⪡ 1اَلْكَلاَمُ الَّذِي صَارَ إِلَى إِرْمِيَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ قَائِلاً: إحنا اتفقنا إن إرميا من 30 لـ 33 بنسميهم: سفر التعزية.
وفي الإصحاحات دي هتلاقوا فيه تحول جذري، فهتلاقوا بدل الغضب فيه رحمة وبدل الحطام والخراب فيه بناء، و بدل البكاء فيه فرح وحاجة مختلفة خالص، و بدل الذل اللي كنا شفناه في الإصحاحات الأولى هنا إكرام وتمجيد، وبدل الموت فيه حياة و بدل الماضي البائس جداً فيه مستقبل جميل جداً ومجيد جداً.
الإصحاح 30 اللي إحنا قدامه ده مش هنقدر نفهمه بعيد عن: تثنية 30 بردو من آية 1 لآية 10 في تثنية، ونشوف قد ايه إرميا واخد من التثنية وهاضمها كويس وكاتبها لينا بطريقة جميلة. إحنا شفنا في الإصحاح اللي فات ربنا بيقولهم: "فَأُوجَدُ لَكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأَرُدُّ سَبْيَكُمْ وَأَجْمَعُكُمْ مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَمِنْ كُلِّ الْمَوَاضِعِ الَّتِي طَرَدْتُكُمْ إِلَيْهَا، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأَرُدُّكُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي سَبَيْتُكُمْ مِنْهُ." (إر 29: 14).
في الإصحاحات اللي جاية دي بقى هنلاقي تحقيق الوعد ده اللي ربنا قاله في إر 29: 14.
عايزين بس نتفق على حاجة: في الإصحاحات دي زي في حزقيال 34 و37 في كده ما يسمى بالنبوات المسيانية، يعني فيه كلام يؤخذ أو نبوات تؤخذ على 3 أفق:
(1) أفق زمني محدود: يعني مثلاً هيرجعوا من السبي، آه ممكن النبوة تبقى عن كده.
(2) أفق زمني بعيد: يعني نبوة عن عصر المسيا، عصر المسيح، والكلام عن الإنجيل والعهد الجديد .
(3) فيه أفق تالت بقا بيسموه أخروي أو إسخاطولوجي: وده بقى المجيء الثاني وتهليل الخليقة كلها، والإنسان والبشرية كلها.
تعالوا بقى نشوف الإصحاح. تم أخذ المملكة الشمالية في السبي الأشوري قبل المملكة الجنوبية بكام مية سنة وانتهت.
في إصحاح 30 نلاقي بقى كلام عن المملكة الشمالية والعودة. دي حاجة كده ايه يعني قلما ما بنلاقيها بالشكل الواضح ده.
2«هكَذَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: اكْتُبْ كُلَّ الْكَلاَمِ الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ إِلَيْكَ فِي سِفْرٍ، ربنا كلم إرميا وقاله: كل الكلام اللي أنا قولتهولك ده أكتبه في سفر علشان يبقى موثق مش كلام شفهي بس، فيبقاله إعتبار لأن ده كلام الله المكتوب دلوقتي على يد إرميا النبي.
3لأَنَّهُ هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأَرُدُّ سَبْيَ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأُرْجِعُهُمْ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَيْتُ آبَاءَهُمْ إِيَّاهَا فَيَمْتَلِكُونَهَا». إسرائيل اللي هي: المملكة الشمالية، ويهوذا: اللي هي المملكة الجنوبية.
ربنا بيقول لإرميا، اكتب كل الكلام يا إرميا علشان اللي أنا بقولهولك ده هيتحقق، فلما يتحقق يعرفوا إن الكلام ده كان خارج من فمي ومن عندي فعلاً، وعلى فكرة الكلام اللي جاي ترتيبه الزمني يعني فيه كلام اتكتب من أول خدمة إرميا وكلام اتكتب يعني أثناء غزوات بابل، فربنا بيقوله جمّع كل الكلام دا يا إرميا عشان الكلام ده هيتحقق 100% فميقولوش معرفناش. ولما يقروا وهما مثلاً في السبي يتعزوا ويقولوا ربنا قال إن فعلاً هنتسبي وأدينا اتسبينا، وقال إن السبي هيقعد 70 سنة فيبقى خلاص عندنا أمل في الرجوع.
"لأَنَّهُ هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأَرُدُّ سَبْيَ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأُرْجِعُهُمْ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَيْتُ آبَاءَهُمْ إِيَّاهَا فَيَمْتَلِكُونَهَا" ... ونشكر ربنا إن إرميا كتب الكلام بتاعه اللي أخده من قبل الرب، طب ليه؟ لأن في سفر دانيال 9 دانيال قال: "فِي السَّنَةِ الأُولَى مِنْ مُلْكِهِ، أَنَا دَانِيآلَ فَهِمْتُ مِنَ الْكُتُبِ عَدَدَ السِّنِينَ الَّتِي كَانَتْ عَنْهَا كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى إِرْمِيَا النَّبِيِّ، لِكَمَالَةِ سَبْعِينَ سَنَةً عَلَى خَرَابِ أُورُشَلِيمَ." (دا 9: 2).
دانيال وهو في السبي كان معاه اللي كتبه إرميا ويقول أنا دانيال فهمت من الكتب إن السبي هيقعد 70 سنة.
4فَهذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ عَنْ إِسْرَائِيلَ وَعَنْ يَهُوذَا: 5«لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: صَوْتَ ارْتِعَادٍ سَمِعْنَا. خَوْفٌ وَلاَ سَلاَمٌ. 6اِسْأَلُوا وَانْظُرُوا إِنْ كَانَ ذَكَرٌ يَضَعُ! لِمَاذَا أَرَى كُلَّ رَجُل يَدَاهُ عَلَى حَقْوَيْهِ كَمَاخِضٍ، وَتَحَوَّلَ كُلُّ وَجْهٍ إِلَى صُفْرَةٍ؟ يقول المفسرين إن ده كان في الوقت اللي قامت فيه مملكة مادي وفارس عشان تخلص على بابل، فكانوا اليهود اللي مسؤولين في بابل مش عارفين يا رب إيه اللي بيحصل، وإحنا هنخلص من السبي البابلي ولا هنقع في إيد مادي وفارس ويتجدد بقى ذلنا وعارنا مرة تانية؟! فكانوا كلهم في منتهى الرعب والخوف وهما في بابل هناك، لاحسن تقوم مملكة مادي وفارس وإن هي جاية تقضي على بابل فالكتاب يقول: "صَوْتَ ارْتِعَادٍ سَمِعْنَا. " ... المسبيين هناك بيقولوا كده.
"خَوْفٌ وَلاَ سَلاَمٌ." ... الناس كلها مرعوبة وخايفة وبابل أبتدت تضعف، ومادي وفارس طلعوا: وحش بقى كبير.
"حقويه" ... بطنه ووسطه.
"ما خض" ... المرأة التي إقتربت ولادتها وتتألم.
"اِسْأَلُوا وَانْظُرُوا." ... الناس بقى مستغربين جداً، وشوفوا الرجالة اللي مفروض موجودين بقا عاملين ازاي؟
كل واحد حاطط من كتر الخوف والرعب والفزع أيديه على جنبه كده، على حقويه، كأنه امرأة بتلد، يعني تخيلوا الرجال حالتهم كده أومال حالة النساء والأطفال هتبقى شكلها ايه؟
وفكرة الخوف اللي بيخلي الحالة زي مخاض الولادة دي متكررة على فكرة في سفر إرميا في إصحاح 4، وإصحاح 6 وإصحاح.
"اِسْأَلُوا وَانْظُرُوا إِنْ كَانَ ذَكَرٌ يَضَعُ!" ... كأن ده حاجة استنكارية، مش ممكن تحصل.
7آهِ! لأَنَّ ذلِكَ الْيَوْمَ عَظِيمٌ وَلَيْسَ مِثْلُهُ. وَهُوَ وَقْتُ ضِيق عَلَى يَعْقُوبَ، وَلكِنَّهُ سَيُخَلَّصُ مِنْهُ. ربنا بيطمن شعبه نسل "يعقوب" ... بأنه رغم صعوبة يوم هجوم مادي وفارس على بابل لتدميرها وقتل اللي فيها وبينهم اليهود، فإن الله هيحول اليوم ده إلى خلاص لشعبه، إذ بعد تملك كورش الملك أول ملوك مادي وفارس أمر بعودة اليهود المسبيين إلى أورشليم.
"وَلكِنَّهُ سَيُخَلَّصُ مِنْهُ." ... الموضوع مش هيبقى رعب وضيق وفزع والناس تعبانة جداً ومش عارفة المصير إيه. لا الوضع مختلف وهيبقي فرح لليهود.
"هو وقت ضيق على يعقوب." ... يعقوب يدل على الشمولية، يعني شمولية الأسباط كلها. يعني إشارة إلى كل إسرائيل ويهوذا بلا استثناء.
8وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، أَنِّي أَكْسِرُ نِيرَهُ عَنْ عُنُقِكَ، وَأَقْطَعُ رُبُطَكَ، وَلاَ يَسْتَعْبِدُهُ بَعْدُ الْغُرَبَاءُ، أتاري وهي عمالة تضيق اوي، بتوصل المشكلة أوالضيقة إلى نهايتها، ضيق يعقوب: هيبقى نهايته خلاص لما مادي وفارس هتطلع وتظهر، يعني هما خايفين من مادي وفارس لما تطلع ، يفضلوا في سبي جديد، أتاري ربنا بيقول لما هتطلع مادي وفارس: "أَنِّي أَكْسِرُ نِيرَهُ عَنْ عُنُقِكَ، وَأَقْطَعُ رُبُطَكَ، وَلاَ يَسْتَعْبِدُهُ بَعْدُ الْغُرَبَاءُ." ... النير اللي إرميا جابه وشاله وحطه على كتفه ، "ربطك" ... الحبل الذي يربط به النير على رقبة الحيوان. والنير ده إشارة إلى الضغط، والعبودية، والاستعباد.
فربنا بيقول: لا، متخافوش لما مادي وفارس هتقوم هتقضي على بابل دي هتبقى أداة تأديبية لبابل، علشان تقضي على بابل. وأنا هأكسر النير عن عنقك، والربط اللي أنت مربوط بيها، أنا هقطعها كمان، فمتخافش ربنا له طرقه العجيبة في الخلاص، بس مين اللي يطّمن؟ مين اللي يسّلم حياته؟ ويقول سلمنا فصرنا نحمل، ده أنت اللي خايف منه أوي أوي ده هو اللي وسيلة النجاة، ده أنت اللي خايف منه أوي أوي ده هو اللي ربنا هيتمجد بجد عن طريقه ويعطيك نعم وبركات تمام مكنتش تحلم بها، فيقول:
"أَنِّي أَكْسِرُ نِيرَهُ عَنْ عُنُقِكَ، وَأَقْطَعُ رُبُطَكَ، وَلاَ يَسْتَعْبِدُهُ بَعْدُ الْغُرَبَاءُ." ... غرباء بقى سواء بابل أو مادي وفارس، يعني خلاص مفيش عبودية تاني ومفيش سبي تاني.
9بَلْ يَخْدِمُونَ الرَّبَّ إِلهَهُمْ وَدَاوُدَ مَلِكَهُمُ الَّذِي أُقِيمُهُ لَهُمْ. "بَلْ يَخْدِمُونَ الرَّبَّ إِلهَهُم،ْ" ... هما راجعين عشان المفروض يخدمون الرب إلههم.
" وَدَاوُدَ مَلِكَهُمُ الَّذِي أُقِيمُهُ لَهُمْ." ... طب ما داود مات! وفي حزقيال 34 نلاقي فيه عادة كده عند الأنبياء ما بعد داود، ويقولك إنهم لما يتنبأوا عن المسيا القادم يروحوا قايلين عليه داود، وكان من أسماء المسيا : داود، فهما كانوا ياخدوا الاسم ده ويقولوه، ما هو داود مش هيقوم تاني أكيد، لكنهم بيتكلموا عن ابن داود حسب الجسد، المسيا ابن داود،
"بَلْ يَخْدِمُونَ الرَّبَّ إِلهَهُمْ وَدَاوُدَ مَلِكَهُمُ الَّذِي أُقِيمُهُ لَهُمْ." ... على الأفق الزمني القريب هيجي واحد اسمه زربابل يحكم بعد ما يرجعوا من السبي بس مكانش ملك الحقيقة يعني، لكن على الأفق البعيد: الكلام عن ربنا يسوع له المجد. "داود ملكهم" ... المسيح الذي من نسل داود.
برجوع شعب الله من السبي إلى أورشليم، بدأوا عبادة ربنا في الهيكل، وكان تمهيد لإيمانهم بالمسيح الذي من نسل داود، فيخدمونه إلى الأبد بالتسبيح.
10«أَمَّا أَنْتَ يَا عَبْدِي يَعْقُوبَ فَلاَ تَخَفْ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَلاَ تَرْتَعِبْ يَا إِسْرَائِيلُ، لأَنِّي هأَنَذَا أُخَلِّصُكَ مِنْ بَعِيدٍ، وَنَسْلَكَ مِنْ أَرْضِ سَبْيِهِ، فَيَرْجعُ يَعْقُوبُ وَيَطْمَئِنُّ وَيَسْتَرِيحُ وَلاَ مُزْعِجَ. ونقعد نطلع في الإصحاح ده بركات الخلاص فتلاقي بقى حاجات جميلة قوي زي الخلاص من الخطية وقدوم داود الملك والسلام والطمأنينة والراحة، وإن الله معنا وهتتقال دلوقتي، والخلاص من النير أو كسر النير عن عنقك، والشفاء اللي هنشوفه دلوقي، ومدينة متهللة فرحانة، ويعني مفيش بعد كده من الفرح.
بيتكلم عن العهد الجديد الذي صنعه الرب يسوع بدمه على الصليب،
"أَمَّا أَنْتَ يَا عَبْدِي يَعْقُوبَ فَلاَ تَخَفْ." ...الكام آية اللي جايين دول حطهم قدامك كل ما تمر بضيقة أو مشكلة أو تخاف، ربنا يقولك: أما انت يا عبدي (حط اسمك) فلا تخف. يقول الرب، وَلاَ تَرْتَعِبْ يَا (حط اسمك). لأَنِّي هأَنَذَا أُخَلِّصُكَ مِنْ بَعِيدٍ. أنتوا في أخر الدنيا في أرض السبي؟ طب أنا هجيلكم، ويعقوب هنا وإسرائيل إشارة إلى المملكة الشمالية.
"وَنَسْلَكَ مِنْ أَرْضِ سَبْيِهِ، فَيَرْجعُ يَعْقُوبُ وَيَطْمَئِنُّ وَيَسْتَرِيحُ وَلاَ مُزْعِجَ." ... يعني فيه راحة و سلام وهدوء و طمأنينة، والحقيقة الصورة دي مش هتكمل غير في العهد الجديد ومش هنلاقي راحة وطمأنينة ولا مزعج، غير وإحنا في الجنب الإلهي المفتوح على الصليب، وإحنا مستورين في الجنب المفتوح على الصليب فيقولك:
11لأَنِّي أَنَا مَعَكَ، يَقُولُ الرَّبُّ، لأُخَلِّصَكَ. وَإِنْ أَفْنَيْتُ جَمِيعَ الأُمَمِ الَّذِينَ بَدَّدْتُكَ إِلَيْهِمْ، فَأَنْتَ لاَ أُفْنِيكَ، بَلْ أُؤَدِّبُكَ بِالْحَقِّ، وَلاَ أُبَرِّئُكَ تَبْرِئَةً. الحتة دي بتبين قداسة الله، يعني ربنا مش ممكن يتغاضى عن الشر والخطية والدنس، مش ممكن، بس ربنا يُخلّص، طيب المشكلة دي تتحل إزاي دي معضلة؟
الله قدوس وكامل في قداسته وبره، ولا يطيق الخطية وفي نفس الوقت مراحمه إلى الأبد لا تزول. طب نعمل إيه يا رب؟ وهتعمل إيه؟ يقولك نعمل الصليب ويقلك الرحمة والحق تلاقيها على الصليب ... " بَلْ أُؤَدِّبُكَ بِالْحَقِّ، وَلاَ أُبَرِّئُكَ تَبْرِئَةً." دي اللي كانت موجوده في سفر الخروج 34. بمعنى هتتأدب لأني مقدرش أتغاضى عن الخطية، لكن هخلصك. هتتأدب لكن ليس إلى الفناء، لا أفنيك ودي شفناها على فكرة في إصحاح 4 وإصحاح 5 من إرميا برضه، يعني فيه تأديب بس ليس للفناء، يعني ربنا مش هينهي علينا خالص، لا.
وعلى فكرة لو خدتوا بالكم 3 مرات يقول ويتكلم عن الخلاص، ولكنه سيُخلَّص منه، هأنا ذا أخلصك، ولأخلصك، في آية 7، 10، و11.
12لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: كَسْرُكِ عَدِيمُ الْجَبْرِ وَجُرْحُكِ عُضَالٌ. "عضال" ... صعب وشديد وملوش علاج،
"كسرك عديم الجبر" ... "الجبر" ... جبيرة بتسند الكسر في العظام بواسطة قطع خشبية أو جبس ليلتأم الكسر. فكسرك ده ملوش طريقه للجبر، والجرح ده عضال مبيتقفلش ومش عايز يتقفل ومش عايز يخف. مليان صديد، ونفسه حد يفضيله الصديد بس مفيش.
ربنا بيوضح إحساسه بقسوة عبودية بابل لشعبه، والتي تشبه كسر في العظام لا يمكن شفاءه بأى جبيرة، أو جرح عميق جدًا يستحيل البرء منه. ولكن رغم استحالة التخلص من عبودية بابل، ربنا بيتدخل لانه القادر على كل شيء فيخلصهم، فهو يوضح صعوبة الموقف ليظهر قوة خلاصه.
13لَيْسَ مَنْ يَقْضِي حَاجَتَكِ لِلْعَصْرِ. لَيْسَ لَكِ عَقَاقِيرُ رِفَادَةٍ. " العصر" ... الضغط على الجزء المصاب بصديد عميق لإخراج ما به من صديد وتنظيفه.
"عقاقير" ... أدوية.
"رفادة" ... شريط من القماش (شاش) يربط على الجرح بعد وضع العقاقير عليه.
ده حتي مفيش عقاقير شافية، يعني مش لاقيين حل للمرض ده وللجرح ده، وعلى فكرة أتكلم في إرميا 15: 18 وإرميا 8 برضه عن نفس الفكرة دي: "أَلَيْسَ بَلَسَانٌ فِي جِلْعَادَ، أَمْ لَيْسَ هُنَاكَ طَبِيبٌ؟ فَلِمَاذَا لَمْ تُعْصَبْ بِنْتُ شَعْبِي؟" (إر 8: 22).
الجرح ملوش حل. لا ملاك، ولا رئيس ملائكة، ولا رئيس أباء، ولا نبياً ائتمنتهم. الجرح ده ميخلصوش ملاك ولا رئيس ملائكة ولا رئيس أباء ولا نبي.
14قَدْ نَسِيَكِ كُلُّ مُحِبِّيكِ. إِيَّاكِ لَمْ يَطْلُبُوا. لأَنِّي ضَرَبْتُكِ ضِرْبَةَ عَدُوٍّ، تَأْدِيبَ قَاسٍ، لأَنَّ إِثْمَكِ قَدْ كَثُرَ، وَخَطَايَاكِ تَعَاظَمَتْ. ربنا بيقولهم مش أنتوا كنتوا عمالين تعتمدوا على الشعوب اللي حواليكوا، وأكتر شعب اعتمدتوا عليه كان مصر. راح ربنا حاطط في سفر حزقيال يمكن 4 إصحاحات عن مصر يقولهم فيها علشان متروحوش بعد كده تعتمدوا على الشعوب الأخرى، ما تجولي أنا وأعتمدوا عليا أنا.
فربنا بيقولهم: فين بقى حبايبكوا وأصدقائكم اللي كنت متكلين عليهم؟ "قَدْ نَسِيَكِ كُلُّ مُحِبِّيكِ. إِيَّاكِ لَمْ يَطْلُبُوا. لأَنِّي ضَرَبْتُكِ ضِرْبَةَ عَدُوٍّ، تَأْدِيبَ قَاسٍ، لأَنَّ إِثْمَكِ قَدْ كَثُرَ، وَخَطَايَاكِ تَعَاظَمَتْ." ... هما الحقيقة في كل سفر إرميا شفنا إنهم نالوا جزاة أو مجازاة أعمالهم، يعني ما يزرعه الإنسان إياه يحصد، وربنا قالهم كذا مره كده في إرميا، فلما نالوا التأديب، رجعوا واتكلوا علي ربنا وحده.
15مَا بَالُكِ تَصْرُخِينَ بِسَبَبِ كَسْرِكِ؟ جُرْحُكِ عَدِيمُ الْبَرْءِ، لأَنَّ إِثْمَكِ قَدْ كَثُرَ، وَخَطَايَاكِ تَعَاظَمَتْ، قَدْ صَنَعْتُ هذِهِ بِكِ. بعد ما ربنا يقول إن إثمك قد كثر وخطاياك تعاظمت، " قد صنعت هذه" ... المفروض يحصل حاجة شديدة لكن نلاقيه بقى بعد لذلك يحصل تحول غريب أوي. 16لِذلِكَ يُؤْكَلُ كُلُّ آكِلِيكِ، وَيَذْهَبُ كُلُّ أَعْدَائِكِ قَاطِبَةً إِلَى السَّبْيِ، وَيَكُونُ كُلُّ سَالِبِيكِ سَلْبًا، وَأَدْفَعُ كُلَّ نَاهِبِيكِ لِلنَّهْبِ. ربنا بيقول يعني هو خطاياكوا أكبر من نعمتي ولا أكثر من مراحمي؟ لا، ده أنا مراحمي لا تزول، وبالرغم من كل خطاياكوا دي، لذلك أنا جاي بالخلاص.
إحنا حتى أبونا لما بيصلي في الصلاة السرية يقوله : حيث كثر الإثم يا رب، تكثر هناك نعمتك، من أجل خطايانا خاصة خطياي، وجهالات شعبك، يعني أنا بعرف، لكن شعبك مش بيعرف، يعني بيعملوا بجهل، فمن أجل خطاياى خاصة، ومن أجل جهالات شعبك، لا تمنع نعمة روحك القدوس.
فربنا يقول:" لِذلِكَ يُؤْكَلُ كُلُّ آكِلِيكِ، وَيَذْهَبُ كُلُّ أَعْدَائِكِ قَاطِبَةً إِلَى السَّبْيِ." ... بابل اللي كانت بتاكلك هي تؤكل، وبابل اللي كانت سبياكي هي تتاخد في السبي عن طريق مادي وفارس. منخفش بما إن رب الجنود معنا، وناصرنا إله يعقوب، فمنخفش من حاجة، ايه اللي يحصل يعني.
نفس اللي عملته بابل يترد ليها. علشان كده نحذر يا جماعة لو هنعامل بالظلم هنتظلم، ولو هنعامل بالإفتراء هيُفتَرى علينا ولو هنعامل بالقساوة هنلاقي اللي يقسو علينا، لأن ما يزرعه الإنسان إياه يحصد، يعني هما عملوا كده فجتلهم بابل تعمل فيهم نفس الحاجة فبابل لما عملت كده جتلها مادي وفارس تعمل نفس الحاجة، وهكذا اليونانيين بعدهم وهكذا الرومانيين وهكذا.
17لأَنِّي أَرْفُدُكِ وَأَشْفِيكِ مِنْ جُرُوحِكِ، يَقُولُ الرَّبُّ. لأَنَّهُمْ قَدْ دَعَوْكِ مَنْفِيَّةَ صِهْيَوْنَ الَّتِي لاَ سَائِلَ عَنْهَا. "أَرْفُدُكِ " ... يعني أضمد الجراح وأعالجك. الحتة دي جميلة أوي: "لأَنِّي أَرْفُدُكِ وَأَشْفِيكِ مِنْ جُرُوحِكِ." ... كانت في الأول مهجورة ومنفية يعني محدش بيسأل عنها، فربنا وعد بأنه يداوى جراحاتها العديمة الشفاء فيشفيها بقوته القادرة على كل شيء، ولا تعود تُسمى منفية ومسبية، بل ترجع عروسه إلى بلادها أي إلى أورشليم.18« هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَرُدُّ سَبْيَ خِيَامِ يَعْقُوبَ، وَأَرْحَمُ مَسَاكِنَهُ، وَتُبْنَى الْمَدِينَةُ عَلَى تَلِّهَا، وَالْقَصْرُ يُسْكَنُ عَلَى عَادَتِهِ. آخر حتة بقى التهليل في أورشليم: بعد ما يرجعوا هيبنوا، بعد ما كانوا عايشين في خيام، وبعد ما كانت حالتهم صعبه جداً. ربنا يقول: "هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَرُدُّ سَبْيَ خِيَامِ يَعْقُوبَ، وَأَرْحَمُ مَسَاكِنَهُ، وَتُبْنَى الْمَدِينَةُ عَلَى تَلِّهَا.. وَالْقَصْرُ يُسْكَنُ عَلَى عَادَتِهِ." ... " تلها" ... على الخراب اللي كان فيها ده، وهي كانت مرتفعة على جبل فتبنى.
ساعات بعض المفسرين يعتبر" القصر" ... هنا مش قصر الملك، لكن الهيكل "محل سكني رب الجنود"، فيقولك والهيكل يتبني، ما هما عملوا كده بعد ما رجعوا.
19وَيَخْرُجُ مِنْهُمُ الْحَمْدُ وَصَوْتُ اللاَّعِبِينَ، وَأُكَثِّرُهُمْ وَلاَ يَقِلُّونَ، وَأُعَظِّمُهُمْ وَلاَ يَصْغُرُونَ. "وَأُكَثِّرُهُمْ " "وأعظمهم " ... يعني فيه مجد وكرامة وفرح وبركة، اللي إحنا بنقولها في العهد الجديد: ليكن شعبك بالبركة ألوف ألوف وربوات ربوات، يصنعون مشيئتك اللي هي "بل يخدمون الرب إلههم وداود ملكهم الذي أقيمه عليهم".
خلونا لا نكن يعني ذو أفق ضيق كده وإحنا بنفهم الحتى دي كأن دي على إسرائيل بس، لا، ده دي على الكنيسة في العهد الجديد كلها، ولما تركزوا فيها بالشكل ده تلاقوا الحتة دي رائعة.
"وَأُكَثِّرُهُمْ وَلاَ يَقِلُّونَ." ... المسيحية في كل حتة، والإيمان بالمسيح في كل مكان. "وَأُعَظِّمُهُمْ وَلاَ يَصْغُرُونَ." ... وَيَخْرُجُ مِنْهُمُ الْحَمْدُ وَصَوْتُ اللاَّعِبِينَ. فيه فرح وفيه تسبيح وفيه حمد.
الشعب هيسبح ربنا، ويخرج الأطفال ليلعبوا في الأسواق فرحين بمدينتهم، ويباركهم الله فيتناسلوا ويكثر عددهم، ويعطيهم مكانة وعظمة بين الشعوب. (المعني الحرفي او الفعلي للآية)
20وَيَكُونُ بَنُوهُمْ كَمَا فِي الْقَدِيمِ، وَجَمَاعَتُهُمْ تَثْبُتُ أَمَامِي، وَأُعَاقِبُ كُلَّ مُضَايِقِيهِمْ. كل ما نمر بضيقة كده نفتكر الآية دي. "وَأُعَاقِبُ كُلَّ مُضَايِقِيهِمْ." ... ما هو ربنا عمل كده فعلاً مع بابل لأن ربنا مش بيقول كلام مبيعملوش.
ياريت تركزوا في الآية الجاية بقا ودي من أروع النبوات في العهد القديم عن كهنوت المسيح، حطوها عنوان لسفر العبرانيين ولرسالة العبرانيين النبوة دي، فبيقول إيه؟ وده بالرغم إنها نبوة مش مشهورة بس رائعة:
21وَيَكُونُ حَاكِمُهُمْ مِنْهُمْ، وَيَخْرُجُ وَالِيهِمْ مِنْ وَسْطِهِمْ، وَأُقَرِّبُهُ فَيَدْنُو إِلَيَّ، لأَنَّهُ مَنْ هُوَ هذَا الَّذِي أَرْهَنَ قَلْبَهُ لِيَدْنُوَ إِلَيَّ، يَقُولُ الرَّبُّ؟ "أرهن قلبه"... تنازل عن تعلق قلبه بالماديات، وأتكل على الله وتمسك به، أي باع نفسه لمحبة الله.
الكلام واضح، لأنه على المدى القريب مش هيبقى فيه ملك، لكن هيبقى فيه حاكم وهو زربابل اللي رجع ... "وَيَخْرُجُ وَالِيهِمْ مِنْ وَسْطِهِمْ."
"وَيَخْرُجُ وَالِيهِمْ مِنْ وَسْطِهِمْ، وَأُقَرِّبُهُ فَيَدْنُو إِلَيَّ، لأَنَّهُ مَنْ هُوَ هذَا الَّذِي أَرْهَنَ قَلْبَهُ لِيَدْنُوَ إِلَيَّ، يَقُولُ الرَّبُّ؟" ... الترجمة بتاعة الحتة دي الأفضل: "لأنه من يجرؤ على الاقتراب مني يقول الرب؟" مفيش حد، ومكانش فيه مخلص ومحدش جرأ على إتمام الخلاص. "من يجرؤ على الاقتراب مني يقول الرب؟"
"وأقربه فيدنو إليّ،" ... يعني تقديم هذا الذي أصعد ذاته ذبيحة مقبولة على الصليب عن خلاص جنسنا فأشتمه أبوه في وقت المساء على الجلجثة.
"وَأُقَرِّبُهُ فَيَدْنُو إِلَيَّ." ... والحتة دي معناها كهنوت، يعني حد يقدم ذبيحة مش مجرد بس واحد يجي وأقربه فيدنو إليّ، وده كأنه عمل كهنوتي في تقديم الذبيحة وده اللي المسيح عمله في العهد الجديد.
وزي ما بولس الرسول قال في العبرانيين، وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُول، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا. (عب 9: 12). وده كهنوت المسيح السماوي اللي اتكلمت عنه رسالة رسالة العبرانيين.
وبعدين يختم الإصحاح بآيتيين كان قالهم قبل كده في إصحاح 23. بس المرة بتاعة 23 كان قالهم على الأنبياء الكذبة وعقوبتهم، لكن بصوا هيقولهم هنا برضه بس على مين؟
22وَتَكُونُونَ لِي شَعْبًا وَأَنَا أَكُونُ لَكُمْ إِلهًا». يتمتع شعب الله: برعايته وأبوته، وهيكونواشعبًا خاصًا له وهو إلههم الذي يدافع عنهم.23هُوَذَا زَوْبَعَةُ الرَّبِّ تَخْرُجُ بِغَضَبٍ، نَوْءٌ جَارِفٌ. عَلَى رَأْسِ الأَشْرَارِ يَثُورُ. "نوء جارف " ... ريح شديدة تتشيل كل اللي في طريقها.
هنا ربنا بيعلن أنه: سمح بزوبعة ونوء شديدين يعبران عن غضبه االلي بيصبه على الأشرار، اللي هما البابليين الذين أذلوا شعبه، وسمح الله بالتأديب لشعبه علشان يتوبوا، وبعدها هيأدب البابلين اللي كانوا اداة تأديب لشعب اسرائيل، وكان قاسيًا علي البابليين في تاديبهم.
24لاَ يَرْتَدُّ حُمُوُّ غَضَبِ الرَّبِّ حَتَّى يَفْعَلَ، وَحَتَّى يُقِيمَ مَقَاصِدَ قَلْبِهِ. فِي آخِرِ الأَيَّامِ تَفْهَمُونَهَا. "آخر الأيام" ... بعد إتمام مقاصده، يعني بعد انهيار بابل ورجوع شعبه من السبي.
ربنا بيعلن أنه مش هيتوقف غضبه على بابل لغاية ما تنهار، وتيجي مملكة مادي وفارس وترجع شعبه إلى بلاده.
يعني الآيتين دول اتقالوا في إصحاح 23 عن الأنبياء الكذابة، واتقالوا هنا عن مضايقي يعقوب، ربنا بيقول: هُوَذَا زَوْبَعَةُ الرَّبِّ تَخْرُجُ بِغَضَبٍ، نَوْءٌ جَارِفٌ. عَلَى رَأْسِ الأَشْرَارِ يَثُورُ.
⪢