⪡ 1هكَذَا قَالَ الرَّبُّ لِي: «اذْهَبْ وَاشْتَرِ لِنَفْسِكَ مِنْطَقَةً مِنْ كَتَّانٍ وَضَعْهَا عَلَى حَقْوَيْكَ وَلاَ تُدْخِلْهَا فِي الْمَاءِ». الإصحاح 12 أد إيه إصحاح جميل، الكنيسة حطت الجزء الأكبر منه في الساعة التاسعة من يوم الجمعة العظيمة، وشوفنا آخر جزء في الإصحاح 12 من أول 14 لآية 17، نبوة جميلة جداً عن قبول الله للأمم.
"منطقة" ... بتتربط في النص، والكتان إشارة إلى لبس الكهنة، إرميا كان كاهن، وغالباً هم مكانوش متعودين يشوفوا إرميا بيلبس زي كده، أو بالمنظر ده. فأول ما هيشوفوه هيقولوا: في إيه؟ أنت بتعمل كده ليه؟ فاكرين حزقيال، كان كل شوية يعملهم حاجة تمثيلية علشان يفهموا القصة أو يفهموا الهدف اللي ربنا عايزه.
فربنا قال لإرميا: روح اشتري "منطقة من كتان، وضعها على حقويك ولا تدخلها في الماء." ... متدخلهاش في الماء ليه؟ ربنا بيقوله: عايزها جديدة خالص. عايز يقولك: لو غسلتها كأنها اتوسخت وبتغسلها، لا، أنا عايزها جديدة زي ما هي، حاجة تظهر الجمال والروعة يعني، لسه متوسختش.
2فَاشْتَرَيْتُ الْمِنْطَقَةَ كَقَوْلِ الرَّبِّ وَوَضَعْتُهَا عَلَى حَقْوَيَّ. إرميا كان خادم مطيع، اشترى المنطقة وراح رابطها ووضعها على حقويه، زي ما ربنا قاله.3فَصَارَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَيَّ ثَانِيَةً قَائِلاً: 4«خُذِ الْمِنْطَقَةَ الَّتِي اشْتَرَيْتَهَا الَّتِي هِيَ عَلَى حَقَوَيْكَ، وَقُمِ انْطَلِقْ إِلَى الْفُرَاتِ، وَاطْمِرَْهَا هُنَاكَ فِي شَقِّ صَخْرٍ». "الفرات" ... ده في العراق. لكن العبري بتاع الكلمة دي "الفرات" تقريبا مشابه تماما لوادي موجود في شمال عناثوث، شمال إسرائيل شوية، اسمه وادي فاراه، أو وادي فارات. التشابه ما بين "فارات" و"الفرات" خلى التفسير مفتوح شوية. بعض المفسرين قالوا: فعلاً إرميا قطع المسافة دي وراح للفرات، 500 ميل رايح و500 ميل جاي، وهيعيدها تاني 500 ميل رايح 500 ميل جاي، يعني المجموع 2000 ميل، كتير أوي أوي! لكن بعض المفسرين قالوا: هو فعلاً عمل كده، علشان يبين مقدار التعب والمشقة والبهدلة اللي الشعب ده اتبهدلهم، وخاصة إن هما لما هيتاخدوا في الأسر هيتاخدوا عند الفرات هناك.
بعض المفسرين قالوا: لا، بعيدة أوي المسافة على إرميا، يروح ويجي مرتين، 500 ميل رايح و500 ميل جاي، وتاني 500 رايح و500 جاي، فهو – في الغالب – وادي "فاراه" اللي موجود في شمال إسرائيل، شمال عناثوث بـ 4 أو 5 كيلو.
وَقُمِ انْطَلِقْ إِلَى الْفُرَاتِ، وَاطْمِرْهَا هُنَاكَ فِي شَقِّ صَخْرٍ." ... ربنا قاله: روح واطمرها هناك، يعني ادفنها وغطيها كده في حتة محدش يشوفها. إيه يا رب، في إيه؟ قاله: هتعرف، هقولك.
5فَانْطَلَقْتُ وَطَمَرْتُهَا عِنْدَ الْفُرَاتِ كَمَا أَمَرَنِي الرَّبُّ. روحت وحطيتها هناك ودفنتها. تخيلوا مثلاً قميص جديد، لسه بتاع العيد، روحت أنت واخده كده زي ما هو من غير ما يتغسل، وروحت حطيته تحت الطينة ودفنته. وسيبته شهر، شهرين، 3 شهور كده. بعد كام شهر، لما تروح تجيب القميص ده، هيبقى شكله إيه؟ هينفع يتلبس تاني؟ هتقدر تلبسه وتتمشى بيه وسط الناس؟ لا. طبعا.6وَكَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ أَنَّ الرَّبَّ قَالَ لِي: «قُمِ انْطَلِقْ إِلَى الْفُرَاتِ وَخُذْ مِنْ هُنَاكَ الْمِنْطَقَةَ الَّتِي أَمَرْتُكَ أَنْ تَطْمِرَهَا هُنَاكَ». 7فَانْطَلَقْتُ إِلَى الْفُرَاتِ، وَحَفَرْتُ وَأَخَذْتُ الْمِنْطَقَةَ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي طَمَرْتُهَا فِيهِ. وَإِذَا بِالْمِنْطَقَةِ قَدْ فَسَدَتْ. لاَ تَصْلُحُ لِشَيْءٍ. الجميل في إرميا إنه مبيقولش: ليه؟ بيقول: حاضر يا رب.
بعد شهور كتيرة راح ياخد المنطقة اللي كانت جديدة نوفي وزي الفل دي. لقاها متنفعش في حاجة. ينفع يلبسها؟ لا، مينفعش يلبسها.
8فَصَارَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَيَّ قَائِلاً: 9«هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هكَذَا أُفْسِدُ كِبْرِيَاءَ يَهُوذَا، وَكِبْرِيَاءَ أُورُشَلِيمَ الْعَظِيمَةِ. مشكلتهم إنهم تكبروا على ربنا، ارتفع قلبهم، حسوا إن هم مش محتاجين لربنا في حاجة، "فساروا في عناد قلبهم" هيقول كده، بقى كل واحد ماشي بدماغه. مش عايزين كلام ربنا ولا عاوزين وصية ربنا
. اللي أنتوا فيه ده آخره الموت! محدش يكلمنا عن الحاجات دي، مش عايزين حاجة تأنبلنا ضميرنا، عايزين حاجة تريحنا.
ربنا هيفسد كبرياء شعبه الساكن في مملكة يهوذا وعاصمتها أورشليم بالسبي البابلي.
10هذَا الشَّعْبُ الشِّرِّيرُ الَّذِي يَأْبَى أَنْ يَسْمَعَ كَلاَمِي، الَّذِي يَسْلُكُ فِي عِنَادِ قَلْبِهِ وَيَسِيرُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لِيَعْبُدَهَا وَيَسْجُدَ لَهَا، يَصِيرُ كَهذِهِ الْمِنْطَقَةِ الَّتِي لاَ تَصْلَُحُ لِشَيْءٍ. "هذَا الشَّعْبُ الشِّرِّيرُ الَّذِي يَأْبَى أَنْ يَسْمَعَ كَلاَمِي." ... ربنا عايزنا نسمع كلامه، يا بخت الإنسان اللي لما ربنا يقول حاجة بيسمعها. طب هو ربنا بيقول فين؟ بيقول في الإنجيل. إذا أنت مسمعتش كلام الإنجيل، وقريت الإنجيل بانتظام، مش هتعرف ربنا بيقول إيه، "وهلك شعبي من عدم المعرفة "(هو 4: 6).
"هذَا الشَّعْبُ الشِّرِّيرُ الَّذِي يَأْبَى أَنْ يَسْمَعَ كَلاَمِي، الَّذِي يَسْلُكُ فِي عِنَادِ قَلْبِهِ وَيَسِيرُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لِيَعْبُدَهَا وَيَسْجُدَ لَهَا، يَصِيرُ كَهذِهِ الْمِنْطَقَةِ الَّتِي لاَ تَصْلُحُ لِشَيْءٍ." ... ربنا بيقوله: الشعب بتاعك ده يا إرميا هأفسد كبريائه زي ما فسدت منطقة الكتان القماش، علشان لا يصلح لشيء. وهو فعلاً حصل كده، لما دخل نبوخذ نصر عمل مذابح، وبهدل الدنيا، وحرق الهيكل، ودمره، وأخد الآنية – مجدهم وفخرهم اتدمر قدام عنيهم – وخد أحسن شبان عندهم، أمثال دانيال والـ 3 فتية. وخد أحسن ناس في أول دفعة، وراح خدهم هناك يعلمهم لغة الكلدانيين وثقافتهم ويستفيد بيهم. والباقيين خدهم في الأسر. فربنا بيقوله: هفسد كبرياء يهوذا وأورشليم.
11لأَنَّهُ كَمَا تَلْتَصِقُ الْمِنْطَقَةُ بِحَقْوَيِ الإِنْسَانِ، هكَذَا أَلْصَقْتُ بِنَفْسِي كُلَّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَكُلَّ بَيْتِ يَهُوذَا، يَقُولُ الرَّبُّ، لِيَكُونُوا لِي شَعْبًا وَاسْمًا وَفَخْرًا وَمَجْدًا، وَلكِنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا. شيل بيت إسرائيل بقى وحط نفسك. ربنا بيقول أنا خليتك عضو في جسدي، ألصقت بنفسي كل بيت إسرائيل، ألصقت بنفس فلان، ألصقت بنفسي فلانة، بقوا خاصتي.
"لأَنَّهُ كَمَا تَلْتَصِقُ الْمِنْطَقَةُ بِحَقْوَيِ الإِنْسَانِ، هكَذَا أَلْصَقْتُ بِنَفْسِي كُلَّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَكُلَّ بَيْتِ يَهُوذَا." ... عايز يقول: الشعبين، الشمال والجنوب. كان ده الهدف من اختيارهم ..." لِيَكُونُوا لِي شَعْبًا وَاسْمًا وَفَخْرًا وَمَجْدًا، وَلكِنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا. الواحد يستعجب هنا، هو مين اللي هيفتخر بمين يا رب! تخيل معايا كده، أنت لما تلتصق بربنا، أنت اللي تفتخر بربنا ولا ربنا اللي يفتخر بيك؟! تخيل إن ربنا بيقول: ألصقتك بنفسي علشان أنا افتخر بيك. يا رب أنت اللي تفتخر بيا؟ آه، أنا اللي أفتخر بيك، علشان يروا أعمالكم الحسنة فيقولوا: إيه ده؟ مين الناس دي؟ إلههم ده إيه؟ ازاي عندهم المحبة دي؟ والطهارة دي؟ و الجمال والروعة والحاجات اللي مش بنشوفها في العالم؟
"لِيَكُونُوا لِي شَعْبًا وَاسْمًا." ... ربنا بيفتخر، يقولك: دول شعبي، إسرائيل دول شعبي، فُلان ده ابني. ربنا يفتخر بيك.
"وَفَخْرًا وَمَجْدًا." ... أتاري ربنا مختار هذا الشعب لكي يكون وسيلة ليؤمن به بقية الشعوب. لما يشوفوا الشعب ده كده في جمال وبهاء وثناء وروعه، وحاجة حلوة كده. يقولوا: لا، لا، هو إلههم وبس، ومفيش آلهة تاني. طب وأنا بقى في خطة ربنا، ماشي تبع الخطة؟ ولا ربنا مش عارف يفتخر بيا؟
الحقيقة، يمكن الحتة دي ربنا قالها بالشكل ده علشان هم مكانوش يفهموا أكتر من كده. بس فكرة إن ربنا ألصقنا بيه دي بقى أروع وأروع وأروع في العهد الجديد. معلمنا بولس الرسول قال لك: "لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ "(أف 1: 10). ... يعني مش بس فكرة ألصقتك بنفسي وكأننا من برا كده. لا، ده المسيح هيجمعنا كلنا فيه، أعضاء في جسده، ولنا نفس الروح الواحد. ودي بتبتدي في المعمودية لما نتغرس، وبالميرون لما نتثبت، وبالإفخارستيا لما نفضل أعضاء حية في جسد المسيح.
12« فَتَقُولُ لَهُمْ هذِهِ الْكَلِمَةَ: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: كُلُّ زِقّ يَمْتَلِئُ خَمْرًا. فَيَقُولُونَ لَكَ: أَمَا نَعْرِفُ مَعْرِفَةً أَنَّ كُلَّ زِقّ يَمْتَلِئُ خَمْرًا؟ ربنا قال لإرميا: قولهم " كُلُّ زِقّ يَمْتَلِئُ خَمْرًا." ... الزق زي القربة كده. ده غالباً كان مثل شعبي معروف عندهم: إشارة إلى البهجة والفرحة والسرور والخير.
" فَيَقُولُونَ لَكَ: أَمَا نَعْرِفُ مَعْرِفَةً أَنَّ كُلَّ زِقّ يَمْتَلِئُ خَمْرًا؟" ... إيه الجديد يعني؟ ما احنا عارفين الكلام ده.
وهم واخدين المثل ده على الفرحة والبهجة والنعمة والخير. فقالهم: لا، بس مش زي ما أنتوا فاهمينه. هتمتلئوا، بس مش كده. وبعد كده هيكمل الحتة دي. وقالهم: هتمتلئوا من الغضب وعقوبة من ربنا ضدكم.
13فَتَقُولُ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَمْلأُ كُلَّ سُكَّانِ هذِهِ الأَرْضِ وَالْمُلُوكَ الْجَالِسِينَ لِدَاوُدَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَالْكَهَنَةَ وَالأَنْبِيَاءَ وَكُلَّ سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ سُكْرًا. لما يقول: أملأهم سُكراً. يبقى ده الضياع والضلال. شوفوا في إشعياء 28 يقول إيه: "وَلكِنَّ هؤُلاَءِ أَيْضًا ضَلُّوا بِالْخَمْرِ وَتَاهُوا بِالْمُسْكِرِ. الْكَاهِنُ وَالنَّبِيُّ تَرَنَّحَا بِالْمُسْكِرِ. ابْتَلَعَتْهُمَا الْخَمْرُ. تَاهَا مِنَ الْمُسْكِرِ، ضَلاَّ فِي الرُّؤْيَا، قَلِقَا فِي الْقَضَاءِ." (إش 28: 7).
دايماً الخمر والمسكر مرتبط بالضياع والخداع والانحلال والمتاعب. اهرب لحياتك! متقولش، أصل دي مناسبة رأس السنة. أصل العيد. مفيش ولا رأس السنة ولا العيد، دي مش مناسبات لشرب الخمر يا جماعة، دي مناسبات نشكر فيها إلهنا لأنه صالح، لأنه إلى الأبد رحمته. هل عندما نشكر الرب لأنه صالح نشرب خمرة؟ وتبقى دي المناسبات بتاعة شرب الخمر؟ لا. طبعا.
وأدي إشعياء 28: 7، الخمر والمسكر يعني ضلال وخداع وقلق ومتاعب. وشوفنا كتير في حفلات المسكر دي أد إيه كوارث كانت بتحصل.
علشان كده ربنا راح قال لهم: هأنذا أملأهم سُكراً. يعني ضياع ومتاعب وضلال وانخداع.
14وَأُحَطِّمُهُمُ الْوَاحِدَ عَلَى أَخِيهِ، الآبَاءَ وَالأَبْنَاءَ مَعًا، يَقُولُ الرَّبُّ. لاَ أُشْفِقُ وَلاَ أَتَرَأَّفُ وَلاَ أَرْحَمُ مِنْ إِهْلاَكِهِمْ». "وَأُحَطِّمُهُمُ الْوَاحِدَ عَلَى أَخِيهِ" ... كان عايز يقول إن الناس ابتدت تموت في بعض، فكرة عن اللي هيحصل في الحصار البابلي لأورشليم ونهاية أورشليم. كأن في جوه فتنة، الناس عمالة تقتل في بعض وتاكل في بعض وتموت في بعض.
"وَأُحَطِّمُهُمُ الْوَاحِدَ عَلَى أَخِيهِ، الآبَاءَ وَالأَبْنَاءَ مَعًا." ... وفي اية 13 حط: "الملوك الجالسين لداود على كرسيه." ... فاكرين آخر ملك من ملوك أورشليم دفع الثمن قد إيه؟ صدقيا، دبحوا ولاده قدامه وفقعوله عينيه وخدوه على بابل. واللي قبليها، واللي قبليها، واللي قبليها، كلهم اتبهدلوا. ومش الشعب اللي دفع التمن والملوك لا؟ لا. ده الملوك والكهنة والأنبياء كلهم دفعوا التمن، علشان كلهم رفضوا إنهم يسمعوا.
"الآبَاءَ وَالأَبْنَاءَ مَعًا، يَقُولُ الرَّبُّ. لاَ أُشْفِقُ وَلاَ أَتَرَأَّفُ وَلاَ أَرْحَمُ مِنْ إِهْلاَكِهِمْ." ... يمكن دي تعبيرات لما نسمعها نتهز، لاَ أُشْفِقُ وَلاَ أَتَرَأَّفُ. ده إحنا في كل صلواتنا نقوله: يا الله، ترائف علينا. يا الله، ارحمنا. يقولك في الحتة دي: لاَ أُشْفِقُ وَلاَ أَتَرَأَّفُ وَلاَ أَرْحَمُ مِنْ إِهْلاَكِهِمْ. يعني إيه يا رب ده؟
القديس إيريناوس يقول: إن ربنا لن يتدخل في إنقاذهم من البابليين، فالبابليين لن يشفقوا عليهم، ومفيش رافة ، ومش هيرحموهم. وده اللي حصل فعلاً، لما البابليين دخلوا، ربنا تركهم للبابليين، قالهم: خلاص مش هحميكم تاني، مش أنتوا رفضتوني؟ خلوا الآلهة بتاعتكم تحميكم وادفعوا التمن بقى.
15اِسْمَعُوا وَاصْغَوْا. لاَ تَتَعَظَّمُوا لأَنَّ الرَّبَّ تَكَلَّمَ. إرميا هيقولهم دلوقتي إنذار، فبيقولهم اسمعوني بقى كده وركزوا. علشان في ناس بتسمع بس مبتركزش. والعجيب بقى يقولنا الطلب التالت لا تَتَعَظَّمُوا.
خطورة التعظم والكبرياء والعجرفة والبر الذاتي. من الحاجات اللي ضيعت الناس دي إن هما تعظموا، مش عايزين يعترفوا إنهم غلطوا.
من الحاجات اللي تضيع الواحد إنه ميعترفش بالخطأ، يقعد يكابر ويقاوح ويبرر، وكأنه معملش حاجه خالص. هذا الإنسان لا ينصلح حاله إطلاقاً، طول ما هو مبيعترفش ويقول: أنا غلطت.
فإرميا بيقولهم: أنا عارف مصدر الفساد اللي جواكم: العظمة والكبرياء اللي جواكم دي اللي قتلاكم. "لاَ تَتَعَظَّمُوا لأَنَّ الرَّبَّ تَكَلَّمَ. " ... طول ما أنتم قلبكم متكبر كده، يمكن لو سمعتوا كلام ربنا حتى مش هتفهموا ومش هتركزوا.
16أَعْطُوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ مَجْدًا قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَ ظَلاَمًا، وَقَبْلَمَا تَعْثُرُ أَرْجُلُكُمْ عَلَى جِبَالِ الْعَتَمَةِ، فَتَنْتَظِرُونَ نُورًا فَيَجْعَلُهُ ظِلَّ مَوْتٍ، وَيَجَعْلُهُ ظَلاَمًا دَامِسًا. "أَعْطُوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ مَجْدًا قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَ ظَلاَمًا،" ... "قبل أن يجعل ظلاماً " ... يعني قبل العقوبة اللي جاية.
يدعوهم إرميا لعبادة الله وتمجيد ربنا وشكره على إحساناته ومينسبوش المجد لنفسهم أو للآلهة الوثنية.
وإن لم يمجدوا الله سيضلوا أكثر عن طريق الله، تائهين في كبريائهم االل بيشبهه بالجبال ولأن كبرياءهم يضلهم يسميها "جبال العتمة " ... يعني كبرياءهم الشنيع االلي بيحجب عنهم رؤية الله وسماع صوته، وهما منتظرين إرشادًا وإنقاذًا من ضيقاتهم، بيزيد ضلالهم وانغماسهم في الشهوات الردية وعبادة الأوثان فيتقدمون نحو هلاكهم من ضلال اللي هو ... "ظلام دامس" واقترابهم نحو الهلاك اللي هو ... "ظل الموت". كل ده نتيجة الكبرياء، ولما اعتمدوا على ذكائهم وعبادتهم الشكلية وظنوها نورًا يهديهم لم يجدوا، بل ساروا نحو الهلاك الذي تم على يد بابل.
تعالوا ناخدها، طول ما إحنا عايشين، ده كده نور. لكن هيجي وقت وتغمض العينين ولن تنفتح مرة أخرى، يعني خلاص مش هيبقي في توبة بعديها. لكن دلوقتي ما دام في نهار وفي نور: تعالوا نقدم توبة. لئلا تيجي الساعة دي والناس تقول: يا ريتنا كنا توبنا. طب ما هو كان عندك وقت وعندك فرصة وعندك كل حاجة! ما تتوب دلوقتي؟! قوله: توبني يا رب فأتوب زي ما إرميا قال (إر 31: 18).
"أَعْطُوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ مَجْدًا قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَ ظَلاَمًا، وَقَبْلَمَا تَعْثُرُ أَرْجُلُكُمْ عَلَى جِبَالِ الْعَتَمَةِ، فَتَنْتَظِرُونَ نُورًا فَيَجْعَلُهُ ظِلَّ مَوْتٍ، وَيَجَعْلُهُ ظَلاَمًا دَامِسًا." ... العلامة أوريجانوس يقول: إعطاء المجد لربنا مش بالكلام. مش واحد يقعد يقول: المجد ليك يا رب، المجد ليك يا رب، مجد الرب مش كده خالص. إنما إعطاء المجد لربنا يكون بحياة التقوى والقداسة والبر والطهارة، والعفة، والإيمان والفضائل.
وكمان يقول: الإنسان البار حياته تُمجِّد الله تلقائياً، الإنسان الشرير لو 100 سنة يقول: المجد ليك يا رب. وهو في شره، حياته لا تمجد الله، ومادام حياته لا تمجد الله يبقى كل كلامه ده ولا حاجة. فالذي يعطي المجد لله بالحقيقة ده اللي حياته تمجد ربنا بكل الحلاوة والتقوى والنقاوة، نشوف فيه صورة المسيح، ولما نشوف في صورة المسيح يبقى دي حياة تُمجِّد الله.
17وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوا ذلِكَ، فَإِنَّ نَفْسِي تَبْكِي فِي أَمَاكِنَ مُسْتَتِرَةً مِنْ أَجْلِ الْكِبْرِيَاءِ، وَتَبْكِي عَيْنَيَّ بُكَاءً وَتَذْرِفُ الدُّمُوعَ، لأَنَّهُ قَدْ سُبِيَ قَطِيعُ الرَّبِّ. ارميا بيقول أنا مش لاقي حاجة أعملها يا رب، غير نفسي تبكي في أماكن مستترة.
"أماكن مستترة" ... المقصود بيها في عمق أعماقه، هو من جواه بيتقطع. يعني لغاية دلوقتي شعبي لا يفهم،
"وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوا ذلِكَ، فَإِنَّ نَفْسِي تَبْكِي فِي أَمَاكِنَ مُسْتَتِرَةً." ... من أكتر أسفار الكتاب اللي جت فيها الدموع وجه فيها البكاء هو سفر إرميا. إرميا بيقول: أنا بتقطع من جوه يارب، مش عارف أعمل إيه! قولتلهم كتير ودول مش عايزين يسمعوا. وبيقولوا: إحنا بيحصل فينا كده ليه؟
هو طبعاً في الآخر مبقاش قادر يحبس مشاعره. هو من جوا بيتقطع، فابتدى يظهر عليه بقى من بره. "يَا لَيْتَ رَأْسِي مَاءٌ، وَعَيْنَيَّ يَنْبُوعُ دُمُوعٍ، فَأَبْكِيَ نَهَارًا وَلَيْلًا قَتْلَى بِنْتِ شَعْبِي." (إر 9: 1). الإنسان الروحي إنسان حساس أوي، تلاقي عينيه بتتملي بالدموع بسهولة.
"لأَنَّهُ قَدْ سُبِيَ قَطِيعُ الرَّبِّ." ... أول مرة يذكر السبي صراحةً. هو إرميا شايف أهله ناس وشعبه و"قطيع الرب،" ... جميلة أوي قطيع الرب، يعني الرب هو المسؤول عنهم كالخراف. هما كالخراف وهو الراعي الصالح، فبيقول: لأَنَّهُ قَدْ سُبِيَ قَطِيعُ الرَّبِّ حاجة صعبة خالص! واتاخدوا من مكانهم، وراحوا لمكان تاني، وآخر بهدلة.
18قُلْ لِلْمَلِكِ وَلِلْمَلِكَةِ: «اتَّضِعَا وَاجْلِسَا، لأَنَّهُ قَدْ هَبَطَ عَنْ رَأْسَيْكُمَا تَاجُ مَجْدِكُمَا». لكن المقصود بالملك والملكة هو يهوياكين – الملك الـ 19، اللي قبل الأخير– وأمه نحوشتا. أنتوا عارفين إن أبوه كان يهوياقيم اللي مات ميتة حمار ومتدفنش. وده أتملك ومقعدش 100 يوم على بعض. كان أبوه مات والبابليين محاصرين أورشليم. وده من ساعة ما تملك من بعد أبوه، وهو عمال يفكر: هنسلم نفسنا ولا مش هنسلم نفسنا؟ هو ده كل الموضوع اللي بيفكر فيه، مفيش مُلك خلاص. وكانت أمه، نحوشتا، في الوقت ده كانت موجودة، فالكلام موجه ليهم هم الاتنين.
"اتَّضِعَا وَاجْلِسَا، لأَنَّهُ قَدْ هَبَطَ عَنْ رَأْسَيْكُمَا تَاجُ مَجْدِكُمَا." ... يعني خلاص، الفرق بينهم وبين الناس إن الملك والملكة فوق راسهم تيجان. طب التاج ده اتشال خلاص، فمبقاش في فرق بينه وبين عامة الشعب. زي ما واحد من الشعب هيؤخذ للسبي، يهوياكين– الملك – هيؤخذ برضه للسبي. وقعد سنين طويلة جداً في السبي لغاية ما جاله صدقيا بعد كده. وفي التقليد اليهودي إن يهوياكين قدم توبة، وسبب إنه يُعلم صدقيا التوراة بعد كده في السبي هناك. ده على حسب التقليد اليهودي.
19أُغْلِقَتْ مُدُنُ الْجَنُوبِ وَلَيْسَ مَنْ يَفْتَحُ. سُبِيَتْ يَهُوذَا كُلُّهَا. سُبِيَتْ بِالتَّمَامِ. البابليين هجموا علي اورشليم وحاصروها، وعزلوها عن باقي مدن يهوذا الجنوبية فلم تستطع أن تنجدها.20اِرْفَعُوا أَعْيُنَكُمْ وَانْظُرُوا الْمُقْبِلِينَ مِنَ الشِّمَالِ. أَيْنَ الْقَطِيعُ الَّذِي أُعْطِيَ لَكِ، غَنَمُ مَجْدِكِ؟ إرميا بيقولهم البابليين جايين من الشمال ... "ارفعوا أعينكم وانظروا المقبلين من الشمال."
إرميا شايف بروح النبوة إن مدن الجنوب أغلقت وأدوم بتساعد البابليين، فرحانة في البلية، ... "اِرْفَعُوا أَعْيُنَكُمْ وَانْظُرُوا الْمُقْبِلِينَ مِنَ الشِّمَالِ." وبيتحسر وبيتقطع من جوه. "أَيْنَ الْقَطِيعُ الَّذِي أُعْطِيَ لَكِ؟" ... ربنا كان مسلمكم قطيعه، ولاده، شعبه، عملتوا فيهم إيه؟
"رُعَاةٌ كَثِيرُونَ أَفْسَدُوا كَرْمِي، دَاسُوا نَصِيبِي. جَعَلُوا نَصِيبِي الْمُشْتَهَى بَرِّيَّةً خَرِبَةً. "(إر 12: 10) ... يعني تقع المسؤولية الأولى في خراب أورشليم على رعاة فاسدين، على الطبقة اللي كانت حاكمه دي. علشان كده يقول إرميا وهو متحسر: "أَيْنَ الْقَطِيعُ الَّذِي أُعْطِيَ لَكِ، غَنَمُ مَجْدِكِ؟ " ... " غَنَمُ مَجْدِكِ؟ " بيصور يهوذا كأنها امرأة، فبيقولها: فين خيرة ولادك؟ بيقولها: فين أحسن ولادك يا يهوذا اللي هو بيسميها هنا "غنم مجدك". فين الشباب الحلو بتوعك؟ الرعاة الفاسدين تسببوا في هذه المأساة.
21مَاذَا تَقُولِينَ حِينَ يُعَاقِبُكِ، وَقَدْ عَلَّمْتِهِمْ عَلَى نَفْسِكِ قُوَّادًا لِلرِّيَاسَةِ؟ أَمَا تَأْخُذُكِ الأَوْجَاعُ كَامْرَأَةٍ مَاخِضٍ؟ ربنا بيقول لمملكة يهوذا، على لسان إرميا: هتقولي إيه يا يهوذا، بعد ما كنتي عايزة تتحالفي مع الناس دي، وهما دلوقتي اللي جايين بيخربوكي بنفسهم؟
"أَمَا تَأْخُذُكِ الأَوْجَاعُ كَامْرَأَةٍ مَاخِضٍ؟ " ... ربنا بيقولهم: دي هتبقى حالتكم. فعلاً، فكرة الألم الشديد بتاع الولادة، كأن الناس دي كلها بتتألم نفس الألم، وكأن الناس كلها ماشية متألمة. لان البابليين بره. كل الناس خايفة، مرعوبة، ومتألمة جداً. مش عارفين هيعملوا إيه، ويخرجوا من المصيبة دي ازاي؟
لكن بكل أسف ده كان زمن العقوبة، لأن زمن التوبة قد أنتهى،
لكن بكل أسف، من أجل الكبرياء اللي بكى علشانه إرميا، ومن أجل التعاظم بتاعهم، ناس كتير مكانتش فاهمة هو إيه اللي بيحصل.
تعالوا نصلي ونقوله: يا رب فتح عيوننا، علشان نقبل اللي أنت بتعمله في حياتنا، وهنفهم وكل حاجة في الآخر، نعطيك يا رب المجد. وليكن الله مُمجّداً في كل شيء.
22وَإِنْ قُلْتِ فِي قَلْبِكِ: «لِمَاذَا أَصَابَتْنِي هذِهِ؟». لأَجْلِ عَظَمَةِ إِثْمِكِ هُتِكَ ذَيْلاَكِ وَانْكَشَفَ عَنَفًا عَقِبَاكِ. " هُتِكَ " ... تقطع.
"ذيلاك " ... أذيال ثوبك.
"عنفا " ... رغمًا عنك.
"عقباك " ... الأقدام من الخلف.
أورشليم بتسال بعد ما دمرها البابليون: لماذا أصابنى هذا الدمار، فيرد الله عليها قائلًا: من أجل شهواتك الشريرة ضربك البابليون الذي يعبر عنه برفع أذيال الثوب فتظهر عورة أورشليم يعني تصير خربة وكذلك تم هذا الخراب رغمًا عنك لأن قوة بابل كانت عظيمة.
وهذا يشير أيضًا إلى فجور أورشليم وزناها وراء العبادات الوثنية، لذا يعبر بهذه التعبيرات التي تظهر أنها سارت في طريق الزنا فتخربت على يد بابل ، كسيدة كشفت عورتها في الزنا كذلك تخربت كمدينة بكل ما فيها.
23هَلْ يُغَيِّرُ الْكُوشِيُّ جِلْدَهُ أَوِ النَّمِرُ رُقَطَهُ؟ فَأَنْتُمْ أَيْضًا تَقْدِرُونَ أَنْ تَصْنَعُوا خَيْرًا أَيُّهَا الْمُتَعَلِّمُونَ الشَّرَّ! ده سؤال أدبي استنكاري. "الكوشي" ... يعني رجل ذو بشرة سوداء. بيقولهم كده: هل الرجل ذو البشرة السوداء – الكوشي. يقدرانه يغير بشرته السوداء ويخليها بيضة؟ مش هيعرف. أو النمر – النمر أنتم عارفين إن هو منقط ، هل يستطيع النمر أن يغير رقطه ؟ التنقيط ده بيسموه الرقط ويسمى النمر الأرقط.
الناس اتعودوا يقولوا: أن الشريراللي اتعود علي شره ميقدرش يسيب الشر بتاعه ده. زي الزنجى الأسود اللون اللي ميقدرش يغير لون جلده، وكمان النمرميقدرش يغير جلده المخطط والمنقط باسود ، ولكن الله فاتح باب مراحمه وبينادى شعبه ليتركوا شرورهم فيرفع الله عنهم كل الضيقات التي تكلم بها أي السبي وما يتبعه.
24« فَأُبَدِّدُهُمْ كَقَشٍّ يَعْبُرُ مَعَ رِيحِ الْبَرِّيَّةِ. هنا إشارة إلى السبي. هيبقوا عاملين زي القش كده، لما تيجي الريح في البرية تطير القش ده وتنطوره. وإحنا شوفنا في السبي إن هم اتنطوروا في كل مكان مش بس في بابل.
كأن الريح دي إشارة واضحة إلى السبي. يعني الجزء الاخير من إرميا 13، بيتكلم صراحة عن السبي، يقولهم: السبي خلاص جاي جاي.
"فَأُبَدِّدُهُمْ كَقَشٍّ يَعْبُرُ مَعَ رِيحِ الْبَرِّيَّةِ." ... بكل عظمتهم وجبروتهم و سلطانهم و كبريائهم ده، في الآخر شوية قش.
25هذِهِ قُرْعَتُكِ، النَّصِيبُ الْمَكِيلُ لَكِ مِنْ عِنْدِي، يَقُولُ الرَّبُّ، لأَنَّكِ نَسِيتِنِي وَاتَّكَلْتِ عَلَى الْكَذِبِ. "المكيل" ... الكيل، وهو وعاء يستخدم لمعايرة الأحجام مثل اللتر.
يقول الله : أن نصيب أورشليم واليهودية هو السبي والتبديد والله يسمح لبابل بهذا، كعقاب لشعبه لفترة معينة حتى يتوبوا فيرجعهم من السبي، وسبب هذه الشرور هو اتكال أورشليم على الآلهة الوثنية الكاذبة.
"قُرْعَتُكِ، النَّصِيبُ الْمَكِيلُ لَكِ مِنْ عِنْدِي." ... يقصد الإجلاء عن الأرض، يعني هيروحوا السبي خلاص. تخيلوا بقى الوضع وصل ازاي! لما ربنا كان بيقولهم القرعة والنصيب:كان بيقسم عليهم ارض كنعان زمان، حاجة في منتهى المجد والعظمة والجمال! إيه اللي بدل الأحوال يا رب؟ ان إثمهم كتير أوي، خطاياهم زادت جداً.
في ناس بتحس إن اللي بيحصل ده بعيد عن سلطان الله وعن سيادة الله نقولهم: لا، ده "الْمَكِيلُ لَكِ مِنْ عِنْدِي،" ... أنا اللي سمحت بكده، أنا اللي سيبتكم من أجل شركم ومن أجل خطاياكم.
" لأَنَّكِ نَسِيتِنِي وَاتَّكَلْتِ عَلَى الْكَذِبِ." ... يقولهم كده: أنت نسيتيني. وَاتَّكَلْتِ عَلَى الْكَذِبِ. "الكذب" ... هنا معناها الآلهة الكاذبة مش الإله الحقيقي، لأن مفيش غير يهوه الإله الحقيقي. فربنا بيقولهم: أنتم اتكلتوا على الآلهة الكذابة. شوفنا الفقرة اللي فاتت "الكبرياء"، هنا بقى "الكذب". يعني الجري بتاعهم وراء آلهة لا تنفع
26فَأَنَا أَيْضًا أَرْفَعُ ذَيْلَيْكِ عَلَى وَجْهِكِ فَيُرَى خِزْيُكِ. يكرر الله أنه هيسمح بخراب أورشليم اللي بيشبهه: بكشف عورة المرأة برفع ذيل ثوبها إذ يتغطى وجهها وتظهر عورتها أي تفقد أورشليم كل فهم ورؤية وتصير خربة.
الخزي: هنا بقى كناية عن عبادة الأوثان، كأن ربنا بيقولهم: مشبعتوش أوثان؟ طب روحوا بابل اشبعوا! مش أنتم عمالين تعبدوا أوثان؟ روحوا بابل وبراحتكم على الآخر." فَأَنَا أَيْضًا أَرْفَعُ ذَيْلَيْكِ عَلَى وَجْهِكِ فَيُرَى خِزْيُكِ." وللأسف، ياريتهم كانوا خزوا خزي التوبة من الأول. لو عرفوا الخجل بتاع التوبة مكانتش حالتهم وصلت لكده.
27فِسْقُكِ وَصَهِيلُكِ وَرَذَالَةُ زِنَاكِ عَلَى الآكَامِ فِي الْحَقْلِ. قَدْ رَأَيْتُ مَكْرَهَاتِكِ. وَيْلٌ لَكِ يَا أُورُشَلِيمُ! لاَ تَطَهَرِينَ. حَتَّى مَتَى بَعْدُ؟». "فسقك" ... أنواع الزنا المختلفة التي سرت فيها.
"صهيلك" ... صوت الحصان.
"الآكام " ... التلال.
"مكرهاتك" ... تماثيل الآلهة الوثنية التي يكرهها الله.
"وَرَذَالَةُ زِنَاكِ عَلَى الآكَامِ فِي الْحَقْلِ." ... هما كانوا حاطين مذابح للتبخير للآلهة الغريبة على الأكام وفي الحقول وفي شوارع أورشليم.
"قدْ رَأَيْتُ مَكْرَهَاتِكِ." ... هما عمالين يقولوا: الرَّبُّ لاَ يَرَانَا! الرَّبُّ قَدْ تَرَكَ الأَرْضَ! (حز 8: 12). فربنا يقولهم: قَدْ رَأَيْتُ. بس ياريت لما كان ربنا بينظر ويتطلع عليهم كان بيشوف حاجات كويسة، ده كان بيشوف فسق ورذالة الزنى.
ياريت لما ربنا يتطلع علينا – وإحنا عمالين نقوله: يا الله أطلع علينا – يلاقينا واقفين نصلي، تبقى حاجة كويسة. وتأملات روحية، و عمل الخير وفي الخدمة، لكن تخيل ناس بتتحايل على ربنا وتقوله: يا الله اطلع علينا. فربنا لما يطلع يقول: "فِسْقُكِ وَصَهِيلُكِ وَرَذَالَةُ زِنَاكِ عَلَى الآكَامِ فِي الْحَقْلِ. قَدْ رَأَيْتُ مَكْرَهَاتِكِ."
سبب خراب أورشليم: هو انغماسها في الزنا وراء الآلهة الغريبة، وجريها كالحيوان وراء شهوات الزنا سواء الزنا المادي أو التعلق بعبادتها الأوثان، وكان الزنا على الآكام وفى الحقول و الزنا : هوعبادة للأوثان وانغماسًا في شهواتهم. ويتعجب الله على إصرار أورشليم على الزنا والابتعاد عنه ويناديها في حزن إلى متى ترفض الطهارة والحياة النقية مع الله.
⪢