⪡ 1« طُوفُوا فِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ وَانْظُرُوا، وَاعْرِفُوا وَفَتِّشُوا فِي سَاحَاتِهَا، هَلْ تَجِدُونَ إِنْسَانًا أَوْ يُوجَدُ عَامِلٌ بِالْعَدْلِ طَالِبُ الْحَقِّ، فَأَصْفَحَ عَنْهَا؟ ربنا بيقوله هنا، في 4 أفعال ورا بعض علطول، طُوفُوا وَانْظُرُوا وَاعْرِفُوا وَفَتِّشُوا. يقولهم كده: فتشوا في أورشليم، وفي ساحات أورشليم. من العبارات المشهورة في سفر إرميا "شوارع أورشليم"، اتذكرت يمكن 9 مرات في السفر، ودي أول مرة ممكن تتذكر فيها هنا. بيقول: طُوفُوا فِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ وَانْظُرُوا، وَاعْرِفُوا وَفَتِّشُوا.
يعني ربنا بيقول: دوروا كويس جداً، أنا عايز بار واحد بس، ولو لقينا بار واحد بس مش هنهلك المدينة. علشان ربنا يدينا فكره إنه إله عادل جداً، يعني لا يهلك البار مع الأثيم. ومش كله يتعاقب مع بعض. لا، ربنا مبيعملش كده، ربنا بيقعد يفتش كويس أوي أوي أوي، علشان لو في واحد، يمكن الواحد ده يبقى سبب استدرار مراحم ربنا على المكان الي هو فيه. ** يعني يمكن شخص كويس في أسرة، يبقى سبب إن ربنا يرسل مراحمه على تلك الأسرة. شخص كويس في عمل، يمكن يكون سبب إن ربنا يرسل مراحمه على هذا العمل.
لو كل واحد فينا حريص أن يسلك بالقداسة والبر، علشان ربنا يبص عليه، ويرحم الباقي بسببه. وربنا بيقعد يدور على ده، عين ربنا تحب أوي تلقط الشخص الحلو، وتقول: بسبب الشخص ده أنا أبارك، وبسبب الشخص ده أنا أرسل مراحم. تعالوا نحط النقطة دي في ذهننا، يعني الواحد يتعب نفسه ويجاهد ويقاوم، علشان ربنا ينظر لأمانته، ويقول: بسبب أمانة الإنسان ده، أنا هرحم المجموعة دي كلها.
ليه ربنا هيفتش علشان يعاقب؟ لأنه فتش في الأول علشان يصفح وملقيش! يعني إرميا بيدينا الخطوة الأولى، ربنا عمال يفتش بكل دقة وبكل أمانة – هو أمين – علشان يلاقي واحد يرحم بيه المدينة كلها. ولما ربنا ملقاش، راح قعد يفتش المدينة كويس علشان كله يتعاقب.
طب وليه من الأول؟ ما تعالوا نخلي ربنا لما يفتش على إنسان بار يلاقي كثير! نقوله: لا، يا رب ولادك حلوين أوي. كل واحد فينا يسلك بالبر والاستقامة والأمانة مع إلهه، علشان لما ربنا ينظر، يلاقي ناس حلوة.
هَلْ تَجِدُونَ إِنْسَانًا أَوْ يُوجَدُ عَامِلٌ بِالْعَدْلِ طَالِبُ الْحَقِّ. ربنا يفرق معاه جداً العدل والحق، وميطيقش الظلم، ربنا عمال يدور في وسط المدينة دي كلها، وسط الناس، علشان يلاقي حد "عامل بالعدل وطالب الحق"، بس ربنا مش لاقي. طبعاً أنا أعتقد هي صورة بلاغية بالأكثر، لأن مثلاً في الوقت ده، كان في إرميا وكان في باروخ، كان في خُلدة النبية، فيعني كان في مجموعة. منقدرش نقول إن مكنش فيه حد خالص. فربنا بيديهالنا في صورة بلاغية أوي، علشان يقول: مفيش مجموعة مكملة 10 ولا حاجة، ناس كويسين في المدينة دي.
هَلْ تَجِدُونَ إِنْسَانًا أَوْ يُوجَدُ عَامِلٌ بِالْعَدْلِ طَالِبُ الْحَقِّ، فَأَصْفَحَ عَنْهَا؟ هنمشي في سفر إرميا وهنلاقي الحكاية دي متكررة، مفيش حد كويس. لكن في النصف التاني من إرميا، تلاقوا إن الموضوع ده ابتدى يتحسن شوية. يعني مثلاً في إصحاح 31 الكتاب يقول:
بَلْ هذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَقْطَعُهُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ، يَقُولُ الرَّبُّ: أَجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَاخِلِهِمْ وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا. وَلاَ يُعَلِّمُونَ بَعْدُ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ، قَائِلِينَ: اعْرِفُوا الرَّبَّ، لأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ سَيَعْرِفُونَنِي مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ، يَقُولُ الرَّبُّ، لأَنِّي أَصْفَحُ عَنْ إِثْمِهِمْ، وَلاَ أَذْكُرُ خَطِيَّتَهُمْ بَعْدُ. (إر 31: 33–34)... فنشكر ربنا إن في النص التاني من إرميا، الموضوع هيتحسن شوية.
2وَإِنْ قَالُوا: حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ. فَإِنَّهُمْ يَحْلِفُونَ بِالْكَذِبِ!» في مثل بالعربي كده يقولك: "قالوا للحرامي، أحلف! قال جالك الفرج". الناس دي وصلوا في علاقتهم بربنا وفي شرهم، إن هما بقوا يحلفوا بربنا "كذب"، وبيحلفوا بربنا زي ما بيحلفوا ببقية الأوثان. يعني مثلاً قالنا في إرميا 4: 2: "وَإِنْ حَلَفْتَ: حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَالْبِرِّ، فَتَتَبَرَّكُ الشُّعُوبُ بِهِ، وَبِهِ يَفْتَخِرُونَ.". بس مفيش، الناس مش بتحلف بربنا بالحق والعدل، ربنا بيقول في إصحاح 5: وَإِنْ قَالُوا: حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ. – يعني كأنهم بيحلفوا بربنا – فَإِنَّهُمْ يَحْلِفُونَ بِالْكَذِبِ! كل كلامهم كذب. الآية اللي جاية جميلة أوي، وإرميا هيقولنا فيها حقيقة.3يَا رَبُّ، أَلَيْسَتْ عَيْنَاكَ عَلَى الْحَقِّ؟ ضَرَبْتَهُمْ فَلَمْ يَتَوَجَّعُوا. أَفْنَيْتَهُمْ وَأَبَوْا قُبُولَ التَّأْدِيبِ. صَلَّبُوا وُجُوهَهُمْ أَكْثَرَ مِنَ الصَّخْرِ. أَبَوْا الرُّجُوعَ. ربنا ميطيقش – إن جاز التعبير أقول كده يعني – يبص على الشر، مبيحبوش. أومال ربنا بيحب ينظر إلى إيه؟ قالها لنا إرميا: أَلَيْسَتْ عَيْنَاكَ عَلَى الْحَقِّ؟ ربنا يحب لما يبص على ولاده يلاقي حق، عدل، بر، و فضيلة، و ناس حلوين تمجد اسمه في كل وقت. ربنا يفرح ويبص، وتلاقيه كده مش عايز يرفع عينيه من على هذا الشخص.
يعني ربنا يحب يبص على كنيسته، الكنيسة جميلة، لا دنس فيها ولا غضن أو شيء من مثل ذلك (أف 5: 27)، لا تحزب ولا إنشقاق، ولا أي حاجة من دي. يحب يبص على البيت، البيت ده عامل زي كنيسة، يطلع صلوات وتسبيح، وبخور صاعد قدام ربنا، ربنا يحب يقعد يبص على البيت ده.
ربنا برضه يحب ينظر لأولاده اللي بيلجأوا إليه، ويقولوا: يارب ملناش غيرك. زي ما عمل حزقيا كده لما سنحاريب هدده. فإرميا بيقولنا: يَا رَبُّ، أَلَيْسَتْ عَيْنَاكَ عَلَى الْحَقِّ؟ لو أنا بقى في إيدي ظلم، ربنا مش هيبقى طايق يبصلي. لو أنا بقى في أيدي خطايا من أي نوع، ربنا يقولي: مش قادر ابصلك.
تعالوا منوصلش ربنا للمرحلة دي! إن هو لما يجي يبصلنا، يلاقي مش عارف يبصلنا، بسبب ظلم أو نجاسة أو دنس أو خطية أو ما شابه. لكن – إن جاز التعبير أقول – نفتح نفس ربنا ولما يبص لينا يلاقينا مُقدمين في إيماننا فضيلة وتعفف وحاجات حلوة. ونقول مع إرميا: يَا رَبُّ، أَلَيْسَتْ عَيْنَاكَ عَلَى الْحَقِّ؟ ضَرَبْتَهُمْ فَلَمْ يَتَوَجَّعُوا.
أنتم عارفين، لما يكون الواحد عنده خلايا في مخه – ربنا يحفظكم كده ويحميكم – قد ماتت، لأي سبب من الأسباب، جلطة، نزيف، الجزء المسؤول عنه الحته دي من المخ بيفقد الوظيفة بتاعته. يعني مثلاً لو الحتة بتاعة المخ المسئولة عن حركة وإحساس الدراع اليمين حصلها حاجة، تلاقي لما يروح الشخص ده يكشف والدكتور يقعد يقّرص كده بالبتاعة اللي معاه ويقعد يحاول يحركهاله، الشخص مش حاسس. ليه؟ أصل الخلايا المسؤولة عن هذا العضو قد ماتت، فبقى هذا العضو ولا حاسس ولا بيتحرك، وبقى خلاص. يقعدوا بقى يعملوله علاج طبيعي وشغلانة، علشان بس يحاولوا يعني يحسنوا الوضع شوية.
كأن إرميا بيقولنا على حالة الناس دي كده. ربنا ضربهم فلم يتوجعوا. تخيلوا! ربنا عاقب، المفروض يقولوا: اتوجعنا. ولا هما هنا! ربنا بيعاقب وهما مش دريانين، ضَرَبْتَهُمْ فَلَمْ يَتَوَجَّعُوا. أَفْنَيْتَهُمْ وَأَبَوْا قُبُولَ التَّأْدِيبِ. يمكن إرميا كتب الحتة دي بعد الفوج الأولاني من السبي، والتشتت اللي حصل ده، والمجموعة الأولى اللي راحت السبي. فإرميا بيقول: أَفْنَيْتَهُمْ وَأَبَوْا قُبُولَ التَّأْدِيبِ. قعدوا يقولوا: إيه ده؟ ازاي ربنا بتاعنا "يهوه" يتهزم قدام ملك بابل؟ فابتدوا يدخّلوا أصنام أكتر علشان تديهم حماية أكتر. يمكن ربنا بتاعهم "يهوه" مش قادر يحميهم. فتخيلوا الوضع! بالرغم إن ربنا أدّب وعاقب، ولكن الناس دي ضَرَبْتَهُمْ فَلَمْ يَتَوَجَّعُوا. أَفْنَيْتَهُمْ وَأَبَوْا قُبُولَ التَّأْدِيبِ. الرسالة بتاعة ربنا لسه موصلتش.
صَلَّبُوا وُجُوهَهُمْ أَكْثَرَ مِنَ الصَّخْرِ. يعني عند (يعند) مفيش بعديه عند، يعني خلاص، ولا عايزين ربنا ولا عايزين علاقة بربنا، ولا هيفهموا رسالة ربنا، ولا عايزين اللي أنت عايز تقولهولنا، خلاص، العلاقات بينا اتقطعت، أَبَوْا الرُّجُوعَ. وإرميا يدينا فكرة هنا إن ربنا عمل معاهم ليه كل ده؟ ليه ضربهم وأفناهم وأدبهم؟ علشان يرجعوا. لكن دول "صَلَّبُوا وُجُوهَهُمْ أَكْثَرَ مِنَ الصَّخْرِ. أَبَوْا الرُّجُوعَ. قالهالنا بطريقة تانية قبل كده "وَجَبْهَةُ امْرَأَةٍ زَانِيَةٍ كانت لَكِ. أَبَيْتِ أَنْ تَخْجَلِي." (إر 3: 3). ولا حتى راضيين يتكسفوا إنهم عملوا كده، مفيش!
4أَمَّا أَنَا فَقُلْتُ: إِنَّمَا هُمْ مَسَاكِينُ. قَدْ جَهِلُوا لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، قَضَاءَ إِلهِهِمْ. 5أَنْطَلِقُ إِلَى الْعُظَمَاءِ وَأُكَلِّمُهُمْ لأَنَّهُمْ عَرَفُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، قَضَاءَ إِلهِهِمْ. أَمَّا هُمْ فَقَدْ كَسَرُوا النِّيرَ جَمِيعًا وَقَطَعُوا الرُّبُطَ. إرميا هنا بيدينا فكرة، إن كان المجتمع في وقته منقسم إلى قسمين، العظماء والمساكين. فبيقول: لما بصيت على المساكين، اللي هما البائسين الفقراء المعدمين، بصيت عليهم كده، "قَدْ جَهِلُوا لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، قَضَاءَ إِلهِهِمْ." دول ولا عارفين يمينهم من شمالهم، وحالتهم بؤس، وفقراء، ومساكين.
فإرميا راح للمساكين، للطبقة دي، لقاهم في دنيا تانية خالص، مش في دماغهم، ولا في دماغه ربنا، ولا في دماغهم أي حاجة، المسكين عايز يجري على أكل عيشه وعايز يشوف حاله، فمعرفة ربنا وقضاء ربنا والحاجات دي كلها مش في دماغه. ** لكن تدينا فكرة لو خدناها بجانب تأملي يقول إيه؟ إ"ِنَّمَا هُمْ مَسَاكِينُ. قَدْ جَهِلُوا." ... اللي مفيش معرفة ربنا في ذهنه ده جاهل، هو ده الجهل بعينه. "لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، قَضَاءَ إِلهِهِمْ." الجاهل ده نقدر نقول عليه: ده مسكين. لما تلاقي واحد ميعرفش ربنا. وأحكام ربنا وقضائه مش في دماغه. خلينا نقول: دول مساكين، دول مش عارفين، يا رب أنت نور ذهنهم وخليهم يعرفوك!
أَنْطَلِقُ إِلَى الْعُظَمَاءِ وَأُكَلِّمُهُمْ. راح ينطلق للعظماء بقى. وشوف الطبقة التانية دي. المقصود بالعظماء هنا، الطبقة بتاعة المتدينين أو القادة الدينيين، الكهنة ورؤساء الكهنة والكتبة، والمجموعة دي. يلا نشوف العظماء حالتهم ايه؟ يمكن تكون أحسن! أَنْطَلِقُ إِلَى الْعُظَمَاءِ وَأُكَلِّمُهُمْ لأَنَّهُمْ عَرَفُوا طَرِيقَ الرَّبِّ. دول ناس بيعرفوا طريق ربنا بقى، متدينين. قَضَاءَ إِلهِهِمْ. اللي كانوا جاهلين والطبقة بتاعة المساكين دول مش عارفين طيب نشوف اللي المفروض عارفين. أَمَّا هُمْ فَقَدْ كَسَرُوا النِّيرَ جَمِيعًا وَقَطَعُوا الرُّبُطَ.
إرميا راح يبص على الطبقة دي، مفروض إنهم العارفين، لقاهم كلهم إيه؟ كَسَرُوا النِّيرَ. مش عايزين وصية ربنا، "فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ وَصِيَّةَ اللهِ بِسَبَب تَقْلِيدِكُمْ!" (مت 15: 6). اخترعوا لنفسهم اختراعات، واخترعوا لنفسهم فتاوى، واخترعوا لنفسهم أحكام، وبقت عندهم آلاف الأحكام والشرائع والحاجات دي، ونسيوا كلمة الحق. ولم يفصلوا كلمة الحق باستقامة (2 تي 2: 15).
لقاهم إرميا كسروا النير وقطعوا الربط. مش عايزين حاجة تتحكم فيهم. إحنا اللي نتحكم و نقول لدول يعملوا ايه يوم السبت، ونقول لدول يقدموا ازاي الذبيحة، وإحنا اللي نعمل، وإحنا اللي نسوي.
فلقاهم مش أفضل حال من الطبقة بتاعة المساكين، بالعكس، ده المفروض كل ما الإنسان يعرف أكثر يُطالب بالأكثر. دول عرفوا أكثر وأكثر، لكن إرميا لقاهم بيفصلوا كلمة الله على حسب هواهم، مش على حسب الحق. بيفصلوا كلمة ربنا على حسب منفعتهم مش على حسب مشيئة ربنا. " أَمَّا هُمْ فَقَدْ كَسَرُوا النِّيرَ جَمِيعًا وَقَطَعُوا الرُّبُطَ." خلاص نمشي بمزاجنا ومحدش يقولنا نعمل إيه. والحقيقة، تلاقي مثلا في إرميا 2: 20 قالها قبل كده، "لأَنَّهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ كَسَرْتُ نِيرَكِ وَقَطَعْتُ قُيُودَكِ." ودي شوفناها.
6مِنْ أَجْلِ ذلِكَ يَضْرِبُهُمُ الأَسَدُ مِنَ الْوَعْرِ. ذِئْبُ الْمَسَاءِ يُهْلِكُهُمْ. يَكْمُنُ النَّمِرُ حَوْلَ مُدُنِهِمْ. كُلُّ مَنْ خَرَجَ مِنْهَا يُفْتَرَسُ لأَنَّ ذُنُوبَهُمْ كَثُرَتْ. تَعَاظَمَتْ مَعَاصِيهِمْ! قالهم 3 وحوش: الأسد والذئب والنمر. قالهم: يَضْرِبُهُمُ الأَسَدُ مِنَ الْوَعْرِ. وعلى فكرة، كان إلى القرن الـ 12 ولا بعد كده بشوية، كانت الأسود موجودة في برية الأردن والنواحي دي في فلسطين. فبيقول: الأسد من الوعر، والأسد شديد الافتراس. الذئب فيه صفة زيادة عن الأسد في عملية الافتراس، إنه حتى لو شبعان يفترس برضه، لو جت قدامه فريسة.
يعني الأسد يفترس بشدة جداً، الذئب يفترس حتى لو شبعان، مادام في فريسة يفترس، مفيش مشكلة. النمر يتميز بسرعة الحركة والبراعة في الاصطياد. فربنا بيقولهم: من كل النواحي طريقك مسدود. يعني أسد ونمر وذئب، يعني اللي هيطلع من المدينة هيضيع، أو اللي هيفضل عايش بالطريقة ديه ، ففرصة النجاة بالنسبة له خلصت. يعني هتقعوا في الأسر. هتُهزم المدينة وهتُهزم المدينة.
الأسد من الوعر شديد الافتراس. ذئب المساء يهلكهم، الذئب للخبث والمكر، والافتراس، حتى لو شبعان. والنمر للبراعة في الاصطياد، والسرعة الفظيعة في الجري وراء الفريسة. فيعني مفيش طريق للنجاة! كان عندهم طريق النجاة: التوبة، بس متابوش. فلقوا الوحوش دي كلها مستنينهم. على فكرة، بخصوص الوحوش دي، ربنا كان متفق معاهم من اللاويين ومن التثنية، إذا ما مشيوش كويس، هيلاقوا وحوش البرية. هتطلع عليهم الحاجات دي وتفترسهم. فيعني اللي أوله شرط، أخره نور. ربنا كان متفق معاهم، مسمعوش الكلام فطلعت عليهم الوحوش.
ذِئْبُ الْمَسَاءِ يُهْلِكُهُمْ. يَكْمُنُ النَّمِرُ حَوْلَ مُدُنِهِمْ. كُلُّ مَنْ خَرَجَ مِنْهَا يُفْتَرَسُ لأَنَّ ذُنُوبَهُمْ كَثُرَتْ. تَعَاظَمَتْ مَعَاصِيهِمْ! نفس التعبير ده هيتكرر تاني في إصحاح 30. بس الغريب بقى، لما الكتاب عبر عن نمو وتكاثر شعب بني إسرائيل في سفر الخروج 1 استخدم نفس التعبير ده! اللي هو في آخر الآية دي "ذنوبهم كثرت وتعاظمت معاصيهم". "كثرت وتعاظمت" نفس التعابير استخدمت على نمو وتكاثر شعب بني إسرائيل في خروج واحد. كأن إرميا بيقولنا: كل ما تكاثروا وازدادوا كلما ازدادت خطاياهم ومعاصيهم وتعدياتهم. ياريتهم بيتكاثروا وبيزيدوا في البر والفضيلة! لكن كل ما يزيدوا يزيدوا زوغان ويزيدوا في المعاصي وتزيد ذنوبهم. علشان كده يقولك: كُلُّ مَنْ خَرَجَ مِنْهَا يُفْتَرَسُ لأَنَّ ذُنُوبَهُمْ كَثُرَتْ. تَعَاظَمَتْ مَعَاصِيهِمْ!
ربنا يدينا كلنا قلوب لحمية وقلوب رحيمة تقدر تستجيب لعمل ربنا وصوت ربنا، ونقدم توبة في كل وقت وإلى نفس الأخير.
7«كَيْفَ أَصْفَحُ لَكِ عَنْ هذِهِ؟ بَنُوكِ تَرَكُونِي وَحَلَفُوا بِمَا لَيْسَتْ آلِهَةً. وَلَمَّا أَشْبَعْتُهُمْ زَنَوْا، وَفِي بَيْتِ زَانِيَةٍ تَزَاحَمُوا. كأن ربنا بيفكر معانا بصوت عالي. بيقول كده: طب قولولي أصفح ازاي عن اللي هما بيعملوه ده؟ وكأن ربنا بيقولنا: شهوة قلبي إن أنا أصفح، أنا عايز أغفرلهم، بس ازاي؟ ازاي مع كل اللي بيعملوه ده، أغفرلهم وأصفحلهم؟ مش عايزين يسمعوا، مش عايزين يرجعوا، مش عايزين يتوبوا. "كَيْفَ أَصْفَحُ لَكِ عَنْ هذِهِ؟"
ولو بصيتوا بسرعة كده من أول السفر، إيه يا رب "هذه" اللي أنت بتقصدها؟
يقولك مثلاً، وهنقول بعض الأمثلة في إرميا 1: 16: "وَأُقِيمُ دَعْوَايَ عَلَى كُلِّ شَرِّهِمْ، لأَنَّهُمْ تَرَكُونِي وَبَخَّرُوا لآلِهَةٍ أُخْرَى، وَسَجَدُوا لأَعْمَالِ ايديهمْ."... أدي أول خطية كبيرة. "تَرَكُونِي أَنَا يَنْبُوعَ الْمِيَاهِ الْحَيَّةِ، لِيَنْقُرُوا لأَنْفُسِهِمْ أَبْآرًا، أَبْآرًا مُشَقَّقَةً لاَ تَضْبُطُ مَاءً". (إر 2: 13). ويقولك برضه في الإصحاح التاني: "هَلْ بَدَلَتْ أُمّةٌ آلِهَةً، وَهِيَ لَيْسَتْ آلِهَةً؟ أَمَّا شَعْبِي فَقَدْ بَدَلَ مَجْدَهُ بِمَا لاَ يَنْفَعُ!" (إر 2: 11). يعني راحوا سابوا مجدهم، سابوا ربنا اللي بيحبهم، وبدلوا مجدهم بأشباه الحيوانات والتماثيل والأصنام والحاجات اللي زي كده.
يقول في إرميا 3: 1:" إِذَا طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَانْطَلَقَتْ مِنْ عِنْدِهِ وَصَارَتْ لِرَجُل آخَرَ، فَهَلْ يَرْجعُ إِلَيْهَا بَعْدُ؟ أَلاَ تَتَنَجَّسُ تِلْكَ الأَرْضُ نَجَاسَةً؟ أَمَّا أنت فَقَدْ زَنَيْتِ بِأَصْحَابٍ كَثِيرِينَ! لكِنِ ارْجِعِي إِلَيَّ، يَقُولُ الرَّبُّ." بيقول انهم راحوا مشيوا ورا آلهة كتيرة، ومش بس الزنا الروحي، لكن كانوا بيرتكبوا زنا بالفعل! ده هنشوفه بقى الإصحاح ده إصحاح 5. آية 8 في نفس الإصحاح، ربنا برضه يقولهم: "فَرَأَيْتُ أَنَّهُ لأَجْلِ كُلِّ الأَسْبَابِ إِذْ زَنَتِ الْعَاصِيَةُ إِسْرَائِيلُ فَطَلَّقْتُهَا وَأَعْطَيْتُهَا كِتَابَ طَلاَقِهَا، لَمْ تَخَفِ الْخَائِنَةُ يَهُوذَا أُخْتُهَا، بَلْ مَضَتْ وَزَنَتْ هِيَ أَيْضًا." (إر 3: 8). برضه نفس الفكرة موجودة في آية 14 من نفس الإصحاح، ربنا يقول: "اِرْجِعُوا أَيُّهَا الْبَنُونَ الْعُصَاةُ، يَقُولُ الرَّبُّ، لأَنِّي سُدْتُ عَلَيْكُمْ فَآخُذَكُمْ وَاحِدًا مِنَ الْمَدِينَةِ، وَاثْنَيْنِ مِنَ الْعَشِيرَةِ، وَآتِي بِكُمْ إِلَى صِهْيَوْنَ،" (إر 3: 14).
يعني البنون العصاة اللي مش عايزين يسمعوا كلام ربنا. فربنا بيقول: بعد كل الخطايا دي! كيف اصفح؟ ربنا نِفسه وعاوز يغفر – "بَنُوكِ تَرَكُونِي وَحَلَفُوا بِمَا لَيْسَتْ آلِهَةً." سابوا ربنا وراحوا يحلفوا بالبعل، كأن البعل والآلهة الأخرى هي التي خلصتهم وهي التي بتحميهم، فربنا صعبان عليه. ربنا ده جميل أوي!. ربنا عمال يقول: نفسي أغفرلك، وأنت مش عايز، أنت تركتني ورحت تدور على آلهة أخرى.
"وَلَمَّا أَشْبَعْتُهُمْ." نشكرك يا رب! يعني فاض من الخير وزاد. المفروض الإنسان في وقت الراحة، ووقت الشبع، والخير يشكر. أشكرك يا رب، لكن ساعات كتير لما الواحد تبقى الصحة، والأمور المادية ماشية كويس، والعلاقات اللي بينه وبين الآخرين كويسة. يقعد يركع قدام ربنا ويقوله: أشكرك، أشكرك يا رب. لكن لما ربنا يدي شبع كده، شوفوا بعض الناس بتعمل إيه،" وَلَمَّا أَشْبَعْتُهُمْ زَنَوْا"، بكل أسف.
وَفِي بَيْتِ زَانِيَةٍ تَزَاحَمُوا. عايزين نقول إن في الـ 3 آيات دول مش بس ربنا بيتكلم عن الزنا الروحي بمعنى ترك ربنا وعبادة الأوثان، لكن برضه بيتكلم عن خطية سايدة في الوقت ده في الشعب وهي الزنا بالفعل. فربنا بيقول: أشبعتهم فراحوا سابوني وزنوا، راحو لآلهة أخرى، ومش كده وبس، ده كمان ارتكبوا الخطية دي، وكل واحد ابتدئ يمشي في الطريق ده، بشكل صعب أوي. ويقولك تعبير – يمكن أول مره نسمعه في الإنجيل – “وَفِي بَيْتِ زَانِيَةٍ تَزَاحَمُوا”. أنتوا عارفين ممكن نتزاحم أو الناس تتزاحم في أماكن منقدرش نفكر بحاجة غلط فيها، يعني ناس عند دكتور والدكتور زحمة، عنده كشوفات كثير. ده ناس عيانين رايحين للدكتور، حتى لو زحمة مفيش حد مضايق،
لكن دول راحوا يتزاحموا في بيت زانية، ومش مكسوفين! تخيل بقى الوضع وصل بالشعب ده لأيه! رايحين علشان يعملوا النجاسة، وكل واحد وشه أد كده ومش فارق معاه، مش مكسوف لحسن حد تاني يشوفه. كان يُقال إن عبادات الأوثان في الوقت ده، خاصة آلهة الخصوبة والنماء والتكاثر والحاجات دي، الناس كانت تتزاحم عندها من أجل فعل الزنا ، علشان يرضوا الآلهة، آلهة الخصب والنماء.
8صَارُوا حُصُنًا مَعْلُوفَةً سَائِبَةً. صَهَلُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى امْرَأَةِ صَاحِبِهِ. لو أنتوا لاحظتوا إن إرميا إدانا كذا مثال من الحيوانات المشهورة والمعروفة عندهم، في إرميا 2: 23–24، راح المرة دي إدانا مثل كمان من الحصان، "صَارُوا حُصُنًا مَعْلُوفَةً." يعني مرة ناقة (أنثى الجمل)، ومرة أنثى الحمار الوحشي، وبعد كده أحصنة (جمع حصان). لو أنتوا خدتوا بالكم! المثل الأولاني كان يستخدم أنثى، والمثل ده يستخدم ذكور. يعني الشعب كله في مستنقع. مش الرجالة بس أو الستات. لا، الرجالة والستات.
"صَارُوا حُصُنًا مَعْلُوفَةً سَائِبَةً. صَهَلُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى امْرَأَةِ صَاحِبِهِ." ... يعني كل واحد بيتفنن كيف يفعل هذا الشر العظيم، يعني كل واحد عايز يزني مع كل اللي يقدر عليه، ده عكس وضد الوصايا العشر، لما ربنا قالهم في تثنية 5: 18: "وَلاَ تَزْنِ،" (تث 5: 18) – غالباً تُفهم على إنهم – أبتدوا يمارسوا الخطايا الجسدية. صَارُوا حُصُنًا مَعْلُوفَةً سَائِبَةً، مفيش كنترول على إرادتهم ولا شهوتهم ولا رغبتهم. فابتدوا يعملوا كل اللي هما عايزينه.
9أَمَا أُعَاقِبُ عَلَى هذَا، يَقُولُ الرَّبُّ؟ أَوَ مَا تَنْتَقِمُ نَفْسِي مِنْ أُمَّةٍ كَهذِهِ؟ ربنا بيشهّدنا، طب أعاقب ولا معاقبش؟ لما الشعب وصل لكده، إن حتى مفيش أمانة ما بين الناس وبعضها، وما بين الصديق وصديقه على بيته، يقولك: صَهَلُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى امْرَأَةِ صَاحِبِهِ، وأما أعاقب على هذا؟ ربنا طب يقعد يسيبهم كده؟ لا. ده أنتوا شوفتوا الآية في المرة اللي فاتت! يا رب، أليست عيناك على الحق؟ (إر 5: 3). ربنا يحب يبص، يلاقي حق. لكن لما يبص كده يلاقي كم الخطايا البشعة ده. لا، مينفعش.
"يبقى أَمَا أُعَاقِبُ عَلَى هذَا؟"... كأن ربنا بيقول لكل شخص، أنت قول عقوبتك! لما أنت عمال تعمل كل الخطايا ديه، أَمَا أُعَاقِبُ عَلَى هذَا؟ عايزني كأب بيحب أولاده وعايز خلاص نفسهم، أسيبك تهلك الى الابد؟ مقدرش أسيبك تهلك الى الابد، لازم أعاقب علشان أرجعك.
" أَوَ مَا تَنْتَقِمُ نَفْسِي مِنْ أُمَّةٍ كَهذِهِ؟" ... كأن ربنا بيقول: خلوا بالكم من كلمة "أمة". يا ربنا هو ده مش شعبك؟ يعني كأنهم بقوا غرباء عن ربنا. وفي الأعداد اللي هتيجي بعد كده وهو بيتكلم عن البابليين، في مثلاً آية 15: "هأَنَذَا أَجْلِبُ عَلَيْكُمْ أُمَّةً مِنْ بُعْدٍ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ الرَّبُّ. أُمَّةً قَوِيَّةً. أُمَّةً مُنْذُ الْقَدِيمِ. أُمَّةً لاَ تَعْرِفُ لِسَانَهَا وَلاَ تَفْهَمُ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ." (إر 5: 15).
ربنا هنا، بيتكلم عن أمة وشعب غريب عنه. فكأن وهو بيتكلم عن شعبه ويقول: أَوَ مَا تَنْتَقِمُ نَفْسِي مِنْ أُمَّةٍ كَهذِهِ؟ كأنهم بعدوا خلاص. الخطية دي بتخلي الإنسان يبعد عن ربنا. بصوا علشان نختم التلات آيات دول. لأن الـ 3 آيات دول، وإحنا شوفنا قبل كده إنهم بيتكلموا عن خطية جسدية مش حلوة، ربنا مبيحبهاش، الزنا.
. في الجزء اللي فاضل ده، هتحسوا إن أد أيه إرميا كان مُلم جداً بأسفار موسى الخمسة وأسفار التوراة وأسفار العهد القديم عموماً. هتلاقيه عمال يفكرنا، كل شوية، بحاجات موجودة في الاسفار السابقة.
هو كان كاهن فكان شبعان بالأسفار. إحنا برضه نفسنا نبقى شبعانين بكلمة ربنا، لأن الواحد كل ما بيبعد عن كلمة ربنا بيجف. جربوا كده تقعدوا فترة من غير إنجيل ومن غير صلاة. أكيد كلنا مرت علينا المرحلة دي، تلاقي الواحد حاسس بجفاف، تلاقيه كده عطشان وجعان نفسه يرتوي ويشبع بربنا.
10«اِصْعَدُوا عَلَى أَسْوَارِهَا وَاخْرِبُوا وَلكِنْ لاَ تُفْنُوهَا. اِنْزِعُوا أَفْنَانَهَا لأَنَّهَا لَيْسَتْ لِلرَّبِّ. بيتكلم إرميا النبي عن الخراب القادم على مملكة يهوذا، وبيقول كأنه بيناجي أو بيتكلم مع البابليين ويقولهم: اِصْعَدُوا عَلَى أَسْوَارِهَا وَاخْرِبُوا، يلا تعالوا يا بابليين واخربوا أورشليم... يعني ربنا سمح إن البابليين ييجوا ويخرّبوا أورشليم.
"اِنْزِعُوا أَفْنَانَهَا" ... أفنانها يعني أغصانها. أنتوا عارفين كأنها كرمة. وهو قالنا في سفر إرميا، في إرميا 2: 21 لما أتكلم عن أورشليم وقال: "وَأَنَا قَدْ غَرَسْتُكِ كَرْمَةَ سُورَقَ، زَرْعَ حَقّ كُلَّهَا." فربنا شبه أورشليم بالكرمة، الكرمة اللي أغصانها مش كويسة، في أغصان فيها مش كويسة. فربنا بيقولهم :اِنْزِعُوا أَفْنَانَهَا لأَنَّهَا لَيْسَتْ لِلرَّبِّ، الأغصان التي ليست للرب انزعوها، لازم يتعاقبوا.
اللي مش هيجيب ثمر يبقى يتقطع، علشان ميعطلش بقية الكرمة، و الأغصان تطلع وتجيبلنا ثمر حلو. لكن واحد غير مثمر ومبوظ مكانه وبيعطل اللي حواليه، بكل أسف، بعد الإنذار مرة وإتنين وتلاتة وألف، ربنا يقول:" اِنْزِعُوا أَفْنَانَهَا لأَنَّهَا لَيْسَتْ لِلرَّبِّ."
ربنا لما بص كده، لقي الأغصان دي مش ليه، الأغصان دي أغصان غريبة. ياريت لما ربنا يبص علينا يقول: دول أغصان حلوين في الكرمة الحقيقية، لا دول خليهم يجيبوا ثمر أكثر. وعلشان ربنا، حنين، يقول: "وَلكِنْ لاَ تُفْنُوهَا." ... يعني العقوبة ليست للإفناء، ولكن للتأديب، علشان يرجعوا، علشان يأتوا بثمر. نشكرك يا رب! لأن في وسط كل التأديب ده في مراحم! ربنا مش بيأدب للهلاك، بيأدب علشان الإنسان يرجع ويتوب.
وعايزين نقول تدريب خدوه من ربنا في الحتة دي. ربنا بيطول باله أوي ويؤجل العقاب جداً. ممكن نتعلم دي من ربنا؟ أجلوا العقاب مع اولادنا! علشان ساعات مع ولادنا نبقى أسرع حاجة فيها العقاب. ربنا مش بيعاملنا كده، ربنا بيقعد مطول باله ومدينا فرصة، مدينا إنذار، علشان نرجع. لكن أخر حاجة، ربنا يعاقب، ويخلي العقاب ده آخر اختيار، بعد تأجيل كل شوية، ربنا يأجل، يقول: يمكن يتوبوا يمكن يرجعوا. فياريت نحسب طول أناة ربنا خلاصاً (2 بط 3: 15)! ربنا مطول باله من أجل خلاصنا.
11لأَنَّهُ خِيَانَةً خَانَنِي بَيْتُ إِسْرَائِيلَ وَبَيْتُ يَهُوذَا، يَقُولُ الرَّبُّ. نفس الآية دي قالها لنا في إرميا 3: 8: "فَرَأَيْتُ أَنَّهُ لأَجْلِ كُلِّ الأَسْبَابِ إِذْ زَنَتِ الْعَاصِيَةُ إِسْرَائِيلُ فَطَلَّقْتُهَا وَأَعْطَيْتُهَا كِتَابَ طَلاَقِهَا، لَمْ تَخَفِ الْخَائِنَةُ يَهُوذَا أُخْتُهَا، بَلْ مَضَتْ وَزَنَتْ هِيَ أَيْضًا." (إر 3: 8).
فربنا بيقول أهو: هو كل ده عليهم "لأَنَّهُ خِيَانَةً خَانَنِي بَيْتُ إِسْرَائِيلَ وَبَيْتُ يَهُوذَا، " الاتنين، مملكة الشمال ومملكة الجنوب. يَقُولُ الرَّبُّ، وربنا مطول باله.
12جَحَدُوا الرَّبَّ وَقَالُوا: لَيْسَ هُوَ، وَلاَ يَأْتِي عَلَيْنَا شَرٌّ، وَلاَ نَرَى سَيْفًا وَلاَ جُوعًا، الآية دي جميلة أوي! شوفوا هنا إرميا بيرجعنا لقبل انتقال (موت) يشوع علطول، قبل ما يشوع ينتقل وبيديهم الوصية الأخيرة في يشوع 24. شوفوا يا شعب بيقولهم ايه، وخلوا بالكم، إرميا دارس كويس. يشوع قبل ما يتنيح وينتقل قال للشعب: (يشوع 24: 25 – 27 )
يشوع بيحذرهم وبيقولهم: الحجر اللي حطيناه ده شاهد على كل الكلام اللي اتقال. اوعوا تسيبوا ربنا! ولا تجحدوا الرب إلهكم! ولا تجحدوا، يعني تنكروا تدوا لربنا القفا لا الوجه (إر 2: 27) وتقول: سيبك منه، هو يقول زي ما هو عايز، إحنا نمشي زي ما إحنا عايزين.
فراح إرميا يقول إيه؟ "جَحَدُوا الرَّبَّ،" ... يبقى الوصية اللي وصاهالهم يشوع قبل ما يتنيح برضه حتى مسمعوهاش، دول بقى "جَحَدُوا الرَّبَّ وَقَالُوا: لَيْسَ هُوَ." ... ليس هو، يعني ملوش تأثير، الرب لا يحسن ولا يسيء زي ما قالوا قبل كده (صف 1: 12). هو ممكن موجود آه، بس مبيعملش حاجة. ما هو شايف الظُلم وسايبه! و شايف الناهبين وسايبهم! و شايف المساكين والفقراء وهما متاكل حقهم ومنهوب حقهم ومش بياخد حقهم! فيعني يقولك: لَيْسَ هُوَ، يعني مش بيعمل حاجة.
للأسف، في نوعين من الناس بيقولوا كده. النوع اللي بيبقى مقهور ومظلوم، ساعات الشيطان يحاربه، يقوله: فين ربنا؟ مش بيدافع عنك ليه؟ ماهو لو ربنا موجود، كان المفروض نظر إليكم. مش أنتوا عمالين تحكوا عن معجزات وعن ربنا اللي بيعمل الأعاجيب، فينه ربنا ده؟ كل ده بيضحكوا بيه عليكم! فتلاقي الإنسان، من كًتر الظلم والبؤس والشقاء والاضطهاد والحاجات دي كلها ممكن الشيطان يلعب في دماغه بالأفكار دي.
النوع التاني من الناس، الظلمة بقى، هو ظالم ومستبد وماشي في طريقه ولا يتلفت يميناً ولا شمالاً، ويقولك: ما هو أنا ماشي بعمل اللي أنا بعمله، وكان صباح وكان مساء، وربنا مبيعملش حاجة! هو فين ربنا؟ ساعات يوصل هذا النوع من البشر إلى الإلحاد، بس عن طريق آخر، هو بيعمل كل اللي بيعمله وناجح، فهو بيقولك: خلاص يبقى ليس هو، فين ربنا ده؟
13وَالأَنْبِيَاءُ يَصِيرُونَ رِيحًا، وَالْكَلِمَةُ لَيْسَتْ فِيهِمْ. هكَذَا يُصْنَعُ بِهِمْ. الأنبياء الكذبة، ربنا بيقول عليهم: يَصِيرُونَ رِيحًا. يعني ايه؟ ولا حاجة، شوية هوا، اللي هما عاملين نفسهم ياما هنا ياما هناك، دلوقتي، هتيجي تبص مكانهم متلاقيهمش، إيه اللي حصل؟ يَصِيرُونَ رِيحًا، شوية هوا، طاروا خلاص. لأن مكانوش يفصلون كلمة الحق باستقامة، دول كانوا بيقولوا اللي مش من فم ربنا، بيقولوا اللي على هواهم. علشان كده يقولك: وَالأَنْبِيَاءُ يَصِيرُونَ رِيحًا، وَالْكَلِمَةُ لَيْسَتْ فِيهِمْ. هكَذَا يُصْنَعُ بِهِمْ. هكذا يُصنع بهم، ده تعبير يقول: كل الضربات اللي هتيجي دي هتبقى فيهم، كأنهم هيُعاقبوا بكل الضربات دي. يبقى الأنبياء صاروا إيه؟ ريحاً. كويس، على العكس بقى. بصوا ربنا يقول إيه:14لِذلِكَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ الْجُنُودِ: مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ بِهذِهِ الْكَلِمَةِ، هأَنَذَا جَاعِلٌ كَلاَمِي فِي فَمِكَ نَارًا، وَهذَا الشَّعْبَ حَطَبًا، فَتَأْكُلُهُمْ. هما الكلمة مش في فمهم، هما شوية ريح، شوية هوا. لكن كلمة ربنا هتبقى في فم إرميا ناراً. طيب ماشي، وهذا الشعب حطباً، فيحصل ايه؟ تأكلهم. بصوا معايا الصورة دي كده، إرميا رسمها ببراعة. في حطب، يعني شوية قش، و لما تمسك فيه النار يحصل ايه؟ يولع. تفتكروا لو شوية هوا جايين يحصل إيه؟ تولع أكتر. شفتوا الناس اللي بتعمل الدرة؟ مش بيقعدوا يهووا كده علشان الدرة تتشوي بسرعة؟
شوفوا الصورة رسمها إرميا ازاي، كلمة الله الحقيقية، كلمة الحق، هتبقى سبب في عقوبة هؤلاء الحطب واللي هيزود عليهم العقوبة، الأنبياء الكذبة، لأنهم لم يسمعوا كلمة الله. اللي هما شوية الهوا دول عمالين يزودوا تأديبهم، تأديب الناس، مش الناس مش عايزة تسمع؟ عايزة شوية الهواء دول؟ فشوية الهواء دول مع النار الخارجة من فم إرميا، تبقى تأديب محترم للناس دي.
يعني كلمة ربنا اللي طالعة من فم إرميا، هتكشف زيف هؤلاء أكثر فأكثر. وكل ما الأنبياء الكذبة دول يقولوا حاجة يبقى بيتسببوا أكثر في عقوبة الناس وعقوبتهم هما كمان." هأَنَذَا جَاعِلٌ كَلاَمِي فِي فَمِكَ نَارًا، وَهذَا الشَّعْبَ حَطَبًا، فَتَأْكُلُهُمْ."
يا بخت الإنسان الخادم اللي كلمة ربنا في فمه، ربنا هو اللي حطها وتبقى نار تطلع. ما هو النار دي لما تيجي على شوية حطب هيحصله إيه؟ هيولع. لكن لما تيجي على دهب؟ يتنقى. كلمة ربنا كده، على القش يروح مولعه علطول لكن الدهب يطلع الشوائب، والدهب يطلع أحلى وأحلى وأحلى، يطلع عيار أعلى. كلمة ربنا نار. فكرة إن كلمة ربنا نار دي، هنشوفها متكررة في سفر إرميا في إرميا 20: 9 و23: 29. يعني هنبقى نشوف وإحنا ماشيين بعد كده.
15هأَنَذَا أَجْلِبُ عَلَيْكُمْ أُمَّةً مِنْ بُعْدٍ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ الرَّبُّ. أُمَّةً قَوِيَّةً. أُمَّةً مُنْذُ الْقَدِيمِ. أُمَّةً لاَ تَعْرِفُ لِسَانَهَا وَلاَ تَفْهَمُ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ. خلوا بالكم. لما ربنا يقول: هأنذا أجلب كذا أو هأنذا آتي بكذا. يبقى اللي جاي صعب، قاله لنا مثلاً في الطوفان، فَهَا أَنَا آتٍ بِطُوفَانِ (تك 6: 17). قالهالنا في ضربة من الضربات العشر، ضربة الضفاضع. فَهَا أَنَا أَضْرِبُ جَمِيعَ تُخُومِكَ بِالضَّفَادِعِ (خر 8: 2). فلما ربنا يقول الكلمتين دول، نخاف. لا يا رب، كرحمتك وليس كخطايانا، ربنا يقول: "هأَنَذَا أَجْلِبُ عَلَيْكُمْ أُمَّةً مِنْ بُعْدٍ."
وقبل ما نخش في موضوع الأُمة دي، "هذا الشعب" يمكن اتذكرت 20 مره في السفر ده، وكلها بتيجي بصيغة النقد والعتاب. "هذا الشعب". يعني كأن ربنا بيقول: هذَا الشَّعْبُ يُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا،" (مر 7: 6). فربنا يقول: أنا هجيبلكم أمة من بعيد، جايين من بابل، يا بيت إسرائيل، يقول الرب.
فقبل ما نخش في تفاصيل الأمة دي، خدتوا بالكم يقولك: "لاَ تَعْرِفُ لِسَانَهَا وَلاَ تَفْهَمُ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ." يعني مش هتعرفوا تتواصلوا ولا تتعاملوا معاهم، إيه رأيكم في دانيال والـ 3 فتية؟ دانيال راح واتعلم لغتهم، هو والـ 3 فتية، وصاروا وزراء ورئيس وزراء، وحاجة تفرح! بالرغم إن الأمة دي أمة صعبه جداً، صعب التفاهم معاها. لاَ تَعْرِفُ لِسَانَهَا وَلاَ تَفْهَمُ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ. بس لما ربنا بيدي حد نعمه بيسلك كويس.
فيقولك إيه بقى صفات البابليين: أُمَّةً مِنْ بُعْدٍ، أُمَّةً قَوِيَّةً. كانوا أقوياء جداً، ، حوالي 70 سنة يعني أو شوية. أُمَّةً مُنْذُ الْقَدِيمِ، واحد يسأل أو الناس اللي بينقدوا، يقولك: أُمَّةً مُنْذُ الْقَدِيمِ ازاي؟ ما هما كانوا لسه طالعين وكان قبليهم مملكة آشور. أومال ازاي بيقول على بابل أُمَّةً مُنْذُ الْقَدِيمِ؟ لا، دي منذ تكوين 10 طلعوا تكوين 10: 8–11، (وشوفوا يقول إيه، وهو بيتكلم عن بنو حام:
فِي أَرْضِ شِنْعَارَ، يعني في أرض العراق. يعني من أول تكوين 10، وفكرة مملكة بابل دي موجودة، أو البابليين موجودة فـ "أُمَّةً مُنْذُ الْقَدِيمِ" دي مفيهاش مشكلة.)
"أُمَّةً لاَ تَعْرِفُ لِسَانَهَا وَلاَ تَفْهَمُ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ،" ... يعني التواصل معاهم صعب جداً، مش هيتفاهموا، ولا هيحنّوا على شيخ، ولا يحنّوا على طفل. الشيطان كده على فكرة – تشبيه مع الفارق، بس الشيطان كده – الشيطان ولا يحن على شيخ، ولا يحن على شاب، ولا يحن على طفل، ولا حاجة، وعايز كأسد زائر يجول مبتلعاً أو مفترساً ملتمساً من يبتلعه (1 بط 5: 8).
16جُعْبَتُهُمْ كَقَبْرٍ مَفْتُوحٍ. كُلُّهُمْ جَبَابِرَةٌ. "الجعبة" ... دي الحتة اللي بيحطوا فيها السهام. عمال يدينا صورة: إن الموت جاي معاهم. يعني الحتة بتاعة السهام بتاعتهم، الجعبة بتاعتهم دي، قبر مفتوح. يعني سهامهم بتجيب الهدف علطول وتموت. كلهم جبابرة، مفيش حد فيهم يعني كده ولا كده. كلهم أقوياء حرب وفُظاع، مفيش حد قدر يقف قدام البابلين الحقيقة.17فَيَأْكُلُونَ حَصَادَكَ وَخُبْزَكَ الَّذِي يَأْكُلُهُ بَنُوكَ وَبَنَاتُكَ. يَأْكُلُونَ غَنَمَكَ وَبَقَرَكَ. يَأْكُلُونَ جَفْنَتَكَ وَتِينَكَ. يُهْلِكُونَ بِالسَّيْفِ مُدُنَكَ الْحَصِينَةَ الَّتِي أَنْتَ مُتَّكِلٌ عَلَيْهَا. ده يدينا فكرة اننا مناخدش كلام ربنا باستخفاف، ربنا لما بيقول كلمة بتتنفذ، لأن في ناس تقولك: مفيش حاجة بتحصل،. لكن لو اخدنا كلام ربنا إن: لا يأتي علينا شر، وليس هو، الرب لا يحسن ولا يسيء؟ نبقى غلطانين، لأن ربنا يقول في الكتاب: "لأَنِّي أَنَا سَاهِرٌ عَلَى كَلِمَتِي لأُجْرِيَهَا" (إر 1: 12)... وتنفيذ الوعود دي يدينا اننا نقول: يا رب مش أنت قلت كده؟ إحنا ماسكين بقى في وعودك. أنت قلت حاجات كتيرة برضه فيها وعود جميلة، إحنا بنمسك فيها. فخلينا ناخذ كلام ربنا بكل اهتمام وبكل خشية لإن كلام ربنا هيتنفذ، هيتعمل. .."وَأَمَّا الظَّالِمُ فَسَينَالُ مَا ظَلَمَ بِهِ، وَلَيْسَ مُحَابَاةٌ." (كو 3: 25).
فيقولهم: فَيَأْكُلُونَ حَصَادَكَ وَخُبْزَكَ الَّذِي يَأْكُلُهُ بَنُوكَ وَبَنَاتُكَ. حد يقدر يقولي، اشمعنا بنوك وبناتك؟ ساعات برضه يصعب علينا، نقول ذنبهم إيه العيال يا رب؟ شوفوا كده في ار 3: 24، العيال، البنون والبنات عملو ايه:"وَقَدْ أَكَلَ الْخِزْيُ تَعَبَ آبَائِنَا مُنْذُ صِبَانَا، غَنَمَهُمْ وَبَقَرَهُمْ بَنِيهِمْ وَبَنَاتِهِمْ." (إر 3: 24).
ده هم نفسهم قدموا بنيهم وبناتهم للآلهة، دي أول حاجة. فميزعلوش بقى لما العقوبة تيجي على بنيهم وبناتهم، ما أنتوا قدمتوهم للآلهه ذبائح! فاكرين الآية 7 في إصحاح 5، نفس البنين والبنات عملوا إيه؟
"«كَيْفَ أَصْفَحُ لَكِ عَنْ هذِهِ؟ بَنُوكِ تَرَكُونِي وَحَلَفُوا بِمَا لَيْسَتْ آلِهَةً. وَلَمَّا أَشْبَعْتُهُمْ زَنَوْا، وَفِي بَيْتِ زَانِيَةٍ تَزَاحَمُوا." (إر 5: 7).
أدي البنين أهو عملوا كده، البنين والبنات. فلما ربنا يقول: فَيَأْكُلُونَ حَصَادَكَ وَخُبْزَكَ الَّذِي يَأْكُلُهُ بَنُوكَ وَبَنَاتُكَ. يَأْكُلُونَ غَنَمَكَ وَبَقَرَكَ. يَأْكُلُونَ جَفْنَتَكَ وَتِينَكَ. يُهْلِكُونَ بِالسَّيْفِ مُدُنَكَ الْحَصِينَةَ الَّتِي أنت مُتَّكِلٌ عَلَيْهَا. يعني كل ما تكلم به ربنا هيتحقق. في الآية رقم 12 الأنبياء الكذبة قالوا إيه؟ "وَلاَ نَرَى سَيْفًا وَلاَ جُوعًا،" (إر 5: 12). راح في آية 17 ربنا قالهم إيه؟ "يُهْلِكُونَ بِالسَّيْفِ مُدُنَكَ الْحَصِينَةَ الَّتِي أنت مُتَّكِلٌ عَلَيْهَا." (إر 5: 17). السيف قادم يعني، محدش يخدعكم، كلمة ربنا اللي في فم إرميا هي اللي هتتم.
ويقولك بقى، كأنه بيجيب تقريبا كل الحصاد، كل الزرع، من أول الربيع لغاية آخر الخريف، كل ده واخده كده في السكة، حصادك وخبزك، بنوك وبناتك، جفنتك وتينك، كل ده هيتاكل هيتاكل.
18وَأَيْضًا فِي تِلْكَ الأَيَّامِ، يَقُولُ الرَّبُّ، لاَ أُفْنِيكُمْ. جميل ربنا! في كل ده راح يقول حتة كده: لاَ أُفْنِيكُمْ. يمكن "لاَ أُفْنِيكُمْ" اللي اتكررت 3 مرات لحد دلوقتي دي بسبب إنه ذكر ليهم غيرة صباهم، محبة خطبتهم، ذهابهم وراءه في البرية (إر 2: 2). ربنا بيحاول يفتكر أي حاجة حلوة بنعملها علشان يدينا بركات وخيرات مش العكس، ربنا مش بيحاول يمسك علينا اي زلة علشان يعاقبنا. لا، ربنا مش كده.19«وَيَكُونُ حِينَ تَقُولُونَ: لِمَاذَا صَنَعَ الرَّبُّ إِلهُنَا بِنَا كُلَّ هذِهِ؟ تَقُولُ لَهُمْ: كَمَا أَنَّكُمْ تَرَكْتُمُونِي وَعَبَدْتُمْ آلِهَةً غَرِيبَةً فِي أَرْضِكُمْ، هكَذَا تَعْبُدُونَ الْغُرَبَاءَ فِي أَرْضٍ لَيْسَتْ لَكُمْ. خلوا بالكم، في لغاية دلوقتي ناس بتسأل: وَيَكُونُ حِينَ تَقُولُونَ: لِمَاذَا صَنَعَ الرَّبُّ إِلهُنَا بِنَا كُلَّ هذِهِ؟ في ناس مش عارفة هو ربنا عمل كده ليه؟ّ وربنا إيه بقى؟ مطول باله. أنت لو ابنك بعد تالت أو رابع مرة، قلتله حاجة، وجاي يسألك تاني فيها، أنت بتعمل فيه؟ ده أنت بتاكله أنت مش بتفهم؟ مانا قلتلك الحاجة ديه أنت مش مركز؟! ما أنت علشان دماغك في حتة تانية. بالراحة، ربنا قالنا حاجة ألف مرة و إحنا مش مركزين. فيقول ايه بقى؟ "وَيَكُونُ حِينَ تَقُولُونَ: لِمَاذَا صَنَعَ الرَّبُّ إِلهُنَا بِنَا كُلَّ هذِهِ؟" أنا متخيل إن المفروض يحمي غضب ربنا بقى. لسه لغاية دلوقتي بيسألوا ربنا عمل فينا كده ليه؟!
"تَقُولُ لَهُمْ: كَمَا أَنَّكُمْ تَرَكْتُمُونِي وَعَبَدْتُمْ آلِهَةً غَرِيبَةً فِي أَرْضِكُمْ، هكَذَا تَعْبُدُونَ الْغُرَبَاءَ فِي أَرْضٍ لَيْسَتْ لَكُمْ. " ... يعني إيه؟ ربنا كان معاهم بمجده في أورشليم، في الهيكل. سابوا كل العظمة، وجابوا الآلهة الغريبة بتاعة الأمم وعبدوها، حطوها في بيوتهم، وحطوها في الهيكل، ونعبد الآلهة دي. يا سلام! مفيش اعتبار لربنا كده؟ علشان كده ربنا دلوقتي هيقول آية في الصميم فعلاً. مش خايفين من ربنا؟ لا، جابوا كل الآلهة بتاعة الناس اللي برا دي وراحوا حاطينها علشان يعبدوها.
راح ربنا قالهم: مش أنتوا عايزين تعبدوا الآلهة الغريبة دي؟ عندي مينفعش كده، روحوا كلكم اعبدوها هناك، أشبعوا بيها. شوفتوا! ساعات تأديب ربنا بيفوق الإنسان، الإنسان يقعد كده وهو مش دريان هو بيعمل ايه، فربنا يروح مأدب قد كده فالإنسان يصحصح كده ويقول :أنا كنت بعمل إيه؟ ما هو أنت مش عايز تفوق، سايب ربنا وسايب المجد ده ومكان حلول الله وتجيب الآلهة الغريبة تعبدها؟ لا روح أعبدها كلها هناك، أشبع بيها.. وتبكوا هناك المر بقى. علشان مقدرتوش النعمة اللي أنتوا بقيتوا فيها.
ياريت الواحد يقدر النعمة اللي هو فيها، بدل ما تيجي هزة تخلي الواحد يقول: ياااه، الواحد مكانش واخد باله إن في نعمة كبيرة أوي. مفتدين الوقت لأن الأيام شريرة (أف 5: 16). معندناش وقت نضيعه، اليوم اللي بيعدي مش بيرجع.
20أَخْبِرُوا بِهذَا فِي بَيْتِ يَعْقُوبَ وَأَسْمِعُوا بِهِ فِي يَهُوذَا قَائِلِينَ: قلنا قبل كده إن سفر إرميا ده سفر كلمة الله وكلمة "اسمعوا" و"السمع" بتتكرر ما يقرب من 200 مرة، فربنا بيقولهم حاجة مهمة هنا: أَخْبِرُوا بِهذَا فِي بَيْتِ يَعْقُوبَ وَأَسْمِعُوا بِهِ فِي يَهُوذَا قَائِلِينَ. يعني عايز كل شعبه يسمع. أيوة يا رب، هتقول إيه؟ 21اِسْمَعْ هذَا أَيُّهَا الشَّعْبُ الْجَاهِلُ وَالْعَدِيمُ الْفَهْمِ، الَّذِينَ لَهُمْ أَعْيُنٌ وَلاَ يُبْصِرُونَ. لَهُمْ آذَانٌ وَلاَ يَسْمَعُونَ. على فكرة قالها قبل كده في 4: 22 قالهم ايه؟ "لأَنَّ شَعْبِي أَحْمَقُ. إِيَّايَ لَمْ يَعْرِفُوا." (إر 4: 22). لما تكون ابن ربنا ولسه ملكش علاقة بربنا، اقرأ الآية دي: "لأَنَّ شَعْبِي أَحْمَقُ. إِيَّايَ لَمْ يَعْرِفُوا." تكون في كل المجد ده ولسه مدوقتش؟! ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أَطْيَبَ الرَّبَّ (مز 34: 8). قِفُوا وَانْظُرُوا خَلاَصَ الرَّبِّ (خر 14: 13). مش معقول! ولسه عمالين بنحفر لأنفسنا أباراً مشققة لا تضبط ماء وإحنا عندنا ينبوع الحياة وعندنا خبز الحياة وعندنا الطريق والحق والحياة؟ الواحد لازم يفوق لنفسه.
إحنا سمعنا الحتة دي خوفنا! فحطينا في أوشية الإنجيل، قبل ما الإنجيل يتقري علينا، فنقول إيه لربنا؟ "اجعلنا مستحقين أن نسمع ونعمل بأناجيلك المقدسة" ونقول كده: "طوبى لأعينكم لأنها تبصر ولآذانكم لأنها تسمع". نقوله: يا رب، خلينا نسمع ونعمل. لئلا ينطبق علينا، اِسْمَعْ هذَا أَيُّهَا الشَّعْبُ الْجَاهِلُ وَالْعَدِيمُ الْفَهْمِ، الَّذِينَ لَهُمْ أَعْيُنٌ وَلاَ يُبْصِرُونَ. لَهُمْ آذَانٌ وَلاَ يَسْمَعُونَ.
تعالوا نقول: يا رب، أفتح عيوننا وأفتح آذاننا علشان نفهم ونقدّر اللي أنت بتعمله علشاننا ده. والآية بقى اللي حلوة أوي في الإصحاح ده، ربنا بيقول سؤال، كذا حد أو كذا مرة تلاقي حد يقعد معاك وهو يعاني مثلا من مشكلة في شغله يعاني من مشكلة ظلم طرف آخر، شريك حياته، أو يعني مشكلة زوجية أو كده. فيقول العبارة دي: هو مش بيخاف ربنا؟ أو هو يقول: هي مش بتخاف ربنا؟
ساعات الواحد بيقول: إيه ده؟ هو مبيفكرش إن في يوم هنمشي من الدنيا دي؟ مش خايف لما يقف قدام ربنا هيقول إيه؟ أتاري ربنا، بكل حنيته وطيبته كده وقلبه الجميل بيقول نفس السؤال برضه! فيقول إيه؟
22أَإِيَّايَ لاَ تَخْشَوْنَ، يَقُولُ الرَّبُّ؟ أَوَلاَ تَرْتَعِدُونَ مِنْ وَجْهِي؟ أَنَا الَّذِي وَضَعْتُ الرَّمْلَ تُخُومًا لِلْبَحْرِ فَرِيضَةً أَبَدِيَّةً لاَ يَتَعَدَّاهَا، فَتَتَلاَطَمُ وَلاَ تَسْتَطِيعُ، وَتَعِجُّ أَمْوَاجُهُ وَلاَ تَتَجَاوَزُهَا. هو أنتم مش خايفين؟ ده أنا اللي بترتعب أمامي الملائكة ورؤساء الملائكة، أنتم أيها البشر" أَإِيَّايَ لاَ تَخْشَوْنَ، يَقُولُ الرَّبُّ؟ أَوَلاَ تَرْتَعِدُونَ مِنْ وَجْهِي؟" .. علشان كده إحنا قبل حلول الروح القدس، الشماس يقولنا: اسجدوا لله بخوف ورعدة. ده مخافة الرب رأس الحكمة. إحنا يا رب بنحبك أوي، مخافتك قدام عينينا، والواحد يبقى عامل حسابه. اللي بيخاف ربنا وبيخشى ربنا ده ميقدرش يفتري على حد بالكلام .
يعني ربنا بيدينا مثال بسيط أوي. يقول: شايفين البحار دي كلها والمحيطات إيه اللي موقفها؟ حطيتلها شوية رمل. ويقولك: فريضة أبدية. الحاجات دي لما كانت بتتقال في أسفار موسى كان بيتكلم عن وصايا ربنا حاططها ويقولك فريضة أبدية، فربنا حط الرمل على شاطئ البحر علشان يحمي الباقي، يحمينا إن البحر ده ميقومش علينا. أنتوا عارفين لما بيحصل التسونامي ولا الحاجات دي، إيه اللي بيحصل؟ ربنا بيقول للرمل: أبعد شوية كده أو متعملش الوظيفة بتاعتك، سيب البحر يهيج. البحر يروح هايج، بأمطار كتير أوي ويغرق الدنيا اللي حواليه.
لكن كون إن الرمل موقف البحر لغاية دلوقتي، ده ربنا اللي حاطط كده و محجم المياه دي علشان متخشش تغرق البشر. الرمل والطبيعة العجماء أو يعني اللي مبتفهمش أو التي ليس لها عقل، تطيع وإحنا البشر مبنطيعش، تخيلوا؟!
23وَصَارَ لِهذَا الشَّعْبِ قَلْبٌ عَاصٍ وَمُتَمَرِّدٌ. عَصَوْا وَمَضَوْا. إيه فكرة العصيان؟ من سفر التثنية إصحاح 21، حالة كده معروفة اسمها حالة "الابن العاصي والمتمرد" في تثنية 21. لما يكون ابن مبيسمعش الكلام، متمرد على أبوه، كل حاجة مش عاجباه، وطريقته مع أبوه وأمه وحشة جداً. شوفوا ربنا إداهم التشريع بتاع الابن ده إيه، في التثنية 21 من أول آية 18: عقوبة التمرد والعصيان هي الموت، فربنا بيقول إن الشعب ده وصل إلى مرحلة العصيان . فربنا بيقول إن هذا الشعب بقى ليه قلب عاصي ومتمرد. عصوا، يعني مسمعوش كلامي ومضوا، أعطوني القفا لا الوجه. يبقى عقوبة العصيان المفروض: الموت، يعني المفروض يتم تأديبهم، المفروض ربنا ييؤدبهم بقى.
وفكرة إن الكتاب بيقول: عصوا ومضوا. تحس إن هما مش ملذتهم الحياة مع ربنا، وفي ناس تبقى مبسوطة أوي أوي وهي عايشة مع ربنا، فرحانة: لما تيجي قداس، لما تقف تصلي، لما أبونا يروح مصلي حتة كده غريغوري، يقول: ياااه، نفسنا من زمان كنا نسمع حتة غريغوري مسمعناش، فرحانة لما تقعد تقرأ في الكتاب المقدس وتتلذذ كده وتشبع. في ناس بتفرح بكده، وتحس إنها مش عايزة تخلص، بسبب الجو الروحي الجميل ده. على العكس بقى، في ناس كل الحاجات دي بالنسبلهم تقيلة، يقولك: يوووه، القداس طول. مش عارف أقف أصلي. مليش مزاج أقرأ الإنجيل، معنديش وقت. حاجات ربنا تقيلة على قلبهم ما بيصدقوا يزوغوا، ويطلعوا في أي حتة تانية... بالظبط هو ده اللي عمله الشعب زمان لما خرجوا من أرض مصر.
24وَلَمْ يَقُولُوا بِقُلُوبِهِمْ: لِنَخَفِ الرَّبَّ إِلهَنَا الَّذِي يُعْطِي الْمَطَرَ الْمُبَكِّرَ وَالْمُتَأَخِّرَ فِي وَقْتِهِ. يَحْفَظُ لَنَا أَسَابِيعَ الْحَصَادِ الْمَفْرُوضَةَ. الحقيقة، مخافة ربنا بتبقى من القلب، ممكن ناس تمثل المخافة، لكن هي جوا قلبها ربنا ولا فارق معاها أبداً، لكن مخافة ربنا لما تسكن في قلب إنسان تلاقي كل أعماله مستقيمة. ميقدرش يعمل حاجة كده ولا كده. لأن خوف ربنا مستقر في قلبه، عكس واحد تاني خوف ربنا مش في قلبه. فتلاقيه بقى يوقع بين ده وده ويوشي بين ده وده ويكذب. حاجة مش معقولة! ليه كده؟ يقولك: "وَلَمْ يَقُولُوا بِقُلُوبِهِمْ: لِنَخَفِ الرَّبَّ إِلهَنَا". ويقولك إيه بقى عن الرب إلهنا؟ "الَّذِي يُعْطِي الْمَطَرَ الْمُبَكِّرَ وَالْمُتَأَخِّرَ."
في الحصاد وفي الزرع، معروف جداً إن في مطر اسمه المطر المبكر، بيبقى في بداية الموسم، في أكتوبر أو نوفمبر. وفي مطر على آخر الزرعة يعني، بيبقى على مارس أو أبريل، والاتنين مهمين جداً. الناس دي كانت عايشة في أرض فلسطين اللي كل اعتمادهم على المطر، لو مفيش مطر يعني في مجاعة. علشان كده إحنا كل ما نشوف مطر نشكر ربنا، الحمد لله، نشكرك يا رب، حتى لو كانت صعبة شوية بس المطر بركة. لكن مش كل المطر بركة، هنشوف دلوقتي. فيقولك: "وَلَمْ يَقُولُوا بِقُلُوبِهِمْ: لِنَخَفِ الرَّبَّ إِلهَنَا الَّذِي يُعْطِي الْمَطَرَ الْمُبَكِّرَ وَالْمُتَأَخِّرَ فِي وَقْتِهِ." يعني ربنا مش متأخر في حاجة ولا غفلان،
إمتى المطر يكون أمطار بركة؟ لما يبقى في وقته وفي كميته المناسبة، دي تبقى أمطار بركة. إنما مطر مش في وقته، يبوظ الحاجة، ومطر مش بكميات مناسبة، منقدرش نقول عليه مطر بركة. فربنا بيقول هنا: ياريتهم كانوا أفتكروني وقالوا جوا قلوبهم: ده ربنا اللي بيدينا المطر المبكر والمتأخر،
لكن هما الناس دي، شايفين المطر نازل في وقته وبكميته المناسبة، وفاكرين إن ده أمور طبيعية، يعني ما هو لازم يحصل كده! لا، مش لازم يحصل كده، والدليل؟ راح ربنا قافل عليهم الحنفية. فشوفوا الكتاب بيقول إيه بعديها:
25«آثَامُكُمْ عَكَسَتْ هذِهِ، وَخَطَايَاكُمْ مَنَعَتِ الْخَيْرَ عَنْكُمْ. يعني الموضوع مكانش أهو ماشي كده وخلاص، صدفة كده زي ما الناس تقول. لا، ده ربنا مديكم المطر في وقته وفي حينه الحسن وبكميته المناسبة. أنتم فاكرين بقى الدنيا ماشية كده وخلاص؟ طب ربنا يقفل شوية علشان تشوفوا." وَلَمْ يَقُولُوا بِقُلُوبِهِمْ: لِنَخَفِ الرَّبَّ إِلهَنَا الَّذِي يُعْطِي الْمَطَرَ الْمُبَكِّرَ وَالْمُتَأَخِّرَ فِي وَقْتِهِ. يَحْفَظُ لَنَا أَسَابِيعَ الْحَصَادِ الْمَفْرُوضَةَ." ربنا محافظلهم على موسم الزرع والحصاد والإثمار وكل حاجة. ربنا مش مقصر معاهم خالص. لكن النتيجة إن هما مسمعوش،" آثَامُكُمْ عَكَسَتْ هذِهِ، وَخَطَايَاكُمْ مَنَعَتِ الْخَيْرَ عَنْكُمْ."
ساعات كتير – بس مش دي قاعدة – يكون الواحد عمال يمر بضيقة ومشكلة فوق مشكلة ورا مشكلة وهو مش فاهم في إيه؟ الواحد المفروض أول حاجة يقعد مع نفسه ويسأل نفسه هل السبب خطاياي؟ هل أنا في حاجة غلط في حياتي؟ أنا مش بقول قاعدة، لكن في بعض الأحيان بتبقى كده، ربنا يروح قافل شوية الخير علشان الواحد يراجع حساباته تاني، علشان الواحد يقول: لا، ما يمكن في حاجة غلط في حياتي! طبعاً مش كل ما ربنا يعني يقفل خير يبقى بسبب خطايا الإنسان، لكن في بعض الحالات كده زي اللي إحنا فيها دلوقتي دي بتاعة سفر إرميا 5: 25
يعني ممكن ربنا يمنع الخير في بعض الأحيان علشان يفوق ابنه ويقوله: يا ابني أنا عايزك تفوق اللي في قلبك ده مش حلو، مش عاجبني، طريقك لا أُسر بها، أفكارك مش أفكار مستقيمة، أنت لازم تراجع حساباتك تاني، وإلا، المطر يتمنع، الخير يتمنع. .. ليه يا رب بقى في إيه تاني؟
26لأَنَّهُ وُجِدَ فِي شَعْبِي أَشْرَارٌ يَرْصُدُونَ كَمُنْحَنٍ مِنَ الْقَانِصِينَ، يَنْصِبُونَ أَشْرَاكًا يُمْسِكُونَ النَّاسَ. أنتوا عارفين لما واحد قناص يكون عايز يقتنص فريسة، يقعد ينحني كده، ويظبط نفسه، ويشوف السهم بتاعه يظبطه كويس، علشان يقدر يفترس الفريسة دي. تخيلوا إن في شعب ربنا بقوا في ناس طريقتهم ووظيفتهم إن كل اللي في قلبهم قاعدين "كمنحن" ... عايزين يفترسوا الآخرين! كل همهم إن هم يوقعوا اللي حواليهم، و ياكلوا اللي حواليهم. ده اسمه كلام؟! وربنا يقعد يتفرج؟ مش معقول!
. بعيد عنكم. في ناس بتتفنن في ... "يَنْصِبُونَ أَشْرَاكًا يُمْسِكُونَ النَّاسَ"... علشان كده إحنا بنصلي ونقول: كل حسد وكل تجربة وكل فعل الشيطان، ومؤامرات الناس الأشرار. في ناس بتقعد تتآمر وتتفنن وتتفكر، ازاي يوقع اللي جنبه؟ ازاي يشوه سمعته؟ ازاي يطلع عليه كلام وحش؟ وهو بيبقى مبسوط وسعيد لما يحصل بلية للآخر.
ازاي تفرح في بلية واحد؟ ده بدل ما تركع وتصلي له وتقول: يا رب، حوش عنه. ما هو دا حصله النهاردة إيه المانع إنه يحصلي بكرة؟ ده اتفضح النهاردة، إيه المانع إن أنا اتفضح بكرة؟ فيعني الواحد يقول: أستر يا رب عليه وعلينا. فالنتيجة هتبقى:
27مِثْلَ قَفَصٍ مَلآنٍ طُيُورًا هكَذَا بُيُوتُهُمْ مَلآنَةٌ مَكْرًا. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ عَظُمُوا وَاسْتَغْنَوْا. 28سَمِنُوا. لَمَعُوا. أَيْضًا تَجَاوَزُوا فِي أُمُورِ الشَّرِّ. لَمْ يَقْضُوا فِي الدَّعْوَى، دَعْوَى الْيَتِيمِ. وَقَدْ نَجَحُوا. وَبِحَقِّ الْمَسَاكِينِ لَمْ يَقْضُوا. يعني بقوا ناس، في شعب ربنا كتير جداً، بيوتهم بقت بتكبر وتغنى وتسمن وتظهر كده، بسبب المكر والخداع. مش بسبب أمانة واجتهاد في العمل والشغل، لا، ده بسبب الطرق الملتوية. بس هناك إله ناظر من السماوات، يقولهم ربنا: مِثْلَ قَفَصٍ مَلآنٍ طُيُورًا هكَذَا بُيُوتُهُمْ مَلآنَةٌ مَكْرًا. كل اللي اقتنوه ده بسبب مكر وخداع وطرق ملتوية، كأنهم قبضوا أو جمعوا طيور وحبسوها في قفص، بقت علاقتهم بالناس إن هما يأخذوهم ويحبسوهم ويأخدوا حقوقهم.
" بُيُوتُهُمْ مَلآنَةٌ مَكْرًا. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ عَظُمُوا وَاسْتَغْنَوْا" ... شوفوا بقى كده كام فعل: عظموا، واستغنوا، سمنوا، لمعوا، تجاوزوا في أمور الشر، ونجحوا، ولم يقضوا في الدعوة، ولم يقضوا للمساكين. يعني يمكن حوالي 7 أفعال، منهم 5 حاجات بيعملوها أو يعني تدل على النجاح في طريقهم. ساعات الأشرار بيبقوا ناجحين، علشان كده ربنا قالنا: يعني متضايقوش أوي لما تشوفوا الأشرار ناجحين، المهم الآخر، المهم الختام. فربنا يقول:" عَظُمُوا وَاسْتَغْنَوْا. سَمِنُوا. " ... من كتر النهب والسرقة سمنوا. لَمَعُوا، تشوف وشه كده، باين عليه بقى الخير والعز يعني. "تَجَاوَزُوا فِي أُمُورِ الشَّرِّ،" ...لا تجاوزوا يعني ميبقاش ليهم حدود.
"لَمْ يَقْضُوا فِي الدَّعْوَى، دَعْوَى الْيَتِيمِ" ... ده مفروض يتيم ملوش أب يعني وملوش حد. المفروض لما يجيلك وفي دعوة المفروض تقضوا بالحق، هيروح لمين المسكين ده؟ أبوه مات. المفروض جالكم أنتم تحكموا بالعدل. علشان كده إحنا نصلي من أجل الأرملة والغريب واليتيم والضيف، ساعات كتير بتبقى حقوقهم متاكلة، لكن ربنا بيبقى صاحي "أبو الأيتام وقاضي الأرامل" (مز 68: 5).
يقولك: " وَبِحَقِّ الْمَسَاكِينِ لَمْ يَقْضُوا." ... جاله راجل مسكين، يقول له: إلحقني، فلان ظلمني. مش المفروض يحكم للمسكين؟ لا، ده بقى يحكم للظالم. ومن أسوأ القصص التي سمعناها في الجزئية دي، إيزابل وأخاب (ملوك الأول 21).
29أَفَلأَجْلِ هذِهِ لاَ أُعَاقِبُ، يَقُولُ الرَّبُّ؟ أَوَلاَ تَنْتَقِمُ نَفْسِي مِنْ أُمَّةٍ كَهذِهِ؟ يعني عايزني معاقبش؟ بسبب كل ده أسكت يعني ومعاقبش " أَو َلاَ تَنْتَقِمُ نَفْسِي مِنْ أُمَّةٍ كَهذِهِ؟" ... يعني حق الناس الغلابة دي، ربنا مياخدوش؟ هل عايزين إله طيب وحلو، لا ينتقم من الشر ومن الظلم؟ مش معقول! الله كما هو رحيم جداً، فهو عادل جداً. يبقى الواحد ماشي في الأرض ويشيع في الأرض فساداً، وعايزين نقول: ربنا طيب وحنين، خلاص يسيبه؟
علشان نختم الحتة دي. الواحد لازم يراجع نفسه، يخاف. ربنا طيب وحنين بس عادل أوي وفي حقوق لازم تُرد لأصحابها. ونخشى أن يكون الحق ده عبارة عن دماء في أيدينا! روح يابني أغسل أيدك الأول، روح توب، روح بطل تتكلم على غيرك، روح نقي قلبك من الكراهيةعلشان يأكد أن في تأديب وعقاب جاي.
30«صَارَ فِي الأَرْضِ دَهَشٌ وَقَشْعَرِيرَةٌ. في ترجمة تاني يقولك: أمر رهيب ومروع سيحدث. طبعاً، أما نبوخذنصر ده يجي، مفيش أكثر بشاعة من إن هو يدمر أورشليم وفخر أورشليم، هيكل الله وقدس الأقداس. هو في أمجد من كده كان عندهم؟ فيقولك: "صَارَ فِي الأَرْضِ دَهَشٌ وَقَشْعَرِيرَةٌ." ... يعني أمر رهيب ومروع سيحدث. ويختم الإصحاح ده بخلاصة المجتمع في الوقت ده فيقولك:31اَلأَنْبِيَاءُ يَتَنَبَّأُونَ بِالْكَذِبِ، وَالْكَهَنَةُ تَحْكُمُ عَلَى أَيْدِيهِمْ، وَشَعْبِي هكَذَا أَحَبَّ. وَمَاذَا تَعْمَلُونَ فِي آخِرَتِهَا؟ الأنبياء المفروض اللي يقولوا كلام ربنا، يبقى كلام ربنا في أفواههم، مبقاش كلام ربنا في أفواههم، ده بقى الكدب. بيقولوا للناس حاجات، الناس نفسها عايزة تسمعها، فبقوا كذابين. "وَالْكَهَنَةُ تَحْكُمُ عَلَى أيديهمْ." ... يعني إيه دي؟ الحتة دي معناها: الكهنة يتسلطون على أهوائهم أو تصرفون بمقتضى أحكامهم، يعني الكهنة مشيوا على مزاجهم. طب فين شريعة ربنا؟ من فم الكاهن تطلب الشريعة، ولا شريعة ربنا ولا كلام من ده خالص، عملوا كل اللي هما عايزينه. يقولك: الكهنة يتصرفون بمقتضى أحكامهم.
فربنا يقول: "اَلأَنْبِيَاءُ يَتَنَبَّأُونَ بِالْكَذِبِ، وَالْكَهَنَةُ تَحْكُمُ عَلَى ايديهمْ، وَشَعْبِي هكَذَا أَحَبَّ." ... وشعبي هكذا أحب. يعني إيه؟ يعني شعبي يحب الأمور، يعني مش فارق معاهم وصية ربنا؟ ولا كل الأخطاء اللي بتحصل دي؟ وَشَعْبِي هكَذَا أَحَبَّ. الناس حابة اللي بيحصل ده. مفيش حد يشهد لربنا، مفيش حد يقول: إيه ده اللي بيحصل؟
"وَمَاذَا تَعْمَلُونَ فِي آخِرَتِهَا؟" ... عارفين يعني إيه الحتة دي؟ شعبي يحب الأمور هكذا، فماذا ستعملون عندما تأتي النهاية؟ ربنا بيفكرهم، هتعملوا إيه لما تيجي النهاية بقى؟ أنتوا دلوقتي حبيتوا الأمور هكذا، بس في نهاية جاية، فيأتي ليدين المسكونة بالعدل (أع 17: 31) ويعطي كل واحد على حسب أعماله (رو 2: 6).
فربنا بيحذرنا، "وَمَاذَا تَعْمَلُونَ فِي آخِرَتِهَا؟"... إحنا ممكن ناخد الآية دي، على فكرة. لما تلاقي نفسك مغلوب من حاجة، تقول لنفسك: طب وأنا هفضل كده؟ يعني تفضل تعمل كده وزي ما أنت عايز تعيش تعيش؟ بس في أخرة جاية، في نهاية جاية! فالواحد يفكر نفسه، ويقول: يا رب استر علينا، خلينا نفوق قبل ما تيجي النهاية وإحنا في الخطية، وتعالي وإحنا مقدمين توبة.
⪢