرْقَى، فَتَلْدَغُكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ."
كل ده كان قبل ما البابليين ييجوا، كان في فرصة للتوبة. بس الناس دي ضيعت فرص التوبة.
18مَنْ مُفَرِّجٌ عَنِّي الْحُزْنَ؟ قَلْبِي فِيَّ سَقِيمٌ. إرميا ده صعبان علينا. فاكرين لما مرة قال: "أَحْشَائِي، أَحْشَائِي! تُوجِعُنِي جُدْرَانُ قَلْبِي. يَئِنُّ فِيَّ قَلْبِي." (إر 4: 19). يعني إرميا نبي رقيق المشاعر، ورهيف الحس، ومتفاعل مع شعبه، شايف بعينيه المصير الشعب رايح فين، فعمال يعني مش عارف يعمل إيه؟ هنشوفه بعدين بيقول: "يَا لَيْتَ رَأْسِي مَاءٌ، وَعَيْنَيَّ يَنْبُوعُ دُمُوعٍ، فَأَبْكِيَ نَهَارًا وَلَيْلًا قَتْلَى بِنْتِ شَعْبِي." (إر 9: 1). فهو تعبان على شعبه وأهله وناسه ومدينته.
"مَنْ مُفَرِّجٌ عَنِّي الْحُزْنَ؟ قَلْبِي فِيَّ سَقِيمٌ، " ... هو حزين جداً. والحقيقة، الخادم الحلو – خادم يحزن من أجل الخطية اللي موجودة في ولاده، تلاقيه يقف قدام ربنا يقول: "يا رب، أنا حزين، ازاي ولادك باعدين عنك بالشكل ده؟" مفيش حاجة تفرح.
صدقوني، حالة المخدومين الروحية تفرح قلب الخادم الروحي، لما يكون شايف ولاده حلوين روحياً وبينموا في النعمة والحكمة ومعرفة ربنا، يبقى فرحان وطاير من الفرحة. لكن الخادم اللي شايف ولاده ماشيين زي ما هيتقال هنا "من شر إلى شر". ده يقول مع إرميا: مَنْ مُفَرِّجٌ عَنِّي الْحُزْنَ؟ قَلْبِي فِيَّ سَقِيمٌ. قلبي عيان يعني.
19هُوَذَا صَوْتُ اسْتِغَاثَةِ بِنْتِ شَعْبِي مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ: « أَلَعَلَّ الرَّبَّ لَيْسَ فِي صِهْيَوْنَ، أَوْ مَلِكَهَا لَيْسَ فِيهَا؟» «لِمَاذَا أَغَاظُونِي بِمَنْحُوتَاتِهِمْ، بِأَبَاطِيلَ غَرِيبَةٍ؟» "أرض بعيدة،" ... يعني السبي. في إرميا 4: 16: إرميا عمال يقول الناس جاية، البابلين جايين من أرض بعيدة.
"هُوَذَا صَوْتُ اسْتِغَاثَةِ بِنْتِ شَعْبِي مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ،"...كأن إرميا بيقولهم: ده هيبقى حالكم في السبي، وأنتم في السبي هتقولوا كده، أو هيتقالكم كده من الذين سبوكم، "أَلَعَلَّ الرَّبَّ لَيْسَ فِي صِهْيَوْنَ، أَوْ مَلِكَهَا لَيْسَ فِيهَا؟" الناس اللي أسروهم هيقولولهم: فين إلهكم؟
"أَلَعَلَّ الرَّبَّ لَيْسَ فِي صِهْيَوْنَ، أَوْ مَلِكَهَا لَيْسَ فِيهَا؟ " ... لو فيها ملك مكانش حالها بقى كده، مكانش البابليين البابليون جم وبهدلوهم بالشكل ده، وقتلوهم، وهدموا الهيكل بتاعهم.
"أَوْ مَلِكَهَا لَيْسَ فِيهَا؟ " ... بيتريقوا عليهم يسخروا بيهم... ده حال الإنسان لما يسلم نفسه للخطية
وتعبير "بِنْتِ شَعْبِي" ده تعبير إحنا شوفناه قبل كده علفكرة كتير، ويُقال إنه ذُكر في إرميا يمكن 8 أو 9 مرات
هما عمالين بقا في الوقت ده يستغيثوا بربنا، فربنا بيقول: "لِمَاذَا أَغَاظُونِي بِمَنْحُوتَاتِهِمْ، بِأَبَاطِيلَ غَرِيبَةٍ؟ " ... طب ليه من الأول؟ "
ربنا كان فرحان إنه هيسكن في صهيون، بس وصلوا لحال إن ربنا قد رفض صهيون، وغادر مجد الرب – مش بس الهيكل – ولكن صهيون كلها. يا رب ... " أَغَاظُونِي بِمَنْحُوتَاتِهِمْ. ".
ساعات الإنسان يفضل في عماه كده، قساوة قلبه. وفي نفس طريقه ماشي، ماشي، ماشي، زي ما شوفنا يقولك: "الخيل المندفعة إلى الحرب". ما ترجع، ما تفوق، ما تقف مع نفسك شوية، راجع حساباتك،
يعبر النبى عن آلام شعبه الذين سيتم سبيهم إلى بلاد بعيدة ويصرخون من ذلّ العبودية، ويتساءل أين الله ملك اليهود الذي يحميهم؟ لماذا تركهم للسبى والذل؟ ... فيرد عليه الله أنا تركتهم لأنهم تركونى بعبادتهم للأوثان.
20«مَضَى الْحَصَادُ، انْتَهَى الصَّيْفُ، وَنَحْنُ لَمْ نَخْلُصْ!» كان معروف عند اليهود إن في نوعين من الحصاد، أبريل ومايو ده كان حصاد الحنطة، بداية الحصاد ده كان حصاد الحنطة. بعد كده الحصاد اللي متأخر شوية، يونيو وأغسطس، ده بقى العنب والتين والزيتون كده. فكان في حصادين، فهما بيقولوا: مضى الحصاد بتاع إبريل ومايو، أول حاجة هو المفروض لما في حصاد يعني في خير وفي بركة، وبيشيلوا بيخزنوا حاجات هتنفع. مَضَى الْحَصَادُ، أنتهَى الصَّيْفُ، يعني الحصاد التاني بتاع يوليو وأغسطس، برضه خلص وَنَحْنُ لَمْ نَخْلُصْ! يعني بعد ما خلص الحصادين، لقوا نفسهم في حالة إفلاس، مفيش حاجة يقدروا يكملوا بيها لغاية الحصاد اللي جاي.
فكأن إرميا بيقول: – على لسان الشعب ده – إن إحنا زي ما قالوا كده: "أنتظَرْنَا السَّلاَمَ وَلَمْ يَكُنْ خَيْرٌ، وَزَمَانَ الشِّفَاءِ وَإِذَا رُعْبٌ." (إر 8: 15). الحصادين خلصوا وهم مشالوش حاجة. وده الحقيقة،
ياريت ناخد بالنا: " فَاذْكُرْ خَالِقَكَ فِي أَيَّامِ شَبَابِكَ "(جا 12: 1). خزّن من دلوقتي، علشان لما يجي ينتهي الحصاد وينتهي الصيف وتيجي أيام الشيخوخة إِذْ تَقُولُ: «لَيْسَ لِي فِيهَا سُرُورٌ» (جا 12: 1). لكن أنت عايش على اللي أنت حصدته قبل كده، على اللي أنت اتمليت بيه قبل كده، على نعمة ربنا اللي سكنت فيك منذ الشباب.
لكن نضيع الشباب، ونضيع العمر، ونيجي في الشيخوخة، ونلاقي نفسنا صفر اليدين، ونقول كده: "مَضَى الْحَصَادُ، أنتهَى الصَّيْفُ، وَنَحْنُ لَمْ نَخْلُصْ! ".
مَضَى الْحَصَادُ، أنتهَى الصَّيْفُ، وَنَحْنُ لَمْ نَخْلُصْ! هو ده حال الناس بتوع أورشليم. استنوا استنوا وفي الآخر، وإذا رعب.
21مِنْ أَجْلِ سَحْقِ بِنْتِ شَعْبِي انْسَحَقْتُ. حَزِنْتُ. أَخَذَتْنِي دَهْشَةٌ. "أَخَذَتْنِي دَهْشَةٌ،" ... هنا يعني يأس ورعب، يعني خلاص حالة من فقدان الأمل، في رعب وبس.
"مِنْ أَجْلِ سَحْقِ بِنْتِ شَعْبِي انْسَحَقْتُ." ... نقدر ناخذ الآية دي علىنا: ونمشي 600 سنة، عند الصليب. وكأن المسيح بيقول الآية دي: مِنْ أَجْلِ سَحْقِ بِنْتِ شَعْبِي انْسَحَقْتُ. ما إحنا كانت حالتنا كده، الشيطان كان دايس علينا ومكلبشنا وآسرنا في عبودية، فالمسيح يقول: مِنْ أَجْلِ سَحْقِ بِنْتِ شَعْبِي، من أجل شعبي، من أجل ولادي، انسحقت بالصليب. وذل الصليب وعار الصليب. مِنْ أَجْلِ سَحْقِ بِنْتِ شَعْبِي انْسَحَقْتُ. حَزِنْتُ. المسيح برضه حزن في البستان، واكتئب
22أَلَيْسَ بَلَسَانٌ فِي جِلْعَادَ، أَمْ لَيْسَ هُنَاكَ طَبِيبٌ؟ فَلِمَاذَا لَمْ تُعْصَبْ بِنْتُ شَعْبِي؟ "جلعاد" ... تعتبر شمال شرق أورشليم واليهودية، فكانت تشتهر بـ "البلسان" بمادة كانت تعتبر مادة طبية، تستخدم كدواء، جلعاد كانت مشهورة بالدواء ده، يستخدم في الأمراض، "أَمْ لَيْسَ هُنَاكَ طَبِيبٌ؟" ... اللي يلفت نظرنا، كأن إرميا بيقول على لسان الشعب: "بس حاجة غريبة! أليس بلسان في جلعاد؟". أنتوا مالكم ومال جلعاد؟ ما تدوروا على "البلسان" عندكم؟ أنت رايح جلعاد علشان تدور على بلسان؟ البلسان يبقى من عندكم "المسيح" وأنت خارج برا، وسايب المسيح، ورايح تدور على بلسان؟
"أَلَيْسَ بَلَسَانٌ فِي جِلْعَادَ، أَمْ لَيْسَ هُنَاكَ طَبِيبٌ؟ " ... الطبيب عندك، لكن خارج برا الكنيسة، وخارج برا الإيمان، وخارج برا جماعة المؤمنين، وتقول: "أَلَيْسَ بَلَسَانٌ فِي جِلْعَادَ، أَمْ لَيْسَ هُنَاكَ طَبِيبٌ؟ فَلِمَاذَا لَمْ تُعْصَبْ بِنْتُ شَعْبِي؟ " لن تُعصب، لأن أنتم بتدوروا على طبيب آخر غير المسيح، "تَرَكُونِي أَنَا يَنْبُوعَ الْمِيَاهِ الْحَيَّةِ، لِيَنْقُرُوا لأَنْفُسِهِمْ أَبْآرًا، أَبْآرًا مُشَقَّقَةً لاَ تَضْبُطُ مَاءً." (إر 2: 13). ربنا بيقول: أنا النبع الماء الحي، بتروحوا تحفروا لأنفسكم آبارا؟
⪢