⪡ 1كَلِمَةُ الرَّبِّ الَّتِي صَارَتْ إِلَى إِرْمِيَا النَّبِيِّ عَنِ الأُمَمِ، 2عَنْ مِصْرَ، عَنْ جَيْشِ فِرْعَوْنَ نَخُو مَلِكِ مِصْرَ الَّذِي كَانَ عَلَى نَهْرِ الْفُرَاتِ فِي كَرْكَمِيشَ، الَّذِي ضَرَبَهُ نَبُوخَذْرَاصَّرُ مَلِكُ بَابِلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لِيَهُويَاقِيمَ بْنِ يُوشِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا: إصحاح 46. هيتكلم عن مصر، عن جيش فرعون.
الكلام ده كان حوالي سنة 609 لغاية 605 قبل الميلاد.... الإصحاح ده فيه جزئين:
1) الجزء الأولاني بيتكلم عن الاتي: أبتدت مملكة بابل تكبر وتحاول تقضي على آشور ، بابل طالعة من الجنوب وآشور كانت في الشمال . فرعون مصر خرج من مصر عشان يساعد آشور ضد بابل، لان هو كان بيفرض سيطرته على كل المنطقة دي - فلسطين وسوريا، مصر كانت مملكة عظيمة جدًا زمان - وهو خارج عشان يروح يساعدهم، فيوشيا طلع عشان يعترض طريق فرعون مصر، مش عايز يساعد آشور ضد بابل، ومكانش خد رأي ربنا في التصرف ده. ففرعون مصر – نَخُو - قتل يوشيا في معركة اسمها مجدو، وخدوا يوشيا مقتول، هو كان لسه شاب صغير بس الحقيقة تهوّر وعمل الحكاية دي من غير ما يقول لربنا.
فطلع فرعون لغاية ما وصل في الشمال ما بين سوريا وتركيا، عند شمال الفرات، في حتة اسمها كركميش، وبعدها نبوخذنصر هزم فرعون مصر في معركة شهيرة جدا اسمها كركميش، في شمال الفرات ما بين سوريا وتركيا، شمال العراق، وبداية من هذا التاريخ تقريبا 605 ق. م. ابتدى نجم مصر يهبط، بداية من معركة كركميش دي. ورجع فرعون مصر إلى بلاده مهزوم. بعد فترة حوالي 17 أو18 سنة،
2) في الجزء التاني : من الإصحاح، نبوخذنصر جه علشان يحاصر أورشليم ، ففرعون حب يساعد أورشليم راح طالع تاني بالجيوش بتاعته عشان يساعد أورشليم، فراح نبوخذنصر - بتكنيك حربي كدة - ابتعد شوية. ففرعون رجع لمصر، و راح نبوخذنصر رجع تاني وحاصر أورشليم وخدها. وبعد كده راح داخل إلى مصر وخرب تخريب كبير جدا في مصر.
"كَلِمَةُ الرَّبِّ الَّتِي صَارَتْ إِلَى إرميا النَّبِيِّ عَنِ الأمم، عَنْ مِصْرَ، عَنْ جَيْشِ فِرْعَوْنَ نَخُو مَلِكِ مِصْرَ الَّذِي كَانَ عَلَى نَهْرِ الْفُرَاتِ فِي كَرْكَمِيشَ." ... رايح عشان يساعد آشور ضد بابل، فنبوخذنصر ضربه في كركميش الَّذِي ... "ضَرَبَهُ نَبُوخَذْرَاصَّرُ مَلِكُ بَابِلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لِيَهويَاقِيمَ بْنِ يُوشِيَّا مَلِكِ يَهوذَا.".
3«أَعِدُّوا الْمِجَنَّ وَالتُّرْسَ وَتَقَدَّمُوا لِلْحَرْبِ. "المجن " ... آلة حربية للدفاع مثل الترس.
"ترس " ... قرص خشبى له عروة يلبسه الجندى في ذراعه ويحركه أمامه لحمايته من السهام.
دعوة للحرب يعني، كأنه بيقول لجيش فرعون: يلا، ورينا كده هتعمل إيه، جهز العدة بتاعتك والأسلحة والمجن والترس وكله.
4أَسْرِجُوا الْخَيْلَ، وَاصْعَدُوا أَيُّهَا الْفُرْسَانُ، وَانْتَصِبُوا بِالْخُوَذِ. اصْقِلُوا الرِّمَاحَ. الْبَسُوا الدُّرُوعَ. "أسرجوا الخيل " ... ضعوا السُرج على ظهر الخيول، والسُرج جمع سِرج : وهو المقعد الذي يجلس عليه الفارس فوق ظهر الفرس..... "الخوذ" ... جمع خوذة وهي غطاء معدني يوضع على رأس الجندي لحمايته من الضربات.
"اصقلوا" ... نظفوها لتصير حادة ومدببة فتصيب الأعداء.
"الدروع" ... جمع درع وده اللي بيلبسه الجندي على صدره حتى فوق ركبتيه ويكون معدني لحمايته من الضربات.
جهزوا الخيل بتاعتكم واركبوا عليها أيها الفرسان. وحطوا الخوذ فوق راسكم عشان تبتدوا الحرب. وكل واحد فيكم يختبر الرمح بتاعه ويشوف أخباره إيه. وجهزوا نفسكم تمامًا للحرب. وبعد ما عملوا كل ده، شوفوا بقى إرميا يقول ايه
5لِمَاذَا أَرَاهُمْ مُرْتَعِبِينَ وَمُدْبِرِينَ إِلَى الْوَرَاءِ، وَقَدْ تَحَطَّمَتْ أَبْطَالُهُمْ وَفَرُّوا هَارِبِينَ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا؟ الْخَوْفُ حَوَالَيْهِمْ، يَقُولُ الرَّبُّ. "مدبرين" ... مسرعين هربًا إلى الوراء.... هو إيه اللي حصل؟ بعد كل التجهيزات دي لقي جيش فرعون خايف وبيهرب لورا. "وَقَدْ تَحَطَّمَتْ أَبْطَالُهُمْ وَفَرُّوا هَارِبِينَ،" ... عند معركة كركميش اللي فوق اللي كانت تقريبا 605 ق. م. يعني محدش فكر في أي حاجة غيرإنه يهرب، فهربوا كلهم.
" وَلَمْ يَلْتَفِتُوا؟ الْخَوْفُ حَوَالَيْهِمْ، يَقُولُ الرَّبُّ." ... تخيلوا فرعون اللي كان ماسك الدنيا كلها توصل بها الحالة إن الخوف يبقى مسيّج حواليه.
6الْخَفِيفُ لاَ يَنُوصُ وَالْبَطَلُ لاَ يَنْجُو. فِي الشِّمَالِ بِجَانِبِ نَهْرِ الْفُرَاتِ عَثَرُوا وَسَقَطُوا. "لا يَنُوصُ" ... يعني لا يهرب، يعني الفارس الخفيف الحركة اللي زي الغزال ده، اللي يعرف يروح وييجي ويهرب، مش هيعرف يهرب.
أدي الأبطال بتوع فرعون، مفيش حد فيهم هيعرف ينجو. فِي الشِّمَالِ بِجَانِبِ نَهْرِ الْفُرَاتِ عَثَرُوا وَسَقَطُوا، في معركة كركميش.
7مَنْ هذَا الصَّاعِدُ كَالنِّيلِ، كَأَنْهَارٍ تَتَلاَطَمُ أَمْوَاهُهَا؟ " أَمْوَاهُهَا" ... مياهها وامواجها.
يرجع تاني إرميا يبينلنا جيش فرعون وضخامته، " مَنْ هذَا الصَّاعِدُ كَالنِّيلِ؟" ... في حزقيال قال عن فرعون "التمساح الكبير" (حز 29: 3). هنا بيمثل جيوشه بالنيل، اللي يفيض جدًا، وبيغطي الأرض كلها، "مَنْ هذَا الصَّاعِدُ كَالنِّيلِ، كَأَنْهَارٍ تَتَلاطَمُ أَمْوَاهُهَا؟" ... يعني عامل بكل فروع النيل ده كأنه أنهار كثيرة وأمواجه عمالة تتلاطم.
8تَصْعَدُ مِصْرُ كَالنِّيلِ، وَكَأَنْهَارٍ تَتَلاَطَمُ الْمِيَاهُ. فَيَقُولُ: أَصْعَدُ وَأُغَطِّي الأَرْضَ. أُهْلِكُ الْمَدِينَةَ وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا. ده اللي في قلب فرعون: أصعد عند شمال العراق، عند كركميش، أغطّي الأرض بجيوشي الكثيفة والكثيرة جدًا، اللي زي الجراد، وأهزم نبوخذنصر عشان ميوقفش قدامي تاني. كان عنده ثقة في قوته وجيشه.9اصْعَدِي أَيَّتُهَا الْخَيْلُ، وَهِيجِي أَيَّتُهَا الْمَرْكَبَاتُ، وَلْتَخْرُجِ الأَبْطَالُ: كُوشُ وَفُوطُ الْقَابِضَانِ الْمِجَنَّ، وَاللُّودِيُّونَ الْقَابِضُونَ وَالْمَادُّونَ الْقَوْسَ. "كوش" ... الحبشة
"فوط" ... منطقة في ليبيا أو الصومال
"اللوديون "... باقي سكان ليبيا.
أشعياء وإرميا بيكتبوا بأسلوب بلاغي شعري.
"اصْعَدِي أَيَّتُهَا الْخَيْلُ، وَهِيجِي أَيَّتُهَا الْمَرْكَبَاتُ، وَلْتَخْرُجِ الابْطَالُ." ... عشان مصر كانت من أشهر بلاد العالم في الخيل، الخيول العربية دي، مصر كانت من أشهر البلدان في موضوع الخيل والمركبات، مركبات فرعون.
"وَلْتَخْرُجِ الابْطَالُ." ... مين الأبطال؟ فرعون مكنش مجنِّد مصريين بس، مجند كمان مرتزقة من البلاد اللي حواليه، يعني واخد من كوش، وواخد جنود من فوط، فوط اللي هي ليبيا. وواخد جنود كمان اسمهم اللُّودِيُّونَ،. يعني الراجل واخد معاه في الجيش - أوعلى الحدود - جنود مرتزقة. من ليبيا شوية، من بعض النواحي في أفريقيا شوية، من كوش شوية، ودول جنود أقوياء يعني. ... "كُوشُ وَفُوطُ الْقَابِضَانِ الْمِجَنَّ،" ... يعني اللي معاهم مجن اللي بيضربوا بيه الاسوار.
"وَاللُّودِيُّونَ الْقَابِضُونَ وَالْمَادُّونَ الْقَوْسَ،" ... الناس دول اللي معاهم أقواس وبيحاربوا بيها كويس أوي. يعني جيش تمام التمام، المفروض جيش زي ده ميتهزمش.
10فَهذَا الْيَوْمُ لِلسَّيِّدِ رَبِّ الْجُنُودِ يَوْمُ نَقْمَةٍ لِلانْتِقَامِ مِنْ مُبْغِضِيهِ، فَيَأْكُلُ السَّيْفُ وَيَشْبَعُ وَيَرْتَوِي مِنْ دَمِهِمْ. لأَنَّ لِلسَّيِّدِ رَبِّ الْجُنُودِ ذَبِيحَةً فِي أَرْضِ الشِّمَالِ عِنْدَ نَهْرِ الْفُرَاتِ. كان يوم معركة كركميش يوم انتقام الرب من مصر المتكبرة، التي أذلت شعبه أيام موسى وضايقته في العصور التالية،
ويستخدم الله بابل كأداة لتأديب مصر فالله هو المنتقم ليذل المصريين لعلهم يتوبون ويرجعون إليه ولا يعتمدو على آلهتهم
الوثنية. فقد قتل في هذه المعركة وسالت دماء الكثيرين من المصريين.
فده يوم نقمة بالنسبة لفرعون اللي كان فاكر نفسه مش هيتهزم. "فَهذَا الْيَوْمُ لِلسَّيِّدِ رَبِّ الْجُنُودِ يَوْمُ نَقْمَةٍ لِلانتقَامِ مِنْ مُبْغِضِيهِ، فَيَأْكُلُ السَّيْفُ وَيَشْبَعُ وَيَرْتَوِي مِنْ دَمِهِمْ." ... عايز يقول إن هم نالوا التأديب اللائق بيهم، نتيجة التكبر الفظيع بتاع فرعون وشعبه.
"لانَّ لِلسَّيِّدِ رَبِّ الْجُنُودِ ذَبِيحَةً فِي أَرْضِ الشِّمَالِ عِنْدَ نَهْرِ الْفُرَاتِ." ... بمعنى إيه: "لانَّ لِلسَّيِّدِ رَبِّ الْجُنُودِ ذَبِيحَةً" ؟ الذبيحة تُقَّدم للإله المُنتصر، كان زمان في عادات الشعوب والحروب كده، لما يغلبوا البابليين مثلا يروحوا يقدموا ذبائح للآلهة بتاعتهم عشان يقولوا: آلهتنا غلبت الآلهة بتاعة الشعب ده اللي إحنا أنتصرنا عليه. فلما تقدم الذبائح ليهوه يبقى معنى كده إن هو الاله الذي أنتصر، هو بيتعامل معاهم على قد فكرهم، الذبيحة برضه معناها إرضاء للعدل، فلما تقدم الذبيحة دي كأنهم نالوا مُجازاتهم العادلة جدًا يعني.. فمعناها: كده إن دي هزيمة فرعون وجنوده.
11اصْعَدِي إِلَى جِلْعَادَ وَخُذِي بَلَسَانًا يَا عَذْرَاءَ، بِنْتَ مِصْرَ. بَاطِلاً تُكَثِّرِينَ الْعَقَاقِيرَ. لاَ رِفَادَةَ لَكِ. "عذراء، بنت مصر" ... يعني مصر، وعذراء بنت صهيون يعني صهيون وأورشليم، التعبيرات دي معناها كده. فكأن النبي بيقول فرعون وجنوده: روحوا جلعاد، شرق الأردن، بلد أو منطقة مشهورة جدًا بأشجار بيطلع منها مادة طبية اسمها "البلسان" ... دي كانت تُستخدم في الطب كتير جدا زمان، وكانت جلعاد مشهورة بالبلسان، شوفناها وإحنا بندرس إرميا قبل كده. فبيقوله: "اصْعَدِي إِلَى جِلْعَادَ وَخُذِي بَلَسَانًا يَا عَذْرَاءَ، بِنْتَ مِصْرَ. بَاطِلا تُكَثِّرِينَ الْعَقَاقِيرَ. لا رِفَادَةَ لَكِ." ... الرفادة: ديه اللي هي الضمادة.
"لا رِفَادَةَ لَكِ،" ... يعني كل محاولات فرعون وجنوده هتساوي سفر، مفيش علاج.
12قَدْ سَمِعَتِ الأُمَمُ بِخِزْيِكِ، وَقَدْ مَلأَ الأَرْضَ عَوِيلُكِ، لأَنَّ بَطَلاً يَصْدِمُ بَطَلاً فَيَسْقُطَانِ كِلاَهُمَا مَعًا». بقى فرعون يقعد يصوّت ويصرخ كالسيدات، فرعون مصر! ده بقى منتهي الذل والعار. المفروض الواحد لما ربنا يديله كرامة يقول: المجد ليك يا رب. لكن ياخد الكرامة وينسبها لنفسه ويقول: النَّهْرُ لِي وَأَنَا عَمِلْتُهُ؟ طيب خلاص، " قَدْ سَمِعَتِ الأمم بِخِزْيِكِ، وَقَدْ مَلا الأرض عَوِيلُكِ، لانَّ بَطَلا يَصْدِمُ بَطَلا فَيَسْقُطَانِ كِلاهُمَا مَعًا." ... تخيلوا اللي بيحصل في جيش فرعون: بقوا يخبطوا في بعض. بطل يصطدم ببطل فيقعوا هم الاتنين. أنتوا عارفين في وقت اللخبطة والاضطراب، كل واحد بيقول أنفد بجلدي، فقعدوا يخبطوا في بعض، وبعدين كل واحد فيهم يقع. 13اَلْكَلِمَةُ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا الرَّبُّ إِلَى إِرْمِيَا النَّبِيِّ فِي مَجِيءِ نَبُوخَذْرَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ لِيَضْرِبَ أَرْضَ مِصْرَ: ده الجزء الثاني: اللي هو حصار اورشليم النهائي وخرابها، بعد حوالي 15-18 سنة من الجزء الأولاني. بعد كركميش،
وبعد كل الحكاية دي، لما نزل نبوخذنصر خلص على أورشليم ودخل على مصر.
14«أَخْبِرُوا فِي مِصْرَ، وَأَسْمِعُوا فِي مَجْدَلَ، وَأَسْمِعُوا فِي نُوفَ وَفِي تَحْفَنْحِيسَ. قُولُوا انْتَصِبْ وَتَهَيَّأْ، لأَنَّ السَّيْفَ يَأْكُلُ حَوَالَيْكَ. ينادى إرميا بروح النبوة مصر ببلادها المختلفة، حتى تستعد للهجوم البابلي الآتي عليها.
"مجدل" ... يعني شمال مصر، نواحي السويس. "نوف" ... بالقرب من البدرشين اسمها ممفيس برضه، ودي كانت مركز الإله "بتاح" اللي الرمز بتاعه "عجل أبيس"، دي بلد كانت مشهورة جدا في مصر. وبرضه "تحفنحيس" ... دي بلد كانت موجودة في شمال مصر. والمفسرين بيقولوا: إن غالباً البلاد اللي ذكرها دي من الأماكن اللي تجمعوا فيها اليهود في مصر، فبيقولهم: أدي الأماكن اللي أنتوا اتجمعتوا فيها، كلها هتضرب.
"قُولُوا أنتصِبْ وَتَهَيَّأْ، لانَّ السَّيْفَ يَأْكُلُ حَوَالَيْكَ." ... يقولهم كده: خلوا بالكم، شوفوا اللي حواليكم حصلهم إيه، نبوخذنصر جاي وعمال يقتل، أنتوا كمان برضه استعدوا، هتتقتلوا!
15لِمَاذَا انْطَرَحَ مُقْتَدِرُوكَ؟ لاَ يَقِفُونَ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ طَرَحَهُمْ! بيقول لفرعون: فين المرتزقة، الجنود اللي أنت كنت جايبهم تحتمي فيهم ويساعدوك؟ ... "لِمَاذَا انْطَرَحَ مُقْتَدِرُوكَ،"
"لا يَقِفُونَ، لانَّ الرَّبَّ قَدْ طَرَحَهُمْ! " ... غالباً كان فرعون حاطط المرتزقة دول على الحدود، فلما جه نبوخذنصر ضربهم، فهما هربوا. أنتوا عارفين لما ميكونش الواحد مؤمن بقضية، أول ما تيجي أي مشكلة يروح بايع القضية! دول جنود مرتزقة جايين من ليبيا وجايين من كوش وهكذا، مش بلدهم، يدافعوا عنها ليه، ويموتوا علشانها ليه؟ فلما لقوا الحال كده، كل واحد قال: أنفد بجلدي، وأروح على بلدي، نبوخذنصر يخش يموت في المصريين ويعمل زي ما هو عايز، لكن أنا هدافع عن بلد تاني مش بلدي ليه، في مقابل إيه؟
16كَثَّرَ الْعَاثِرِينَ حَتَّى يَسْقُطَ الْوَاحِدُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَيَقُولُوا: قُومُوا فَنَرْجِعَ إِلَى شَعْبِنَا، وَإِلَى أَرْضِ مِيلاَدِنَا مِنْ وَجْهِ السَّيْفِ الصَّارِمِ. 17قَدْ نَادُوا هُنَاكَ: فِرْعَوْنُ مَلِكُ مِصْرَ هَالِكٌ. قَدْ فَاتَ الْمِيعَادُ. الجنود المرتزقة دول قالوا لبعض: خلاص، فرعون مبقاش منه رجا، فبيقولوا لبعض: يا عم سيبك منه، نرجع لبلدنا ونهرب لحياتنا.
"قَدْ نَادُوا هُنَاكَ: فِرْعَوْنُ مَلِكُ مِصْرَ هَالِكٌ. قَدْ فَاتَ الْمِيعَادُ." ... "فات الميعاد " ... بتيجي بمعنى: الفرصة خلصت.
في فرص بتيجي، بستغلها ولا مبستغلهاش؟ في زيارات للنعمة بتيجي للواحد، الواحد بيستغلها ولا بيضيعها؟ أخشى إن إحنا كل مرة تجيلنا زيادة من زيارات النعمة ونضيعها يتقال علينا: قَدْ فَاتَ الْمِيعَادُ. بس في ميعاد كده هيفوت مرة ومش هيتكرر تاني، عندما يُغلَق الباب. فالواحد المفروض من دلوقتي يهيأ نفسه قبل ما يتقال عنه: قد فات الميعاد. ربنا ميسمحش لحد فينا إن الفرصة بتاعته تضيع. كل ما تجيلنا فرصة ربنا يفتقدنا بمراحمه وبنعمته، نستغلها.
18حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ الْمَلِكُ رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ، كَتَابُورٍ بَيْنَ الْجِبَالِ، وَكَكَرْمَل عِنْدَ الْبَحْرِ يَأْتِي. بيتكلم عن نبوخذنصر وبيصوره كده كجبلين من الجبال الكبار أوي في شمال فلسطين، "جبل تابور" حوالي 1800 قدم ارتفاع وجبل الكرمل - حاجه أخر عظمة. "الكرمل" ... ده، أخر جمال - حوالي 1700 قدم ارتفاع. فبيقول: ده نبوخذنصر، الباقيين مش هيقدروا يقفوا قدامه. "كَتَابُورٍ بَيْنَ الْجِبَالِ، وَكَكَرْمَل عِنْدَ الْبَحْرِ يَأْتِي." ... أنتوا عارفين جبل الكرمل بينحدر لغاية البحر المتوسط، وطبيعة في منتهى الروعة، فعايز يقول نبوخذنصر اللي هيبقى زي الجبل، لكن فرعون محكوم عليه. 19اِصْنَعِي لِنَفْسِكِ أُهْبَةَ جَلاَءٍ أَيَّتُهَا الْبِنْتُ السَّاكِنَةُ مِصْرَ، لأَنَّ نُوفَ تَصِيرُ خَرِبَةً وَتُحْرَقُ فَلاَ سَاكِنَ. بيشبه مصر هنا ببنت ضعيف مسبية. "أُهْبَةَ جَلاءٍ " ... يعني كل واحد يجهز البؤجة بتاعته عشان هتتاخدوا للسبي. تفتكروا وهم رايحين السبي، هياخدوا إيه في البؤجة؟ هياخدوا فيها المواعين؟ هياخدوا فيها السرير؟ لا، هيشوفوا الحاجات المهمة جدًا، في أهبة الجلاء دي (البؤجة) عشان يروحوا لبلاد غريبة وهم مسبيين. "لانَّ نُوفَ تَصِيرُ خَرِبَةً." ... نوف دي كانت في وقت من الاوقات تعبتر عاصمة مصر.لانَّ نُوفَ تَصِيرُ خَرِبَةً من الهجوم البابلي وَتُحْرَقُ فَلا سَاكِنَ.20مِصْرُ عِجْلَةٌ حَسَنَةٌ جِدًّا. الْهَلاَكُ مِنَ الشِّمَالِ جَاءَ جَاءَ. "مِصْرُ عِجْلَةٌ حَسَنَةٌ جِدًّا" ... بس مُعدة للذبح. يعني فرعون قعد يعمل ويعمل ويعمل وهو في الآخر مش عارف إنه بيهيئها للذبح بسبب قساوته وكبرياؤه. "الْهَلاكُ مِنَ الشِّمَالِ جَاءَ جَاءَ." ... قصده علي البابليين لانهم جم من الشمال. فكرني بالكلمة بتاعة أنبا رافائيل: الطوفان جاي جاي.21أَيْضًا مُسْتَأْجَرُوهَا فِي وَسْطِهَا كَعُجُولِ صِيرَةٍ. لأَنَّهُمْ هُمْ أَيْضًا يَرْتَدُّونَ، يَهْرُبُونَ مَعًا. لَمْ يَقِفُوا لأَنَّ يَوْمَ هَلاَكِهِمْ أَتَى عَلَيْهِمْ، وَقْتَ عِقَابِهِمْ. الناس المرتزقة دول "في وسطها كعجول صِيرَةٍ،"... صِيرَةٍ يعني مُسمّنة، يعني سمينة، برضه مُعدّة للذبح هي كمان. "لانَّهُمْ هُمْ أَيْضًا يَرْتَدُّونَ، يَهْرُبُونَ مَعًا. " ... برضه المرتزقة دول هيرتدوا ويهربوا، وجيش فرعون كله. "لَمْ يَقِفُوا لانَّ يَوْمَ هَلاكِهِمْ أَتَى عَلَيْهِمْ، وَقْتَ عِقَابِهِمْ." ... يوم هلاكهم، يوم مصر، يوم نقمة، يوم عقاب، كل دي أسماء ليوم تأديب مصر. 22صَوْتُهَا يَمْشِي كَحَيَّةٍ، لأَنَّهُمْ يَسِيرُونَ بِجَيْشٍ، وَقَدْ جَاءُوا إِلَيْهَا بِالْفُؤُوسِ كَمُحْتَطِبِي حَطَبٍ. خدوا بالكم من التشبيه اللي جاي ده، هو بيصور هنا الحية: كأنها طالعة من الغابة هربانة ووراها ناس ماسكين فؤوس
عشان عايزين يصطادوها. أنتوا عارفين إن في ناس بتصطاد الحيات يعني قلبهم جامد مش بيخافوا يعني. فالحية بتهرب منهم وهي بتهرب هتعمل صوت ايه؟ صوت حية ماشية على الأرض. جيش فرعون اللي كان عامل زي النيل ومياهه تتلاطم، إرميا بيقول لنا: حية بتهرب من اللي ماسكين فؤوس عايزين يمسكوها." صَوْتُهَا يَمْشِي كَحَيَّةٍ، لانَّهُمْ يَسِيرُونَ بِجَيْشٍ، وَقَدْ جَاءُوا إِلَيْهَا بِالْفُؤُوسِ كَمُحْتَطِبِي حَطَبٍ." ... كأن مصر كلها وجيش فرعون كحية بتهرب، ونبوخذنصر جاي وماسك فأس كمحتطب حطب.
23يَقْطَعُونَ وَعْرَهَا، يَقُولُ الرَّبُّ، وَإِنْ يَكُنْ لاَ يُحْصَى، لأَنَّهُمْ قَدْ كَثُرُوا أَكْثَرَ مِنَ الْجَرَادِ، وَلاَ عَدَدَ لَهُمْ. "وَعْرَهَا" ... يعني غاباتها، كأن جيش فرعون عبارة عن غابة بس عمالين يقطعوا فيها ويحرقوها." يَقْطَعُونَ وَعْرَهَا، يَقُولُ الرَّبُّ، وَإِنْ يَكُنْ لا يُحْصَى،" ... وإن كان الجيش بتاع فرعون لا يُحصى. "لانَّهُمْ قَدْ كَثُرُوا أَكْثَرَ مِنَ الْجَرَادِ، وَلا عَدَدَ لَهُمْ." ... لكن في الآخر هيتقطعوا كالغابة اللي بتتقطع. 24قَدْ أُخْزِيَتْ بِنْتُ مِصْرَ وَدُفِعَتْ لِيَدِ شَعْبِ الشِّمَالِ. "بنت مصر" ... يعني مصر. "شعب الشمال" ... البابليين اللي هم جايين من الشمال، من عند نواحي العراق. اللي هما نبوخذنصر والبابليين.25قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: هأَنَذَا أُعَاقِبُ أَمُونَ نُو وَفِرْعَوْنَ وَمِصْرَ وَآلِهَتَهَا وَمُلُوكَهَا، فِرْعَوْنَ وَالْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ. "أَمُونَ نُو" ... اللي هي طيبة اللي هي الأقصر، مركز الاله آمون، وكان كاهن أمون الرجل الثاني في مصر. يعني عشان هم بيفتخروا بآلهتهم، ومصر كان فيها آلهة بالآلاف، فربنا عايز يقولهم: آلهة الأمم شياطين وباطلة، أنا هو الملك رب الجنود.26وَأَدْفَعُهُمْ لِيَدِ طَالِبِي نُفُوسِهِمْ، وَلِيَدِ نَبُوخَذْراصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ، وَلِيَدِ عَبِيدِهِ. ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ تُسْكَنُ كَالأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ، يَقُولُ الرَّبُّ. بعد ما يحطم نبوخذ نصر مصر، تعود مصر لتعمر ثانية ولكن عمرانًا أفضل من العمران المادي. وهو بدخول الإيمان على يد مارمرقس لتصبح مصر مسيحية وتترك عبادة الأوثان. 27«وَأَنْتَ فَلاَ تَخَفْ يَا عَبْدِي يَعْقُوبُ، وَلاَ تَرْتَعِبْ يَا إِسْرَائِيلُ، لأَنِّي هأَنَذَا أُخَلِّصُكَ مِنْ بَعِيدٍ، وَنَسْلَكَ مِنْ أَرْضِ سَبْيِهِمْ، فَيَرْجعُ يَعْقُوبُ وَيَطْمَئِنُّ وَيَسْتَرِيحُ وَلاَ مُخِيفٌ. أنا هجيبك من بابل، ومن الأراضي اللي تشتت إليها.
والحتة الاخيرة بتؤخذ زي كل النبوات المسيانية، على بُعد تاريخي وبُعد مسياني. تاريخ يعني: آه، هيرجعوا من السبي بتاع بابل، ومسياني يعني: يشير إلى مجيء المسيا وبداية المسيحية. فيقول: "لانِّي هأَنَذَا أُخَلِّصُكَ مِنْ بَعِيدٍ، وَنَسْلَكَ مِنْ أَرْضِ سَبْيِهِمْ، فَيَرْجعُ يَعْقُوبُ وَيَطْمَئِنُّ وَيَسْتَرِيحُ وَلا مُخِيفٌ." ... آه، رجعوا من السبي البابلي واطمئنوا وقعدوا في أورشليم.
في الوقت اللي ربنا بيـأدب فيه مصراللي ذلت شعب ربنا سنين كتير اوووي، ربنا بيطمن شعبه انه هيرجع من السبي، فميخافش من بابل او اشور. لانه زي ما مصر اتعاقبت واتحطمت ده هيحصل مع بابل وكل اللي بعدها. واكتر من كده: ان ربنا هيستخدم مملكة مادي وفارس انهم يسمحوا للشعب اليهودي انه يرجع لبلده ويعمر بلده من تاني.
وهذا رمزًا للرجوع إلى الله والإيمان بالمسيح في ملء الزمان.
28أَمَّا أَنْتَ يَا عَبْدِي يَعْقُوبُ فَلاَ تَخَفْ، لأَنِّي أَنَا مَعَكَ، لأَنِّي أُفْنِي كُلَّ الأُمَمِ الَّذِينَ بَدَّدْتُكَ إِلَيْهِمْ. أَمَّا أَنْتَ فَلاَ أُفْنِيكَ، بَلْ أُؤَدِّبُكَ بِالْحَقِّ وَلاَ أُبَرِّئُكَ تَبْرِئَةً». ده مبدأ ربنا بيعمله دايما. واحد غلطان؟ يقوله: مش هفنيك، "بَلْ أُؤَدِّبُكَ بِالْحَقِّ وَلا أُبَرِّئُكَ تَبْرِئَةً." وإلا ربنا يبقى إله مش عادل، إنه يسيب الخاطئ كده من غير تأديب!
يبقي ربنا في الوقت اللي بيفني الممالك العظيمة ديه اللي طلعت وذلت شعب ربنا، فربنا هنا بيوعد شعبه: انه هيحافظ عليهم وده مجرد تأديب بسبب خطاياهم علشان يتوبوا، ويرجعوا لحضن ربنا.
فربنا هيرجع ويرحمهم بس اهم حاجة يتوبوا، وبعد كده هيؤمنوا بالمسيح ويعيشوا معاه للابد.
يبقى كده خلصنا الكلام عن مصر في إرميا.
⪢