⏭ 1كَلِمَةُ الرَّبِّ الَّتِي صَارَتْ إِلَى إِرْمِيَا النَّبِيِّ عَنِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ قَبْلَ ضَرْبِ فِرْعَوْنَ غَزَّةَ: إرميا 47. في حوالي 9 شعوب أتكلم عنهم إرميا في الإصحاحات 46-50. إصحاح 47 اللي فيه إرميا أتكلم عن الفلسطينيين.
كنا اتفقنا إن الفلسطينيين هم أهل كريت، لان أصل الفلسطينيين مجموعة هجرت من جزيرة كريت في القرن الـ 12 قبل الميلاد، جم من كريت واستقروا في فلسطين، وسكنوا هناك.
يعني عموما عايز أقولك إن فيه تقريبًا في أسفار الأنبياء نبوات كتير عن الفلسطينيين. طب ليه يبقى في نبوات أو كلام في كلمة الله عن الأمم المجاورة والشعوب المجاورة؟ أولا، لان إلهنا مش إله شعب واحد وبس وبقيت الشعوب متهمهوش، ربنا بيهتم بالشعوب كلها "لِلرَّبِّ الأرض وَمِلْؤُهَا. الْمَسْكُونَةُ، وَكُلُّ السَّاكِنِينَ فِيهَا." (مز 24: 1). فكون أن يبقى في كلام عن شعوب مجاورة، ده معنى كده إن دول في خطة ربنا ومش متروكين، كأن ده إعداد لخلاص كل الأمم في العهد الجديد. وإلا لو الشعوب دي مكنش ليه لازمة عند ربنا مكنش أتكلم عنهم ولا جاب سيرتهم. يعني زي مصر اللي حزقيال أتكلم عنها في كذا إصحاح، وهنشوف في إرميا الفلسطينيين وآدوم وبني عمون وغيرهم. معنى كده إن ربنا مش إله شعب بس وبقية الشعوب لا.
ثانياً، إذا كان ربنا أدب شعبه لما أخطأوا، يبقى بالضرورة هيأدب الشعوب التانية لما يخطأوا برضه. يعني مش هيأدب شعبه وبقية الشعوب يسيبها! لان إلهنا معندوش تمييز عنصري، اللي غلط يتأدب.
++ دي برضه ملحوظة. أنا عايز أقولكم ساعات بعض الناس مبتميلش لفكرة إن ربنا يعاقب أو إن ربنا يأدب، تقولك: لا، لا، ربنا ده كله محبة، ومش معقول ربنا يبقى بيعاقب. عايز أقولهم بس قول ليوحنا الذهبي الفم وهو بيعلق على أفسس 5: 6 لما بولس الرسول بيقول: لا يَغُرَّكُمْ أَحَدٌ بِكَلامٍ بَاطِل، لانَّهُ بِسَبَبِ هذِهِ الامُورِ يَأْتِي غَضَبُ اللهِ عَلَى أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ. (أف 5: 6). وذكر قائمة بالأمور الصعبة دي في رومية 1.
فالقديس يوحنا ذهبي الفم بيقول للناس اللي هي بتركز على إن ربنا حنان ورحيم ورؤوف وبيغفر وطيب وحنين ويحب، وميحبوش يتكلموا أبدا إن ربنا ممكن يأدب ويعاقب. فالقديس يوحنا ذهبي الفم يقول: "أعتقد أن البعض يمارسون هذا الامر، إذا عندما نقول أن الذي دعا أخاه أحمقًا يكون مستوجب نار جهنم. يقولون هل حقاً أن من دعا أخاه أحمقا يكون مستوجب نار جهنم؟!" في ناس تقولك: ده مش معقول، اللي يقول للتاني يا أحمق يستوجب نار جهنم! يقولون: لا. وعندما نقول أن الطماع هو عابد للأوثان، الطَّمَعَ الَّذِي هُوَ عِبَادَةُ الأوثان. (كو 3: 5). فهذا أيضا يرفضونه قائلين: أن في هذا مُبالغة، إزاي نقول إن الطمع ده عامل زي عبادة الأوثان؟ فشوفوا القديس يوحنا ذهبي الفم يقول: "وبهذه الطريقة يحتقرون كل الوصايا".
طيب ما إذا كان كل كلمة أو كل عبارة في كلمة الله فيها تأديب أو عقوبة يرفضونها، و يقولوا: دي مبالغة، لا، دي مش معقولة، لا، ربنا كان قصده حاجة تانية، لا، أصل مش معقول أن ربنا يعاقب و يؤدب. تلاقيهم مبيحبوش أبدًا يتكلموا على دي. فالقديس يوحنا ذهبي الفم يقول: بالطريقة بتاعتهم دي يحتقرون كل الوصاية. لا، ربنا بيأدب. مش إحنا بنون؟ فربنا لازم يأدبنا وإلا منبقاش بنين.
في الغالب أن فرعون مصر هاجم غزة وضربها، غزة دي أول مدينة تحت من الخمس مدن الرئيسية بتوع فلسطين على الحدود مع مصر. امتى فرعون مصر ضرب غزة؟ مش معروف بالظبط امتى، لكن في إحتمالات. بيقولك: احتمال لما كان رايح يحارب نبوخذنصر وأنهزم في معركة كركميش، أو يقولك: وهو راجع من المعركة مهزوم فحب يعمل حاجة عشان ميرجعش بلده مهزوم، فراح مهاجم غزة وبعض المدن الفلسطينية. ناس تانية بيقولوا: لما كان نبوخذنصر هيهاجم أورشليم، فكانوا عايزين يروحوا يدوا إمدادات أو يساعدوا يهوذا، ففي طريقه لهناك راح مهاجم غزة. المهم في أي حالة من الحالات فرعون مصر هاجم غزة برضه وخربها شوية. كدة خلصت حكاية فرعون.
في الآية التانية :هيتكلم عن اللي جاي من بابل.
2«هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هَا مِيَاهٌ تَصْعَدُ مِنَ الشِّمَالِ وَتَكُونُ سَيْلاً جَارِفًا، فَتُغَشِّي الأَرْضَ وَمِلأَهَا، الْمَدِينَةَ وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا، فَيَصْرُخُ النَّاسُ، وَيُوَلْوِلُ كُلُّ سُكَّانِ الأَرْضِ. "مِيَاهٌ" ... يعني كتير جدًا جايين من الشمال، من ناحية بابل، اللي هما الكلدانيين.
"وَتَكُونُ سَيْلا جَارِفًا." ... عايز يقول إنها شعوب كتيرة جدًا، ليس لها إحصاء.
"فَتُغَشِّي الأرض وَمِلاهَا،" ... بيتكلم عن جيوش ملك بابل، نبوخذنصر.
" الْمَدِينَةَ وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا، فَيَصْرُخُ النَّاسُ، وَيُوَلْوِلُ كُلُّ سُكَّانِ الأرض." ... لما يجي نبوخذنصر من بابل كل الناس هتصرخ، والرجالة هتولول وتصوّت، عشان مش عارفين ينقذوا نفسهم، هيعملوا إيه؟ بعد الانتقام والكراهية والعداوة الابدية جاتلهم العقوبة، أَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ (رو 6: 23).
النبوة هنا: عن مهاجمة بابل لفلسطين ويشبه بابل بسيل مياه جارف جاي من الشمال، لأن عندهم نهر الفرات الكبير. فيأتي على بلاد فلسطين ويدمرها بكل ما فيها ويقتل الساكنين فيها، ويصرخ الفلسطينيون ببكاء شديد من هول الدمار.
3مِنْ صَوْتِ قَرْعِ حَوَافِرِ أَقْوِيَائِهِ، مِنْ صَرِيرِ مَرْكَبَاتِهِ وَصَرِيفِ بَكَرَاتِهِ لاَ تَلْتَفِتُ الآبَاءُ إِلَى الْبَنِينَ، بِسَبَبِ ارْتِخَاءِ الأَيَادِي. "مِنْ صَوْتِ قَرْعِ حَوَافِرِ أَقْوِيَائِهِ." ... عايز يقول إن الخيل وهي ماشية، حوافرها عمالة تعمل صوت مُخيف. "مِنْ صَرِيرِ مَرْكَبَاتِهِ." ... يعني فرقعة مركباته، المركبات وهي جاية عمالة تعمل صوت جامد جدًا. "وَصَرِيفِ بَكَرَاتِهِ." ... يعني ضجيج العجلات بتاعة نبوخذنصر، بيدي هنا تصوير عن الهجوم بتاع نبوخذنصر إنه هيبقى هجوم شامل وقاسي ومخيف.
"لا تَلْتَفِتُ الآباء إِلَى الْبَنِينَ، بِسَبَبِ ارْتِخَاءِ الايَادِي." ... لدرجة إن الآباء هينسوا ولادهم، كل واحد يقولك: "أنا وبعدي الطوفان"، هيسيب ولاده وهيسيب الدنيا كلها، وعايز ينجو بنفسه، تخيلوا! حتى المشاعر الطبيعية العميقة دي مبقوش عارفين يتمموها من كُتر الرعب والخوف.
4بِسَبَبِ الْيَوْمِ الآتِي لِهَلاَكِ كُلِّ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، لِيَنْقَرِضَ مِنْ صُورَ وَصَيْدُونَ كُلُّ بَقِيَّةٍ تُعِينُ، لأَنَّ الرَّبَّ يُهْلِكُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، بَقِيَّةَ جَزِيرَةِ كَفْتُورَ. هم كانوا شمتانين في شعب ربنا. وعلى فكرة، قصة الفلسطينين مع بني إسرائيل دي قصة قديمة ومش منتهية، من ساعة ما شعب ربنا دخل الأرض على يد يشوع وخدوا بعض المدن الفلسطينية، والفلسطينيين أساسًا كانوا جايين من كريت، يعني هم كمان كانوا جايين على أرض مش بتاعتهم.
ومش بس بيتكلم عن الفلسطينيين، كان في ناس بيدوا معونة للفلسطينيين، بتوع صور وصيدا، صور وصيدا دول كانوا بيدوا معونات لأهل فلسطين، فربنا بيقول: هم كمان هيؤدبوا.
"لِيَنْقَرِضَ مِنْ صُورَ وَصَيْدُونَ كُلُّ بَقِيَّةٍ تُعِينُ،" ... صور وصيدا دول في لبنان، كانت مدن تجارية وعلى البحر، وصور دي كانت حاسة في نفسها إن مفيش حد ممكن يقرب منها، فدخلها نبوخذنصر وجابها على الأرض، وحتى الحجر اللي فيها اتخلص منها عشان ميقدروش يبنوها مرة تاني. صور اللي كانت بتساعد فلسطين." لانَّ الرَّبَّ يُهْلِكُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، بَقِيَّةَ جَزِيرَةِ كَفْتُورَ. " ... البواقي اللي جايين من جزيرة كفنور، من أهل كريت، جم سكنوا في الأرض، وكونوا الفلسطينيين. يقولك عنهم: لانَّ الرَّبَّ يُهْلِكُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، بَقِيَّةَ جَزِيرَةِ كَفْتُورَ. طب ليه كل ده؟ لعلهم يعرفوا الرب ويتوبوا. ربنا بيتعامل معاهم بكل الطرق، وسمعوا عن إله إسرائيل، وسمعوا عن معجزات إله إسرائيل، بس مين اللي آمن؟
5أَتَى الصُّلْعُ عَلَى غَزَّةَ. أُهْلِكَتْ أَشْقَلُونُ مَعَ بَقِيَّةِ وَطَائِهِمْ. حَتَّى مَتَى تَخْمِشِينَ نَفْسَكِ. "تخمشين" ... تجرحين جسدك.
"وطائهم" ... الوديان المحيطة بالمدن.
بيتكلم هنا عن غزة وأَشْقَلُونُ، ويقولهم: "حَتَّى مَتَى تَخْمِشِينَ نَفْسَكِ." ... يعني الآية دي؟ ركزوا معايا فيها كده! "أَتَى الصُّلْعُ عَلَى غَزَّةَ." ... الصُلع كأن واحد أقرع يعني، معناه إيه؟ دي عادات وثنية خاصة بعبادات الآلهة الوثنية، بيعملوها لما يكونوا عايزين طلب من الآلهة وهم في حالة حزن وضيق وشدة، يروحوا حالقين على الآخر ويخمشوا أنفسهم، يعني يقعدوا يجرحوا أنفسهم. من ضمن طقوس عبادات الآلهة الوثنية زمان إنهم كانوا يقعدوا يجرحوا في نفسهم ويقطعوا في نفسهم عشان الآلهة ترضى عليهم وتشفق عليهم وتحقق لهم طلبتهم.
"أَتَى الصُّلْعُ عَلَى غَزَّةَ" ... كأن غزة تم إخلاؤها تماما من الناس، بسبب الخوف والرعب والطوفان اللي جاي من بابل ده الناس هربت وسابت غزة فاضية على الآخر. في رأي كمان يقولك: من كتر النهب والسلب اللي حصل فيها خلاص مبقاش فيها حاجة خالص، فبقت كأنها صلعاء يعني.
"أَتَى الصُّلْعُ عَلَى غَزَّةَ. أُهْلِكَتْ أَشْقَلُونُ مَعَ بَقِيَّةِ وَطَائِهِمْ. حَتَّى مَتَى تَخْمِشِينَ نَفْسَكِ." ... إرميا بيقولهم: كل اللي أنتم بتعملوه ده ملوش لازمة.
6آهِ، يَا سَيْفَ الرَّبِّ، حَتَّى مَتَى لاَ تَسْتَرِيحُ؟ انْضَمَّ إِلَى غِمْدِكَ! اهْدَأْ وَاسْكُنْ. يا إرميا، هو أنت مع مين؟ أنت مع شعبك، بني إسرائيل، ولا مع الفلسطينيين وصعبانين عليك؟ شوفوا ولاد ربنا وشعب ربنا اللي مش بيفرحوا ببلية أحد. مش معنى إن فلان مضايقني ومزعلني وتاعبني وعامل ومسوي، فأنا أتمنى له الشر! ده في ناس بتدعي بالشر! وتقول: يا رب، اعمل فيه، وسوي فيه. حاجة مش معقولة! يعني هتستريح إذا ربنا سمع طلبتك دي وعمل فيه وسوى؟ ده إرميا وهو شايف كل البهدلة بتاعة شعبه دي لما شاف كده بروح النبوة اللي هيحصل في الفلسطينيين، راح كأنه خابط على صدره وبيقول:" آهِ، يَا سَيْفَ الرَّبِّ، حَتَّى مَتَى لا تَسْتَرِيحُ؟ " ... يعني يا رب كفاية، أنا تعبت من المنظر ده ، أو من اللي أنت قلت إنه هيحصل في الناس دي، يعني أجرة الخطية موت. بس ولاد ربنا يبقوا كشفعاء، يصلوا، يقولوا: يا رب، كرحمتك وليس كخطايانا، سامحهم، أنت نور بصيرتهم، أنت أغفرلهم. وشوفنا ده بيتحقق في كتير من أهالي الشهداء بتوعنا في مصر، بروح محمولة بالنعمة، تلاقيهم بيطلبوا الغفران للي قتلوا ولادهم واللي قتلوا ذويهم ودبحوهم. إيه ده؟ حاجة كده مش معقولة!
"انْضَمَّ إِلَى غِمْدِكَ!" ... يعني أرجع للجراب بتاعك، كأنه بيقول: يا رب، كفاية.
الحقيقة، إحنا كأولاد ربنا، موضوع علينا إن إحنا نشفع في البشرية كلها، ودي، الحقيقة، من واجبات الكاهن. الكاهن وهو بيصلي في القداس – والمفروض إن أنتوا كلكم معاه - مش بيصلي بس عشان الشعب اللي موجود ولا شعب الكنيسة بس، ده تلاقيه بيصلي من أجل خلاص العالم كله، الكنيسة جميلة! لانه يحمل في داخله العالم كله، حتى مرد الشماس يقول: صلوا من أجل خلاص العالم ومدينتنا هذه وسائر المدن والاقاليم والجزائر والاديرة. يعني نصلي من أجل الناس كلها، من أجل الاهوية ومن أجل الثمر ومن أجل المياه. إحنا، بصراحة، اللي دوقنا ما أطيب الرب (مز 34: 8). المفروض أن إحنا نقف قدام ونقوله: طب دوّقهم يا رب، خليهم يذوقوا وينظروا أنت أد إيه جميل! لكن مش نفرح إذا ربنا أنتقم منهم، ولا إذا عاقبهم ولا أدّبهم.
والمفروض قلبنا يبقى حساس زي إرميا كده. انْضَمَّ إِلَى غِمْدِكَ! اهْدَأْ وَاسْكُنْ.
7كَيْفَ يَسْتَرِيحُ وَالرَّبُّ قَدْ أَوْصَاهُ عَلَى أَشْقَلُونَ، وَعَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ هُنَاكَ وَاعَدَهُ؟». إرميا هنا بيقولنا إن الموضوع مش بالسهولة دي، زي ما كلمة الرب لا ترجع فارغة حتى تأتي بثمرها وبعملها (إش 55: 11). تأديب الرب لا يرجع إلا بعد أن يأتي بثمره ويأتي بالهدف اللي كان ليه. واحد دخل في ضيقة ولا أزمة ولا تعب، لازم يطلع بحاجة لخلاص نفسه وأبديته من الضيقة دي، مينفعش الضيقة تعدي علينا كده ونبقى إحنا ولا استفادنا أي حاجة.
"أَشْقَلُونَ" ... دي من الخمس مدن الكبار اللي موجودين في فلسطين.
" كَيْفَ يَسْتَرِيحُ وَالرَّبُّ قَدْ أَوْصَاهُ عَلَى أَشْقَلُونَ، وَعَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ هُنَاكَ وَاعَدَهُ؟"... مش هينفع يستريح غير لما يفعل ويتمم مشيئة الرب.
⏮