⪡ 1«إِنْ رَجَعْتَ يَا إِسْرَائِيلُ، يَقُولُ الرَّبُّ، إِنْ رَجَعْتَ إِلَيَّ وَإِنْ نَزَعْتَ مَكْرُهَاتِكَ مِنْ أَمَامِي، فَلاَ تَتِيهُ. خلوا بالكم، بعد ما ربنا قالهم في بداية الإصحاح التالت، حسب الناموس مش ممكن الزوج يقبل زوجته تاني، اللي سابته وراحت لواحد تاني. ربنا بيقولهم بقى، مش هعاملكم كده بس ارجعوا ... " إِنْ رَجَعْتَ." ياريتكم ترجعوا! والتوبة مش معناها إن أنا أسيب الخطية وبس. لا، لكن أرجع لربنا، أرجع لحضن أبويا. ما هو ممكن الابن الضال كان ساب كورة الأشرار دي وخلاص، بس لو مكانش رجع لأبوه مكانتش بقت توبة، لازم يرجع لحضن أبوه وأبوه ياخده في حضنه. لكن التوبة مش معناها: اني مبعملش حاجة غلط، بس أنت مش في حضن المسيح؟! أنت ملكش علاقة بربنا؟! أنت عايش بس بالأخلاقيات عامة، الأمم ممكن يعيشوا بالأخلاقيات، لكن لما تعيش في حضن المسيح وتسمع لكلام المسيح، أهو ربنا بيقولهم: ولم تسمعوا لصوت الرب إلهنا (إر 3: 25).
ربنا بيقولهم، شيلوا الأصنام بتاعتكم دي من جوه الهيكل. ما هم حطوا الأصنام جوه الهيكل، ودي هتلاقوها في سفر الملوك وهتلاقوها برضه في إرميا، هيذكرها لنا بعد كده. فربنا بيقولهم، يلا انزعوا مكرهاتكم من أمامي، شيلوا المذابح بتاعة الخزي، شيلوا السواري. ارجعوا ليا أنا بقى، أنا مقبلش آلهة غريبة أخرى معايا.
تعالوا نفكر كده مع نفسنا، لو في مكرهات في حياة حد مننا، ما يقعد كده مع نفسه، يقول ربنا بيقولي النهاردة: أنزع مكرهاتك من أمامي، في حاجات ربنا مش راضي عليها في حياتي، ويمكن محدش يعرفها في الدنيا دي غيري أنا بس. اللي فاحص أعماق الإنسان روح الإنسان (1 كو 2: 11). فاقعد مع نفسك كده وقول، إيه المكروهات اللي جوة قلبي وفكري وفي حياتي؟ ربنا بيقولي النهاردة: انزع مكرهاتك من أمامي، علشان كل ما نقول لربنا: يا الله اطلع علينا. ويبص، ميلاقيش مكرهات. طب ما إحنا عمالين نقول لربنا: يا الله انظر إلينا، يا الله اطلع علينا، اللهم التفت إليّ. طب ربنا بيلتفت وبينظر وبيطلع، بس لما بيبص ساعات كتير بيلاقي مكرهات. يقولك ما كان أحسن مبصش، بس أنت عمال تقولي: بص يا رب عليا. وفي الآخر أنت قلبك مليان بمُكرهات. روح نضف قلبك الأول!
"فلا تتيه" ... فلا تتيه ترجعنا لفكرة الناقة، اللي عمالة تمشي من هنا لهنا وتايهة. فربنا بيقول: لا خليكم معايا علشان متتهوش تاني.
2وَإِنْ حَلَفْتَ: حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَالْبِرِّ، فَتَتَبَرَّكُ الشُّعُوبُ بِهِ، وَبِهِ يَفْتَخِرُونَ. خلوا بالكم بقى هنا! مين اللي تتبارك الشعوب بيه؟ ربنا قال لمين دي؟ في نسلك تتبارك جميع أمم الأرض (تك 22: 18)، قالها لإبراهيم دي. ومين اللي لما غلط، عمل زي التايه؟ قايين.
وهما في الخطايا بتاعتهم تايهين.. كأن إرميا بيقولهم – على فكرة الحتة دي، مكتوبة بطريقة شعرية في إرميا، إرميا كان شاعر – فكأن إرميا بيقولهم بطريقة لطيفة وجميلة وحلوة أوي كد ه:لما تبطل تكون زي قايين، ينفع تبتدي أخليك تكون زي إبراهيم". "وَإِنْ نَزَعْتَ مَكْرُهَاتِكَ مِنْ أَمَامِي، فَلاَ تَتِيهُ" ... أنتوا عاملين زي قايين اللي قال: ذَنْبِي أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُحْتَمَلَ. وتاه. طب إحنا يا رب كفاية توهان لغاية كده. قال، طب نخليكم زي إبراهيم، ممكن. بس تعملوا ايه؟
"به" ... دي ممكن تعود على الشعب نفسه، وممكن تعود على ربنا نفسه، إله هذا الشعب. ، جميلة أوي الحتة دي. إرميا بيقولهم، لما ترجعوا لربنا، فكرة إن ربنا يغفرلكم ويسامحكم وترجعوا لحضنه ومش بس كده. لكن يرجع ليكوا الهدف من دعوتكم أساسا كشعبه. اللي هو: أنتوا أوائل غلته (إر 2: 3)، يعني أنتم باكورة العالم. يعني ربنا لما أختاركم، أختاركم علشان يبارك فيكم الشعوب والأمم، علشان يجي منكم المسيح ويبقى الخلاص للعالم كله. فأنتوا بوظتوا الخطة اللي ربنا عايز يعملها. ربنا أختاركم علشان يخلص العالم كله بعد كده من خلالكم. لكن أنتم أخطأتوا وتوهتوا وتمردتوا، فربنا بيقولكم: يلا بقى ارجعوا، علشان نرجع للخطة تاني، خطة الخلاص. علشان يحصل إيه؟ " فَتَتَبَرَّكُ الشُّعُوبُ بِهِ."
فكأن إرميا بيقولهم، يلا ارجعوا علشان تتبارك فيكم الشعوب.
" وبيه يفتخرون"... الناس كلها تفتخر. المفروض من يفتخر فليفتخر بالرب (2 كو 10: 17)، فالناس لما أنتم ترجعوا تبقوا مثال حلو كده، مش الناس هيقعدوا يتهكموا عليكم ويتريقوا على إلهكم زي ما كان، أنتم تسببتوا في كده. ده الناس هتفتخر بإلهكم بعد كده، ويقولوا هذا هو الإله الحقيقي.
طيب وإيه حكاية "وَإِنْ حَلَفْتَ " ... دي مش بس معناها الرجوع في الحياة الدينية وبس، يعني أبقى في الكنيسة زي الفل، قديس. بس في معاملاتي مع الناس وفي المجتمع إنسان تاني خالص. لا، مش كده. ربنا بيقول إيه؟ "وَإِنْ حَلَفْتَ: "حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَالْبِرِّ."... لأن في الزمن ده، الشعوب كانت بتحلف بإلهها، كل شعب يحلف بإلهه. لدرجة أن بني إسرائيل مبقوش حتى يحلفوا بربنا وبقوا يحلفوا بالبعل. وبالتالي، ساد الظلم والفساد والنجاسة. ربنا يخليهم يرجعوا، مش بس دينياً لكن اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً. خلي الظلم ده يترفع. فربنا بيقولهم، لما ترجعوا ليا كمان، من ثمار التوبة إن معاملتكم مع بعض تبقى أحسن. بصوا في قول حلو أوي أوي يقولك: الوثنية ترتبط دائماً وتتماشى دائماً مع الظلم. طب يا رب إحنا معندناش وثنية، الحمد لله مبنعبدش أوثان. أقولك لا، بنعبد. بعض الناس بيعملوا كده. ازاي؟
لما يكون واحد متمسك بالأنا . أنا أهم وراحتي أنا، مكسبي أنا، كل حاجة أنا. الأنا بتاعته دي بقت وثن يعبده. وعلشان بقى في عبادة أوثان عنده، بقى ظالم. مش بيراعي حقوق اللي حواليه.
لما ربنا يقولهم: "وَإِنْ حَلَفْتَ: حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَالْبِرِّ" ... كأن ربنا بيقولهم، يلا أرجعوا إليّ فعلاً ولما تحلفوا بالرب، يهوه، يبقى حلفان بالحق والعدل والبر. مفيش ظلم بقى بين الناس وبعضها تاني.
3« لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ لِرِجَالِ يَهُوذَا وَلأُورُشَلِيمَ: احْرُثُوا لأَنْفُسِكُمْ حَرْثًا وَلاَ تَزْرَعُوا فِي الأَشْوَاكِ. جميلة! مينفعش الواحد يأخذ رقعة من ثوب جديد ويحطها على ثوب عتيق، يبوظوا بعض (مر 2: 21). لازم الثوب كله يبقى جديد. فربنا بيقولهم، أنتوا عايزين تعملو إيه؟ تفضلوا تحرثوا في الأرض البايظة دي؟ دي كلها أشواك! أومال إيه يا رب؟ لازم أرضاً جديدة، قلباً جديداً، وفكرا جديدا، كله جديد. هوذا الكل قد صار جديداً (2 كو 5: 17).
التوبة تخلي الواحد يبتدي بقى يعمل ريستارت مرة تانية. نبتدي بقى جديد، يلا بداية جديدة. الواحد لما يتوب فعلاً ويروح لأب اعترافه ويعترف وكل خطاياه دي تتغفر ويطلع كده، بداية صفحة جديدة، بداية جديدة. فربنا بيقولهم: " احْرُثُوا لأَنْفُسِكُمْ حَرْثًا وَلاَ تَزْرَعُوا فِي الأَشْوَاكِ." ... يعني لو استمريتوا في اللي أنتوا فيه ده، كأنكم بتزرعوا في الأشواك
4اِخْتَتِنُوا لِلرَّبِّ وَانْزِعُوا غُرَلَ قُلُوبِكُمْ يَا رِجَالَ يَهُوذَا وَسُكَّانَ أُورُشَلِيمَ، لِئَلاَّ يَخْرُجَ كَنَارٍ غَيْظِي، فَيُحْرِقَ وَلَيْسَ مَنْ يُطْفِئُ، بِسَبَبِ شَرِّ أَعْمَالِكُمْ. "اِخْتَتِنُوا لِلرَّبِّ" ... على فكرة هو بيكلم ناس مختتنين، لو أنتم واخدين بالكم! لكن هنا بقى إرميا قالنا مفهوم جديد للختان. مش الختان معناه نقطع غُلفة في الجسد، لا. بالنسبة لإرميا في الحته دي واللي خده معلمنا بولس في إرميا، الختان معناه ماشي مع "هوذا الكل قد صار جديداً (2 كو 5: 17)، ختان القلب. يعني ربنا يبقى على انسجام مع قلبك أو قلبك على انسجام مع ربنا. القلب يسمع لصوت ربنا حلو، وربنا ساكن في القلب ده. إرميا وحزقيال يتكلموا كتير عن "القلب الجديد الواحد".
مش بس ختان القلب وختان الأذن وختان العين، يعني ايه؟ يعني يلا نخلي كل حاجة جديدة! نخلي ربنا يملك على كل حاجة، العين والودن واللسان والقلب يدخلوا في عهد جديد مع ربنا. نقوله، يارب أملك علينا، أملك على حواسنا وعلى أفكارنا وعلى قلوبنا.
"اِخْتَتِنُوا لِلرَّبِّ وَانْزِعُوا غُرَلَ قُلُوبِكُمْ يَا رِجَالَ يَهُوذَا وَسُكَّانَ أُورُشَلِيمَ."... قولهم يلا بسرعة، كل واحد يرجع ويتوب ويبتدي بداية جديدة. علشان " لِئَلاَّ يَخْرُجَ كَنَارٍ غَيْظِي، فَيُحْرِقَ وَلَيْسَ مَنْ يُطْفِئُ، بِسَبَبِ شَرِّ أَعْمَالِكُمْ." ... لأن لكل فعل رد فعل، لكل عمل نتيجة. وهما لازم يدفعوا نتيجة اعمالهم، و دي تستوجب نار غيظ ربنا ويحرق وليس من يطفئ. ربنا يحوش (تحويش) يعني! وعلشان كده كتير نقول لربنا: أرفع غضبك عنا، إحنا يا رب وحشين، لكن لا ترى خطايانا. لكن خلينا مستخبيين في ربنا يسوع المسيح، ودايماً نقدم توبة ونقدم اعتراف، وربنا هنا بيحذرهم ويقولهم " لِئَلاَّ يَخْرُجَ كَنَارٍ غَيْظِي، فَيُحْرِقَ وَلَيْسَ مَنْ يُطْفِئُ."
5أَخْبِرُوا فِي يَهُوذَا، وَسَمِّعُوا فِي أُورُشَلِيمَ، وَقُولُوا: اضْرِبُوا بِالْبُوقِ فِي الأَرْضِ. نَادُوا بِصَوْتٍ عَال وَقُولُوا: اجْتَمِعُوا، فَلْنَدْخُلِ الْمُدُنَ الْحَصِينَةَ. 6اِرْفَعُوا الرَّايَةَ نَحْوَ صِهْيَوْنَ. اِحْتَمُوا. لاَ تَقِفُوا. لأَنِّي آتِي بِشَرّ مِنَ الشِّمَالِ، وَكَسْرٍ عَظِيمٍ. هتلاقوا في الآيتين دول، يمكن حوالي 10 أفعال ورا بعض: اخبروا وسمّعوا وقولوا واضربوا بالبوق، نادوا بصوت عال، وقولوا، اجتمعوا، ارفعوا الراية، احتموا، لا تقفوا. يمكن 10 أفعال علشان الموقف اللي هما فيه دلوقتي ده، موقف خطير، موقف ميحتملش إن الواحد يبقى متراخي، لازم ياخد قرار. يا يتوبوا يا إما العقاب جاي، والجيوش الغريبة جاية، وهتجتاح أورشليم، هتجتاح مدن يهوذا، وهيخربوا الدنيا كلها ويخربوا الهيكل. علشان كده تلاقوا أفعال ورا بعض ، لعلهم يسمعون ولعلهم يفهمون.
فربنا بيقولهم:" اضْرِبُوا بِالْبُوقِ فِي الأَرْضِ." ... أضربوا بالبوق، يعني في حرب، لما يضربوا بالبوق ده كان معناها حرب. وهتلاقوها متكررة في سقوط بابل في ارميا 50. لما يضربوا بالبوق يعني في حرب وفي أعداء قادمين. "نَادُوا بِصَوْتٍ عَال وَقُولُوا" ... علشان محدش يقول مسمعناش، يقولهم ربنا بصوت عالي، "وَقُولُوا: اجْتَمِعُوا، فَلْنَدْخُلِ الْمُدُنَ الْحَصِينَةَ." ... ربنا ده عجيب! مش أنت يا رب جايب عليهم الجيوش الغريبة دي علشان تعاقبهم؟ لكن تلاقوا في نفس الوقت، كأن ربنا مش هاين عليه. فبيقولهم: طب اجتمعوا في المدن الحصينة. يعني ربنا مش عايز كده، بس هما اللي عايزين كده فلازم العقوبة تطلع من قبل الرب.
ساعات في ناس بتفضل ورا ربنا بسبب شر أعمالها، لغاية ما ربنا يجلب عليهم العقوبة. وربنا ميكونش عايز كده إلهنا لا يُسر بالعقوبة، لكن يُسر بالرأفة والرحمة والغفران.. يا ابني أرجع وفوق وتوب. ارجع لبالك ولعقلك كده وقدم توبة! لكن دول ومع كل ده مش عايزين يسمعوا وربنا برضه حنين يقولهم: اجْتَمِعُوا، فَلْنَدْخُلِ الْمُدُنَ الْحَصِينَةَ. وبعدين؟
"اِرْفَعُوا الرَّايَةَ نَحْوَ صِهْيَوْنَ. اِحْتَمُوا. لاَ تَقِفُوا. لأَنِّي آتِي بِشَرّ مِنَ الشِّمَالِ، وَكَسْرٍ عَظِيمٍ." (إر 4: 6).
يعني في اية 5، عمال يقول أفعال وضرب بوق. في الآية ا6 : في رفع راية، يعني اللي مبيسمعش يشوف، يعني في صوت بوق شديد جداً مفروض يسمعوا، طب واللي عامل نفسه مسمعش؟ يقولك: في راية مرفوعة، يعني في حرب. استعدوا بقى. يعني أحسن من كل ده، قدموا توبة وأرجعوا وربنا يرفع غضبه عنكم، لكن مفيش!
"اِرْفَعُوا الرَّايَةَ نَحْوَ صِهْيَوْنَ. اِحْتَمُوا. لاَ تَقِفُوا."... هو إرميا كتير قالهم: استسلموا لبابل، متقاوموش، لو قاومتوا هتتبهدلوا وهيموتوكم وهيخربوا الدنيا أكتر وأكتر. فأحسن تسلموا المدينة وتسلموا نفسكم لملك بابل، علشان كده قالهم: لاَ تَقِفُوا. لأَنِّي آتِي بِشَرّ مِنَ الشِّمَالِ. كأنه بيأكد على اللي قاله قبل كده: "مِنَ الشِّمَالِ يَنْفَتِحُ الشَّرُّ عَلَى كُلِّ سُكَّانِ الأَرْضِ." (إر 1: 14). لما شاف القدر المنفوخة فوهتها إلى الشمال.
"لأَنِّي آتِي بِشَرّ مِنَ الشِّمَالِ، وَكَسْرٍ عَظِيمٍ." ... يمكن الناس في الوقت ده مكانتش مصدقة إرميا طبعاً، ليه؟ في الوقت ده أبتدت أشور تضعف، ومفيش لسه قوة تانية ابتدت تبان، وإرميا عمال يقولهم: ينفتح الشر من الشمال (إر 1: 14)، ولأني أتي بشر من الشمال (إر 4: 6). شمال إيه يا عم؟ ما إحنا شايفين آشور قدام عنينا أهي، عمالة قوتها تضعف، فين الشر الآتي من الشمال؟ وهم في بداية عهد يوشيا كده، كان الحال شوية مستتب. فكان طبعاً الكلام اللي بيقوله إرميا، ده كلام في الوهم، مش مصدقينه طبعاً، لكن إرميا عمال يعيد ويزيد وهو متألم، يقولهم الشر ينفتح من الشمال (إر 1: 14). وهم مش واخدين بالهم إن هييجي البابليين بعد آشور، وهو ده اللي حصل فعلاً.
"وَكَسْرٍ عَظِيمٍ." ... العبارة دي برضه متكررة كتير في سفر إرميا، يمكن 6 مرات. لأن فعلاً اللي حصل ده كسر عظيم. لما المدن كلها تخرب وتبقى بلا ساكن، لما ياخدوا أحسن الناس في السبي ويروحوا بيهم لبابل، ولما يخربوا الهيكل على الآخر وياخدوا الآنية بتاعة الهيكل. ده مفيش كسر أعظم من كده. ده هما لغاية دلوقتي بيعملوا يوم بكاء علشان خراب الهيكل على يد نبوخذنصر، كل سنة بيعملوا يوم للحزن والبكاء على الهيكل اللي خربه نبوخذنصر من أكثر من 2500 سنة، وكسر عظيم.
7قَدْ صَعِدَ الأَسَدُ مِنْ غَابَتِهِ، وَزَحَفَ مُهْلِكُ الأُمَمِ. خَرَجَ مِنْ مَكَانِهِ لِيَجْعَلَ أَرْضَكِ خَرَابًا. تُخْرَبُ مُدُنُكِ فَلاَ سَاكِنَ. "قَدْ صَعِدَ الأَسَدُ مِنْ غَابَتِهِ." ... أنت غريب يا إرميا! مفيش أسد لسه، بابل لسه مطلعتش، لكن يقولك: "قَدْ صَعِدَ الأَسَدُ مِنْ غَابَتِهِ، وَزَحَفَ مُهْلِكُ الأُمَمِ." ... حزقيال برضه لما أتكلم على نبوخذنصر، قال عليه قويّ الأمم (حز 31: 11). وأدي إرميا يقول عليه مرة تاني، مُهلك الأمم. نبوخذنصر ده مكنش ليه حل الحقيقة، كانت مملكته قوية وجبارة بشكل غير طبيعي، ومقعدتش غير فترة صغيرة، لكن كانت سيطرت على العالم كله في فترة قصيرة جداً. وهما لسه في بداية نشأتهم، إرميا بيقولهم: "خَرَجَ مِنْ مَكَانِهِ لِيَجْعَلَ أَرْضَكِ خَرَابًا." ... سنين طويلة، عشرات السنين يمكن قبل ما يجي نبوخذنصر، والناس دي مش سامعة.
دول معاهم إرميا قبل السبي وقبل الأحداث دي كلها بعشرات السنين ومكذبين ومش مصدقين. في ناس كده، ناس تقعد تسمع ياما تسمع وفي الآخر فاكرة إن كل الكلام ده مش ليها. الكلام ده ممكن يكون للي جنبي، ممكن يكون للي حوليا، ممكن يكون لحد تاني، أنا لا، لغاية ما يروح ربنا يشد عليه شدة بقى، فيفوق ويرجع لنفسه، يقول: ياريتني كنت سمعت من الأول.
"قَدْ صَعِدَ الأَسَدُ مِنْ غَابَتِهِ، وَزَحَفَ مُهْلِكُ الأُمَمِ. خَرَجَ مِنْ مَكَانِهِ لِيَجْعَلَ أَرْضَكِ خَرَابًا. تُخْرَبُ مُدُنُكِ فَلاَ سَاكِنَ." ... فعلاً ده اللي حصل، والمدن كلها اتخربت والناس هربت واتقتلت وكانت حاجة مأساوية جداً. وحتى إرميا قالنا قبل كده: "زمجرت عليه الأشبال، أطلقت صوتها وجعلت أرضه خرابا" (إر 2: 15).
8مِنْ أَجْلِ ذلِكَ تَنَطَّقُوا بِمُسُوحٍ. الْطُمُوا وَوَلْوِلُوا لأَنَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ حُمُوُّ غَضَبِ الرَّبِّ عَنَّا. واخدين بالكم؟ مِنْ أَجْلِ ذلِكَ تَنَطَّقُوا بِمُسُوحٍ، ربنا بيدعوهم دعوة صريحة للتوبة. يقولهم بقى فوقوا، تنطقوا بمسوح. "الصوم والصلاة هما اللذان عمل بهما أهل نينوى"فرحمهم الله، وغفرلهم خطاياهم ورفع غضبه عنهم. فربنا بيقولهم، ياريتكوا تعملوا زي أهل نينوى لما تابوا. تنطقوا بالمسوح، سيبكم من البهرجة اللي أنتوا لابسينها، ومن المظهر الكداب.
ربنا بيقولهم، فوقوا بقى، تنطقوا بمسوح. ومش كده بس، الْطُمُوا وَوَلْوِلُوا، الحالة تستدعي اللطم والولولة، تخيلوا؟ كتير مننا بتبقى حالتهم تستدعي كده، يعنى الواحد لازم يقعد مع نفسه ويسيبه من كل المغريات اللي هو ماشي وراها دي، ويقعد قدام ربنا يعيط ويبكي. ويقوله: أرفع غضبك عنا يا رب، سامحنا واغفرلنا. الْطُمُوا وَوَلْوِلُوا، الحتة اللي جاية دي جميلة برضه لإنها فيها توبة، ينفع ناخدها في أسبوع الآلام، "لأَنَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ حُمُوُّ غَضَبِ الرَّبِّ عَنَّا." ... ربنا بيقولهم، ياريتكوا ترجعوا وتفوقوا.
9وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَنَّ قَلْبَ الْمَلِكِ يُعْدَمُ، وَقُلُوبَ الرُّؤَسَاءِ. وَتَتَحَيَّرُ الْكَهَنَةُ وَتَتَعَجَّبُ الأَنْبِيَاءُ». نفس الأربع فئات اللي شفناهم في الإصحاح التاني، الملك والرؤساء والكهنة والأنبياء، كل فئات الشعب. ويقولك تعبير جديد، يقولك: "أَنَّ قَلْبَ الْمَلِكِ يُعْدَمُ" ... يعني كأن مبقاش فيه قلب. تخيل الإنسان آخر حاجة ممكن تكون شغالة فيه وهو بيموت، قلبه، يعني يمكن لما الإنسان يموت: القلب بيقعد يعني يشتغل شوية. لغاية ما تلاقي الموضوع ابتدئ معدل الدقات يقل شوية شوية، لغاية ما القلب يقف خالص.
فلما القلب يقف، ده معناه إن خلصت. فربنا بيقول، إن قلب الناس دي خلص خلاص، يُعدم، من الخوف. ما إحنا شوفنا فعلاً إن قلب الملك والرؤساء والكهنة والأنبياء، كلهم اترعبوا من هول الأحداث اللي كانت بتحصل. ومش رعب بس، بالنسبة للكهنة والأنبياء كان في حيرة وتعجب، ليه؟ لأنهم كانوا بيضحكوا على الناس وبيقولولهم: أورشليم مش ممكن تسقط، الهيكل، اللي اتبنى في سنين هذا عددها، ومجد الرب فيه، ده مش ممكن يتدمر. فالناس صدقت الوهم والكذب وكانت عايزة تصدق كده. فلما الكهنة والأنبياء الكذبة دول شافوا إن الهيكل بيتهد والآنية بتتاخد، تحيروا وتعجبوا: أومال فين مجد يهوه؟ ما هو مجد الرب قد غادر الهيكل (حزقيال 10). قد زال المجد من إسرائيل.
10فَقُلْتُ: «آهِ، يَا سَيِّدُ الرَّبُّ، حَقًّا إِنَّكَ خِدَاعًا خَادَعْتَ هذَا الشَّعْبَ وَأُورُشَلِيمَ، قَائِلاً: يَكُونُ لَكُمْ سَلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَ السَّيْفُ النَّفْسَ». آية 10 بقى يمكن دي آية حيرت بعض الناس في التفسير شوية، شوفوا بيقول إيه،
"فَقُلْتُ: آهِ، يَا سَيِّدُ الرَّبُّ." ... إحنا هنسمع كتير "آهِ" دي من إرميا، آهِ، اللي هي طالعة من قلب. شوفناها لما ربنا بيدعوه للخدمة، قاله: "آهِ، يَا سَيِّدُ الرَّبُّ، إِنِّي لاَ أَعْرِفُ أَنْ أَتَكَلَّمَ لأَنِّي وَلَدٌ." (إر 1: 6)، يا رب ده أنا مليش في الموضوع ده خالص. فلما شاف العقوبة جاية على شعبه، وده على فكرة سمات النبي الحلو، هو بيقولهم الكلام الصعب اللي لازم يسمعوه واللي هما رافضين يسمعوه، بس وفي أثناء تنفيذ الكلام الصعب ده، هو عمال يقول: آهِ، يَا سَيِّدُ الرَّبُّ، أنا نفسي ده ميحصلش، بس لازم أقولهم. وده هنشوفه كثير مع إرميا وهو بيتنهد في السفر ده.
"آهِ، يَا سَيِّدُ الرَّبُّ، حَقًّا إِنَّكَ خِدَاعًا خَادَعْتَ هذَا الشَّعْبَ وَأُورُشَلِيمَ، قَائِلًا: يَكُونُ لَكُمْ سَلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَ السَّيْفُ النَّفْسَ." ... هي أساساً معناها إن السيف بقى على الحنجرة هنا. "وَقَدْ بَلَغَ السَّيْفُ النَّفْسَ،" ... وده معناه إن هذه الآلة الحادة جداً، السيف، بقت على أضعف حتة عند الإنسان، اللي هي الحنجرة دي، يعني خلاص الموت قريب، خلصت، هيدبح وخلاص. أو في بعض الترجمات الأخرى "الحناجر".
لكن المشكلة هنا في إيه؟ إن الناس بتقول إن إرميا بيقول: "حَقًّا إِنَّكَ خِدَاعًا خَادَعْتَ هذَا الشَّعْبَ وَأُورُشَلِيمَ،" ... طب هو ربنا خدع الشعب وأورشليم؟ لا، مخدعهمش. بس نشوف كده بيقول إيه، "قَائِلًا: يَكُونُ لَكُمْ سَلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَ السَّيْفُ النَّفْسَ." ... هو ربنا مقالش كده، أومال مين اللي قال كده؟ اللي قالهم كده الأنبياء الكذبة.
"أنتظَرْنَا السَّلاَمَ وَلَمْ يَكُنْ خَيْرٌ، وَزَمَانَ الشِّفَاءِ وَإِذَا رُعْبٌ." (إر 8: 15).
"هَلْ رَفَضْتَ يَهُوذَا رَفْضًاً، أَوْ كَرِهَتْ نَفْسُكَ صِهْيَوْنَ؟ لِمَاذَا ضَرَبْتَنَا وَلاَ شِفَاءَ لَنَا؟ أنتظَرْنَا السَّلاَمَ فَلَمْ يَكُنْ خَيْرٌ، وَزَمَانَ الشِّفَاءِ فَإِذَا رُعْبٌ." (إر 14: 19).
ليه يا رب كل ده؟ ليه في رعب بدل السلام والخير والشفاء؟ يقولك السبب "لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: لاَ تَدْخُلْ بَيْتَ النَّوْحِ وَلاَ تَمْضِ لِلنَّدْبِ وَلاَ تُعَزِّهِمْ، لأَنِّي نَزَعْتُ سَلاَمِي مِنْ هذَا الشَّعْبِ، يَقُولُ الرَّبُّ، الإِحْسَانَ وَالْمَرَاحِمَ." (إر 16: 5).
ده الكلام اللي كان بيقوله ربنا، واللي كان بيوصلهم عن طريق الأنبياء الحقيقيين زي إرميا وحزقيال. الأنبياء الكذبة كانوا يقولوا لهم: سلام، سلام، مفيش حاجة هتحصل، متخافوش. لكن إرميا لأنه شفيع في شعبه، فخد موقف الشعب. لأن بقى ساعتها كان في نغمة طلعت، تقول الناس بينها وبين بعضها، ده ربنا ضحك علينا، ما هو الأنبياء كانوا بيقولولنا إن سلام سلام وإحنا صدقناهم. فراح إرميا خد الكلام اللي بيقوله الشعب، لأنه ممثل للشعب، وراح وقف قدام ربنا وقاله: هقولك يا رب اللي في قلب ولادك علشان تبقى عارف اللي في قلبهم، واللي في لسانهم، دلوقتي بيقولوا: "إن خِدَاعًا خَادَعْتَ هذَا الشَّعْبَ."
النغمة في الوقت ده كانت إن الناس بتتهم ربنا إنه خدعهم ... "خِدَاعًا خَادَعْتَ هذَا الشَّعْبَ،" ربنا يقولهم لا، أنا مخدعتكمش. أنا على لسان إرميا قلت لكم: نَزَعْتُ سَلاَمِي مِنْ هذَا الشَّعْبِ، يَقُولُ الرَّبُّ، الإِحْسَانَ وَالْمَرَاحِمَ.
11فِي ذلِكَ الزَّمَانِ يُقَالُ لِهذَا الشَّعْبِ وَلأُورُشَلِيمَ: «رِيحٌ لاَفِحَةٌ مِنَ الْهَِضَابِ فِي الْبَرِّيَّةِ نَحْوَ بِنْتِ شَعْبِي، لاَ لِلتَّذْرِيَةِ وَلاَ لِلتَّنْقِيَةِ. "رِيحٌ لاَفِحَةٌ" ... زي مثلا "رياح الخماسين"، يعني الرياح دي اللي بيتكلم عنها هنا، الرياح اللي مليانة بالتراب والرملة، واللي إحنا بنشوفها في مصر.
"رِيحٌ لاَفِحَةٌ مِنَ الْهِضَابِ فِي الْبَرِّيَّةِ نَحْوَ بِنْتِ شَعْبِي، لاَ لِلتَّذْرِيَةِ وَلاَ لِلتَّنْقِيَةِ." ... ربنا بيقولهم: في ريح جاية وراح قالهم صفتين كده أو حاجتين، الهضاب والبرية، كأن ربنا بيرجع لذاكرتهم ويقولهم، فاكرين لما كنتم تايهين في برية سيناء؟ دي برية مقفرة أوي صعبة جداً! ولما تبقى فيها ريحة بتكون ريح فظيعة، رملية، وبشعة وحاجة مرار. فقالهم، افتكروا الرياح اللي كانت في أيام برية سيناء. أكيد عدت عليهم الخبرة دي. والهضاب علشان يقولهم، أعمالكم اللي أنتوا عملتوها على الهضاب والمرتفعات والأماكن العالية دي، لما بنيتوا المذابح وبخرتوا للآلهة الغريب. فحسب أفعالكم أنا هجيبلكم.
"رِيحٌ لاَفِحَةٌ مِنَ الْهِضَابِ فِي الْبَرِّيَّةِ نَحْوَ بِنْتِ شَعْبِي." ... بنت شعبي، الحقيقة، ده تعبير بنشوفه في إرميا كتير، متميز. 8 مرات في سفر إرميا و5 بس في المراثي. شوفوا في المراثي، 5 مرات يقول "بنت شعبي". في إرميا يقول 8 مرات "بنت شعبي". ساعات تتكتب كده، بنتي اللي هي شعبي أو شعبي اللي هو زي بنتي. فالتعبير ده تعبير معروف أوي في إرميا. يقول عليه: "فِي ذلِكَ الزَّمَانِ يُقَالُ لِهذَا الشَّعْبِ وَلأُورُشَلِيمَ: رِيحٌ لاَفِحَةٌ مِنَ الْهِضَابِ فِي الْبَرِّيَّةِ نَحْوَ بِنْتِ شَعْبِي." .. لغاية الآخر يا رب وأنت لسه بتقول بنت شعبي! كأنه بيقولهم: أنا عايز أديكم الميراث، أنتوا زي ولادي، بس أنتوا اللي مش عايزين.
والريح اللي جاية دي "لاَ لِلتَّذْرِيَةِ وَلاَ لِلتَّنْقِيَةِ." ... ساعات بتبقى في ريح مفيدة شوية، يعني اللي شغالين في القمح، لما تيجي ريح تذري القمح، يطلع الحبوب وتطلع الحاجات التانية دي اللي ملهاش لازمة وتطير، فياخدوا القمح يعني. "وَلاَ لِلتَّنْقِيَةِ." ... مش هننقي حاجة من حاجة، وتفضل الحاجة الثمينة. لا، الريح دي ريح مُهلكة، فيقولك:
12رِيحٌ أَشَدُّ تَأْتِي لِي مِنْ هذِهِ. الآنَ أَنَا أَيْضًا أُحَاكِمُهُمْ». "رِيحٌ أَشَدُّ .." ممكن تأتي لينا. ممكن نفهمها برضه بترجمة تانية، "إنما ريح أشد منها تهب بأمري". يعني ريح أشد تأتي لي، كأن أنا بأمري هجيب ريح شديدة جداً، يمكن أكتر من الرياح اللي أنتوا شوفتوها دي. تَأْتِي لِي مِنْ هذِهِ. الآنَ أَنَا أَيْضًا أُحَاكِمُهُمْ." ... ربنا بيذكر تاني أهو: الآنَ أَنَا أَيْضًا أُحَاكِمُهُمْ. لأنهم قالوا في إرميا 2: 35: "وَتَقُولِينَ: لأَنِّي تَبَرَّأْتُ ارْتَدَّ غَضَبُهُ عَنِّي حَقًّا. هأَنَذَا أُحَاكِمُكِ لأَنَّكِ قُلْتِ: لَمْ أُخْطِئْ." ربنا يرحمنا كلنا ومنقفش قدام ربنا ويقولنا: "الآنَ أَنَا أَيْضًا أُحَاكِمُهُمْ." ... دي هتحصل الحقيقة في المجيء التاني، ربنا كده يقعد على كرسيه. ويقولك لكل واحد فينا ييجي دوره، "الآنَ أَنَا أَيْضًا أُحَاكِمُك." ربنا يستر على كل واحد فينا نطلع مُبررين، ونبقى مستعدين. حلو دلوقتي، اليوم يوم خلاص والوقت وقت مقبول (2 كو 6: 2). اليوم إن سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم (عب 3: 15).
أنا هخسر إيه لما أكون وأنا ماشي وأنا رايح وأنا قايم وأنا جاي، أقوله يارب سامحني ونقول له، يا رب اغفر لنا خطايانا، كرحمتك وليس كخطايانا. نقولها من قلبنا فعلاً، وكل ما نقولها في القداس مش بنقولها كلام، إحنا بنقولها من قلبنا إن إحنا قدام عنينا إن ربنا هيقعد يدين المسكونة بالعدل، ويقول: هأَنَذَا أُحَاكِمُكِ، فالشمامسة يصرخوا ويقولوا لا، لا، لا، كرحمتك يا رب، وليس كخطايانا.
13هُوَذَا كَسَحَابٍ يَصْعَدُ، وَكَزَوْبَعَةٍ مَرْكَبَاتُهُ. أَسْرَعُ مِنَ النُّسُورِ خَيْلُهُ. وَيْلٌ لَنَا لأَنَّنَا قَدْ أُخْرِبْنَا. وبعدين يقولنا 3 حاجات كمان:
"هُوَذَا كَسَحَابٍ يَصْعَدُ، وَكَزَوْبَعَةٍ مَرْكَبَاتُهُ. أَسْرَعُ مِنَ النُّسُورِ خَيْلُهُ." ... فلما يشوفوا ده، سحاب، وزوبعة (عاصفة)، مركبات عاملة زي العاصفة. أَسْرَعُ مِنَ النُّسُورِ خَيْلُهُ، يعني الخيول بتاعته سريعة جداً، الكلام ده قالنا بالتفصيل حبقوق على فكرة في حبقوق 1: 6–8:
الحقيقة ربنا أمين، قبل ما بيعاقب بيدي إنذارات وتفاصيل، لو حد فهمها يمكن يرجع. لكن في ناس بتقول: مش معقول ربنا هيعمل كده! لا ربنا ممكن يعمل كده الحقيقة. مش معقول ربنا هيهلك الناس وتبقى في دينونة في الآخر. الكتاب عمال يقول فيه. وبعد كده نيجي في الآخر نلاقي دينونة هنبقى نعمل ايه؟ هتبقى مشكلة كبيرة. هما بقى شافوا كل ده والبابليين بره المدينة، فقالوا: "وَيْلٌ لَنَا لأَنَّنَا قَدْ أُخْرِبْنَا،"... خلاص خلصت. أحلى آية بقى الحقيقة الآية اللي جاية دي آية 14:
14اِغْسِلِي مِنَ الشَّرِّ قَلْبَكِ يَا أُورُشَلِيمُ لِكَيْْ تُخَلَّصِي. إِلَى مَتَى تَبِيتُ فِي وَسَطِكِ أَفْكَارُكِ الْبَاطِلَةُ؟ دي آية حطوها عنوان للتوبة، وحطوها قدام عنينا في أسبوع الألآم كله، ا"ِغْسِلِي مِنَ الشَّرِّ قَلْبَكِ يَا أُورُشَلِيمُ لِكَيْ تُخَلَّصِي." عمالين نقول للمسيح "مخلصي الصالح، قوتي وتسبحتي، هو الرب، وقد صار لي خلاصا مقدساً.". المسيح عمل كل اللي عليه تماماً الباقي عليّ. اغسل من الشر قلبك. وهي دي بصراحة التوبة. في كل الأعداد اللي فاتت : ان التوبة مش بس كلام لكن كلام وفعل. يعني الواحد لازم يعمل عملية غسيل، "اغْسِلْنِي كَثِيرًا مِنْ إِثْمِي، وَمِنْ خَطِيَّتِي طَهِّرْنِي." (مز 51: 2).
ومفيش حد هيكون عارف اللي في قلبك غير نفسك أنت، يعني محدش من بره يعرف قلبك في إيه، لكن أنت اللى عارف قلبك فيه. هتقدر تقف قدام ربنا وتقول يا رب: أغسلني فعلاً، أغسل اللي في قلبي ده، بالنقط اللي محدش تاني عارفها غيرك. لو أنتوا خدتوا بالكم! لما بتيجي كلمة الغسيل دي دايماً مع الخطايا، بنطلبها من ربنا، "اغْسِلْنِي فَأَبْيَضَّ أَكْثَرَ مِنَ الثَّلْجِ." (مز 51: 7). يمكن من المرات القليلة جداً في الكتاب المقدس لما تيجي كلمة الغسيل دي غسيل الخطايا، ربنا يقولها لنا بالأمر: "أغْسِلِي مِنَ الشَّرِّ قَلْبَكِ يَا أُورُشَلِيمُ لِكَيْ تُخَلَّصِي." يعني إيه بقى؟ يعني أنا عليا دور، ربنا عمل الدور الكبير اللي أنا مش ممكن أعمله، بس أنا عليا بقى حاجة لازم أعملها، لازم أقعد كده وأبكي على خطاياي، اتنطق بالمسوح، واقف قدام ربنا أقوله: أخطيت. وأروح لأب باعترافي وأقدم توبة واعترف، وابتدي بداية جديدة.
شوفوا ربنا قد إيه جميل! في إرميا 2: 27، لما قالوا لربنا، "قم وخلصنا"، لما جت المصيبة. ربنا قال أخلصكوا إيه بقى؟ أنتم أعطيتوني القفا لا الوجه، خلي الآلهة بتاعتكم تخلصكم! بس ربنا مهانش عليه، ربنا جميل أوي. قالهم طب هقولكم ممكن تخلصوا ازاي، نخلص ازاي؟ ... "اِغْسِلِي مِنَ الشَّرِّ قَلْبَكِ يَا أُورُشَلِيمُ لِكَيْ تُخَلَّصِي."
"إِلَى مَتَى تَبِيتُ فِي وَسَطِكِ أَفْكَارُكِ الْبَاطِلَةُ؟" ... يوم ورا يوم، وأنا نفس الأفكار دي مسيطرة عليا، نفس أفكار الشهوة، ونفس أفكار سوء الظن، ونفس أفكار الظلم، ونفس أفكار الحاجات الفظيعة دي، لغاية امتى؟ إلى متى تبيت؟ ربنا يقول على كل الأفكار دي، كلها أفكار باطلة، في ذلك اليوم تهلك كافة أفكاره (مز 146: 4)، لما الواحد يموت، كل الأفكار دي خلاص أنتهت. ما الواحد ينهيها من دلوقتي بما إنها كلها أفكار باطلة،
15لأَنَّ صَوْتًا يُخْبِرُ مِنْ دَانَ، وَيُسْمَعُ بِبَلِيَّةٍ مِنْ جَبَلِ أَفْرَايِمَ: "لأَنَّ صَوْتًا يُخْبِرُ مِنْ دَانَ،" ... عارفين دان؟ في خريطة فلسطين في أقصى الشمال، أقصى شمال مملكة إسرائيل كمان مش يهوذا بس، ده فوق. كان في تعبير معروف، الكتاب المقدس يقولك: من دان إلى بئر سبع ، يعني من أقصى الشمال في فلسطين لأقصى الجنوب على حدود سيناء.
فيقولك: "لأَنَّ صَوْتًا يُخْبِرُ مِنْ دَانَ، وَيُسْمَعُ بِبَلِيَّةٍ مِنْ جَبَلِ إفرايم،"... أو أدي أورشليم أهي، شمال أورشليم في شكيم، وحواليها كده جبال إفرايم. فيعني جبال إفرايم دي شمال أورشليم، يعني دي أقرب إلى أورشليم من دان. فتخيل بقا ربنا بيقولهم: العدو مش لسه في بابل، ده العدو دخل لأرضكم خلاص، يعني إيه؟ يعني ماشي من دان، من الشمال، يتقدم نحو أورشليم لغاية ما وصل إلى جبل إفرايم. وتقدم في منتهى السرعة، حاجة مش معقولة! علشان كده ربنا. قالهم: "وَكَزَوْبَعَةٍ مَرْكَبَاتُهُ. أَسْرَعُ مِنَ النُّسُورِ خَيْلُهُ" بسرعة جداً .. ساعات كمان لما يقولك من دان وإفرايم، القديس إيرونيموس يقول: دان تُعني دينونة أو قضاء. وإفرايم يعني الملء. فلما يقول: من دان وإفرايم. يعني ده ملء الدينونة واكتمال الدينونة وتمام الدينونة. علشان كده يقولك دان وإفرايم دي من الناحية الرمزية، من دان وإفرايم يعني اكتمال دينونة هؤلاء.
16«اُذْكُرُوا لِلأُمَمِ. انْظُرُوا. أَسْمِعُوا عَلَى أُورُشَلِيمَ. الْمُحَاصِرُونَ آتُونَ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ، فَيُطْلِقُونَ عَلَى مُدُنِ يَهُوذَا صَوْتَهُمْ. يمكن الجزء الأولاني من الآية مش مفهوم أوي، معناها: يلا خبّر، قول، عرف ان الأمم خلاص على الأبواب، جايين خلاص، وصلوا. ده معناه إيه؟ خلاص أورشليم هتقع، أعلن وخبّر أورشليم، خليهم يفوقوا بقى ويشوفوا نتيجة أعمالهم. "اُذْكُرُوا لِلأُمَمِ. انْظُرُوا" ... يعني خلاص الأمم جايين أهو، وصلوا إلى أورشليم. جايين بقى بأصوات مزعجة ومرعبة، كل اللي في أورشليم خلاص، لدرجة إن كان آخر ملك، صدقيا، حب يهرب ويتنكر كده علشان يهرب ومعرفش. 17كَحَارِسِي حَقْل صَارُوا عَلَيْهَا حَوَالَيْهَا، لأَنَّهَا تَمَرَّدَتْ عَلَيَّ، يَقُولُ الرَّبُّ. زي ناس بتحرس حقل، لو أنا عندي حقل وفي حد بيحرسه، ، عينيهم مفتوحة علشان محدش يخش الحقل بتاعي. دول بقى اللي جايين على أورشليم، مش جايين يحرسوها، دول جايين يحاصروها علشان يهلكوها وياخدوها. 18طَرِيقُكِ وَأَعْمَالُكِ صَنَعَتْ هذِهِ لَكِ. هذَا شَرُّكِ. فَإِنَّهُ مُرٌّ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَ قَلْبَكِ». كما فعلت، يُفعل بك. عملك يرتد على رأسك. والذي يزرعه الإنسان إياه يحصد (غل 6: 7). فربنا بيقولهم: أنا مكنتش عايز أعاقبكم، مش بحب العقوبة. لكن إيه اللي حصل يا رب؟ محدش ييجي يقول: خداعاً خدعتنا يا رب (إر 4: 10). لا، "طَرِيقُكِ وَأَعْمَالُكِ صَنَعَتْ هذِهِ لَكِ."
"هذَا شَرُّكِ" ... يعني كل اللي أنتم شايفين البابليين بيعملوه،. ده اللي أنتم عملتوه بالظبط نتيجة اعمالكم وشركم. كما فعلت، يفعل بك. عملت ظلم؟ أهو في ظلم هيتردلك. هذَا شَرُّكِ. ظلمتوا تتظلموا، قتلتوا تقتلوا. زي ما أستخدمت السيف، بالسيف تؤخذ. هو ده القانون... "طَرِيقُكِ وَأَعْمَالُكِ صَنَعَتْ هذِهِ لَكِ. هذَا شَرُّكِ."
"فَإِنَّهُ مُرٌّ." ... معرفوش إنه مر غير لما جه عليهم. ساعات الواحد ميفوقش غير بكده، ما هو أنت ماشي بالطول وبالعرض ومحدش عارف يوقفك، ومش عارف إن ده مر. يكون أب أسرة، وممرر كل الأسرة اللي حواليه، زوجته وأولاده ، وبإفتراء. لغاية ما الموضوع يتفاقم خالص.
"فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَ قَلْبَكِ." علشان كده ربنا قالهم: "اِغْسِلِي مِنَ الشَّرِّ قَلْبَكِ يَا أُورُشَلِيمُ" (إر 4: 14). لإن أهم حتة في الإنسان هي القلب، بقت ملوثة بالشر وبالخطية وبالنجاسة وبالدنس وبالشهوات وبالظلم وبالقسوة. حاجة فظيعة! ربنا يقول: "فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَ قَلْبَكِ،" ... الحالة بقت مرة. علشان كده كان لازم ييجي البابليين، ويعملوا كل اللي عملوه ده في هذا الشعب. ربنا يحمينا ويحافظ عليكم ويبارك حياتكم.
19أَحْشَائِي، أَحْشَائِي! تُوجِعُنِي جُدْرَانُ قَلْبِي. يَئِنُّ فِيَّ قَلْبِي. لاَ أَسْتَطِيعُ السُّكُوتَ. لأَنَّكِ سَمِعْتِ يَا نَفْسِي صَوْتَ الْبُوقِ وَهُتَافَ الْحَرْبِ. هنبتدي في الحتة دي يبانلنا إرميا من جوه قلبه، وتشوفوا مشاعر النبي ده. وتشوفوا آهاته، لدرجة إنه بيقولك: قلبي واجعني. يعني التعبير اللي إحنا قريناه دلوقتي ده "تُوجِعُنِي جُدْرَانُ قَلْبِي" ... عايز يقولك أنا قلبي وجعني، واجعني على شعبي. لدرجة يقولك قبليها: أَحْشَائِي، أَحْشَائِي! يعني عايز يقول، بطني وجعاني وقلبي واجعني وأنا تعبان من جهة شعبي.
في الحتة دي هتلاحظوا كأن إرميا بيتوحد مع شعبه، بمعنى إن هو علشان نبي حقيقي وجميل، فهو حاسس إن اللي بيحصل مع شعبه ده، والعقاب اللي جاي. ده عقاب حقيقي واقع عليه هو، فبيقولك: أنا تعبان. لازم أقولهم اللي هيحصل و أنبههم و احذرهم، مش هقدر أسكت. علشان كده بيقولك: "لاَ أَسْتَطِيعُ السُّكُوتَ." ... بس اللي هيحصل ده واجعني. واحد بيحب شعبه و إخواته وأهله ومدينته.
وده برضه يدينا فكرة كخدام، ده ولد تعبان، وكل ما نفتقده يقعد شوية كويس ويرجع تاني وحش، زهقنا منه! خلاص بقى، هو اللي عمل في نفسه كده! الحقيقة، إرميا يبكتنا، يقولنا: "تُوجِعُنِي جُدْرَانُ قَلْبِي،" ... قلبي واجعني على الولد، قلبي واجعني على البنت دي. خسارة، بنت المسيح ولا ابن المسيح، ويضيع بالشكل ده؟! فإرميا في الحته دي، يبكت كل خادم
"يَئِنُّ فِيَّ قَلْبِي." ... يعني قلبه تلاقيه وهو قاعد وهو نايم وهو صاحي، قلبه واجعه. يا إما عمال يتأوه. "لاَ أَسْتَطِيعُ السُّكُوتَ،" ... مش قادر أسكت، مش قادر مقولهمش: يا جماعة فوقوا! ** على فكرة هو ده المفهوم الحقيقي للخدمة، هو إحنا بنخدم ليه؟ بنخدم لأن المصير التاني للناس إذا متابتش هيبقى مصير مؤلم أوي ، نارأبدية. فإحنا لا نستطيع السكوت، منقدرش نسكت، منقدرش منبشرش بخلاص المسيح، ونقولهم: هكذا أحب الله العالم ونقول لولادنا: يا ابني مينفعش! توبوا لأنه قد اقترب الوقت (مت 4: 17).
"لاَ أَسْتَطِيعُ السُّكُوتَ،" ----- عايز أقولهم: لازم تفوقوا!
"لأَنَّكِ سَمِعْتِ يَا نَفْسِي صَوْتَ الْبُوقِ وَهُتَافَ الْحَرْبِ." ... هو بيقول لنفسه كده، علشان أنا سمعت صوت البوق وهتاف الحرب. لما يقولهم كده إرميا في بداية عهد يوشيا، ويوشيا ابتدئ يعمل إصلاحات، وابتدى يعمل نهضة، وابتدى يضم مناطق من المملكة الشمالية، وحاجة جميلة يعني! كان وقت حلو بالنسبة للمملكة. وإرميا طالع يقولهم: "لأَنَّكِ سَمِعْتِ يَا نَفْسِي صَوْتَ الْبُوقِ وَهُتَافَ الْحَرْبِ."... هيقولوا عليه على طول: هذا الرجل أصيب بالهلاوس. يا عم أنت كنت تقول الكلام ده قبل كده، لكن دلوقتي يوشيا موجود، وبداية نهضة، وعصر جميل. لا، أنت كذاب! يعني هما أكيد قالوا لإرميا كده! فين بقى هتاف الحرب و صوت البوق؟
فيه فكرة قابلة للبحث وهي: فاكرين لما يوشيا أراد أن يعرف مشيئة ربنا، بعت لمين؟ بعت لخُلدة النبية. كنا ساعتها بنستغرب، أنت مبعتش لإرميا ليه؟ غالباً موقف إرميا من أول خدمته كان واضح وظاهر وباين. فيوشيا – إحتمال، ده رأي قابل للبحث – قال: طيب نشوف نبي آخر من أنبياء الله الحقيقين ونعرف رأيه إيه. ففعلاً خُلدة قالتله: هيحصل، بس مش في وقتك، في وقت أولادك اللي جايين على الكرسي. فإرميا من الأول خالص، ويقولهم كده: "تُوجِعُنِي جُدْرَانُ قَلْبِي. يَئِنُّ فِيَّ قَلْبِي.. لأَنَّكِ سَمِعْتِ يَا نَفْسِي صَوْتَ الْبُوقِ وَهُتَافَ الْحَرْبِ." هو متأكد، الرؤية واضحة تماماً قدامه، المصير ده قادم وقاتم كمان.
20بِكَسْرٍ عَلَى كَسْرٍ نُودِيَ، لأَنَّهُ قَدْ خَرِبَتْ كُلُّ الأَرْضِ. بَغْتَةً خَرِبَتْ خِيَامِي، وَشُقَقِي فِي لَحْظَةٍ. مش كسر واحد بيقولك: "بِكَسْرٍ عَلَى كَسْرٍ نُودِيَ." ... يعني هزيمة ساحقة، وخراب فظيع، ومصير مؤلم جداً. وأدينا بنقول: يا جماعة متسمعوش للأنبياء الكذبة! المصير واضح وباين تماماً، وكلمة ربنا صريحة والكلام خرج من فم ربنا،
"لأَنَّهُ قَدْ خَرِبَتْ كُلُّ الأَرْضِ. بَغْتَةً خَرِبَتْ خِيَامِي، وَشُقَقِي فِي لَحْظَةٍ" ... الحقيقة، خيامي وشققي – زي ما قولنا في الأول، إرميا مكتوب بطريقة شعرية – فخيامي وشققي، إستعارة على البيوت والمدن. فكأن إرميا بيقول: في لحظة خربت البيوت والمدن. وإرميا بيقول التعبير ده كذا مرة، هيقوله مثلاً في إرميا 10: 20: "خَيْمَتِي خَرِبَتْ، وَكُلُّ أَطْنَابِي قُطِعَتْ. بَنِيَّ خَرَجُوا عَنِّي وَلَيْسُوا. لَيْسَ مَنْ يَبْسُطُ بَعْدُ خَيْمَتِي وَيُقِيمُ شُقَقِي.". يعني البيوت كلها اتخربت والمدن اتخربت. وبعدين؟
21حَتَّى مَتَى أَرَى الرَّايَةَ وَأَسْمَعُ صَوْتَ الْبُوقِ؟ قلتلكم المرة اللي فاتت إن إرميا بيستخدم أكتر من حاسة، هنا بيقولهم شايفين وسامعين. فبيقول: "حَتَّى مَتَى أَرَى الرَّايَةَ؟" ... يعني علامة الحرب، في حرب. ده أنت عجيب أوي! لما يقول في وقت السلام ده الحرب قادمة، الناس أكيد مش هتحبه، والناس أكيد مش هتسمعله. لكن جميل إن الخادم يُفصّل كلمة الحق باستقامة (2 تي 2: 15). بس أنتم حرين بعد كده، أعملوا اللي أنتم عايزين تعملوه! فيقول: "حَتَّى مَتَى أَرَى الرَّايَةَ وَأَسْمَعُ صَوْتَ الْبُوقِ؟" ... يعني للي مبيسمعش، يشوف. وللي مبيشوفش، يسمع. الراية بتاعة الحرب أهي موجودة وباينة، والبوق أهو واضح والناس كلها سامعة.
الآية اللي جاية دي، تستحق التأمل، في 6 جمل ورا بعض على الشعب، كأن ربنا بيقول كده، بيقول إيه؟
22«لأَنَّ شَعْبِي أَحْمَقُ. إِيَّايَ لَمْ يَعْرِفُوا. هُمْ بَنُونَ جَاهِلُونَ وَهُمْ غَيْرُ فَاهِمِينَ. هُمْ حُكَمَاءُ فِي عَمَلِ الشَّرِّ، وَلِعَمَلِ الصَّالِحِ مَا يَفْهَمُونَ». "إِيَّايَ لَمْ يَعْرِفُوا،" ... لم يعرفوا أو لم يطلبوا. كتير هتلاقوا في أسفار الأنبياء إن مشكلة الناس دي إنهم لم يطلبوا الرب. الفكرة إن ربنا مش في دماغهم، دي مشكلة كبيرة على فكرة، في ناس بتوصل للمرحلة دي. يقولك: إيه اللي هيحصل؟ وكما كان هكذا يكون. ربنا بيعمل إيه؟ ما هو سايب ده بيعمل كذا، وسايب ده بيعمل كذا، والدنيا ماشية وخلاص.** لا، فربنا بيقول: "لأَنَّ شَعْبِي أَحْمَقُ. إِيَّايَ لَمْ يَعْرِفُوا." ... ساعات أنت تستغرب، وتقول: هم الناس دي مش بيفكروا في ربنا؟! مبيخافوش من ربنا؟! ازاي بيعملوا كده؟ ما هو إِيَّايَ لَمْ يَعْرِفُوا ... مبيطلبوش ربنا، أسقطوه من تفكيرهم.
"هُمْ بَنُونَ جَاهِلُونَ." ... في أول سفر الأمثال. "مَخَافَةُ الرَّبِّ رَأْسُ الْمَعْرِفَةِ، أَمَّا الْجَاهِلُونَ فَيَحْتَقِرُونَ الْحِكْمَةَ وَالأَدَبَ." (أم 1: 7). أعتقد الواحد لما يكون عايز حكمة، المفروض أول حاجة يخاف ربنا. مَخَافَةُ الرَّبِّ رَأْسُ الْمَعْرِفَةِ، عايز تعرف؟ وربنا يفتح ذهنك؟ مخافة الرب رقم واحد، لازم تخاف من ربنا، تعمل لربنا حساب يعني، قبل ما تخطي الخطوة دي لازم يبقى ربنا أمامك، جعلت الرب أمامي. هُمْ بَنُونَ جَاهِلُونَ، يحتقرون الحكمة والأدب. علشان كده يقولك: "وَهُمْ غَيْرُ فَاهِمِينَ." ... مبيفهموش.
"هُمْ حُكَمَاءُ فِي عَمَلِ الشَّرّ." ... يعني الواحد يقعد يتفنن في الخطية والشر والإثم والنجاسة، فن بقى، بطرق كتيرة وحاجة مش معقولة!
في ناس دماغها متركبة كده، في الحاجة الكويسة تلاقي كأنه مبيفهمش إنما في الحاجة الصعبة الوحشة اللي كلها خطية وشر تلاقيه دماغه بقت ذرية، وعارف يعمل الشر بكفائة! وايه بقى؟ كدبة ورا كدبة ويألف تأليفة وقصة.
"هُمْ حُكَمَاءُ فِي عَمَلِ الشَّرِّ، وَلِعَمَلِ الصَّالِحِ مَا يَفْهَمُونَ." ... مبيفهموش في الخير، بيفهموا في حاجة واحدة بس، بيفهموا في الشر. هي دي طريقتهم، وهي دي حياتهم، الآية دي محتاجة نقف قدامها كتير أوي ونتعلم منها. وديه اية شبهها في ارميا برده : "لأَنَّ الرُّعَاةَ بَلُدُوا وَالرَّبَّ لَمْ يَطْلُبُوا. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ لَمْ يَنْجَحُوا، وَكُلُّ رَعِيَّتِهِمْ تَبَدَّدَتْ." (إر 10: 21).
من أول الحتة اللي جاية دي، من آية 23 لغاية آية 28، ده مقطع كله على بعضه مع بعض كده. لكن الحتة اللي إحنا قريناها من 19 لـ 22 بتبين لنا مشاعر إرميا النبي، قلبه في إيه، يقولك قلبي واجعني. جميل الخادم اللى كل ما يلاقي نفسه كده في حالة فتور، يمسك سفر إرميا ويقعد يقلب فيه، يشوف إرميا كان بيفكر و بيحس و بيتكلم ازاي؟ أَحْشَائِي، أَحْشَائِي! تُوجِعُنِي جُدْرَانُ قَلْبِي.
نخش في الحتة اللي بعديها. من أول 23 لغاية 28 بياخدوها ساعات على طريقتين، الطريقة الأولانية تفسير محدود، الطريقة التانية تفسير كبير.
23نَظَرْتُ إِلَى الأَرْضِ وَإِذَا هِيَ خَرِبَةٌ وَخَالِيَةٌ، وَإِلَى السَّمَاوَاتِ فَلاَ نُورَ لَهَا. بسبب الخطية بتاعة الإنسان. "نَظَرْتُ إِلَى الأَرْضِ وَإِذَا هِيَ خَرِبَةٌ وَخَالِيَةٌ، وَإِلَى السَّمَاوَاتِ فَلاَ نُورَ لَهَا." ... رجّعنا إلى ما قبل الخلق، حيث مكانش فيه أي حياة، كان يعتبر موت، مفيش حياة خالص. ساعات بيقولوا عنها إنه مقابلة لتكوين واحد.24نَظَرْتُ إِلَى الْجِبَالِ وَإِذَا هِيَ تَرْتَجِفُ، وَكُلُّ الآكَامِ تَقَلْقَلَتْ. إرميا بيدينا صورة عن الدمار الفظيع اللي هيحصل في بلده، علشان كده بيقولك: توجعني جدران قلبي، الجبال ترتجف، والآكام تقلقلت. ده مش كده وبس.25نَظَرْتُ وَإِذَا لاَ إِنْسَانَ، وَكُلُّ طُيُورِ السَّمَاءِ هَرَبَتْ. مفيش إنسان مفيش ولا واحد، معنى كده إن ده خراب، اللي ماتوا واللي هاجروا واللي اتقتلوا. وَكُلُّ طُيُورِ السَّمَاءِ هَرَبَتْ. بصوا لما يقول، كل طيور السماء هربت، دا يبقى حتى مفيش جثث. لأن حيثما توجد الجثث تجتمع النسور (مت 24: 28). طب في خراب ودمار وناس كتير اتقتلت، يبقى فيه طيور. طب خلصت الجثث؟ الطيور هربت. وعلى فكرة يقولك كده برضه، لما مفيش طيور دا بيديلك احساس إن الجو العام بقى وحش أوي، كئيب. الطيور الي ممكن نسمع صوتها الصبح دي، تغرد والعصافير، خلاص مفيش. ده حتى شبعت من أكل الجثث فهربت. ويمكن من كتر الدمار والحرائق والنار والدخان الطيور هربت. دمار شديد وجو كئيب جداً.26نَظَرْتُ وَإِذَا الْبُسْتَانُ بَرِّيَّةٌ، وَكُلُّ مُدُنِهَا نُقِضَتْ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ، مِنْ وَجْهِ حُمُوِّ غَضَبِهِ. ما هو بلده كانت بالنسبة ليه بستان، ساعات بتتسمى الكرمل. يقولك البستان، البلد الجميلة دي، اللي كانوا بيقولوا عليها في أسفار الأنبياء "فخر الأراضي" بقت برية.
"وَكُلُّ مُدُنِهَا نُقِضَتْ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ، مِنْ وَجْهِ حُمُوِّ غَضَبِهِ،" ... يعني المدن كلها اتدمرت بسبب إن ربنا زعلان. وهم نالوا أجر اللي هما عملوه.
27لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: « خَرَابًا تَكُونُ كُلُّ الأَرْضِ، وَلكِنَّنِي لاَ أُفْنِيهَا. الكلمة طلعت من فم ربنا، "هكذا قال الرب". خلوا بالكم هيقول ايه كمان في الآية اللي بعديها، "مِنْ أَجْلِ أَنِّي قَدْ تَكَلَّمْتُ". كأن إرميا بيقولنا: عندما خلقت الخليقة، خلقت بكلمة الله. وأدي ربنا كمان اتكلم مرة تانية بالدينونة، وسيعيد هذه الأرض كأنها إلى حالة ما قبل الخليقة. "أَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: خَرَابًا تَكُونُ كُلُّ الأَرْضِ." طب يا رب وبعدين؟ مفيش حل؟ هيقولك حتة كده تدي أمل بقى، الحتة دي اللي بتخلينا نشم نفسنا في الفقرة كلها، "وَلكِنَّنِي لاَ أُفْنِيهَا." ----- نشكرك يا رب! ربنا ما زال يُبقي بقية، ما زال في أمل. بيقول كده: فيها شعاع من نور لسه موجود، إن ربنا بيقول: وَلكِنَّنِي لاَ أُفْنِيهَا. تعالوا وإحنا بنصلي نقول: يا رب أدبنا، لكن إلى الموت لا تُسلمنا. إحنا يمكن فينا حاجات كتير محتاجة تتعدل وتتظبط وتتقدم، لكن أرجوك إلى الموت لا تسلمنا. أنت قلت في إرميا: خَرَابًا تَكُونُ كُلُّ الأَرْضِ، وَلكِنَّنِي لاَ أُفْنِيهَا. مش معقول يا رب خلقتنا لكي نهلك. 28مِنْ أَجْلِ ذلِكَ تَنُوحُ الأَرْضُ وَتُظْلِمُ السَّمَاوَاتُ مِنْ فَوْقُ، مِنْ أَجْلِ أَنِّي قَدْ تَكَلَّمْتُ. قَصَدْتُ وَلاَ أَنْدَمُ وَلاَ أَرْجِعُ عَنْهُ». يعني حتى الخليقة حزينة، الأرض تنوح يعني تعبانة، زعلانة، بتعيط. كأن الأرض عايزة تقول للإنسان: حرام عليك، كفاية خطية.
"«اِصْعَدُوا عَلَى أَسْوَارِهَا وَاخْرِبُوا، وَلكِنْ لاَ تُفْنُوهَا... وَأَيْضًا فِي تِلْكَ الأَيَّامِ، يَقُولُ الرَّبُّ، لاَ أُفْنِيكُمْ." (إر 5: 10، 18).
بس إحنا لسه ماسكين يا رب في كلامك "وَلكِنَّنِي لاَ أُفْنِيهَا". هيجي عقاب؟ أه. قَصَدْتُ وَلاَ أَنْدَمُ وَلاَ أَرْجِعُ عَنْهُ." لكن العقاب مش هيبقى لغاية الإهلاك، عقاب علشان يخلصوا ويتوبوا في الآخر، وَلكِنَّنِي لاَ أُفْنِيهَا. وبعدين؟ إرميا 5 بيقول إيه: إحنا بنمسك في الكلمتين دول، وَلكِنَّنِي لاَ أُفْنِيهَا.
نخش في الحتة الأخيرة بقى، الآيات 29 و30 و31 من أطول الآيات اللي موجودة برضه.
29مِنْ صَوْتِ الْفَارِسِ وَرَامِي الْقَوْسِ كُلُّ الْمَدِينَةِ هَارِبَةٌ. دَخَلُوا الْغَابَاتِ وَصَعِدُوا عَلَى الصُّخُورِ. كُلُّ الْمُدُنِ مَتْرُوكَةٌ، وَلاَ إِنْسَانَ سَاكِنٌ فِيهَا. لما إرميا قال إن كل المدن متروكة ولا إنسان ساكن فيها وخربة. يمكن هو اللي كان بيصمم على كده، علشان يحذرهم تحذير شديد جداً.
لكن إرميا، الحقيقة، حطلهم الحقيقة كده. نشكره إن هو حطلنا في النُص وَلكِنَّنِي لاَ أُفْنِيهَا. لكن كان لازم يفوق الناس دي – وياريتهم فاقوا بس مفاقوش – فبيقولهم: "مِنْ صَوْتِ الْفَارِسِ وَرَامِي الْقَوْسِ كُلُّ الْمَدِينَةِ هَارِبَةٌ. دَخَلُوا الْغَابَاتِ وَصَعِدُوا عَلَى الصُّخُورِ." ... راحوا في حتت غريبة، غابات وصخور، عايزين يختبئوا في أي حتة وخلاص. " كُلُّ الْمُدُنِ مَتْرُوكَةٌ، وَلاَ إِنْسَانَ سَاكِنٌ فِيهَا". وده الفرق بين واحد ودانه حساسة لصوت ربنا وواحد تاني ودانه مبتسمعش خالص. اللي ودانه حساسة لصوت ربنا، يسمع أي كلمة من الإنجيل وتلاقيها دخلت من ودانه لقلبه علطول. فيقول: إيه ده؟ طب وأنا بعمل إيه؟ طب وأنا بعمل الخطية دي ليه؟ ومش واخد بالي ليه؟ إنما في ناس تاني، بتسمع من الودن دي وتطلع من الودن التانية وخلاص. ده الفرق بين الاتنين.
إرميا كان سامع ومؤمن باللي بيقوله ربنا، وبيوصله للناس. الناس كانت سامعة ويقولوا الراجل ده كذاب، والراجل ده بيتهيأله، الراجل ده فقري، عمال يتنبأ نبوات صعبة علينا، أكيد ده بقى مش من ربنا. فالواحد لازم يفكر: أنا من أنهي نوع؟
30وَأَنْتِ أَيَّتُهَا الْخَرِبَةُ، مَاذَا تَعْمَلِينَ؟ إِذَا لَبِسْتِ قِرْمِزًا، إِذَا تَزَيَّنْتِ بِزِينَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، إِذَا كَحَّلْتِ بِالأُثْمُدِ عَيْنَيْكِ، فَبَاطِلاً تُحَسِّنِينَ ذَاتَكِ، فَقَدْ رَذَلَكِ الْعَاشِقُونَ. يَطْلُبُونَ نَفْسَكِ. إرميا كأنه بيوجه الكلام لمدينته ولأهل مدينته كلهم، فبيقولهم: "وَأنت أَيَّتُهَا الْخَرِبَةُ، مَاذَا تَعْمَلِينَ؟ إِذَا لَبِسْتِ قِرْمِزًا، إِذَا تَزَيَّنْتِ بِزِينَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، إِذَا كَحَّلْتِ بِالأُثْمُدِ (كحل العين) عَيْنَيْكِ، فَبَاطِلًا تُحَسِّنِينَ ذَاتَكِ." ... نرجع للصورة بتاعة الزانية. بس الحقيقة، إرميا كان بينهبهم، وبيرجع بذهنهم لقصة مؤلمة أوي موجودة في سفر الملوك التاني إصحاح 9، نهاية إيزابل، الملكة الشريرة جداً. وكانت نهايتها صعبة أوي. طلع واحد اسمه "ياهو" و ده قتل يهورام ابن إيزابل وقتل أخزيا حفيدها. وكان داخل على المدينة وداخل على القصر. فشوفوا في آية 30 بقى لما ياهو جه ليزرعيل في القصر بتاع إيزابل، شوفوا بتعمل إيه الست دي ابنها وحفيدها ميتين، لسه مقتولين. حاجة مش ممكن يعني! فهنا ارميا النبي بيلفت نظرهم ويقولهم ان خلاص نهايتكم قربت جدا زي ايزابل اللي بتموت.
"فقد رذلك العاشقون" ... لان اورشليم كانت بتلجأ لبابل واشور ومصر وكلهم خلوا بمصر. وفي الاخر طلبوا نفسها لكي يهلكوها. وبالرغم من كده تظل حياة ايزابل واورشليم في قمة الخطر بالرغم انها عمالة تحسن من ذاتها لكن كل محاولات هذة الزانية بائت بالفشل.
كأن إرميا بيلفت نظرهم، بيقولهم أنتم عاملين زي دي، يعني نهايتكم خلاص، على الأبواب، قربت جداً زي إيزابيل. هقولك حاجة برضه بما إن الهوجة بتاعة "الحشمة" دي طالعة. لكن الذين يحسنون ذواتهم من أجل سبب باطل، يحطوا قدامهم الآية دي، "فَبَاطِلًا تُحَسِّنِينَ ذَاتَكِ" يحط جوة قلبه ويقول: أنا بعمل كده ليه؟ أنا بعمل كده ومفيش أي سبب غلط من جوه؟ ولا في سبب غلط من جوه؟ لو في سبب غلط من جوه، مَاذَا تَعْمَلِينَ؟ الكتاب يقول كده: مَاذَا تَعْمَلِينَ؟ ليه كل البهرجة دي؟ مَاذَا تَعْمَلِينَ؟ لو السبب غلط من جوه ينطبق عليه: "فَبَاطِلًا تُحَسِّنِينَ ذَاتَكِ" ده مش هيجيب نتيجة. كل اللي بيتعمل ده مش هيجيب نتيجة.
31لأَنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا كَمَاخِضَةٍ، ضِيقًا مِثْلَ ضِيقِ بِكْرِيَّةٍ. صَوْتَ ابْنَةِ صِهْيَوْنَ تَزْفِرُ. تَبْسُطُ يَدَيْهَا قَائِلَةً: «وَيْلٌ لِي، لأَنَّ نَفْسِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهَا بِسَبَبِ الْقَاتِلِينَ». آخر صورة يديهالنا إرميا عن حالة أورشليم، كأنها بتولد، ومش ست عادية، دي بكرية. إيه المشاكل اللي بتقابل البكرية في الولادة؟ الخوف من الموقف نفسه. أول مرة تولد، مش عارفة في إيه. والألم الشديد الفظيع، وعدم إحساس بالأمان علشان دي خبرة جديدة عليها.
فتلاقي إرميا – ويمكن أقدر أقول إن دي المرة الوحيدة اللي ذُكرت بالشكل ده في العهد القديم – يقول: "لأَنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا كَمَا خِضَةٍ، ضِيقًا مِثْلَ ضِيقِ بِكْرِيَّةٍ،" اللي هي أول مرة تولد دي.
"صَوْتَ ابْنَةِ صِهْيَوْنَ تَزْفِرُ" ... تزفر يعني بتاخد نفسها بالعافية، مش قادرة تاخد نفسها. يقولك: "صَوْتَ ابْنَةِ صِهْيَوْنَ تَزْفِرُ" ... خلاص يعني كأنها بتفرفر بقى، بتطلع في الروح.
"تَبْسُطُ يَدَيْهَا قَائِلَةً." ... عايزة أي مساعدة من أي حد، "قَائِلَةً: وَيْلٌ لِي، لأَنَّ نَفْسِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهَا بِسَبَبِ الْقَاتِلِينَ."... في ترجمة تاني جميلة برضه تقولك: "ويل لي، لأني متعبة جداً، ولا أقدر أن أهرب من القتلة." خلاص تعبت على الآخر، مش قادرة تهرب من القتلة، بتفرد ايديها، أي حد يساعدني. لا، مفيش حد هيساعدك، خلاص خلصت. كان ربنا بيتحايل عليكي وأنت اللي رفضتي، دلوقتي جاية تفتكري تبسطي يديكي؟ كنت بسطتي يديكي تصلي! كان ربنا تحنن لما شاف ايديكي مبسوطة للصلاة، للتوبة.
فيقول إرميا: حال أورشليم عامل زي مدينة مهجورة، حال أورشليم عامل زي الزانية التي زينت نفسها، "مَاذَا تَعْمَلِينَ؟ فَبَاطِلًا تُحَسِّنِينَ ذَاتَكِ." حال أورشليم عامل زي البكرية اللي خايفة ومضطربة ومش حاسة بالأمان ومتألمة جداً من الولادة. وفي الآخر كل إرميا قلبه وجعه ويقولك: توجعني جدران قلبي.
⪢