↰🏠 
🔝

إرميا

فهرس الاصحاحات 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52

الاصحاح 15

فهرس الاعداد1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21
📖 - + 🔊 📚
⪡ 1 ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِي: «وَإِنْ وَقَفَ مُوسَى وَصَمُوئِيلُ أَمَامِي لاَ تَكُونُ نَفْسِي نَحْوَ هذَا الشَّعْبِ. اِطْرَحْهُمْ مِنْ أَمَامِي فَيَخْرُجُوا. إرميا كان واقف قدام ربنا، فربنا بيقوله: لا، مش هسمعك من ناحية هذا الشعب، "وَإِنْ وَقَفَ مُوسَى وَصَمُوئِيلُ أَمَامِي لاَ تَكُونُ نَفْسِي نَحْوَ هذَا الشَّعْبِ. " ... ربنا بيقول: المشكلة مش فيك يا إرميا، المشكلة في الشعب اللي مش عايز يتوب. حتى لو موسى وصموئيل وقفوا قدامي أنا مش هسمع ليهم. "لاَ تَكُونُ نَفْسِي نَحْوَ هذَا الشَّعْبِ" ... خلاص، أنا زعلان. موسى وصموئيل من الأنبياء الكبار اللي تشفعوا في الشعب مرات كتيرة. يعني الفكرة الشفاعة دي موجودة، " اِطْرَحْهُمْ مِنْ أَمَامِي فَيَخْرُجُوا." ... "فيخرجوا" دي يمكن تفكرنا بخروج شعب بني إسرائيل زمان، بس خروج عن خروج يفرق. زمان كانوا بيخرجوا من العبودية إلى الحرية، وهنا بيخرجوا من المجد اللي كانوا عايشين فيه مع ربنا إلى العبودية والذل والهوان. زمان ربنا كانت ايديه معاهم بيخرجهم من العبودية إلى الحرية، دلوقتي هنشوف ربنا يديه ضدهم وهيخرجهم من الحرية إلى العبودية. لأرض السبي.
2 وَيَكُونُ إِذَا قَالُوا لَكَ: إِلَى أَيْنَ نَخْرُجُ؟ أَنَّكَ تَقُولُ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: الَّذِينَ لِلْمَوْتِ فَإِلَى الْمَوْتِ، وَالَّذِينَ لِلسَّيْفِ فَإِلَى السَّيْفِ، وَالَّذِينَ لِلْجُوعِ فَإِلَى الْجُوعِ، وَالَّذِينَ لِلسَّبْيِ فَإِلَى السَّبْيِ. "وَيَكُونُ إِذَا قَالُوا لَكَ: إِلَى أَيْنَ نَخْرُجُ؟" ... الناس بتسأل سؤال بيدل على إنهم ضايعين. طب نخرج نروح فين؟ ربنا بيطردهم خلاص، "أَنَّكَ تَقُولُ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: الَّذِينَ لِلْمَوْتِ فَإِلَى الْمَوْتِ، وَالَّذِينَ لِلسَّيْفِ فَإِلَى السَّيْفِ، وَالَّذِينَ لِلْجُوعِ فَإِلَى الْجُوعِ، وَالَّذِينَ لِلسَّبْيِ فَإِلَى السَّبْيِ." ... يمكن في كل الضربات اللي إحنا شوفناها قبل كده، يتكرر السيف والجوع، هنا سبقها بالموت ونهاها بالسبي، كان قبل كده في ثلاثية، لكن دلوقتي أهو بقى عقاب رباعي: الموت والسيف والجوع والسبي. يعني آخر بهدلة، يعني معاناة نفسية واجتماعية وجسدية وكل أنواع المعاناة اللي ممكن الإنسان يقابلها. كل ده ليه؟ لأنهم لم يعرفوا زمان افتقادهم (لو 19: 44). ربنا افتقدهم كتير أوي لكنهم لم يعرفوا زمان افتقدهم.
3 وَأُوَكِّلُ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةَ أَنْوَاعٍ، يَقُولُ الرَّبُّ: السَّيْفَ لِلْقَتْلِ، وَالْكِلاَبَ لِلسَّحْبِ، وَطُيُورَ السَّمَاءِ وَوُحُوشَ الأَرْضِ لِلأَكْلِ وَالإِهْلاَكِ. لما الإنسان يموت ويُدفن دي كرامة ونعمة. لكن من أشر أنواع العقاب اللي كانوا زمان بيحاولوا يتجنبوه بكل الأشكال إنهم يموتوا وميتدفنوش، ده كان بالنسبلهم منتهى العار. فربنا بيقولهم: هو ده اللي هيحصلكم. هيبقى في حاجات هتحصل. إيه هي؟ "السَّيْفَ لِلْقَتْلِ." ... طيب مات بالسيف خلاص، قطعوا، طيب والجثث اللي ملت الشوارع دي؟ "وَالْكِلاَبَ لِلسَّحْبِ." ... ستصبح الجثث بتاعة هؤلاء الخطاة يلعبوا بيها الكلاب ويسحبوها للخارج. ومش كده وبس،" وَطُيُورَ السَّمَاءِ وَوُحُوشَ الأَرْضِ لِلأَكْلِ وَالإِهْلاَكِ. " ... ما هو لو الجثث دي مليانة في الأرض كده من غيرما تدفن ولا حاجة، هيبقى في أوبئة وحاجات صعبة جدًا. فمن نعمة ربنا أن طيور السماء ووحوش الحقل يتخلصوا من الجثث دي، لئلا يبقى في أوبئة بزيادة كمان. فيقولك: الكلاب تسحب الجثث برا وتاكل اللي تاكله، وطيور السماء ووحوش البرية تقوم برضه بالواجب. نفس الفكرة شوفناها في إرميا 7: 33. فمعنى إن ربنا يقولهم التحذير ده: في جثث وفي كلاب هتاخد الجثث وفي طيور السماء ووحوش الأرض. فالمفروض بقى يعملوا حسابهم ويخافوا. لكن ساعات الإنسان بيصل بها العمى الروحي إلى درجة إنه خلاص بقى. طب هو سمع كل ده وربنا قال ياما قال والناس مش عايزة تسمع، خلاص.
4 وَأَدْفَعُهُمْ لِلْقَلَقِ فِي كُلِّ مَمَالِكِ الأَرْضِ مِنْ أَجْلِ مَنَسَّى بْنِ حَزَقِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا، مِنْ أَجْلِ مَا صَنَعَ فِي أُورُشَلِيمَ. طبعاً تتذكروا منسى. وشوفنا إن منسى يمكن اتذكر هنا بالذات علشان هو كان أطول فترة ملك فيها أي ملك على مملكة يهوذا، حاجة و50 سنة. ويمكن كمان علشان هو كان أشر ملوك يهوذا. أطول فترة. وتوغل في الشر والفساد بشكل لم يكن له مثيل. فضيع الدنيا كلها ضيع المملكة وضيع الشعب. حد ممكن يقول: يبقى إرميا بيجيب العيب على منسى والشعب؟ نقول: لا. هو هيكمل دلوقتي ويقولهم: أنتم مشتركين مع منسى في أعماله.
5 فَمَنْ يَشْفُقُ عَلَيْكِ يَا أُورُشَلِيمُ، وَمَنْ يُعَزِّيكِ، وَمَنْ يَمِيلُ لِيَسْأَلَ عَنْ سَلاَمَتِكِ؟ ستكون أورشليم في حالة بؤس شديد بعد أن تدمرها بابل ولم تجد من جيرانها من يشفق عليها ويعينها ولا من مدن يهوذا لأنها هتكون اتدمرت زيها، ولن ينقذها الله لأنها متمردة عليه وعاصية لكلامه.
6 أَنْتِ تَرَكْتِنِي، يَقُولُ الرَّبُّ. إِلَى الْوَرَاءِ سِرْتِ. فَأَمُدُّ يَدِي عَلَيْكِ وَأُهْلِكُكِ. مَلِلْتُ مِنَ النَّدَامَةِ. " انتي تركتيني " ... أورشليم ومملكة يهوذا تركوا الله والحياة معه وعبدوا الأوثان، فالله يسمح لها بهذا العقاب ... " فأمد يدي عليك واهلكك." ويعلن الله ضيقه من ندامتها المزيفة فهي غير صادقة في عبادتها وتتظاهر بالتوبة والندم ... "مَلِلْتُ مِنَ النَّدَامَةِ"، ولكنها مصرة على الشر.
7 وَأُذْرِيهِمْ بِمِذْرَاةٍ فِي أَبْوَابِ الأَرْضِ. أُثْكِلُ وَأُبِيدُ شَعْبِي. لَمْ يَرْجِعُوا عَنْ طُرُقِهِمْ. "أبواب الأرض" ... قد تؤخذ بمعنين، تؤخذ بمعنى المدن الكثيرة أو مداخل البلاد، يعني يطلعوا ويهربوا من كل الأماكن اللي ممكن يهربوا منها، "مذراة " ... عصا خشبية لها خمسة أصابع تستخدم في فصل الحبوب عن القش فيطير القش مع الهواء بعيدًا عن الحبوب. ويذروا في أماكن كثيرة، زي مثلاً القمح والقش، "أُثْكِلُ وَأُبِيدُ شَعْبِي." ... أُثْكِلُ ... يعني الولاد يموتوا، "وَأُبِيدُ شَعْبِي. لَمْ يَرْجِعُوا عَنْ طُرُقِهِمْ." ... علشان كده البابليين لما دخلوا قتلوا كتير جداً من الشباب.
8 كَثُرَتْ لِي أَرَامِلُهُمْ أَكْثَرَ مِنْ رَمْلِ الْبِحَارِ. جَلَبْتُ عَلَيْهِمْ، عَلَى أُمِّ الشُّبَّانِ، نَاهِبًا فِي الظَّهِيرَةِ. أَوْقَعْتُ عَلَيْهَا بَغْتَةً رَعْدَةً وَرُعُبَاتٍ. "رعبات " ... جمع رعبة أي أمر مخيف جدًا يعلن الله أنه سيقتل الكثيرين من رجال يهوذا فيكثر عدد الأرامل لدرجة أن يصبح من الصعب حصرهن مثل استحالة حصر رمل البحار، وهيهجم الموت على الأم التي لها أبناء شبان فجأة فيقتل أبناءها وهيسبب لها رعبًا وخوفًا عظيمين، هذا ما حدث على يد بابل التي قتلت الشباب وتركت أمهاتهم بلا أبناء. "أَوْقَعْتُ عَلَيْهَا بَغْتَةً رَعْدَةً وَرُعُبَاتٍ." ... بقوا عايشين من رعب وخوف من البابليين واللي بيعملوه فيهم بسبب خطاياهم وانهم مش عاوزين يتوبوا.
9 ذَبُلَتْ وَالِدَةُ السَّبْعَةِ. أَسْلَمَتْ نَفْسَهَا. غَرَبَتْ شَمْسُهَا إِذْ بَعْدُ نَهَارٌ. خَزِيَتْ وَخَجِلَتْ. أَمَّا بَقِيَّتُهُمْ فَلِلسَّيْفِ أَدْفَعُهَا أَمَامَ أَعْدَائِهِمْ، يَقُولُ الرَّبُّ». "والدة السبعة" ... 7 إشارة إلى الكمال. وحتى في تسبحة حنا أم صموئيل لما قالت: أَنَّ الْعَاقِرَ وَلَدَتْ سَبْعَةً (1 صم 2: 5). 7 ده رقم يشير إلى البركة. فكان ربنا مدي ليهم بركة كتيرة، بس جه بقى كل ده واتاخد من العدو. فكأن البركة قد أزيلت "ذَبُلَتْ وَالِدَةُ السَّبْعَةِ" ... كان في بركة وهم مش دريانين، لغاية ما فاقوا، لقوا الرجالة ماتت والشباب اتقتلوا. "غَرَبَتْ شَمْسُهَا إِذْ بَعْدُ نَهَارٌ." ... خلاص، سقطت أورشليم، وأسلمت نفسها بيد العدو، وقعت في الأسر. " خَزِيَتْ وَخَجِلَتْ. أَمَّا بَقِيَّتُهُمْ فَلِلسَّيْفِ أَدْفَعُهَا أَمَامَ أَعْدَائِهِمْ، يَقُولُ الرَّبُّ " ... كنا يا رب متعودين لما بتجيب سيرة البقية، كان يبقى في أمل. لكن هنا البقية برضه مفيش أمل. النتيجة بعد كل ده، بالرغم إن إرميا واقف قدام ربنا وبيصلي يتشفع من أجل هذا الشعب!
10 وَيْلٌ لِي يَا أُمِّي لأَنَّكِ وَلَدْتِنِي إِنْسَانَ خِصَامٍ وَإِنْسَانَ نِزَاعٍ لِكُلِّ الأَرْضِ. لَمْ أَقْرِضْ وَلاَ أَقْرَضُونِي، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَلْعَنُنِي. ارميا النبي بيقولهم: هيحصل كده، استسلموا لنبوخذنصر ووفروا علينا البهدلة. يقولوله: أنت عميل، أنت مش بتحب أورشليم، أنت جاسوس، إحنا مش عايزين نسمعك، أنت مبتتكلمش غير يعني بالشر علينا، مش عايزين نشوف وشك، مش طايقينك. يعني الراجل وصل لمرحلة إنه داخل في اكتئاب. "وَيْلٌ لِي يَا أُمِّي لأَنَّكِ وَلَدْتِنِي إِنْسَانَ خِصَامٍ وَإِنْسَانَ نِزَاعٍ لِكُلِّ الأَرْضِ." ... يعني أنا كل ما اتحط في حتة يفضلوا يتخانقوا معايا، محدش طايق كلامي، بقولهم الحقيقة وبقولهم الواقع مش عايزين يسمعوه. بقيت إنسان خصام وإنسان نزاع لكل الأرض، لكل المملكة يعني. "لَمْ أَقْرِضْ وَلاَ أَقْرَضُونِي." ... ساعات كتير أوي بيبقى أساس المشاكل هو المعاملات المالية. فبيقول: أنا ولا أقرضت حد، ولا اقترضت من حد. طب أنا معملتلهمش حاجة، بيتخانقوا معايا ليه؟ بيكرهوني ليه؟ متضايقين مني ليه؟ مفيش أي حتى معاملة مالية بيني وبينهم. "وَكُلُّ وَاحِدٍ يَلْعَنُنِي." ... كل واحد يشوفه يروح شاتمه. تخيلوا واحد خدمته من أول ما ابتداها وَكُلُّ وَاحِدٍ يَلْعَنُنِي. حاجة صعبة جداً! كتر خير إرميا، ده جبار يعني. وايه بقى؟ يقف قدام الملوك وقدام الرؤساء وقدام الكهنة وقدام الشعب، ده حتى أهله وناسه برضه كده يعني منستغربش لما نلاقي واحد زي إيليا النبي الناري أو إرميا بيمروا بمشاعر اكتئاب زي كده ويقولوا الكلام ده: وَيْلٌ لِي يَا أُمِّي لأَنَّكِ وَلَدْتِنِي. كل الكلام ده اتكتب لأجل تعليمنا ولأجل تأديبنا ولأجل تهذيبنا، ولأجل إن إحنا ناخد دروس. ربنا سمح إن ضعفات الأنبياء تذكر عشان إحنا نتعلم، علشان لما واحد يقع وقعة زي كده لا ييأس. يقول: هو أنا أحسن من إرميا او إيليا؟ إذا كان إرميا وإيليا نفسيتهم تعبت للدرجة دي! معلش، أنا هروح فين في وسط الأنبياء الكبار دول؟! فيبقى عنده رجاء وعنده أمل.
11 قَالَ الرَّبُّ: «إِنِّي أَحُلُّكَ لِلْخَيْرِ. إِنِّي أَجْعَلُ الْعَدُوَّ يَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ فِي وَقْتِ الشَّرِّ وَفِي وَقْتِ الضِّيقِ. "فِي وَقْتِ الشَّرِّ وَفِي وَقْتِ الضِّيقِ." ... معناها وقت السبي، لما البابليين يدخلوا أورشليم هيحصل إيه يا رب؟ إتقال في اتقليد اليهودي، إن نبوخذنصر عرف إن كان في نبي في أورشليم عمال يقولهم: استسلموا لنبوخذنصر ومتحاربوش ومتقاوموش، علشان تتجنبوا كل البهدلة اللي هتحصل، وهما مسمعوش الكلام ومستسلموش. فنبوخذنصر حب يكرم إرميا، قال: بما إن أنت كنت بتتنبأ تنبؤ كويس عني فأنا أكرمك. فقال للجنود بتوعه: شوفوه هو عايز يقعد فين، مكان اللي هو عايز يقعد فيه خلوه فيه، عايز يقعد في أورشليم خلوه، عايز يروح مع المسبيين في بابل خلوه يروح مع المسبيين في بابل. فنبوخذنصر أمر بإكرام إرميا. عشان كده ربنا بيقوله هنا: "إِنِّي أَجْعَلُ الْعَدُوَّ يَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ فِي وَقْتِ الشَّرِّ وَفِي وَقْتِ الضِّيقِ. " ... هيقولولك: اللي أنت عايزه هنعملهولك. "إِنِّي أَحُلُّكَ لِلْخَيْرِ،" ... أصل اليهود كانوا ربطوه وكتفوه وسجنوه وبهدلوه. فربنا بيقوله: متخفش! كل البهدلة الي انت فيها دي هرفعها عنك وهتتشال، وهتطلع من السجن يا إرميا، فربنا بيديله تشجيع. وفي الكام آية اللي هناخذهم هنلاقي الطريقة المُثلى للتعامل مع ناس عندها اكتئاب. الطريقة المثلى ربنا عملها في الحتة دي. وفي نفس الوقت اللي عنده اكتئاب أو مشاعر سلبية زي كده، طب يعمل إيه؟ إيه الخطوات؟ هنلاقي إرميا عملها. هتلاقوا حاجات ربنا عملها للناس اللي بيتعاملوا مع واحد نفسيته تعبانة.
12 « هَلْ يَكْسِرُ الْحَدِيدُ الْحَدِيدَ الَّذِي مِنَ الشِّمَالِ وَالنُّحَاسَ؟ مين الحديد والبرونز الآتي من الشمال؟ العدو الآتي من الشمال هو: نبوخذنصر. فهنا الكتاب بيتكلم وبيقول: يا أورشليم مش هتقدري تقفي قدام نبوخذنصر، حتى لو أنتم فاكرين نفسكم حديد، حتى لوا أنتم فاكرين نفسكم أقوياء، مش هتقدروا تقفوا قدام العدو اللي جاي من الشمال ده. "هَلْ يَكْسِرُ الْحَدِيدُ الْحَدِيدَ الَّذِي مِنَ الشِّمَالِ وَالنُّحَاسَ؟" ... والكتاب شبه نبوخذنصر والبابليين بالحديد والنحاس، يعني مش هينكسروا قدام أروشليم، أورشليم هي اللي هتنكسر.
13 ثَرْوَتُكَ وَخَزَائِنُكَ أَدْفَعُهَا لِلنَّهْبِ، لاَ بِثَمَنٍ، بَلْ بِكُلِّ خَطَايَاكَ وَفِي كُلِّ تُخُومِكَ. "ثَرْوَتُكَ وَخَزَائِنُكَ أَدْفَعُهَا لِلنَّهْبِ." ... ودي شوفناها في أول إصحاح في دانيال، لما نبوخذنصر أخذ كل أواني بيت الرب وخد كل الثروات ونهب أورشليم. يعني ربنا سمح لنبوخذنصر إنه يسلب أورشليم. "ثَرْوَتُكَ وَخَزَائِنُكَ أَدْفَعُهَا لِلنَّهْبِ، لاَ بِثَمَنٍ، بَلْ بِكُلِّ خَطَايَاكَ وَفِي كُلِّ تُخُومِكَ." ... يعني هتتاخد منك كده، مش هيتدفع فيها حاجة، بالعكس أنتم هتموتوا جوه أورشليم. " تخومك" ... يعني حدودك. هيحتلوا كل ارضك وحدودك يا اورشليم. مملكة يهوذا.
14 وَأُعَبِّرُكَ مَعَ أَعْدَائِكَ فِي أَرْضٍ لَمْ تَعْرِفْهَا، لأَنَّ نَارًا قَدْ أُشْعِلَتْ بِغَضَبِي تُوقَدُ عَلَيْكُمْ». كل ده مش نتيجة لتفوق نبوخذنصر ولا قوته ولا شطارته ولا أي حاجة. لكن لأن فم رب الجنود قد تكلم ان بسبب خطاياهم وعدم توبتهم هيحصل السبي لانه اشتعل نارغضب ربنا، ... "لأَنَّ نَارًا قَدْ أُشْعِلَتْ بِغَضَبِي تُوقَدُ عَلَيْكُمْ." هما مش عايزين يتمتعوا بمراحم الله ومستمرين في خطاياهم.
15 أَنْتَ يَا رَبُّ عَرَفْتَ. اذْكُرْنِي وَتَعَهَّدْنِي وَانْتَقِمْ لِي مِنْ مُضْطَهِدِيَّ. بِطُولِ أَنَاتِكَ لاَ تَأْخُذْنِي. اِعْرِفِ احْتِمَالِي الْعَارَ لأَجْلِكَ. ديه مشاعر اكتئاب أو داخل في اكتئاب، فهو لجأ لربنا لان مفيش عند البشر حلول. فيلجأ لربنا ويبقى صريح جداً في الكلام مع ربنا. يقوله: "أَنْتَ يَا رَبُّ عَرَفْتَ." ... أنت يا رب عارف كل حاجة، عارف الكبيرة والصغيرة، واللي بيحصل حواليا، وعارف نفسي ضعيفة وهشة قد إيه، و إني مش قادر استحمل كل الضيقات والمُضايقات دي. " أَنْتَ يَا رَبُّ عَرَفْتَ. اذْكُرْنِي وَتَعَهَّدْنِي. يا رب أذكر عبدك، أنت رب عارف إن أنا ضعيف. "اذْكُرْنِي وَتَعَهَّدْنِي " ... يعني متسيبنيش. تعهدني يعني افتقدني، خليك معايا وخليك جنبي. "وَانْتَقِمْ لِي مِنْ مُضْطَهِدِيَّ." ... انتقم لي هنا معناها أجري حقاً وعدلًا، ... زي ما شوفنا نفوس الشهداء اللي تحت المذبح في سفر الرؤيا "حَتَّى مَتَى أَيُّهَا السَّيِّدُ الْقُدُّوسُ وَالْحَقُّ، لاَ تَقْضِي وَتَنْتَقِمُ لِدِمَائِنَا مِنَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ؟" (رؤ 6: 10). يعني أجري حقاً وعدلاً. كل مرة يموت إنسان غدرا ويقتل غدرا أو يذبح غدرا أو تسفك دماء بريئة، هذه الدماء تصرخ إلى الله وتقول: حَتَّى مَتَى أَيُّهَا السَّيِّدُ الْقُدُّوسُ وَالْحَقُّ، لاَ تَقْضِي وَتَنْتَقِمُ لِدِمَائِنَا مِنَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ؟ و لأن الدماء دي سُفكت ظُلماً، فلازم يبقى فيه عدل، الله هو الضابط الكل، لازم يجري حقاً وحكماً وعدلاً. "بِطُولِ أَنَاتِكَ لاَ تَأْخُذْنِي." ... يعني أنت يا رب مطول بالك أوي على الظلم ده وعلى الظالمين دول، وأنا اللي بدفع الثمن. "ِاعْرِفِ احْتِمَالِي الْعَارَ لأَجْلِكَ. " ... أنا يا رب كل اللي فيه ده عشان قولتلهم ووصلتلهم كلامك يارب، الحقيقة، إرميا هنا بدينا فكرة إن في أوقات الضعف الإنساني كده الواحد يروح ويترمي في حضن ربنا. وربنا مش بيزعل من الصراحة، يعني اللي في قلبك قدام ربنا، بس من غير ما تنسب إلى ربنا حماقة. هتشوفوا ربنا دلوقتي وهو بيعدل الموضوع مع إرميا يقوله إيه.
16 وُجِدَ كَلاَمُكَ فَأَكَلْتُهُ، فَكَانَ كَلاَمُكَ لِي لِلْفَرَحِ وَلِبَهْجَةِ قَلْبِي، لأَنِّي دُعِيتُ بِاسْمِكَ يَا رَبُّ إِلهَ الْجُنُودِ. يعني كلامك خلاني سعيدًا ومُبتهجًا يا رب. علاج الناس اللي عندها اكتئاب، أنت مكتئب جدا وزعلان وحزين ومتضايق ومكسور وصعبان عليك نفسك، امسك كلام ربنا فهتكون كده علطول، "فَكَانَ كَلاَمُكَ لِي لِلْفَرَحِ وَلِبَهْجَةِ قَلْبِي". كلام ربنا هو اللي يدي جرعة تنشيطية للنفس، النفس المنكسرة دي. كلام ربنا يخلي النفس كده مبتهجة وفرحانة وسعيدة. إرميا بيفكر ربنا وبيقوله: "لأَنِّي دُعِيتُ بِاسْمِكَ يَا رَبُّ إِلهَ الْجُنُودِ." ... طب يا رب مش علشان خاطري، لكن عشان اسمك. ما اسمك دُعي عليا. ودي اللي إحنا دايما فرحانين بيها وبناخدها في العهد الجديد وإحنا بنتكلم مع الآب السماوي، نقوله: من أجل المسيح، بالمسيح يسوع ربنا، اسمك القدوس الذي دُعي علينا، يا رب اعمل من أجل اسمك، حتى لو إحنا مش مستحقين ولا منستاهلش اعمل لأجل اسمك
17 لَمْ أَجْلِسْ فِي مَحْفَلِ الْمَازِحِينَ مُبْتَهِجًا. مِنْ أَجْلِ يَدِكَ جَلَسْتُ وَحْدِي، لأَنَّكَ قَدْ مَلأْتَنِي غَضَبًا. فعلا إرميا كان وحيدًا، هتشوفوا في الإصحاحات اللي جاية إن ربنا بيقوله: متتجوزش، ومتروحش المناسبات بتاعة الافراح ولا المناسبات بتاعة الحزن، متشاركش في الحاجات دي. ولا أرض... يعني هو فعلا كان وحيد، عشان كده بيقوله: "لَمْ أَجْلِسْ فِي مَحْفَلِ الْمَازِحِينَ مُبْتَهِجًا. مِنْ أَجْلِ يَدِكَ جَلَسْتُ وَحْدِي." يعني يا رب برضه أنا مروحتش في محفل المازحين، يمكن المقصود بيها وَفِي مَجْلِسِ الْمُسْتَهْزِئِينَ لَمْ يَجْلِسْ. (مز 1: 1). ارميا عايز يقول لربنا: أنا تعبت. لَمْ أَجْلِسْ فِي مَحْفَلِ الْمَازِحِينَ مُبْتَهِجًا. مِنْ أَجْلِ يَدِكَ جَلَسْتُ وَحْدِي، "لأَنَّكَ قَدْ مَلأْتَنِي غَضَبًا." ... كل الي أنا شايفه ده يا رب في شعبك خلاني غضبان وزعلان وكانه اتملي من الغضب الالهي بقي غضبان زي ربنا له المجد من الشعب. زعلان على حالتهم الروحية اللي وصلوا ليها، وإن هما مش عارفينك، وإنهم مش راجعين ليك ومش بيتوبوا. وفي نفس الوقت زعلان برضه من العدو اللي جاي ده وهيخرب مدينتك ومسكنك ويخرب في شعبك. قولنا أول حاجة في علاج الإكتئاب : هنلجأ لربنا ونبقى صرحاء جدا وإحنا بنتكلم مع ربنا، قول اللي في قلبك، دي عملية بيسموها تفريغ، الواحد عايز يفرغ، الواحد لما ميلاقيش حد يتكلم معاه بيبقى جايب آخره. الزوجة تشتكي: زوجي مبيتكلمش معايا، هتكلم مع مين؟ وهكذا. فتلاقوا الواحد مخنوق، عايز حد يسمعه، عايز حد يتكلم معاه. فروح اتكلم مع ربنا، وقول كل اللي في قلبك بكل صراحة، وأعمل عملية تفريغ، طلع كل المشاعر دي، وقوله: أنا صعبانة عليا نفسي يا رب. وتاني حاجة: امسك كتابك، هتلاقي كلام ربنا أحلى من الشهد. واقرأ فيه كتير أوي! هتلاقي نفسك ابتدت تتعزى وتفرح وتتشدد.
18 لِمَاذَا كَانَ وَجَعِي دَائِمًا وَجُرْحِي عَدِيمَ الشِّفَاءِ، يَأْبَى أَنْ يُشْفَى؟ أَتَكُونُ لِي مِثْلَ كَاذِبٍ، مِثْلَ مِيَاهٍ غَيْرِ دَائِمَةٍ؟ بيتكلم مع ربنا، بيقوله: طب يا رب عاجبك كده؟ "لِمَاذَا كَانَ وَجَعِي دَائِمًا وَجُرْحِي عَدِيمَ الشِّفَاءِ." ... مفيش شفاء، أنا مش لاقي شفاء. وده اللي إحنا بنقوله في التسبحة، لما نقول: السلام لك يا مريم شفاء إرميا. إرميا كان يبحث عن الشفاء. يقوله: "وَجُرْحِي عَدِيمَ الشِّفَاءِ." ... الحقيقة، يا إرميا النبي، إن جرحك لن يشفى إلا بعد حوالي 500 سنة من الوقت اللي انت عايش فيه، عندما يأتي مُشتهى كل الأمم – المسيح – وهو الذي يصنع الشفاء، ويُخلص، ويجمع خراف الله المشتتة. فيقول: لِمَاذَا كَانَ وَجَعِي دَائِمًا وَجُرْحِي عَدِيمَ الشِّفَاءِ، يَأْبَى أَنْ يُشْفَى؟ في كام كلمة هنا، بصراحة إرميا – خلينا نقول ويسامحنا إرميا – تجاوز فيهم. يعني، ويل لي يا أمي لأنك ولدتيني. بصراحة مش حلو، ده تجاوز. ملعون اليوم الذي ولدت فيه ده. وبعدين راح يقول لربنا إيه بقى: "أَتَكُونُ لِي مِثْلَ كَاذِبٍ، مِثْلَ مِيَاهٍ غَيْرِ دَائِمَةٍ؟" ... هل ستكون لي كالسراب، كمياه وهمية. اللي في الصحراء ده ومشتاق لبق مياه، لما يشوف حاجة من بعيد يقول ده مياه، وتطلع في الآخر سراب. فكأن إرميا يعني وصل بقى في العتاب مع ربنا إلى مرحلة عالية أوي،" مِثْلَ مِيَاهٍ غَيْرِ دَائِمَةٍ؟ " ... يعني أنا عمال أقول ربنا بيقول كذا وكذا. وفي الاخرسايبني كدة! إرميا عايز يقول لربنا: شوية نلاقيك وشوية منلاقيكش! شوية سايب الظلم وشوية بعد كده تبقى مش موجود! أعتقد إن الحالة اللي وصل ليها إرميا دي، يبوصل إليها الكثيرون، وخاصة في ظل الظروف اللي إحنا شايفينها اليومين دول من قتل ودبح وحرق اضطهاد!
19 لِذلِكَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «إِنْ رَجَعْتَ أُرَجِّعْكَ، فَتَقِفْ أَمَامِي. وَإِذَا أَخْرَجْتَ الثَّمِينَ مِنَ الْمَرْذُولِ فَمِثْلَ فَمِي تَكُونُ. هُمْ يَرْجِعُونَ إِلَيْكَ وَأَنْتَ لاَ تَرْجعُ إِلَيْهِمْ. "رجعت " ... هنا معناها إن رجعت تائباً فسأقبلك. ربنا بيقول: بص يا إرميا، سهل عليا أوي اقولك: خد جنب وأنا هشوف واحد غيرك اشتغل بيه. سهلة ولا صعبة على ربنا؟ دي سهلة أوي. لكن ربنا مش بيقول بسرعة كدة : إن أولاده مفيش منهم رجاء، ده ربنا ده جميل أوي! يفضل ورا الابن الضال لغاية ما يرجعه، و المرأة السامرية، و مريم المصرية لغاية ما يجيبها، وأغسطينوس، و موسى الأسود. يا رب، ألا تفقد الأمل في هؤلاء؟ لا، ربنا طول أناته دي تخلي دول كلهم يرجعوا. يعني شوفوا ربنا فضل ورا اللص اليمين لغاية آخر كام ساعة في حياته. وقال: هنجيبه برضه. فربنا فضل ورا إرميا برضه، قاله: بص يا إرميا، لازم ترجع وتتوب، هو ده الحل. لأن الحالة اللي أنت فيها دي حالة محتاجة توبة، حالة ضعف إيمان. وبتقول: أنا مستاهلش كده، ليه يعملوا فيّ كده؟ ففي ساعات كده الواحد بيرثي لنفسه، تصعب عليه نفسه، بيسموها "الصعبنة"، صعبانة عليه نفسه. أنا مش المفروض يعملوا فيّ كده! فربنا عايز يقوله: يا إرميا توب، هو ده الحل. "إِنْ رَجَعْتَ أُرَجِّعْكَ، فَتَقِفْ أَمَامِي. فَتَقِفْ أَمَامِي" ... يعني ترجع لخدمتك تاني،. تقف أمامي وترجع إلى مرتبتك الأولى. فيعني إرميا رجل الله في المكانة العالية دي، بس نزل شوية. فربنا قاله: يلا، ارجع وتوب عشان تقف أمامي تاني. "وَإِذَا أَخْرَجْتَ الثَّمِينَ مِنَ الْمَرْذُولِ فَمِثْلَ فَمِي تَكُونُ. " ... يعني إيه دي؟ يعني عايز يقول: إن غيرت الكلام الرديء إلى كلام حسن فحينئذ ستكون المتكلم عني ولأجلي. ربنا بيقول له: سيبك من الكلام الردئ ده يا إرميا، ده كلام وحش، أرجع قول كلام حلو تاني، متقولش الكلام ده. بقى تقول لربنا: أَتَكُونُ لِي مِثْلَ كَاذِبٍ؟ كده يا إرميا؟ دي خبرتي معاك ودي عشرتي معاك؟ ده أنا قلتلك: هخليك عمود نحاس وأسوار نحاس ومحدش يقدر عليك. تقوم تقول لي أَتَكُونُ لِي مِثْلَ كَاذِبٍ؟! لا، مكنش العشم يا إرميا. "هُمْ يَرْجِعُونَ إِلَيْكَ وَأَنْتَ لاَ تَرْجعُ إِلَيْهِمْ." ... يعني إيه؟ مش أنت اللي ترجع في كلامك يا إرميا! لا، كلمة الرب هي تثبت، لأن الكلام اللي إنت قلته ده كلامي، فأنت مش هترجع في كلامك. وزي ما ربنا قالها له في الأول "«هَلْ يَكْسِرُ الْحَدِيدُ الْحَدِيدَ الَّذِي مِنَ الشِّمَالِ وَالنُّحَاسَ؟" (إر 15: 12). يعني كلام ربنا ثابت، مش هيتغير. فربنا بيقوله: مش أنت اللي هترجع في كلامك، الكلام مش هيتغير، هما اللي هيرجعوا إليك. لما يحصل الكلام اللي انت قولته ده فيهم واتحقق فأنت لازم تبقى واثق من كده. يعني كأن ربنا بيقوله: ثق في اللي أنت شغال معاه! أنت شغال معايا، فالكلام اللي خرج من فمي مش هيرجع. فهما اللي هيرجعولك عشان يرجعوا بالتوبة ويرجعوا كده ويقولوا إحنا أخطينا، مش أنت اللي ترجع في كلامك!
20 وَأَجْعَلُكَ لِهذَا الشَّعْبِ سُورَ نُحَاسٍ حَصِينًا، فَيُحَارِبُونَكَ وَلاَ يَقْدِرُونَ عَلَيْكَ، لأَنِّي مَعَكَ لأُخَلِّصَكَ وَأُنْقِذَكَ، يَقُولُ الرَّبُّ. الله بيطمئن إرميا بأنه رغم اضطهاد شعبه له فهو هيسنده ويخليه قويًا مثل الأسوار النحاسية التي تحيط بالمدن فلا يستطيع أحد اختراقها فهم سيواصلون اضطهاداتهم لكنهم مش هيقدروا أن يوقفوا نبوات ارميا أو يضعفوه.
21 فَأُنْقِذُكَ مِنْ يَدِ الأَشْرَارِ وَأَفْدِيكَ مِنْ كَفِّ الْعُتَاةِ». واخدين بالكم، ربنا بيقوله إيه في دي؟! ربنا مقالوش: أنت معندكش حق. لكن قاله: آه، الناس اللي حواليك ناس أشرار وعتاة، يعني أشداء جداً جداً بس في الشر. فربنا بيقوله: أنا مقدر اللي أنت بتقوله واللي أنت بتقوله صح... دي تنفع وإحنا بنتعامل مع شخص داخل في مشاعر سلبية زي كده واكتئاب ودي بعض النصائح المعروفة علمياً وطبياً. من النصائح دي يقولك: كن متواجداَ، اللي عنده مشاعر سلبية وإكتئاب محتاج حد جنبه يدعمه فيحس بالأمان. يقولك: كن متواجداً. مش ربنا كان متواجداً مع إيليا ولا مكانش متواجداً، كان متواجداً مع إرميا. الحاجة التانية يقولك: كن مبادراً. يعني متستناهوش لغاية ما يضيع. لا، أول ما تلاقي كده خش وأسنده وخليك معاه. حاجة كمان، لا تقلل من ألمه. يا راجل ايه اللي أنت فيه ده، لا ما تفوق كده وشوف مصايب الناس. متقللش من ألمه... ربنا قاله: "فَأُنْقِذُكَ مِنْ يَدِ الأَشْرَارِ وَأَفْدِيكَ مِنْ كَفِّ الْعُتَاةِ." ... فربنا بيقوله: آه، أنت جنبك ناس وحشين جداً وصعبين جداً وأشرار وعتاة. فربنا مش بيقلل من ألم إرميا ولا حاجة. تجنب المقارنات برضه. متقولش: ده أنت في نعمة، ما تروح تشوف فلان. ويقعد يقارن بين ده وبين ده. هو مش مستني حد يقعد يقارنه بحد، هو تعبان، نفسيته خلاص، مش قادر، فمتديلوش مقارنات. فربنا مجاش عند إرميا وقاله: فينك انت وفين موسى؟ او صموئيل؟ او أشعياء؟ مقالوش كده، معملوش مقارنات خالص. قاله: ارجع يا إرميا وتوب. كلمتين كده حلوين. حاجة كمان، يقولك: كن صبوراً. شوفوا، طول أناة ربنا دي هي اللي خلصت كل الأشخاص اللي إحنا بنحكي عنهم دلوقتي في التوبة فعلاً. تخيلوا إن لو ربنا مكانش طويل الأناة عليهم، ده إحنا كلنا كنا صرنا مثل سدوم وشابهنا عمورة، لكن طول أناة ربنا رجعت إرميا، وربنا أعاد تكليفه تاني وقاله: وَأَجْعَلُكَ لِهذَا الشَّعْبِ سُورَ نُحَاسٍ. + يعني بعض النقط اللي شوفناها من ربنا هنا: 1) كان متواجداً 2) كن مبادراً 3) متقللش من ألم الناس اللي تعبانة بالشكل ده 4) تجنب مقارنته بحد. 5) خليك صبور عليه جداً، طول بالك طول بالك، خليك مثل إلهك كده جميل زي ما عمل مع إرميا.
 ⪢