↰🏠 
🔝

إشعياء

فهرس الاصحاحات 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66

الاصحاح 53

فهرس الاعداد1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12
📖 - + 🔊 📚
⪡ 1 مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا، وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟ يتناول هذا الإصحاح مظهر المسيح المتواضع في طبيعته البشرية، وآلامه فيها، والمجد الذي سيعقب ذلك. يبدأ بشكوى من قلة المؤمنين بالبشارة عنه، نظراً لعدم استعلان قوة الله (عدد 1). وكان سبب عدم الإيمان العام هو وضاعة ظروفه الخارجية وافتقاره للجمال الدنيوي، مما عرضه للإهمال والاحتقار (عدد 2). وهذا الجفاء كان قسوة بالغة، لأنه حمل أحزان غيره وأوجاعهم، وجُرح لأجل آثامهم لينالوا هم الشفاء (عدد 4). وقد احتمل كل ذلك بصبر كشاة تُساق إلى الذبح (عدد 7)، رغم المعاملة البربرية التي لاقاها وهو البريء (عدد 8). والأعجب من ذلك أن الرب نفسه سُّر بأن يسحقه بالحزن (عدد 10)؛ ولكن كمكافأة له كفادٍ ووسيط، سيُفلح وينجح ويبرر كثيرين ويكون له نصيب مع الأعزاء. مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا، أو «ما سمعناه»؛ أي ما يسمعه الآخرون منا. والمقصود هو "عقيدة الإنجيل" التي هي خبر عن محبة الله ونعمته ومسيحه، وخلاصه المجاني الكامل. هو "خبر طيب"، صادق وأمين ويستحق التصديق، ومع ذلك فالذين يؤمنون به قلة دائماً. قليلون في زمن إشعياء صدقوا ما أخبر به عن المسيا، وقليلون في زمن المسيح ورسله آمنوا؛ لذا استُشهد بهذه الكلمات في (يوحنا 12: 38). لقد كان اليهود أول من سمع الخبر ورأى المعجزات ومع ذلك لم يؤمنوا، بينما أصغى ملوك الأمم ورعاياهم بصمت ووقار (كما في نهاية الإصحاح السابق). وبحسب السبعينية والعربية، يوجه النبي كلامه لله الآب: «يا رب، مَن صدق خبرنا؟». وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟ ويُقصد بها إما الإنجيل نفسه بكونه "قوة الله للخلاص" المخفي عن عامة الناس، أو يُقصد بها المسيح الذي هو "قوة الله" الذي به خُلق العالم وبه يُحفظ؛ والذي لم يُستعلن كالمسيا الحقيقي إلا لقلة قليلة. أو يُقصد بها "نعمة الروح القدس" الفعالة والضرورية للإيمان الروحي الحقيقي؛ فبدون استعلان قوة الله في القلب، يظل خبر الإنجيل بلا تأثير. الدساتير الرسولية: بسبب شرهم الزائد جداً، لم يؤمنوا به، كما يظهر الرب في هذه الكلمات: "من صدق خبرنا؟ ولمن استُعلنت ذراع الرب؟". وبعد ذلك: "سمعاً تسمعون ولا تفهمون، وإبصاراً تبصرون ولا تنظرون، لأن قلب هذا الشعب قد غلظ". لذلك، نُزعت المعرفة منهم، لأنهم عندما رأوا تغاضوا، وعندما سمعوا لم يسمعوا شيئاً على الإطلاق.
2 نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْق مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ، لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيَهُ. نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ (نبتة طرية)... كشيء ينبت من الأرض دون أن يلحظه أحد؛ وضيع في بدايته، بطيء في نموه، عُرضة للدوس بالأقدام أو الفناء بالصقيع، ولا أمل يرتجى في بلوغه الكمال. أو بالأحرى كـ "فرخ" (Sucker)، وهو الغصن الصغير الذي ينبت من أصل الشجرة على مسافة قصيرة منها، فلا يعار اهتماماً ولا يُنتظر منه شيء. يرمز هذا المجاز إلى مظهر المسيح المتواضع وغير الواعد عند تجسده، وهو السبب الذي جعل اليهود عامة يرفضونه ويحتقرونه. كلمة «قُدَّامَهُ» تُفهم إما عن "الله الآب" الذي لاحظه وقدره بينما احتقره الناس؛ أو أن نموه وتواضع مظهره كانا بمشيئة الرب وأمام عينيه. أو قد تُفهم عن "اليهودي غير المؤمن"، أي أنه نبت أمام عين كل واحد منهم بهذا المظهر الوضيع. والبعض يترجمها «إلى وجهه» أو «في مظهره الخارجي»؛ أي هكذا بدا في نظرهم. وكونه غصن خرج من أرض يابسة يوحي بأن حياته من ذاته وليست من أصله اليابس؛ وتوحي أيضًا بإنه مفعم بالحياة كغصن شجرة يعطي أوراقًا وثمارًا. وَكَعِرْق مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ، أو "كفرع من أصل في أرض يابسة" (كما في إشعياء 11: 1). لا يشير هذا إلى أرض يهوذا أو الجليل فحسب، بل إلى عائلة داود التي انحدر منها، والتي كانت قد تدهورت إلى حالة من الفقر الشديد عند ولادته؛ فوالده المفترض نجار، وأمه العذراء فقيرة في الناصرة. ومن هذا النص استنتج اليهود القدامى أن المسيا سيولد بدون زرع بشر. لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ كشجيرة هزيلة في تربة قاحلة بلا قوة ولا استقامة، وبلا أوراق أو ثمار تجملها. لا يمس هذا تفاصيل وجه المسيح (الذي كان غالباً جميلاً بكونه "أبرع جمالاً من بني البشر")، بل يشير إلى ظروفه الخارجية؛ فلم تكن فيه أبهة الملوك أو عظمة الأرز؛ ولد من أبوين فقيرين، وعاش في بلدة لا يخرج منها شيء صالح، واشتغل بحرفة يدوية. فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيَهُ. يمثل النبي هنا اليهود الذين عاصروا المسيح، رأوا شخصه وسمعوا تعاليمه، لكنهم قالوا: لا "بهاء" فيه؛ أي لا شيء يبدو عظيماً أو ملكياً. لم ينظروا بعين الإيمان إلى مجده كـ "مجد ابن وحيد للآب"، بل قَيّموه بناءً على ظروفه المادية؛ لم يشتهوه، وهو "مشتهى كل الأمم". غريغوريوس النزينزي: إن ذاك الذي تعامله أنت الآن بازدراء كان يوماً فوقك. ذاك الذي هو الآن إنسان كان يوماً "غير المركب" (البسيط). ما كان عليه استمر فيه؛ وما لم يكن عليه اتخذه لنفسه. في البدء كان بلا علة؛ فما هي علة الله؟ ولكن بعد ذلك وُلد لعلة (لسبب). وتلك العلة كانت لكي تخلص أنت، يا من تهينه وتزدري بلاهوته، بسبب هذا، أي أنه اتخذ طبيعتك الكثيفة، متواصلاً مع الجسد عن طريق العقل. وبينما طبيعته الدنيا، البشرية، صارت إلهاً لأنها اتحدت بالله وصارت شخصاً واحداً لأن الطبيعة السامية سادت، [حدث هذا] لكي أصير أنا أيضاً إلهاً بمقدار ما صار هو إنساناً. وُلد — لكنه كان مولوداً [أزلياً]. وُلد من امرأة — لكنها كانت عذراء. الأول بشري، والثاني إلهي. في طبيعته البشرية لم يكن له أب، ولكن أيضاً في طبيعته الإلهية [لم يكن له] أم. وكلاهما يخص اللاهوت. حلَّ في البطن — لكن النبي [يوحنا المعمدان] تعرف عليه وهو لا يزال في البطن، واثباً أمام "الكلمة" الذي من أجله وُجد. لُف بقمط — لكنه نزع أربطة القبر بقيامته. وُضع في مذود — لكنه تمجد من الملائكة، وأعلن عنه نجم وسجد له المجوس. لماذا تعثر بما يُقدم لبصرك، لأنك لا تنظر إلى ما يُقدم لعقلك؟ سِيق إلى المنفى في مصر — لكنه طرد الأصنام المصرية. لم تكن له صورة ولا جمال في عيون اليهود — لكنه بالنسبة لداود هو أبرع جمالاً من بني البشر. وعلى الجبل كان مشرقاً كالبرق وصار أكثر نوراً من الشمس، مدخلاً إيانا في سر المستقبل. مدراش رباه للتكوين (37: 22) [هذا هو مصداق قوله: "بل تلقون على اليتيم وتحفرون حفرة لصاحبكم" (أيوب 6: 27)، وقوله: "صرنا أيتاماً بلا أب" (مراثي 5: 3). ذكر الرابي برخيا: قال القدوس تبارك اسمه لإسرائيل: لقد قلتم أمامي "صرنا أيتاماً بلا أب"، لذا فإن المخلص الذي سأقيمه منكم لن يكون له أب (بالمعنى البشري المعتاد في النشوء)؛ كما قيل: "هوذا الرجل الغصن اسمه ومن مكانه ينبت" (زكريا 6: 12)، وكما يقول أيضاً: "نبت قدامه كفرخ وكعرق من أرض يابسة" (إشعياء 53: 2). وعن هذا قال داود: "مِن رحم الفجر، لك طلٌّ، ولَدتُك"، وعنه المكتوب القائل: "أنا اليوم ولدتك" (مزمور 2: 7).]
3 مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ، وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا، مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ. مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ، أو «مُتوقف (منقطع) عن الناس»؛ أي لم يُقبل في مجتمع الوجهاء، ولم يُعدّ من صنف الرجال في نظرهم؛ بل اعتبروه "دودة لا إنساناً"، أو مجنوناً به شيطان. أو "مفتقر إلى الرجال"؛ أي لم يلتف حوله ذوو شأن، بل مجرد صيادين، ونساء، وعشارين، وزوانٍ. وترجمتها الفولجاتا: «آخر الناس»، أي أحقر البشر وأكثرهم ازدراءً، بسبب ولادته، وتعليمه، وتلاميذه، وعقائده التي لم تناسب عقولهم المادية، وبالأخص بسبب آلامه وموته المهين. رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ، أو «معروف بالحزن»؛ كان الحزن رفيقه الدائم وصديقه الحميم؛ حياته كانت سلسلة متصلة من الأوجاع من المهد إلى الصليب. هرب به أبواه إلى مصر خوفاً من هيرودس، وأكل خبزه بعرق جبينه؛ وتألم من قسوة قلوب الناس، واعتراض الخطاة، وحتى من طيش تلاميذه. وتألم أكثر من تجارب الشيطان، ومن عدل الله وغضبه بكونه ضامناً لشعبه؛ فكان الحزن مادته، والغم مألوفاً لديه. وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا، كشخص كريه ومنبوذ يأنف المرء من النظر إليه، ولا يستحق الالتفات. والبعض يترجمها: «وهو كمن ستر وجهه عنا» خجلاً من تشوهه (كما زعموا)، لكن التفسير الأول أصح؛ وهو إعراض الناس عنه اشمئزازاً. مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ. كُررت الكلمة لبيان عظمة الازدراء الذي صُبّ عليه من كافة الطوائف: المتدينين والخطاة، الرؤساء والعامة، الفريسيين والكتبة.
4 لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً. لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. أو «وَمَعَ ذَلِكَ»؛ أي رغم سوء معاملته المذكورة سابقاً. إنها حقيقة ثابتة لا ريب فيها أن المسيح لم يتخذ طبيعة بشرية حقيقية قادرة على الحزن فحسب، بل اتخذ كل ضعفاتها الطبيعية غير الخاطئة (كالجوع والعطش والتعب) وكل الألم الناجم عنها. وبما أنها ذات الأوجاع التي نتعرض لها، سُميت "أوجاعنا". ومن هنا كان متعاطفاً مع البشر في ضيقاتهم؛ ولإظهار روحه المتعاطفة، شفى أمراض الجسد، ولإظهار قدرته، شفى أمراض النفس بحمله خطايا شعبه وتكفيره عنها. لذا طبق الإنجيلي هذا النص على شفاء الأمراض الجسدية (متى 8: 17). والمعنى الجوهري هو أن كل الأحزان التي حملها لم تكن لأجل خطايا تخصه، بل لأجل خطايا شعبه؛ فالأحزان هنا تعني "عقوبة الخطية". وقد فسرها الرسول بحمله لخطايانا في جسده على الخشبة (1 بطرس 2: 24). وبما أنها وُضعت عليه بكونه الضامن، فقد نُزعت وأُزيحت لكي لا تُرى ثانية. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً. لقد كان مَضروباً حقاً بكونه نائباً عن شعبه. ترجمتها الفولجاتا: «حسبناه كأبرص»؛ ومن هنا أطلق اليهود على المسيا لقب "الأبرص" مستشهدين بهذا النص، مما يثبت أن اليهود القدامى فهموا هذه النبوة عن المسيا. يرى البعض أن الترجمة هي: «وحسبناه الإله المضروب»؛ وهذه الترجمة كانت سبباً في تحول العديد من اليهود في أفريقيا إلى المسيحية، إذ أدركوا أن النص لا يتحدث عن مجرد إنسان، بل عن إله تأنس واتضع وتألم في طبيعته البشرية. التلمود البابلي (سنهدرين – 98) [تساءل الربوات: ما هو اسم الملك المسيح؟ فأجابوا: إن اسمه هو "الأبرص الذي لمدرسة الرابي" (أي الذي يحمل العلل)؛ استناداً إلى ما كُتب: "لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها، ونحن حسبناه مصاباً مضروباً من الله ومذلولاً" (إشعياء 53: 4).]
5 وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. ليس لأجل خطايا فيه، بل لأجل تمردنا على الله وكسرنا لناموسه، لكي يصنع تكفيراً عنها. "الجرح" هنا لا يقتصر على جراحات يديه وقدميه وجنبه بالمسامير والحربة، بل يشمل كل آلامه وصولاً إلى موته. «مَسْحُوقٌ»؛ كما يُسحق القمح بالدراسة أو الطحن، أو كما تُسحق التوابل في الهاون؛ فقد هُشم وسُحق تحت ثقل الخطية وعقوبتها. وقد طبق اليهود القدامى هذا على المسيا؛ ففي "ميخلتا" يقولون: "قُسمت التأديبات لثلاثة أجزاء: جزء لداود والآباء، وجزء لجيلنا، وجزء للملك المسيا؛ كما هو مكتوب: وهو مجروح لأجل معاصينا". وفي موضع آخر ، "في ذلك الوقت، سيُخبرون المسيح بمتاعب إسرائيل في السبي، وبالأشرار الذين بينهم، الذين لا يُريدون معرفة الرب؛ فيرفع صوته، ويبكي على الأشرار بينهم؛ كما قيل: "لقد جُرح لأجل معاصينا"، إلخ." تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، أي أن عقوبة خطايانا أُنزلت به، وبها صنع سلامنا ومصالحتنا مع الله. "التأديب" هنا ليس تأديب الأب المحب لولده، بل هو فعل من أفعال العدالة التي صُبّت على ضامننا، وبها استوفى العدل حقه وصُنع السلام. وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. أو «بضربته»؛ أي بالأثر الأزرق الناجم عن تجمع الدم مكان الضربة. الخطية هي "مرض" وراثي وكريه وعضال لا يبرأ إلا بدم المسيح؛ وغفران الخطية هو "شفاء" من هذا المرض. المسيح طبيب عجيب؛ يداوي بأخذ أسقام شعبه على نفسه، وباحتماله الضربات والموت لأجلهم. يقول الترجوم: "عندما نطيع كلماته، تُغفر لنا خطايانا". الزوهار (ڤيكهل: 335-337 / 2: 212) • الآلام النفسية: [في الساعة التي يُحيطون فيها المسيح علماً بمعاناة إسرائيل في شتاتهم، وبأحوال الأشرار الذين فيهم ممن أنكروا معرفة سيدهم (الله)، يرفع المسيح صوته بالبكاء نياحةً على أولئك العصاة؛ كما ورد: "وهو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا" (إشعياء 53: 5).] • الآلام الجسدية: [يوجد في جنة عدن هيكل يُعرف بـ"هيكل أبناء المرض"؛ فيدخله المسيح داعياً كل الأسقام والأوجاع والكروب التي استحقها إسرائيل لتنصبَّ عليه وتستقر فيه. ولولا أنه يرفعها عن إسرائيل ويحملها في بدنه، لما طاق بشرٌ احتمال تلك الضيقات الناجمة عن التخلي عن التوراة؛ وهذا هو تأويل المكتوب: "لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها" (إشعياء 53: 4).] • الآلام البدلية والكفارية: [حين كان إسرائيل مستقراً في الأرض المقدسة، كانت العبادات والقرابين هي الوسيلة لنزع الأمراض والكروب عن العالم؛ أما الآن، فإن المسيح هو الذي ينزعها عن بني البشر بتحمله إياها عنهم، حتى يخرج الإنسان من هذا العالم ويواجه جزاءه.] يالكوت شمعوني لإشعياء (53: 476) ويالكوت شمعوني للمزامير (2: 620) ["مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا، تأديب سلامنا عليه، وبحبره شُفينا" (إشعياء 53: 5)؛ ذكر الراڤ هونا نقلاً عن الرابي آحا: أن الضيقات قد قُسمت إلى ثلاثة أجزاء؛ جزءٌ خُصص للأجيال وللآباء، وجزءٌ لجيل الارتداد (الجيل العاصي)، وجزءٌ حُمل للملك المسيح؛ وعنه يقول: "وأنا مسحت ملكي" (مزمور 2: 6).] مدراش رباه لراعوث (5: 6) [في تفسيرٍ آخر يخص الملك المسيح؛ قيل في "تقدمي إلى ههنا" (راعوث 2: 14) أي اقتربي من الملكوت، و"كلي من الخبز" إشارة إلى الخبز الملوكي، و"اغمسي لقمتك في الخل" دلالة على الآلام والضيقات؛ كما قيل: "وهو مجروح لأجل معاصينا" (إشعياء 53: 5). و"جلست بجانب الحصادين" إيذاناً بأنه عتيد أن يُنزع منه الملك لفترة؛ كما ورد: "وأجمع كل الأمم على أورشليم للمحاربة، فتؤخذ المدينة" (زكريا 14: 2). ثم "ناولها فريكاً" لأن الملك سيعود إليه ثانية؛ كما قيل: "ويضرب الأرض بقضيب فمه" (إشعياء 11: 4).]
6 كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. هنا يمثل النبي جميع مختاري الله، سواء من اليهود أو الأمم؛ ويشبههم بـ «الغنم» لا لخصالها الحميدة، بل لحماقتها وبلادتها، وبالأخص لكونها عرضة للضلال عن الراعي والحظيرة والمراعي الجيدة، وهي لا تعود أبداً من تلقاء نفسها ما لم يبحث عنها الراعي ويردها. هكذا شعب الله في حالتهم الطبيعية، يضلون عن الله، ويبتعدون عن حياته، وينحرفون عن سبل كلمته إلى طرق ملتوية تؤدي للهلاك؛ ولا يعودون أبداً بإرادتهم أو قوتهم الذاتية، حتى يَردهم بالنعمة القوية والفعالة الراعي العظيم وأسقف نفوسهم (1 بطرس 2: 25). مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وطريق الإنسان هو طريق شرير ومظلم وزلق، ونهايته الخراب؛ ومع ذلك فهو طريق يختاره الإنسان ويستحسنه ويلتذ به. ولا يشير هذا فقط إلى طريق الشر العام المشترك بين جميع البشر، بل إلى خطايا معينة تخص كل فرد؛ فالبشر يدارون وجوههم عن الله ويعطونه أقفيتهم، ويضعون قلوبهم في طرقهم الخاصة التي تبدو لهم مستقيمة، لكن عاقبتها طرق الموت. ولا شيء يمكن أن يثنيهم عن هذه السبل المدمرة إلا النعمة القادرة، وهذا يتم بناءً على ما يلي: وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. لقد جُمعت هذه الآثام كأنها حزمة واحدة وحملٌ ثقيل، لذا عُبر عنها بصيغة المفرد «إِثْمَ»؛ وهو حملٌ لا يقوى على حمله إلا الله القدير. كان هذا مرموزاً إليه بوضع الأيدي والخطايا على الذبيحة، ووضع آثام إسرائيل على رأس تيس العزيم الذي كان يحملها بعيداً. ويمكن ترجمتها: «جعل إثم جميعنا يلتقي عليه»؛ فخطايا المختارين من كل أصقاع الأرض التقت في المسيح حين تألم كنائب عنهم. أو «جعل إثم جميعنا يندفع (يهجم) عليه»؛ فخطايانا، كجيش عظيم، أحاطت به وهجمت عليه هجوماً عدائياً وكانت سبب موته؛ وبذلك استوفى ناموس الله وعدله حقهما الكامل. وقد فسر اليهود القدامى هذا عن المسيا، حيث قال راب كاهانا : "كما يحمل الحمار الأحمال، هكذا الملك المسيا سيحمل عليه آثام العالم أجمع". إكليمندس السكندري: يقول إشعياء [عن المسيح]: "والرب وضع عليه إثم جميعنا"، أي لتصحيح آثامنا وتقويمها. لهذا السبب، هو وحده القادر على مغفرة خطايانا، هو الذي عُيِّن من قِبَل آب الجميع كمربٍّ لنا، لأنه وحده القادر على تمييز الطاعة من العصيان.
7 ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ لقد عومل بظلم من قبل اليهود؛ نكلوا به وأساءوا معاملته، فكان مظلوماً ومتألماً في جسده ونفسه، بضرباتهم وإهاناتهم. أو بالأحرى يمكن ترجمتها: "استُحق (الدين)، طُولب به، وهو أجاب (استجاب)"؛ فبما أن العدل الإلهي وجد خطايا البشر عليه (بالاحتساب)، طالب بالوفاء منه؛ وبما أنه ضامن شعبه، فقد استجاب وقدم التكفير المطلوب. لقد طُولب بدفع الدين الذي علينا، فدفع الثمن كاملاً حتى آخر فلس، وألغى الصك. لقد طُولب بعقوبة خطايا شعبه، فخضع لحملها في جسده على الخشبة؛ وهذا يوضح بجلاء "كفاية المسيح". وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. لم يفتح فاه ضد الظالم الذي آذاه، ولم يتذمر من الألم الثقيل الواقع عليه، ولم يعترض على عدل الله والمطالبة التي قُدمت له كضامن؛ بل أقر بالالتزام الذي وضعه على نفسه، ودفع الدين وتحمل الحكم دون أي نزاع أو تردد. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا هذه الصور الاستعارية لا تعبر فقط عن براءة المسيح وطهارته، بل عن وداعته وصبره في الآلام، واستعداده لأن يُذبح فداءً لشعبه. لقد ذهب إلى الصليب دون أي تمنع؛ وعند الوثنيين، كان تمنع الذبيحة يُعتبر فألاً سيئاً ويمنع تقديمها ؛ أما المسيح فذهب طواعية كحملٍ يساق للمذبح، وصمت كشاة أمام الجازّين؛ رضي أن يُجرد من كل ما يملك (كالشاة المجزوزة) ليُذبح لأجل خطايانا. فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. لم يتكلم ضد أعدائه بالتهديد أو الشكوى، ولم يفتح فاه دفاعاً عن نفسه، ولا ضد عدل الله الذي لم يشفق عليه بل استوفى منه كامل الحق، ولا ضد شعبه وخطاياهم التي تألم لأجلها (1 بطرس 2: 23).
8 مِنَ الضُّغْطَةِ وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ أُخِذَ. وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ، أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟ مِنَ الضُّغْطَةِ وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ أُخِذَ. أي بعد أن تألم ومات واستوفى حق العدل الإلهي؛ أو بعد أن قبض عليه عدل الله وأُودع سجن القبر تحت حكم الإدانة؛ أُخذ في وقت قصير جداً من "سجن القبر" ومن حالة الإدانة، وبُرئ وأُعلن باراً (وتبرر شعبه فيه)، إذ أُرسل ملاك من السماء ليدحرج الحجر. ويترجمها البعض: «بِالضِّيقِ وَبِالْمُحَاكَمَةِ انْتُزِعَ»؛ أي انتُزعت حياته بعنف تحت ستار العدالة، بينما عومل بأقصى درجات الظلم؛ فسيق ضده شهود زور وقُتل بأيدي أثمة. وهو ما تؤيده ترجمة (أعمال 8: 32): "فِي تَوَاضُعِهِ انْتُزِعَ قَضَاؤُهُ"؛ أي لم ينل العدالة المتعارف عليها. وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ لا يُقصد هنا ولادته الإلهية الفائقة، ولا ولادته البشرية من العذراء؛ بل يُقصد بها "عصره ورجال زمانه" الذين بلغت وحشيتهم وشرهُم ضده حداً لا يمكن لسانٌ أن يصفه أو قلمٌ أن يسطره. يقول الترجوم: "والعظائم التي ستُصنع لنا في أيامه، من يعلنها؟". أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ، لم يُسمح له بالعيش، بل أُزهقت روحه بموت عنيف؛ قُطع بطريقة قضائية كأنه مجرم؛ ولكي لا يُظن أن القطع كان لأجل خطايا تخصه (وهو ما ينفيه دانيال 9: 26)، يضيف النص: أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟ أي إما بسبب خبث وشر شعب اليهود (الذين يدعوهم النبي "شعبي") ضُرب بالسياط وبالموت كسبب فاعل؛ أو بالأحرى بسبب معاصي كل البشر لكي يقدم كفارة عنهم؛ فضُرب كسبب استحقاقي. هذه الكلمات هي كلمات الله الآب؛ وهي تبين سبب تبرئته ورفعه، وسبب بشاعة جيله، إذ قُطع وهو بريء تماماً لأجل خطايا "شعب العهد" (متى 1: 21).
9 وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ. عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْمًا، وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ. وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ. يُفهم هذا عموماً كإشارة لواقعة حدثت لاحقاً؛ فالمسيح الذي مات مع الأشرار (اللصين) كأنه واحد منهم، دُفن في قبر رجل غني. فلو أعدنا ترتيب الكلمات لاستقامت مع الواقعة: "جعل مع الغني قبره، ومع الأشرار موته"؛ إذ مات بين لصين ودُفن في قبر يوسف الرامي (الرجل الغني). أو المعنى العام: أن الأغنياء والأشرار اشتركوا في أمر قبره؛ فالغنيان (نيقوديموس ويوسف) أنزلا جسده ودفناه، والأشرار (الجنود الرومان) حرسوا القبر. أو المعنى: أن "الشعب" اليهودي قصدوا أن يكون قبره مع الأشرار (بصلبه لينال ميتة الرومان ويُدفن مع المجرمين)، ولكن الله قضى في تدبيره أن يكون "مع غني عند موته". لاحظ ابن عزرا أن كلمة «عِنْدَ مَوْتِهِ» قد تعني "بناءً فوق القبر" أو "ضريحاً"؛ فيكون المعنى: وُضع قبره في عهدة جنود أشرار، وأُقيم فوقه ضريح فاخر (قبر يوسف الرامي) مما جعل دفنه مكرماً. عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْمًا، لم يؤذِ أحداً في جسده أو ماله، ولم يرتكب سلبًا أو قمعًا أو قتلاً، ولم يثر فتنة ضد الحكومة المدنية. وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ. لم ينطق بعقيدة فاسدة، ولم يكن مخادعاً للشعب كما اتهموه، ولم يحاول إغواءهم عن عبادة الله أو مخالفة الناموس والأنبياء؛ لم يكن عدواً للكنيسة أو الدولة، بل كان منزهاً عن كل خطية ومكر (1 بطرس 2: 22). ويترجمها البعض: «رغم (بالرغم من) أنه لم يعمل ظلماً»، ويربطونها بما يليها. هيبوليتوس الرومي: داود وحده من بين الأنبياء تنبأ بآلة تسميها اليونانية "المزمار" (بساليتريوم). . . لكن هذا المزمار يستمد أعداده الموسيقية من فوق، لكي نتدرب نحن أيضاً على طلب ما هو فوق ولا نسمح لأنفسنا بأن ننجرف بلذة النغم إلى أهواء الجسد. وأظن أن هذه الحقيقة أيضاً قد أُشير إليها بعمق ووضوح لنا بطريقة نبوية في بناء الآلة، وهي أن أولئك الذين لديهم نفوس منظمة ومدربة جيداً لديهم الطريق مهيأ نحو ما هو فوق. ومرة أخرى، الآلة التي تستمد صوتها الشجي من أجزائها العليا يمكن اعتبارها مثل جسد المسيح وقديسيه —الآلة الوحيدة التي تحافظ على الاستقامة؛ "لأنه لم يفعل خطية، ولا وُجد في فمه مكر". هذه حقاً آلة متناغمة، شجية، منظمة، لم تقبل أي نشاز بشري ولم تفعل شيئاً خارجاً عن القياس، بل حافظت في كل شيء على الانسجام مع الآب؛ لأنه كما يقول: "الذي من الأرض هو أرضي ومن الأرض يتكلم؛ الذي يأتي من السماء يشهد بما رأى وسمع".
10 أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحَزَنِ. إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ، وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ. أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ يُشار إلى آلام المسيح بكلمة «يَسْحَقَهُ»؛ وكما أُنبئ سابقاً بأن الحية تسحق عقبه (تكوين 3: 15)، يُنسب السحق هنا إلى "الرب". لقد سُحق في جسده باللطم والجلد والمسامير، وسُحق وانكسر في روحه حين وُضعت عليه آثام شعبه. لقد كان للرب يدٌ في آلامه؛ فهو لم يسمح بها فحسب، بل كانت وفقاً "لمشورة إرادته" (أعمال 2: 23). بل إنها كانت "مرضية" له، بمعنى أنه وجد نوعاً من المسرة واللذة فيها؛ ليس في الألم بحد ذاته، بل لكونها إتماماً لمقاصده، وتحقيقاً لعهده ووعوده ونبوات كلمته، وبخاصة لكونها الوسيلة التي تحقق بها خلاص شعبه (يوحنا 10: 17). بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحَزَنِ. لم يشفق عليه بل أسلمه لأيدي أثمة وللموت. لقد توجع في البستان حين كانت نفسه حزينة جداً، وعلى الصليب حين حمل ثقل الخطية، وصرخ بعدها: "إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟". إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ ليس نفسه فقط، بل جسده أيضاً، أي كامل طبيعته البشرية المتحدة بأقنومه الإلهي؛ فهو نفسه الذي قُدم عوضاً عن شعبه ليصنع تكفيراً عن خطاياهم (عبرانيين 9: 14). أو تترجم: «عندما تجعل نفسه (خطيّة)»؛ فالمسيح جُعل خطية بالاحتساب (2 كورنثوس 5: 21)، وحينها سُحق وأوجع لكي ينهي الخطية ويصنع مصالحة. أو تترجم: «عندما تضع نفسه تقدمةً للإثم»؛ أي يقدم نفسه ذبيحة؛ فالمسيح قدم نفسه طواعية واختياراً، ذبيحة لله رائحة سرور (أفسس 5: 2)، فكان هو المذبح والذبيحة والكاهن في آن واحد. يَرَى نَسْلاً أي نسلاً روحياً؛ عدداً كبيراً من النفوس التي ستولد ثانية من زرع لا يفنى، كثمرة لآلامه وموته (يوحنا 12: 24). وقد بدأ يرى ذلك فور قيامته وصعوده، حين آمن آلاف من اليهود ثم الأمم في كل العصور. تَطُولُ أَيَّامُهُ، أي يعيش طويلاً، عبر كل العصور، وإلى الأبد. فرغم أنه مات، ها هو حيٌّ إلى أبد الآبدين؛ حي ليرى كل الأبناء الذين أعطاه الآب إياهم وقد وُلدوا ثانية وأُحضروا إلى المجد. ويربط البعض هذا بما قبله: «يرى نسلاً تطل أيامه»؛ أي أن كنيسته لن تفنى أبداً، ونسله سيدوم إلى الأبد (مزمور 89: 29). يقول الترجوم في تفسيرها عن المسيح ونسله: "سيرون ملكوت مسيحهم، ويكثرون بنين وبنات، وتطول أيامهم". وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ. عمل فداء الإنسان الذي وُضع في يد المسيح، والذي جاء للعالم ليتممه وكان طعامه وشرابه؛ هذا العمل نجح بيده ولم يتركه حتى أكمله. ويسمى بحق «مَسَرَّةُ الرَّبِّ»؛ لأنه ما قصده الرب وصمم عليه بمسرة إرادته، وهو ما سُرّ به الآب حين أتمه الابن. كما يشمل ذلك إقامة ملكوت المسيح واستمراره في العالم، ونجاح خدمة الكلمة كوسيلة لجمع كل مختاري الله.
11 مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ، وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ، وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا. مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ، هو الكد الذي كابده في إتمام خلاص شعبه؛ طاعته وموته، أحزانه وآلامه، وبخاصة "مخاض" روحه (إذ التعبير مستعار من آلام المخاض للمرأة). والآن، يرى ثمرة كل هذا بمسرة لا توصف تعطيه شبعاً غير محدود؛ وهي الفداء الكامل لكل المختارين، واستعلان الأمجاد الإلهية، ومجده هو الذي يعقب ذلك (عبرانيين 12: 2). يترجمها البعض: «بِرُؤْيَتِهِ نَفْسَهُ مُتَحَرِّرَةً مِنَ الضِّيقِ يَشْبَعُ». وهذا يذكرنا بأنه في كل ضيقهم تضايق، وعلى هذا الأساس فضيق نفسه يذهب عند خلاصهم. ويرى آخرون: «بَعْدَ تَعَبِ نَفْسِهِ سَيَرَى نَسْلاً وَيَشْبَعُ»؛ فكما تنظر المرأة إلى وليدها بعد آلام المخاض بفرح وتنسى ضيقها، هكذا المسيح يرى جموع النفوس التي تجددت وتقدست وتبررت بسببه، فيكون ذلك منظراً مرضياً ومشبعاً له. وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ، المسيح هو "العبد" البار بقداسة طبيعته وحياته، وبأمانته؛ وهو الذي أتى ببر أبدي يُبرر به شعبه، أي يعفو عنهم ويبرئهم من الإدانة والموت. هذا التبرير ليس بجعلهم أبراراً في ذواتهم، بل إعلان براءتهم. والذين يتبررون هم "كثيرون"؛ وهم المختارون للحياة الأبدية الذين حُملت خطاياهم. ويتم ذلك «بِمَعْرِفَتِهِ»؛ أي بمعرفته هو (المسيح)، وهي "الإيمان به" الذي يرى به الإنسانُ المسيحَ ويقبله كـ "الرب برنا". وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا. هذا هو أساس تبرير الكثيرين؛ فقد تعهد بوفاء ديونهم، وحمل العقوبة كاملة حتى تلاشت الآثام ولم تعد تُرى؛ وعلى هذا الأساس يقوم التبرير.
12 لِذلِكَ أَقْسِمُ لَهُ بَيْنَ الأَعِزَّاءِ وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ، وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ. لِذلِكَ أَقْسِمُ لَهُ بَيْنَ الأَعِزَّاءِ هذه كلمات الله الآب للمسيح؛ فيرفعه فوق الجميع ويعطيه اسماً فوق كل اسم (فيلبي 2: 8). وبما أن شعب الرب هم نصيبه (تثنية 32: 9)، فهم المقصودون هنا. ويمكن ترجمتها: «لِذلِكَ سأهبُ لهُ كَثيرين»؛ كما في الفولجاتا والسبعينية والترجوم ("أقسم له غنيمة شعوب كثيرة")؛ أي أنه سيملك على جموع غفيرة من اليهود والأمم الذين سيتجددون ويخضعون له. وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً، أو «يملك الأقوياء كغنيمة»؛ أي يسلب الرياسات والسلاطين، ويهزم الشيطان وملائكته، ويقهر أعداءه الأقوياء. وأفضل تفسير لهذا هو (لوقا 11: 22). أو تعني الكلمة "الجموع الغفيرة"؛ أي يقتنص نفساً كثيرة من يد القوي (الشيطان) لتصير رعايا في ملكوته. مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ كما يُسكب الماء (مزمور 22: 14) أو الخمر في السكائب؛ فدمه الذي فيه حياته سُكب لمغفرة الخطايا. وكلمة «سَكَبَ» تعني أيضاً "عَرَّى"؛ فقد بَذل نفسه طواعية واختياراً للموت لأجل شعبه. وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ، رغم براءته من كل خطية، إلا أنه ظهر في "شبه جسد الخطية" وعومل كأنه مذنب، وصُلب بين لصين كتمثيل رمزي لهذه النبوة التي تمت فيه (مرقس 15: 28). وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ كل خطايا المختارين والمبررين به، كررها هنا للتأكيد على يقينيتها وأهميتها العظمى (1 بطرس 2: 24). وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ. كما فعل على الصليب لأجل صالبيه (لوقا 23: 34)، وكما يفعل الآن في السماء لكل الخطاة الذين مات لأجلهم؛ ليس بمجرد الطلب، بل بتقديم "نفسه ودمه وبره" أمام الآب، مطالباً بالعدل والوفاء بكل البركات التي نص عليها العهد الأبدي لشعبه (رومية 8: 33). ترجوم يوناثان لإشعياء [إنها مسرة الرب أن يزكي ويطهر بقية شعبه، فينقيهم من آثام نفوسهم حتى يعاينوا ملكوت مسيحهم؛ وحينها يرزقون بنين وبنات وتطول أيامهم، ويوفق القائمون على التوراة بحسب مسرة الرب. وهو الذي يخلص نفوسهم من عبودية الأمم، فيرون جزاء أعدائهم، ويغنمون من ملوكهم. وبحكمته يُبرئ الأبرار لكي يرشد الكثيرين للتمسك بالتوراة، ويطلب الصفح عن خطاياهم. ولأجل ذلك يُقسم له الرب غنائم الأمم العظيمة وكنوز الحواضر القوية؛ مكافأةً على أنه أسلم نفسه للموت وجعل المتمردين يخضعون للتوراة. فهو سيطلب الغفران عن خطايا الكثيرين، وبسببه يُصفح عن العُصاة.] اضافة بعيد عن التفسير إشعياء 53 بين دوائر المفسرين بالطبع فإن هناك الكثير من الأقاويل والحديث حول أن المسيحيين لفقوا نص أشعياء ٥٣ للمسيح يسوع. والذين يتحدثون بذلك الرأي أيًا كان اعتقادهم يعتمدون على أن النص من الممكن أن يشير لأمة إسرائيل كلها وليس بشخص بعينه. هل تحدث اليهود عن أن أشعياء ٥٣ عن المسيا؟ الإجابة نعم وهناك أكثر من خمسة عشر مرجع يهودي المصدر عن ذلك الأمر سنوردهم بعد قليل. هل تحدث اليهود عن أن أشعياء ٥٣ عن شعب إسرائيل؟ الإجابة أيضًا نعم، مع الأخذ في الاعتبار أن تلك المصادر أكثر حداثة وأقل من تلك التي تتحدث عن أن الأصحاح يتحدث عن المسيا. ما رأينا في الأمر؟ بالنسبة للتقليد اليهودي فإن الأمر محسوم والأصحاح عن المسيا وهنشرح لماذا بعد قليل، ولكن ما يهمنا الآن أننا في حقيقة الأمر لا نرفض كون الأصحاح يتحدث عن شعب أيضًا! أسمعك تقول ماذا تقول؟ كيف؟ لنسمع كلمات الرب يسوع أولًا: "«أَنَا الْكَرْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَأَبِي الْكَرَّامُ. كُلُّ غُصْنٍ فِيَّ لَا يَأْتِي بِثَمَرٍ يَنْزِعُهُ، وَكُلُّ مَا يَأْتِي بِثَمَرٍ يُنَقِّيهِ لِيَأْتِيَ بِثَمَرٍ أَكْثَرَ. أَنْتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ الْكَلَامِ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ. اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ. كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْكَرْمَةِ، كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ. أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هَذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لأَنَّكُمْ بِدُونِي لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا. إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَا يَثْبُتُ فِيَّ يُطْرَحُ خَارِجًا كَالْغُصْنِ، فَيَجِفُّ وَيَجْمَعُونَهُ وَيَطْرَحُونَهُ فِي النَّارِ، فَيَحْتَرِقُ. إِنْ ثَبَتُّمْ فِيَّ وَثَبَتَ كَلاَمِي فِيكُمْ تَطْلُبُونَ مَا تُرِيدُونَ فَيَكُونُ لَكُمْ. بِهَذَا يَتَمَجَّدُ أَبِي: أَنْ تَأْتُوا بِثَمَرٍ كَثِيرٍ فَتَكُونُونَ تَلاَمِيذِي." (يو 15: 1-8). لنستمع أيضًا للحكيم بولس كما سماه القديس كيرلس الكبير: "وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ الْكُلُّ، فَحِينَئِذٍ الابْنُ نَفْسُهُ أَيْضًا سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ، كَيْ يَكُونَ اللهُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ." (1 كو 15: 28). لنرجع الآن إلى أشعياء: "إِنَّ كَرْمَ رَبِّ الْجُنُودِ هُوَ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ، وَغَرْسَ لَذَّتِهِ رِجَالُ يَهُوذَا. فَانْتَظَرَ حَقًّا فَإِذَا سَفْكُ دَمٍ، وَعَدْلًا فَإِذَا صُرَاخٌ." (إش 5: 7). نص أخير من إرمياء: "«هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأَقْطَعُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْدًا جَدِيدًا. لَيْسَ كَالْعَهْدِ الَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ يَوْمَ أَمْسَكْتُهُمْ بِيَدِهِمْ لأُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، حِينَ نَقَضُوا عَهْدِي فَرَفَضْتُهُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ. بَلْ هَذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَقْطَعُهُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ، يَقُولُ الرَّبُّ: أَجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَاخِلِهِمْ وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلَهًا وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا. وَلَا يُعَلِّمُونَ بَعْدُ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ، قَائِلِينَ: اعْرِفُوا الرَّبَّ، لأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ سَيَعْرِفُونَنِي مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ، يَقُولُ الرَّبُّ، لأَنِّي أَصْفَحُ عَنْ إِثْمِهِمْ، وَلَا أَذْكُرُ خَطِيَّتَهُمْ بَعْدُ." (إر 31: 31-34). يتحدث الآباء عن عقيدة تسمى الإنجماع الكلي في المسيح، وقد استقوا تلك العقيدة من كلمات الرب مثل النص الذي أقتبسناه أعلاه، ومن كلمات بولس الرسول كما هو موضح أعلاه أيضًا، وتوجد شواهد أخرى كثيرة. تلك العقيدة تتحدث في جوانب شتى منها أن المسيح صنع الخلاص في جسده الخاص للطبيعة البشرية، فكل البشر خلصوا في جسده (غير أن قبول الخلاص بالمعمودية هو ما يجعلك مستمتعًا بذلك الخلاص)، وبقبولنا له أصبحنا كلنا جسد المسيح وانجمعنا فيه. في العهد القديم كانت كرمة الرب هم شعب اليهود وبهم أراد تقديس العالم من خلال اشتراكهم في تلك الكرمة، ولكن اليهود رفضوا مشورة الله من جهة أنفسهم، وعليه جاء المسيح بصفته إسرائيل الجديد وآدم الثاني والكرمة الحقيقة ليحقق قصد الله في جسده الخاص. والقارئ الدقيق يعلم أن أشعياء النبي يصنع تبادل في بعض من الأحيان في بعض المواضع بين إسرائيل وعبد الرب. وهو بذلك يعطينا فهمًا عميقًا لكلمات ربما يسوع عندما قال أنا الكرمة الحقيقة. وعلى أساس ذلك فإن نص أشعياء ٥٣ يتحدث عن المسيا بالحقيقة ولا مانع أن نقول أنه يتحدث عن اسرائيل الجديدة والكرم الحقيقة والشعب الذي سيكون جسد الرب يسوع. أما عن التفسير اليهودي لنص أشعياء ٥٣ فدعونا أولًا نسرد بعض النصوص من التقليد اليهودي: • (لما خلق المسيح) بدأ القدوس المبارك يخبره بشروط (رسالته المستقبلية)، فقال له: "أولئك الذين يختبئون معك (جيلك)، فإن خطاياهم ستنتهي. المستقبل يجبرك على نير حديدي، وسوف يجعلونك مثل هذا العجل الذي أغمست عيناه، وسوف يخنقون روحك بالنير، وبسبب خطاياهم، سوف يلتصق لسانك بسقف فمك. هل تقبل هذا؟ ... قال أمامه: يا سيد العالمين! بفرح في روحي وبفرح في قلبي أقبله حتى لا يهلك أحد من إسرائيل. وليس فقط أولئك الذين سيبقون على قيد الحياة يجب أن يخلصوا في أيامي، ولكن حتى الموتى الذين ماتوا من أيام آدم الرجل الأول حتى الآن. وليس هم فقط، بل حتى المولود الميت يجب أن يخلصوا في أيامي؛ وليس فقط المولود الميت، ولكن حتى أولئك الذين فكرت في خلقهم ولكنهم لم يخلقوا. هذا ما أريده وهذا ما أقبله. "«وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هؤُلاَءِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكَلاَمِهِمْ،" (يو 17: 20). • Pesiqta (on Isaiah 61:10) سوف يقوم آباء العالم (الآباء) في يوم من الأيام في شهر نيسان ويقولون لـ (المسيح): أفرايم مسيحنا الصالح، رغم أننا أجدادك، لكنك أعظم منا، لأنك تحملت خطايانا وخطايا أطفالنا كما جاء في (إشعياء ٥٣: ٥): "لكن بالتأكيد قد حمل أمراضنا وحمل آلامنا، ومع ذلك فقد قدرناه مضروبًا ومضروبًا من الله ومذلولًا. لكنه تعرض للثقب بسبب معصيتنا، وقد تعرض للرضوض من أجل آثامنا: توبيخ سلامنا عليه، ومن خلال جروحه شُفينا. لقد وضع عليك مضايقات عظيمة كما جاء في (إشعياء ٥٣: ٨): "بالظلم والدينونة أخذ؛ بل من اعتبر في وقته أنه قطع من أرض الأحياء أنه ضرب بسبب خطايا أولادنا، كما جاء في (إشعياء 53: 6). له ذنب كل منا. "وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً قَائِلِينَ: «مُسْتَحِقٌ أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ،" (رؤ 5: 9). • Pesikta Rabbati ثم أخذ المسيح بمحبة كل الآلام على عاتقه. • Luchoth Habberith هو (المسيح) سيبذل نفسه وحياته حتى الموت، ودمه سيكفر عن شعبه. يقول الحاخام ناحمان: كلمة "رجل" في المقطع ... تشير إلى المسيح ابن داود، كما هو مكتوب، "انظروا الرجل الذي اسمه زيما"؛ حيث يفسر يوناثان: هوذا الرجل المسيح. فيقال: رجل أوجاع ومشهور بالمرض. • يرى Sepher Ha-Gilgalim أن إشعياء 52:13 يشير إلى "الملك المسيح" ويقول عنه: • "يكون عالياً ومرتفعًا إلى آخره"، أو كما يقول حاخاماتنا، "يكون أعلى من إبراهيم، فوق آدم كثيرًا!" • The Midrash Cohen عندما يتعامل هذا المدراش مع إشعياء 53: 5، يضع الكلمات التالية في فم إيليا النبي. يقول إيليا للمسيح: "احمل الآلام والجروح التي يؤدبك بها القدير على خطيئة إسرائيل". وهكذا مكتوب: "لقد جُرح لأجل معاصينا، كدمات لأجل آثامنا" حتى يحين الوقت. • يقول مدراش آخر في نفس المقطع: "تنقسم الآلام إلى ثلاثة أجزاء. جزء واحد يذهب إلى داود والآباء البطاركة، وآخر إلى جيل التمرد [إسرائيل المتمردة] والثالث إلى الملك المسيح ". • Yepheth ben ’Ali, 10 ce أما بالنسبة لي، فأنا أميل، مع بنيامين نيهويند، إلى اعتبار ذلك إشارة إلى المسيح ... وهكذا يعطينا (النبي) أن نفهم شيئين: في المقام الأول، أن المسيح سيصل فقط إلى أعلى درجة له من الشرف بعد تجارب طويلة وشديدة؛ وثانياً، أن هذه المحاكمات سترسل إليه كنوع من العلامات، حتى إذا وجد نفسه تحت نير المصائب بينما بقي تقياً في أفعاله، فقد يعلم أنه هو المعين. التعبير "عبدي" ينطبق على المسيح كما هو مطبق على سلفه في الآية، "لقد أقسمت لداود عبدي". • The Bereshith Rabbah of Rabbi Moshe Hadarshan, 11 ce وعلى الفور قبل المسيح توبيخات الحب كما هو مكتوب: "كان مظلومًا وتذلل" ... وعندما يكون إسرائيل خاطئًا يطلب المسيح الرحمة عليهم كما هو مكتوب "بجلداته". لقد شُفينا "، و" حمل خطية كثيرين، وشفع في المذنبين. " • Rabbi Tobiyyah ben Eliezer, in his Lechah Tova,11 ce. "ولترتفع مملكته" في أيام المسيح الذي قيل عنه: "هوذا عبدي ينجح. فيكون عاليا ورفيعا وعالما جدا. " • Moses ben Maimon, 12 ce. ما هي طريقة مجيء المسيا، سوف يقوم شخص لم يعرفه أحد من قبل، وستكون العلامات والعجائب التي سيشاهدونها يؤديها هي البراهين على أصله الحقيقي. ويتحدث إشعياء عن الوقت الذي سيظهر فيه، دون أن يعرف والده أو والدته أو عائلته "لقد نشأ قدامه كالغصن، وكأصل من الأرض الجافة، إلخ." لكن الظاهرة الفريدة التي تحضر ظهوره هي أن كل ملوك الأرض سيرتعبون من شهرته ... وأن يضعوا أيديهم على أفواههم. على حد قول إشعياء، في وصف الطريقة التي يسمع بها الملوك: "يغلق الملوك أفواههم عليه. لأن ما لم يُخبروا به قد رأوه، وما لم يسمعوه فقد أدركوه ". • كتبت كتابات يهودية قديمة عن المسيح من القرن الحادي عشر: ويموت هناك المسيح بن إفرايم وينوح عليه إسرائيل. وبعد ذلك سيعلن لهم القدوس المسيح ابن داود الذي سيرغب إسرائيل في رجمه قائلا أنت تتكلم كاذبا. لقد قُتل المسيح بالفعل وهكذا سيحتقرونه، كما هو مكتوب، "محتقر من الناس وبائسهم" • Rabbi Moshe Kohen Ibn Crispin, 14 ce. يسعدني أن أفسرها، وفقًا لتعاليم حاخاماتنا، للملك المسيح، وسأكون حريصًا، بقدر ما أستطيع، على الالتزام بالمعنى الحرفي: وبالتالي، ربما، سأكون متحررًا من التفسيرات القسرية والبعيدة الاحتمال التي ارتكبها الآخرون. هذه النبوءة ألقى بها إشعياء بأمر من الله بغرض تعريفنا بشيء عن طبيعة المسيا المستقبلي، الذي سيأتي وينقذ إسرائيل، وحياته لليوم الذي يصل فيه حسب تقديره حتى مجيئه كمخلص، من أجل أنه إذا ظهر أي شخص يدعي أنه هو المسيح، فقد نفكر وننظر لنرى ما إذا كان بإمكاننا أن نلاحظ فيه أي تشابه مع السمات الموصوفة هنا: إذا كان هناك أي تشابه، فإننا قد يؤمنون أنه المسيح برنا؛ ولكن إذا لم يكن الأمر كذلك، فلا يمكننا القيام بذلك. • Rabbi Don Yitzchak Abarbanel,1500 ad. السؤال الأول هو تحديد الى من يشير (هذا النص المقدس): لأن المتعلمين من الناصريين يشرحونه عن الرجل المصلوب في أورشليم في نهاية الهيكل الثاني والذي حسب رأيهم هو ابن الله. تجسد في بطن العذراء، كما ورد في كتاباتهم. لكن يوناثان بن عزيئيل يفسرها في الترجوم عن المسيح المستقبلي. وهذا أيضًا رأي رجالنا المتعلمين في غالبية المدراشيم. • Rabbi Saadyah Ibn Danan, 15 ce. أحد هؤلاء، وهو الحاخام جوزيف بن كاسبي، قد تم إقتياده إلى حد القول إن أولئك الذين شرحوا ذلك عن المسيح، الذي سيتم الكشف عنه قريبًا، أعطوا الفرصة للزنادقة لتفسيرها ليسوع. إلا أن الله يغفر له لأنه لم يقل الحق! حاخاماتنا أطباء التلمود، يقدمون آرائهم بقوة النبوة، ولديهم تقليد يتعلق بمبادئ التفسير، يلمحون سراً إلى الملك المسيح. • Rabbi Moshe Le Sheich, or Al Shech, 16 ce. حاخاماتنا بصوت واحد يقبلون ويؤكدون الرأي القائل بأن النبي يتحدث عن الملك المسيح، وسنلتزم نحن أيضًا بنفس الرأي. • Rabbi Eliyyah de Vidas, 16 ce. "لكنه جُرح لأجل معاصينا، وكدمات لأجل آثامنا"، ومعنى ذلك أنه بما أن المسيح يحمل آثامنا التي تنتج تأثير الكدمات، فإن ذلك يعني أن من لن يعترف بأن المسيح يتألم من أجلنا. الآثام، يجب أن يتحملها بنفسه ويتألم. • Rabbi Naphtali ben Asher Altschuler, 17 ce. "سأشرع الآن في شرح هذه الآيات عن مسيحنا، الذي إن شاء الله سيأتي بسرعة في أيامنا! أنا مندهش من أن راشي والحاخام ديفيد كيمهي لم يطبقاها مع الترجوم على المسيح ". • Herz Homburg, in his Korem, 19 ce. "الحقيقة هي أنها تشير إلى الملك المسيا ، الذي سيأتي في الأيام الأخيرة ، عندما يكون من دواعي سرور الرب أن يفدي إسرائيل من بين مختلف أمم الأرض." بالتأكيد أن الجميع سيقول إننا نقدم قراءة واحدة للنص والتي تتحدث فقط عن أن العبد هنا هو المسيا، وأن هناك رأى أخير يمتلك طيف واسع يقول إن العبد هنا هو جماعة إسرائيل ككل. نشأت تلك الفكرة واتخذت صداها على يد راشي وراداك وابن عزرا، وهم من أشهر ربوات اليهود في القرون الوسطى، ومن بعدهم سلك البعض رأيهم والبعض الآخر عاد الى الرأي الأقدم الذي يقول أن الفصل يتحدث عن المسيا. إن أي دارس للتراث اليهودي يعرف بعض الأشياء عن ذلك التراث يمكنها أن تساعدنا هنا في موقفنا هذا. التراث اليهودي من أفكار وتفاسير ورؤى وتعريفات للعهد القديم، نشأت نواته الأولى على يد الربوات ربما من عصر الحُزال وهو ربوات ما بعد الهيكل الثاني الى كتابة التلمود أو من قبلهم حتى، وظلت تنتقل جيلا بعد آخر شفاهة، حتى تم كتابتها من خلال أكثر من مصدر، بالتأكيد يمكنك أن تجد أفكار مختلفة وفيما يخص أفكار المسيا سنتحدث عن ذلك الاختلاف في فصل السياق المسياني، ولكنك من الصعب ويكاد يكون من المستحيل أن تجد أن هناك فكرة ما تم التشكيك فيها فيما بعض وتقديمها بشكل مختلف، ربما تجد زيادات أو تحسينات أو رؤى أخرى لأى فكرة كان قد وضع لها الأساس بالفعل من قبل، لكن أن تجد تغييرا جذريا للفكرة فهذا أمر صعب للغاية في التراث اليهودي، وذلك هو المأزق الحقيقي ل راشي وابن عزرا وراداك. لماذا قاموا بتغيير فكرة ما بذلك الشكل جذريا من صورة الى أخرى في ذلك العصر المتأخر نسبيا؟ ولماذا لا نجد صدى لتلك الفكرة في الكتابات القديمة إلا طيف رقيق للغاية تم رفضه فور وجوده؟ لماذا بذلوا كل ذلك الجهد في وضع شرح جديد للفصل؟ ولن نضع أسئلة مثل: متى تم اضطهاد اليهود برغبتهم ومتى سكبوا نفسهم للموت؟ أو هل كان السبى بالنسبة لهم شيء فعلوه طواعية؟!! لان تلك الأسئلة ليس لها أجوبة عند اليهود السالكين في نفس الرأي فسنظل في نطاق حديثنا عن المأزق الحاخامي. نحن أمام أكثر من احتمال، مع وجود الاعتبار أن التقليد الحاخامي يؤكد مسيانية الفصل ويرفض إشارة الجمع فيه. الاحتمال الأول أن راشي وابن عزرا وراداك جاءهم الهام خاص بهم يخص ذلك الفصل تحديدًا وكان عليهم تغيير شرحه المعتاد وتحويل غرضه الأساسي من المسيا الى شعب إسرائيل. الاحتمال الثاني أن راشي وابن عزرا وراداك أخطأوا في تفسيرهم وابتعدوا عن التقليد المسلم من الربوات الأقدم. الاحتمال الثالث أن راشي وابن عزرا وراداك وضعوا ذلك التفسير لكي يخدموا غرضا ما عندهم. يمكننا إعطاء الأول ترجيحا قليلا وتخفيض المنافسة إلى الاحتمالين الباقيين، في الحقيقة يبدو أن الاحتمالين متشابهين ولكن علينا أن نقول انهم مكملين لبعضهم، فان راشي وابن عزرا وراداك قاموا بتغيير التفسير لغرض ما وبما انهم خالفوا التقليد الحاخامي بتلك الصورة العنيفة فقد أخطأوا في تفسيريهم، لأنه وفقا للتراث اليهودي لا يجب عليك تغيير فكرة بتلك الصورة ما لم يكن لهذا التغيير أساسا في تعليم الذين سبقوك. ماذا يعني ذلك؟ لا يمكننا أن نقول أن النص يخص شعب إسرائيل فقط ونصمت، بل علينا توضيح إنه يخص شعب الرب المتمثل في جسده الخاص الذي أتخذه لخلاصنا. لذلك فرأي الربوات أن النص يخص فقط الشعب دون توضيح تمثيل الشعب في شخص المسيح يعتبر خاطئًا، وليس من جهتنا فقط بل من جهة اليهود أنفسهم الذين يقر بعضهم أن من يخالف أن النص على المسيا تم إغلاق بوابة التفسير في وجهه.
 ⪢