⪡ 1اَلْكَلِمَةُ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا إِرْمِيَا النَّبِيُّ إِلَى بَارُوخَ بْنِ نِيرِيَّا عِنْدَ كَتَابَتِهِ هذَا الْكَلاَمَ فِي سِفْرٍ عَنْ فَمِ إِرْمِيَا، فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لِيَهُويَاقِيمَ بْنِ يُوشِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا قَائِلاً: إرميا 45. إصحاح صغير مكون من خمسة أعداد. يقولوا عليه المفسرين إن ده زي إمضاء، يعني لما يكون واحد بيكتب حاجه ويمضي في الآخر. فكأن دي إمضاء من باروخ في نهاية سفر إرميا، لان كلمة الرب التي صارت على فم إرميا كُتبت بيد باروخ، فباروخ هو اللي كان بيكتب، كأن في الآخر يعني ربنا برضه حس بنفسية باروخ فراح مديله كلمتين حلوين يعزوه ويشددوه وينصحون، فكأن الحتة الاخيرة دي –الخمسة أعداد دول - الإمضاء بتاعة باروخ في نهاية سفر إرميا.
"باروخ" ... معناها مبارك
الشخص الأساسي في سفر إرميا: هو إرميا النبي، باروخ يعتبر شخصية جانبية. ولكن، في شخصيات جانبية كتير جداً في حياتنا لولاهم، الحقيقة، في حاجات كتير مكانتش اتعملت.
وإحنا بنقرا في الكتاب المقدس، كويس تشغلنا الشخصية الرئيسية، لكن خدوا بالكم إن جنب الشخصية الرئيسية دي في شخصية جانبية لولاها كانت الشخصية الرئيسية دي أتأثرت تأثر كبير جدًا. فعارفين مثلا زي ما يبقى في فريق عمل كبير - فريق عمل كبير مثلا مع دكتور مجدي - إحنا يمكن منسمعش عن أعضاء الفريق ده، مين اللي ماسك التمريض؟ مين اللي ماسك غرفة العمليات؟ مين الطبيب المساعد؟ مين؟ مين؟ مين ده فريق عمل كبير. لكن نسمع عن الدكتور مجدي يعقوب، هو رجل يعني يستاهل كل خير، لكن ورا دكتور مجدي يعقوب أو معاه فريق كبير جدًا، الحقيقة، لولا إخلاصهم ووفائهم للعمل، ولولا تفانيهم كان برضه الشغل إتأثر.
فتعالوا وإحنا بنفكر كده. محدش يزعل: هو أنا ليه مش شخصية رئيسية؟ مش لازم، إحنا ممكن نبقى شخصيات جانبية ولينا تأثير قوي جدًا. أنتوا عارفين مثلا في الاسكتش أو في المسرحيات الكبيرة اللي بيبان لنا هو الممثل الكبير، لكن تعالوا بقى شوفوا ورا الممثل الكبير ده، في واحد بيصمم الملابس، وفي واحد بيعمل الميك أب، وفي اللي بيظبط نظام الصوت، وفي المُلقِّن عشان لو حد ينسى ولا حاجة. كل دي شخصيات جانبية بس لولاها العمل الكبير الضخم الجميل ده يمكن مكنش طلع.
ففي سفر إرميا، عندنا الشخصية الرئيسية، إرميا، والشخصية الجانبية، باروخ. باروخ هو الذي كتب سفر إرميا من فم إرميا، ده عمل جبار جداً، إحنا مديونين لباروخ بالكتابة دي، نقوله: إحنا بنشكرك. ده بعد ما يهوياقيم حرق السفر، لما قعدوا يقرا عليه السفر ولقي كده إنه مش قادر يستحمل، مسك الدرج اللي فيه سفر إرميا وحرقه، باروخ رجع كتب السفر مرة تاني.
فبيقوله إيه يبقى ربنا؟ كتير من المفسرين قالوا إن الإصحاح ده يتحط بعد إصحاح 36، لما الملك يهوياقيم حرق الدرج بتاع إرميا، فباروخ، الحقيقة، زعل أوي أوي. وساعتها الملك يهوياقيم الشرير دا طلب يقبضوا على إرميا وباروخ. فهربوا هم الاتنين وربنا أخفاهم.
"عَنْ فَمِ إرميا." ... عشان كده في أول السفر يقول لك الكلمة التي خرجت إلى إرميا من قبل الرب (إر 1: 1-2). اللي خرجت من فم إرميا دي مش بتاعته، دي من عند الرب (إر 1: 9). "فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لِيَهُويَاقِيمَ بْنِ يُوشِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا." ... السنة الرابعة ليهوياقيم دي مهمة، دي بيقولوا عليها المفسرين إنها سنة 605، ودي حصلت فيها معركة كبيرة جدا اسمها: معركة كركميش، هزم فيها نبوخذنصر فرعون مصر. بابل أنتصرت على مصر في السنة دي، بابل ابتدت تفرض سيطرتها على المنطقة كلها وعلى العالم. والسنة ديه اللي يهوياقيم حرق فيها سفر إرميا، لما ابتدا يسمع ومعجبوش راح حرقه وحطه في النار.
2«هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ لَكَ يَا بَارُوخُ: ارميا نقل رسالة ربنا لباروخ، قاله: عايز أقولك رسالة من قِبَل الرب يا باروخ. برضه، الحقيقة، كان مهم إن ربنا يكلم باروخ، نوع من الاهتمام، ونوع من التعزي’، ونوع من التشجيع. أنتوا هتشوفوا دلوقتي إن باروخ برضه - إلى حد ما، زي ما شفنا إرميا - كانت نفسيته أتمررت. ليه؟ حطوا نفسكم مكان باروخ ، إرميا عمال يمليه - تخيلوا أول 25 إصحاح من إرميا، إحنا شفناهم أد إيه كانوا صعبين جداً ومليانين إنذارات وتحذيرات وكلام صعب. فالرجل عمال يكتب الكلام ده، ومش واخد يوم ولا يومين، ده خد فترة بيكتب، وبعدين، الكلام ده مش بتاع ناس بعيد عنه، الكلام ده يخص شعبه، و بيكتب نبوات صعبة جدا على مدينته وعلى الهيكل بتاعهم وعلى شعبه. وكمان اللي يزيد المرارة إن مفيش حد سامع، ولا الملك سامع ولا الرؤساء سامعين ولا حد مدي ودنه. ده بالعكس، يزيد المرارة إن الملك راح حرق الدرج، وأكتر من كده، قال: أقبضوا على إرميا وباروخ.
الحقيقة، باروخ: كان أخوه واخد مركز كبير عند الملك، عشان كده كان بيخشوا ويطلعوا على القصر براحتهم. وباروخ كان عنده - هنفهم دلوقتي - تطلعات مشروعة، إنه يعني هيبقى حاجة برضه كبيرة يخدم بيها مدينته وشعبه. فهو كان حاسس إن إمكانياته والظروف بتاعته هتخليه يبقى حاجة في المملكة. يجي بعد كل ده، ونتيجة إلتصاقه بإرميا، يلاقي نفسه مُطارد ومطلوب، الملك بيقول: اقبضوا عليه، أنا عايزه. طبعا لو قبضوا عليه هيتسجن ويتبهدل واحتمال يحكموا عليه بالموت. فتلاقي بقى كل الأحلام اللي كانت جواه عمالة تنهار. ساعات كتير البعض مننا بيمر بالمرحلة دي، كان عنده أحلام كبيرة جداً وطموحات، وبعدين ييجي يصطدم بالواقع يلاقي إنه مش عارف يعمل كل ده، فتلاقيه يُحبط ويتضايق
3قَدْ قُلْتَ: وَيْلٌ لِي لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ زَادَ حُزْنًا عَلَى أَلَمِي. قَدْ غُشِيَ عَلَيَّ في تَنَهُّدِي، وَلَمْ أَجِدْ رَاحَةً. "وَيْلٌ لِي لانَّ الرَّبَّ قَدْ زَادَ حُزْنًا عَلَى أَلَمِي." ... ده اللي قولناه انه: عمال يكتب فمتألم، هيحصل في مدينتي وفي شعبي وفي الهيكل! يا نهار أبيض، كل ده! وبعدين الملك يروح حارق الدرج، وبعدين يقولوا عايزين نقبض عليه.
"قَدْ غُشِيَ عَلَيَّ في تَنَهُّدِي." ... كأنه أُغمى عليه، مش قادر من كتر الضغط النفسي اللي كان فيه كأنه يعني أغمى عليه. أنا عمال أتنهد. كل ما يكتب سطرين تلاتة يتنهد ويقول: يا رب استر.
"وَلَمْ أَجِدْ رَاحَةً." ... المفسرين فهموها كأنه مش عارف ينام. طبعًا الناس اللي بيجيلهم أرق النوم يفهموا الحتة دي كويس، فكأن باروخ بيقولنا: تعبت، تعبت أوي ومفيش راحة، وزاد الرب حزنًا على ألمي!
4«هكَذَا تَقُولُ لَهُ: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَهْدِمُ مَا بَنَيْتُهُ، وَأَقْتَلِعُ مَا غَرَسْتُهُ، وَكُلَّ هذِهِ الأَرْضِ. "هأَنَذَا أَهْدِمُ مَا بَنَيْتُهُ،" ... كأن الشعب ده بيت وربنا بيقول هيتهدم، أنا هدمه، وأنا الفاعل.
"وَأَقْتَلِعُ مَا غَرَسْتُهُ،" ... كأنها كرمة هقتلعها.
إحنا عشان كده في اللحن بتاع: أيها الرب إله القوات، نقوله: أنظر وتعهد هذه الكرمة، التي غرستها يمينك. يا رب، أنظر وتعهد، حافظ عليها وارويها واحميها واسترها، هذه الكرمة التي غرستها يمينك.
"وَأَقْتَلِعُ مَا غَرَسْتُهُ." ... شوفنا في سفر إرميا برضه حتة، ربنا بيقول – بما معناه – لا أعود أهدمهم بعد. هنا بقى ربنا بيقول: أنا هقتلع ما غرسته، وكل هذه الأرض. عشان يقوله: مش أنت لوحدك المتألم يا باروخ. كأن ربنا عايز يقول لباروخ: أنا شاعر بيك. الرسالة هنا كده.
ودي رسالة ربنا لكل واحد في ألم أو في ضيق. ومتقولش: طب ما هو مش باين، هو إزاي يعني شاعر بيا؟ ربنا سابلنا علامة الصليب هتبقى إلى الأبد لكل حد متألم، ربنا بيقوله: أنا شعر بيك جدًا. أي حد متألم، المسيح جنبه بيقوله: يا حبيبي، أنا شاعر بيك. يقوله: فينك يا رب، شاعر بيّ إزاي؟ فيقوله: بص للصليب! دي العلامة التي لا تزول، " لانَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ." (عب 2: 18). ربنا مش إله يتعالى لفوق وسايبنا إحنا نخبط في بعض تحت، لا، الصليب ده علامة إن ربنا، عمانوئيل إلهنا في وسطنا، شاعر بينا وحاسس بينا وحاسس بألمنا وحاسس باحتياجاتنا وحاسس بكل كبيرة وصغيرة.
5وَأَنْتَ فَهَلْ تَطْلُبُ لِنَفْسِكَ أُمُورًا عَظِيمَةً؟ لاَ تَطْلُبُ! لأَنِّي هأَنَذَا جَالِبٌ شَرًّا عَلَى كُلِّ ذِي جَسَدٍ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأُعْطِيكَ نَفْسَكَ غَنِيمَةً فِي كُلِّ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَسِيرُ إِلَيْهَا». "وَأنت فَهَلْ تَطْلُبُ لِنَفْسِكَ أُمُورًا عَظِيمَةً؟" ... ما هو ده اللي كان في قلب باروخ، أخوه كان من الرؤساء – هيتذكر، تقريباً، في إصحاح 51 - اسمه سَرَايَا، وهو كان عنده تطلعات برضه. فربنا عارف اللي في قلبه، فبيقوله: "وَأنت فَهَلْ تَطْلُبُ لِنَفْسِكَ أُمُورًا عَظِيمَةً؟".
فكأن ربنا بيقوله: يا باروخ، العالم يمضي وشهوته، وكل اللي أنت شايفه في أورشليم ده، والمناصب والرؤساء، والناس اللي واكلين كل حاجة دول، كل دول سيمضوا. كأن ربنا بيقول لنا: لكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلا مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ. (مت 6: 33).
يفكرنا بقداسة البابا كيرلس، لما كان يقول القول المشهور بتاعه: "كنت أود أن أعيش غريبا وأموت غريبا ولكن لتكن إرادة الله". كان عايز يعيش ويموت غريب، مبيطلبش لنفسه أمورًا عظيمة، فراحت الامور العظيمة كلها جتله.
فربنا بيقوله: لا، لا تطلب. ده مش وقت أمور عظيمة. أنت اللي تطلبه دلوقتي، يا باروخ، إنك تنجو بنفسك، وده هديهولك ... "وَأُعْطِيكَ نَفْسَكَ غَنِيمَةً."
"وَأنت فَهَلْ تَطْلُبُ لِنَفْسِكَ أُمُورًا عَظِيمَةً؟ لا تَطْلُبُ! لانِّي هأَنَذَا جَالِبٌ شَرًّا عَلَى كُلِّ ذِي جَسَدٍ، يَقُولُ الرَّبُّ. هأَنَذَا جَالِبٌ شَرًّا " ... معناها: هجيبلهم ثمر أعمالهم، الَّذِي يَزْرَعُهُ الإنسان إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا. (غل 6: 7). هما زرعوا فساد، يحصدوه بقى. زرعوا شر، خدوه. زرعوا ظلم واستبداد واستكبار، فربنا قالهم: خلاص، كل ده تاخدوه، الشر اللي زرعتوه تاخدوه.
باروخ شايف في كل النبوات اللي عمال يكتبها دي: يعني أنا كمان هروح في الرجلين وهتنتهي حياتي برضه كده! ربنا قاله زي ما قال لـ عَبْدَ مَلِكَ تقريبا (إر 39: 16-18). قاله إيه؟ "وَأُعْطِيكَ نَفْسَكَ غَنِيمَةً فِي كُلِّ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَسِيرُ إِلَيْهَا." ... ربنا عارف إن هم هينقلوه غصباً عنه زي ما خدوه من أورشليم لمصر مع إرميا.
" وَأُعْطِيكَ نَفْسَكَ غَنِيمَةً فِي كُلِّ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَسِيرُ إِلَيْهَا." ... ياريت إحنا نطلب من ربنا الطلب ده، نقوله: بص يا رب، يعني الدنيا دي كلها هتخلص كدة كده، فإحنا اللي عايزينه من الدنيا دي كلها لا مال ولا شهرة ولا جاه ولا مناصب ولا أي حاجة من الحاجات دي، عايزين أنفسنا غنيمة. يعني إيه؟ يعني يكون لنا نصيب وميراث مع كل القديسين في ملكوتك. اذكرنا متى جئت في ملكوتك. غير كده مش عايزين نطلب أمور عظيمة. طبعا هنعمل وهنبقى ناس ناجحين ومجتهدين، لكن عينينا على السما، لانْ لَيْسَ لَنَا هُنَا مَدِينَةٌ بَاقِيَةٌ، لكِنَّنَا نَطْلُبُ الْعَتِيدَةَ. (عب 13: 14). فكل قلبنا متعلق بأورشليم السمائية. ربنا سمح لينا هنا بأي بركة أو بأي خير، نقوله: أشكرك يا رب، بس قلبنا مش متعلق بيها، قلبنا متعلق بالسما وعايزين أنفسنا غنيمة ونرث ملكوت السماوات.
⪢